قراءة تحليلية لسبعة أيام فى المواجهة مع الإرهاب: «حق الشهيد».. فرض على كل مصرى

16/09/2015 - 1:15:19

لواء. حمدى بخيت الخبير العسكرى والاستراتيجى

توالت علينا فى السبعة أيام الأخيرة وتحديداً منذ مساء الثلاثاء الثامن من سبتمبر سبعة بلاغات يومية كان حصيلتها حوالى ٣٥٠ (إرهابياً قتيلاً) وضبط ٢٩٠ مشتبها بهم فى إطار عملية حق الشهيد التى تقودها قوة إنفاذ القانون من الجيش والشرطة ضد العناصر الإرهابية والتى تدور رحاها منذ أكثر من عام ووقع خلالها عدد من شهداء الوطن من العسكريين والمدنيين خلال المواجهات المتعددة مع العناصر الإرهابية الخارجة عن القانون على كل رقعة فى الأرض المصرية مدن وقرى ومرافق وأهداف حيوية وطرق وسكك حديدية وموانئ ومطارات، وخاصة منطقة مكافحة الأنشطة الإرهابية فى أرض سيناء والمحصورة بتركيز فى المنطقة المحصورة بين رفح والعوجة والسيول الشرقية لجبل الحلال ومنطقة الميدان جنوب العريش، إضافة إلى ذلك ما نتج عن هذه المواجهات من خسائر مادية ومعنوية ومنها ما يتعرض له سكان تلك المناطق من الفارين من تهديد العناصر الإرهابية من خسائر فى الأرواح آخرها اغتيال سيدة وطفلتها وتدمير المنازل والطرق والبنية التحتية من مياه الشرب وأبراج الكهرباء وخطوط الغاز.


من هنا كان لابد أن نتناول الموضوع برؤية تحليلية لجذب أنظار ووضع فكر القارئ فى الإطار الواقعى لجذور ومعنى ما يحدث وعناصر نجاحه ارتباطاً بخبرات عالمية كثيرة تتأرجح بين النجاح والفشل إلا أن النموذج المصرى وبحمد الله وحتى اليوم لم يذق طعما غير طعم النجاح وهذا ليس وليد الصدفة ولا الحظ. ولكنه يقع فى إطار العمل المدروس والمخطط بحكمة وإحكام والثقة فى أهم مرتكزات المرحلة وأبرزها (التلاحم بين جيش مصر وشعبها وميلاد قوة وقيمة مضافة إلى منظومة المواجهة وهى القوات الخاصة من الشرطة المدنية).


ولكى نستوعب ما حدث خلال الخمسة أيام الأولى من المواجهة يجب أن نتناوله بالتحليل من خلال عدة نقاط رئيسية ومهمة نحصرها فى الآتى:


١- التخطيط للعملية (الدقة والواقعية).


٢- دور منظومة المعلومات (دقتها- تنسيقها- قدرتها على الاختراق).


٣- الكفاءة القتالية لمنظومة إنفاذ القانون من الجيش والشرطة.


٤- الحالة النفسية والمعنوية لسكان منطقة مكافحة الأنشطة الإرهابية بسيناء.


٥- الموقف الإقليمى والدولى وتأثيره على سير الأحداث.


٦- رؤية مستقبلية لسير المواجهة مع العناصر الإرهابية الخارجة عن القانون.


أولاً: التخطيط للعملية (الدقة والواقعية).


اتسمت خطة مواجهة العناصر الإرهابية بالتدرج والتصعيد المنطقى وعدم المبالغة والصبر على تحقيق النتائج لأعلى عائد ممكن وعدم ترك أى شىء للمصادفة ونتناول التخطيط للعملية بالتحليل من خلال النقاط الآتية:


١- تم التخطيط للعملية بالتوازى مع المهام اليومية والروتينية فى أعمال قوة إنفاذ القانون بما يؤكد قدرة القيادة الموحدة لقوات سيناء على إدارة أعمال رئيسية فى الوقت الذى تعمل فيه هيئة القيادة بالتنسيق مع القيادة العامة على مواكبة التطور فى سير الأحداث لاختيار الخطة الملائمة لكل مرحلة دون تعارض وهى كفاءة عالية فى إنجاز المهام من خلال تخطيط محكم.


٢- بُنى التخطيط للعملية على تمشيط مناطق المواجهة مع العناصر الإرهابية بأسلوب خشن قوى لا هوادة فيه وبضربات عنيفة كثيفة النيران والقوات والوسائل بما يضع العناصر الإرهابية فى جميع المناطق تحت الضغط بما لا يمكنها من تقديم المعاونة لبعض أو لعناصرها فى الموقع الواحد.. الأمر الذى أربك قياداتها الميدانية ووضعها فى موضع إما الاختفاء أو الموت فى مكانها وبالتالى ارتفعت الخسائر إلى الأرقام التى علمناها.


٣- تنسيق جهود قوات إنفاذ القانون من الجيش والشرطة لتعمل فى مجموعات متكاملة ومنسجمة التسليح تحت مظلة حماية جوية وحصار بحرى للشواطئ التى تمت فى نطاقها المواجهات الأمر الذى أحال المنطقة إلى جحيم من النيران لا يفلت أحد من تأثيره المدمر إلا بمواجهة عناصر المواجهة براً أو بحراً وجواً وفى جميع الظروف لن يجد إلا الموت أو القبض عليه ويمكن استرجاع الرسائل المصورة التى بثتها إدارة الشئون المعنوية لشرح الحدث ونقله ميدانياً ويتضح من خلاله صور لاقتحام مناطق الإيواء والاختباء للعناصر الإرهابية وفى مجملها مبان منعزلة أو عشش أو مخابئ تحت الأرض.. كما يتضح أيضاً من خلاله كيف كانت أعمال التمشيط متواصلة حتى الوصول إلى الشاطئ.. الأمر الذى يؤكد انتهاء أو القبض على كل العناصر الإرهابية المتواجدة فى تلك الشريحة من الأرض.


٤- تحققت الدقة والواقعية فى التخطيط أيضاً من خلال الهجوم على أهداف محددة وبقوة مدروسة الحجم والعتاد والتشكيل من عناصر إنفاذ القانون من الجيش والشرطة فيما يشير إلى أنه رغم كبر أبعاد العملية (حق الشهيد) إلا أنها تمت من خلال الحجم المنطقى من القوات والعتاد مراعاة لمبدأ الاقتصاد فى القوة الذى يحكم معالم كثيرة فى التخطيط وأيضاً فى صياغة قرارات التنفيذ التى نجحت فى تحقيق الأهداف بأقل تكلفة ممكنة فى ظل ظروف اقتصادية معقدة كان يستهدفها العمل الإرهابى ومازال.


ثانياً: دور منظومة المعلومات (دقتها- تنسيقها- قدرتها على الاختراق).


عند الحديث عن منظومة المعلومات والاستخبارات فى مصر نجد أنها فى قمة أدائها الوطنى والمهنى والتقنى والمنسق داخلياً وخارجياً والواضح الرؤية والأهداف وبالتالى لم يكن النجاح ليتحقق فى عملية حق الشهيد لولا أنها اعتمدت على منظومة ذات كفاءة عالية تعمل بحماس وكفاءة منقطعة النظير دون توقف ليلاً أو نهاراً وتحت أى ظروف مهما كانت تعقيداتها .. من هنا يمكن أن نتناول دور منظومة المعلومات الداعمة للعملية فى النقاط التحليلية الآتية:


١- لم يسبق لمصر منذ حرب أكتوبر وحتى ثورة ٣٠ يونيه عام ٢٠١٣ أن نعمت بمنظومة معلومات واستخبارات قوية ودقيقة ومنسقة ومتطورة مثل تلك التى نحياها الآن فى ثوبها المنسجم من أجهزة المخابرات العامة والحربية والأمن الوطنى فالجميع يعلم كل ما يعلمه الآخرون لصالح عمل واحد مخطط والجميع يعمل لهدف واحد واضح بنفس الدرجة والأهداف منسقة والأدوار محددة ومرسومة بدقة.. الأمر الذى أدى إلى بناء قواعد بيانات عن العناصر الإرهابية أفادت متخذ وصانع القرار فى إحكام المواجهة لأعلى عائد ممكن بالتحديد الدقيق لأهداف عمل عناصر إنفاذ القانون.


٢- لم تتوقف منظومة المعلومات عن العمل لصالح عمليات أخرى إما متوازية أو داعمة لعملية حق الشهيد لأن مبدأ استمرار المعلومات بتدفق منتظم دون توقف أو تعطيل جعل هيئة القيادة قادرة على تطوير قراراتها يوماً بعد يوم ومكن القوات من الاستمرار فى أعمال المواجهة دون هوادة أو انتظار لمعلومات جديدة وحقق الارتباك والذهول للعناصر الإرهابية التى فشلت فى تطوير أساليبها عبر جولات المواجهة المختلفة وخلال المرحلة الرئيسية وهى عملية حق الشهيد.


٣- استوعبت منظومة المعلومات فى أجهزة الاستخبارات وجهاز الأمن الوطنى كماً كبيراً جداً من تكنولوجيا المعلومات والمعدات والأساليب المتطورة التى مكنتها من اختراق تلك العصابات البدائية فى كل شىء (فكراً وتسليحاً وتدريباً) ونجحت فى وضع العناصر الإرهابية ومناطق انتشارها ومصادر إمدادها ودعمها تحت أعينها وحاصرتها من حيث قدرتها على الحركة أو إعادة التمركز فى مناطق بديلة أو مأو للهروب وقطعت عليها كل سبل الاتصال الميدانى والاستراتيجى، وبالتالى قرأت الأجهزة الأمنية كل الأعمال المحتملة من أقصى احتمال ممكن إلى أقل الاحتمالات، وبالتالى تمكنت عناصر التخطيط من وضع تصور منطقى دقيق لإحكام الحصار والسيطرة على حركة العناصر الإرهابية ثم مداهمتها على كافة المحاور وعلى مختلف مسالك الهروب.


ثالثاً: الكفاءة القتالية لمنظومة إنقاد القانون.


نحن كعسكريين نقيس الكفاءة القتالية على محورين مهمين هما الاستعداد القتالى والروح المعنوية والقتالية للقوات وما شهدناه ونشهده وسوف نشهده دائماً من قوات إنفاذ القانون أنهم على أعلى درجات الاستعداد القتالى وأعلى مستويات وصلابة الروح المعنوية والقتالية فهؤلاء بحديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم “هم خير أجناد الأرض ” ويمكن تناول الكفاءة القتالية للقوات فى الآتى:


١- لم تكن زيارات القائد الأعلى والقائد العام ورئيس الأركان للقوات فى معسكراتها للتنزه أو للتظاهر الإعلامى ولكنها كانت ممنهجة ومخططة ومتنوعة ودورية فشملت معسكرات الوحدات من الجيش والشرطة المتمركزة فى مناطق المواجهة وهى جرأة مقاتلين تحسب لهم ولتاريخهم الوطنى وتنوعت تلك الزيارات إلى قوة الانتشار السريع والقوات الخاصة من الصاعقة والمظلات والمشاركة فى بعض أنشطتها التدريبية لرفع الروح المعنوية والقتالية لم يكن ذلك كله إلا متابعة ووقوفاً على مستوى التدريب والاستعداد القتالى والاطمئنان على أن هذه القوات قادرة على تنفيذ المهام التى ستسند إليها ومنها عملية حق الشهيد.. شملت زيارات القادة على كافة المستويات القوات الجوية والبحرية ومباشرة بعد عملية أول يوليو ضد العناصر التى حاولت مهاجمة الكمائن ونقاط المراجعة وقطع الطرق فى شمال سيناء.. كل هذا يؤكد وبصورة متكاملة الأجزاء والأبعاد أن إعداد القوات جار ويتم وسوف يستمر لكى تتحقق الكفاءة القتالية التى تمكنها من إبادة هذه العناصر الإرهابية.


٢- لايوجد معدة أو سلاح أو أى وسيلة من أدوات ووسائل القتال والتسليح لقوات إنفاذ القانون من الجيش والشرطة إلا وقد نالها جانب من التطوير والتحديث بما يمكنها من تحقيق أعلى عائد ممكن من استخدامها وأعلى درجات الحماية والوقاية للقوات التى تستخدمها وكذا كل المحددات والتحسبات من البطش بسكان المنطقة الأبرياء إعمالاً وتنفيذاً لتوجيهات السيد رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة الذى يثمن ويحذر من أهمية مراعاة البعد الإنسانى فى مواجهة العناصر الإرهابية.. الأمر الذى يؤكد أن الجيش المصرى وطن شريف يفتدى شعبه بكل شىء حتى لو كان روحه ودمه.


٣- لم تكن قوات الشرطة والجيش لتصل إلى هذا المستوى من الأداء الرفيع الذى صار محل اهتمام ودراسة من دول كثيرة تسعى وسوف تأتى ساعية لتنهل من خبرة هذه القوات الباسلة في مواجهة الإهاب والتى تمكنت به من إنزال هذه الخسائر الفادحة بالعناصر الإرهابية إلا من خلال تدريب مستمر وقاس ومركز وواقعى ومتعدد الأهداف ولأعلى قدرة قتالية ممكنة.. الأمر الذى مكن القوات من التعامل مع المواقف المعقدة بأعلى حرفية وكفاءة وقلل من خسائرها لدرجة أن أربعة أيام من المواجهة لم تقع أى خسائر فى قوة إنقاذ القانون إلا بعض الإصابات البسيطة والتى تم معالجتها ميدانياً.


رابعاً : الحالة النفسية والمعنوية لسكان منطقة مكافحة الأعمال الإرهابية لسيناء


لا ننكر أبداً أن تلك الحالة تذبذبت في البداية مع جرائم التنظيم الإرهابى للإخوان المسلمين الذى استباح دماء جنود مصر فى مذبحتى رفح خلال الفترة السوداء التى حكم فيها هذا التنظيم المجرم أعز أرض الله على الله أرض الكنانة “مصر ”.. فقد زاغت الأبصار قليلاً واهتز اليقين عن جيش مصر وباتت الظلمة تحيط بكل منافذ الأمل حتى جاءت ثورة ٣٠ يونيه عام ٢٠١٣م والتى انتفض فيها شعب مصر وأهل سيناء منهم ليتصدوا جميعاً لهذا الطاعون الأسود الذى زرعته تلك الجماعة الشيطانية منذ تلك الآونة لمسنا التحول المحورى في الروح المعنوية والحالة النفسية لسكان منطقة المواجهة مع الإرهاب فى كل أنحاء مصر وخاصة فى شمال سيناء ونستعرض من خلال الملامح الآتية:


١- محاولات العناصر الإرهابية السيطرة دون جدوى على دعم السكان في منطقة المواجهة لدرجة ممارسة أعمال الاغتيال والتهديد ونسف المنازل إلا أن كل ذلك لم ينل من عزيمتهم شيئاً أو واستمروا فى دعم إخوانهم من أبناء القوات السملحة والشرطة لتتمكن من تحقيق مهامها وتصفية هذا العدد الكبير من العناصر الإرهابية.


٢- إرشاد سكان المنطقة لقوة إنفاذ القانون لمناطق اختباء العناصر الإرهابية من عشش وملاجئ وكهوف أدى إلى حصارها وتدمير كل ما فيها من أسلحة ومعدات ومركبات دفع رباعى دراجات نارية وعبوات ومواد متفجرة شلت قدرة هذه العناصر على الحركة أو توجيه ضرباتها أو حتى الانتقال تحت وطأة هجوم القوات إلى مناطق أخرى فتم رصدها وتدميرها فى أماكنها.


٣- بنجاح عناصر إنفاذ القانون من الجيش والشرطة فى تحقيق مهامها وتصاعد الخسائر والمعلن عنها بواسطة المتحدث العسكرى لا من مصدر آخر باتت الثقة تزداد والروح المعنوية صارت فى أعلى درجاتها مما أثر إيجاباً على حجم التعاون بين القوات والسكان وهو نجاح كبير سعت القوات المسلحة والشرطة مع السكان فى منطقة المواجهات لتحقيقه عبر مواقف وأحداث كثيرة وقد دعمه صدق البيانات الصادرة ووعود التأمين والتعويضات التى وفرتها القوات المسلحة للسكان حتى الهاربين من تهديد العناصر الإرهابية.


٤- وصلت درجة الولاء والانتماء إلى ذروتها ارتباطاً بالحالة النفسية والمعنوية بين سكان مناطق المواجهة مع الإرهاب لدرجة إنكارهم لذاتهم وتصميمهم على التمسك بقيمهم وبيوتهم وعدم السماح للعناصر الإرهابية المجرمة من استخدامها في التخفى أو الاختباء أثناء المواجهات وقد ظهر ذلك جلياً حين اغتالت العناصر الإرهابية المجرمة عدداً من الشيوخ والشخصيات بدعوى تعاونهم مع قوات إنقاذ القانون من الجيش والشرطة.. الأمر الذى زادهم إصراراً وجعل مهامهم لاتقل في أهميتها عن مهام قوات الشرطة والجيش..


خامسا: الموقف الإقليمى والدولى وتأثيره على سير الأحداث


١- العالم المعاصر لايعترف إلا بالقوى.. العالم المعاصر لايحترم إلا القادر المستقر الآمن، العالم المعاصر سوف ينحنى ويأتى صاغراً ليتعلم من تجربة شعب وجيش مصر في الحرب على الإرهاب الذى شاركوا فى صناعته كأحد أدوات إشاعة الفوضى فى المنطقة، ولذلك لم نسمع صوتاً واحداً معلقاً على أحداث عملية حق الشهيد ممن كانت أصواتهم تتعالى دعماً لتلك العصابات إعلامياً وسياسياً، وذلك ببساطة لأنهم لايراهنون على حصان خاسر فما بالكم والحصان أعرج وعاجز بل وبات ينتظر طلقة الرحمة.


٢- حتى أجهزة الاستخبارات الداعمة لتلك العناصر الإرهابية المجرمة أصبحت يائسة من جدواها على أرض مصر فحولت جهودها إلى مناطق أخرى كجنوب تركيا والعراق وسوريا، وهكذا فاللاعب بالنار لاينال إلا الحريق وهو حديث موجه لكل دولة تحاول أن تستخدم تلك العصابات لتهديد وترويع الشعوب الآمنة.


٣- تحولت مناطق عمل الإرهاب التى اصطنعتها الولايات المتحدة وإسرائيل وقطر وتركيا وإيران وحماس وحزب الله إلى بؤر إشعاع بالهجرة غير الشرعية المشحونة بغصة ولعنات القهر ولن ينال الغرب منها إلا الإرهاب والتدمير، وهو ما أرادوه لغيرهم وقد حذرنا كثيراً من عودة الجيل الثانى من المهاجرين إلى الغرب مرة أخرى، ولكن بقيم ومفاهيم جديدة هى قيم الإرهاب والقتل والخراب والتدمير وسوف ينقلب السحر على الساحر.


سادساً: رؤية مستقبلية لسير المواجهة مع العناصر الإرهابية


١- لن تتوقف عملية حق الشهيد إلا بعد أن تكبد العصابات أعلى خسائر فى تاريخ وجودها على أرض مصر ومن هنا يمكن أن تبدأ عملية جديدة هى عملية تنظيف كل بقعة من تراب مصر من براثن هؤلاء المأجورين.


٢- أن قوات إنفاذ القانون ضد العناصر الإرهابية من الجيش والشرط يجب أن تستمر وتقوى تسليحاً وتدريباً وانتشاراً واستعداداً للعمل فى جميع مناطق الخريطة المصرية، بل وتكون جاهزة لدعم أشقائنا، خاصة هؤلاء الذين يشكلون عمقاً استراتيجياً لمصر شرقاً فى الخليج وغرباً فى ليبيا.


٣- لقد نجحنا بعون الله فى اختراق العناصر الإرهابية نفسياً ومعنوياً واستخباراتياً وهو ما يعد خطوة انتظرناها طويلاً، لكى يسهل بعد ذلك تدميرهم على مراحل وبأعداد لم يسبق لها مثيل أو تسجيل فى سير المواجهات.


٤- أهمية ألا ننظر إلى عملية حق الشهيد على أنها ضد الإرهاب بالدرجة الأولى، ولكنها إحدى أهم الخطوات الممهدة لبناء مناخ آمن وصالح للاستثمار والتنمية فى هذه المناطق الغالية من أرض مصر والتى عانت مع غيرها فى النوبة والواحات والصعيد ومطروح تهميشاً ونسياناً طويلاً.


٥- هذا نذير لكل من تسول له نفسه أن يبيع أهله ودينه ووطنه تحت ستار مزيف من العقيدة الهلامية وسطوة ونفوذ المال ووهم السلطان، فمصير هؤلاء هو نتاج عملية حق الشهيد الذى بات فرضاً على كل مصر وبحق.


أخيراً: هذه هى بداية النهاية للعناصر الإرهابية التى سوف نسمع فى القريب العاجل عن محاولاتها الفرار من مناطق المواجهات حيث أحكمت كل المنافذ، فإما الاستسلام أو الموت وسوف نرى قريباً تساقطهم بأعداد أكبر والقبض عليهم فى وسط سيناء وحول مناطق المواجهة وسوف نسمع من اعترافات من تم القبض عليهم عجب العجاب عن أشخاص ودول وأنظمة ومنظمات وأجهزة استخبارات لدول كبرى متورطين جميعاً فى هذا العمل الإجرامى ضد مصر الباقية دائما وأعدادها إلى زوال “عاشت مصر حرة أبية قادرة وعاش شعبها بقيم الأولين وبمادئ الدين الحنيف الوسطى والبناء وعاش جيشها حامياً حماها ضد كل متعد أثيم”.