الوصايا السبع.. وصايا الفردوس الأعلى

25/07/2014 - 11:26:49

محمد السيد محمد السيد

كتب - محمد السيد

البدع والأهواء أمراض مجتمعية، وآفات مهلكة، تحدث شرخاً في الأسرة وبشكل اكبر الأمة، وتفرّق وحدتها، وتشتّت اجتماعها, وتهدم بنيانها.

تلك كانت الرسالة التي حاول مخرج مسلسل الوصايا السبع توصيلها، فالإبطال يؤمنون أن السعي لفعل الشر مهما كانت مساوؤه طالما فى سبيل غاية فهو أسمى وأهم، الفكرة مختلفة والغموض ليس الهدف منه القاتل او البحث عن اختفاء جثة، لكن هناك أشياء وتفاصيل كثيرة ،العمل يجمع بين تناقضات واختلافات (التقوي والفجور).

الوصايا السبع ليس العمل الأول للمؤلف محمد أمين راضي بل سبقه العام السابق مسلسل نيران صديقة، ربما يتشابه العملان من حيث الغموض والتشويق ألا أن الوصايا السبع يختلف من حيث الرسالة الإنسانية فالعمل انسانى يتصل بالأشخاص وتصرفاتهم ، قائم علي الكثير من المعتقدات التراثية الشعبية التي يؤمن بها أبناء الطبقات الشعبية جميعا، سواء الإيمان بكرامات أولياء الله الصالحين، أو الاعتقاد بنفوذ الجن على عالم الإنسان، أو حتى بالإشارات التي تحملها الأحلام التي يراها أبطال العمل والرسالة التي يحاول توصيلها الاب .

في مشاهد كثيرة نجد محاكاة و بورتريهات أشبه بالسينجورافيا المسرحية من حيث الخلفيات والموسيقي التي أتسمت بالشكل الصوفي من بداية كلمات الشاعر محي الدين بن عربي.

فللهِ قومٌ في الفراديسِ مذ أبتْ قلوبهم أن تسكن الجوَّ والسما.

ففي العجلِ السرُّ الذي صدعتْ له رعودُ اللظى في السفلِ من ظاهر العجى.

تلك التيمة التي أثارت فضول الكثير منا لتفسير تلك الكلمات التي استعان بها فريق العمل .

والتي قام بتقديمها بشكل أكثر غموضا الفنان هشام نزيه صاحب الموسيقى التصويرية التي جاءت مكملة ما بين الرعب وبين التشويق والإثارة الغريزية الممتزجة بأناشيد صوفية .

تتر المسلسل يفسر حالة الغموض الذى جذبت المشاهدين له منذ الحلقات الأولي ،ورغم تعرض العمل للهجوم في الحلقات الأولي نتيجة بعد الألفاظ الصادرة عن الأب ألا أن الكثير من المشاهدين جذبهم الغموض والتشويق الموجود فى كل حلقة علي حدا. العمل مليء بالمعاني والقيم التي افتقدناها ،حيث تبدأ أول الحلقات بقتل الأب ثم الزوجة وبعدها سوء معاملته لأهل بيته فيقرر الأبناء قتله ليورثوه فيختفي، وهنا يتبادر سؤال الي أذهاننا هل مات أم انه صعد الي السماء وستنتهي القصة ينزلوه مرة أخري؟

ليس المقصود البحث عن جثة أب بعد قتله أو تنفيذ وصية نتيجة ملاحقته لهم في الأحلام ولكن تبدو كل تلك الرموز دلائل علي قوة تحرك الإبطال للبعد عن المحذورات ، الإبطال فى العمل هم عينة عشوائية من المجتمع كل منه يمثل شريحة بكل ما فيها من منتقدات ومساوئ.

ونتيجة فشل خطة أبناء سيد نفيسة (منصف، مرمر، إم إم، محمود، صبري، بوسي، هند)، في أولى الحلقات للخلاص من أبيهم الراقد في غيبوبة منذ سنوات من أجل الحصول على الميراث.

نجد تطور علاقات الأبطال بحياتهم الشخصية مثال التطور الذى طرأ على العلاقة بين إم إم (هنا شيحة) وزوجها أحمد عرنوس (وليد فواز) ، حيث صارت علاقتهما أكثر حميمة لأن كل منهما صار يتلمس الإنس والأمان لدى الآخر.

وعلاقة محمد شاهين بزوجته وحلمه فى البعد عن تجارة النساء،وكذلك كل الابطال فيما يخص كلا منهم بطريقة .

أما مرمر والجثة التي تطاردها فالغموض هنا اقل بكثير وخاصة مع ظهور نبيل جارها الجديد الذى ربما يكون متفق مع زوجها علي خداعها للانتقام منها.

وهنا التفت الي عبقرية ناهد السباعي ، ابنة المخرج الراحل مدحت السباعي وحفيدة فريد شوقي وهدى سلطان عن باقي الأبطال فى اعلي مستوي للأداء .

الأبطال جميعا بنفس المستوي التمثيلي الرائع ربما الفارق بارتفاع الأداء وانخفاضة حسب مساحة المشهد ، مع أبداع المخرج فى تغيير ملامح الأبطال عن الذى اعتادنا منهم عليه فنجد هنا شيحة.. أعادت اكتشاف في دور بنت البلد وتغيير كامل فى الشخصية ، أما محمد شاهين فقدم نقله كان يفتقدها وكذلك صبري فواز ، وآيتن عامر وهيثم أحمد زكي والفنانة سوسن بدر الذى عشقت كل مشاهدها التي تشوش علي تفكيرك فلا تستطيع التقرب من تلك الشخصية التي تبدوا فى بعض المشاهد شديدة النعومة وفي مشاه أخري نجدها في قمة القسوة مزجت كل تلك الملامح للشخصية بشكل مبهر.

تتراكم المفاجآت والأحداث الدرامية وتزداد تعقيدا ، والتي ربما تفقد المشاهد الأمل في إمكانية اجتماع الأشقاء معًا مرة أخرى وعدم نجاح بوسي (رانيا يوسف) في لم شمل الأسرة مرة أخري لتنفيذ وصية الأب.

نجح المؤلف فى نسج الخط الدرامي الخاص بكل شخصية ودمجها وكأنها قصة تراثية من ( ألف ليلة وليلة ) وتشبيك وجمع تلك الخطوط الدرامية السبعة فيما أشبه بملحمة شعبية أكملها المخرج بالشكل المسرحي وخاصة فى الإضاءة وظهور الاب ، واكتملت الفكرة بالديكور الذى لم ينسي اية تفاصيل فى ضريح ( سيد نفيسة ) .