يساري ومسلم يغيران وجه حزب العمال البريطاني

16/09/2015 - 12:49:39

تقرير : إيمان عبدالله

تشهد أروقة حزب العمال البريطاني المعارض حالة من الحراك السياسي تمثلت في انتخابات جيرومي كوربين اليساري الراديكالي زعيماً جديداً للحزب خلفاً لإيد ميلباند. وجاء أيضاً فوز النائب صديق خان المرشح المسلم ليمثل الحزب في انتخابات عمودية لندن العام القادم بمثابة مفاجأة من العيار الثقيل. نجاح كوربين واختيار صديق خان باتا يثيران كثيرا من علامات الاستفهام حول مستقبل الحزب في ظل قياداته الجديدة غير التقليدية ومدي قدرتها علي إقناع الناخب البريطاني بإعادة حزب العمل للسلطة من جديد.


انتخب اليساري والبريطاني المحنك جيرومي كوربين ٦٦) عاما) زعيماً جديداً لحزب العمال البريطاني بأغلبية ساحقة من الجولة الأولي متفوقاً علي وزيرين سابقين من الحزب محققاً ما وصف بأنه ثورة التغيير داخل حزب العمال المعارض، يأتي انتخاب كوربين خلفاً لإيد ميلباند الزعيم السابق الذي قدم استقالته في أعقاب خسارة حرب العمال الانتخابات التشريعية هذا العام وفقد ٢٦ مقعداً في البرلمان ليصبح لديه ٢٣٢ مقعداً فقط إجمالي ٦٥٠ مقعداً . ورغم أن كوربين لم يحصل علي تأييد غيره من النواب إلا أنه نجح في كسب ثقة قواعد الحزب والنقابات العمالية بفضل برنامج سياساته الاشتراكية مثل تأميم السكك الحديدية والطاقة وفرض رقابة علي الإيجارات، يتبني كوربين مبدأ فرض ضرائب إضافية علي البريطانيين الأكثر ثراء. ويشمل برنامجه زيادة الاستثمارات الحكومية علي الخدمات العامة كالمدارس والمستشفيات ويرفض بشدة سياسات التقشف الأوربية. تعهد كوربين الذي قضي ٣٢ عاماً من حياته السياسية في مجلس العموم بالعمل لكي تصبح بريطانيا أكثر تسامحاً وتقبلا للتنوع الثقافي منتقداً الفوارق الاجتماعية الفجة.


وقد حرص أن يكون أول نشاط له بعد إعلان فوزه المشاركة في التظاهرة التي جرت في قلب لندن لدعم اللاجئين والتي دعت لها منظمات المجتمع المدني، مؤكداً أن أزمة اللاجئين هي نتاج حروب لا تخدم الإنسان ولا ينبغي لبلاده أن تنخرط فيها، كوربين المتعاطف مع أزمة اللاجئين السوريين يرفض موقف حكومة كاميرون التي لم تقبل حتي اليوم سوي ٢١٦ لاجئاً فقط. كما أنه يرفض تورط بلاده في الشأن السوري مثلما حدث في العراق في عهد بلير عام ٢٠٠٣. وكان كاميرون قد أعلن في الأسبوع الماضي عن قيام طائرة بريطانية بدون طيار بشن غارة علي عناصر داعش في سوريا في عملية هي الأولي من نوعها علي الأرض السورية. ورغم أن فرص كوربين لإعادة حزب العمال إلي السلطة في بريطانيا لاتزال بعيدة المنال إلا أنه سيكون شوكة في حلق كاميرون لآرائه اليسارية المتشددة حول التأميم والأسلحة النووية وكذلك قضايا السياسية الخارجية مثل سوريا والاستمرار داخل الاتحاد الأوربي.


ومع الفوز الكبير الذي حققه كوربين في اقتناص منصب زعيم حزب العمال إلا أن هناك مخاوف من حدوث انقسام داخل الحزب بدأت تظهر بوادره من استقالة وزير الصحة في حكومة الظل جيمي ريد وكذلك استقالة وزيرة العدل في الحزب.


رياح التغيير التي طرأت علي حزب العمال شملت أيضاً فوز النائب المسلم صديق خان ذي الأصول الباكستانية بترشيح الحزب للمشاركة في انتخابات عمدة لندن عام ٢٠١٦، صديق خان يعد أول مسلم يدخل مجلس الوزراء البريطاني بصفته وزيراً للنقل في حكومة رئيس الوزراء الأسبق جوردون براون. كما أنه أول بريطاني مسلم يترشح علي منصب العمودية لعاصمة الضباب ليكون خلفاً للعمدة الحالي بوريس جونسون الذي يتولي منصبه منذ عام ٢٠٠٨ ويوصف بأنه شديد العداء للمسلمين. ويؤكد خان أن ديانته الإسلامية فرصة وليست عائقاً أمامه وأنه لا يري تناقضاً بين هويته البريطانية ودينه وانتمائه العرقي وتوجهه السياسي. تعهد مرشح حزب العمال لعمودية لندن بتوفير مساكن ملائمة للقضاء علي أزمة السكن وكذلك توفير فرص عمل بأجور أفضل للفقراء وتحويل لندن إلي بيئة آمنة وصحية وأقل تلوثاً، لذا فقد قاد حملته معارضا إقامة مدرج ثالث لمطار هيثرو تخوفاً من حدوث تلوث بيئي. ويري بعض المحللين أن اختيار صديق خان المسلم ممثلا لحزب العمال في انتخابات عمودية لندن يمثل انتحاراً سياسياً للمعارضة خاصة وأنه قاد حملة ايدميلباند في الانتخابات العامة عام ٢٠١٠ والتي أعادت حزب المحافظين إلي السلطة.


هل تأتي رياح التغيير داخل حزب العمال البريطاني بثمارها وهل يتمكن كوربين الزعيم الجديد من إعادة تنظيم الحزب من الداخل ومواجهة أزمة الانشقاقات أملاً في عودة حزب العمال للسلطة في انتخابات ٢٠٢٠ أم أن اختياره كما يراه السياسيون فرصة ذهبية أمام المحافظين للفوز برئاسة الوزراء للمرة الثالثة علي التوالي.