الكنيسة لأقباط المهجر: ادفع لتحصل على البركة

16/09/2015 - 3:27:50

تقرير: سارة حامد

«ادفع لتحصل على البركة» شعار ترفعه كل الإبراشيات التى يزورها البابا تواضروس الثانى فى الدول الأجنبية من أجل جمع الأموال من أقباط المهجر لدعم فقراء المسيحيين فى مصر، وبناء الكنائس فى الدول التى تعانى من نقص دور العبادة المسيحية، وفاتورة مجالسة البابا على طاولة عشاء واحدة محددة سلفا، وأسعارها متفاوتة من بلد لآخر وفقا لمستوى الدخل لكل جالية قبطية.


آخر الدعوات لعشاء البابا من أجل هذا الغرض عندما أعلن الأنبا سرابيون، أسقف إبراشية لوس أنجلوس بالولايات المتحدة الأمريكية، عن إقامة حفل عشاء لأقباط الإبراشية مع البابا، لجمع تبرعات للكنيسة وفقراء الأقباط فى مصر، فى ١٨ أكتوبر المقبل بفندق هيلتون أبهايم كاليفورنيا، وبحسب الإعلان ستكون قيمة العشاء مع البابا ١٢٥ دولارًا للبالغين، أى ما يعادل ألف جنيه مصري، و٥٠ دولارًا للأطفال من سن ٤ إلى ١٨ سنة، فيما يُمنع حضور الأطفال الأقل من ٤ سنوات للحفل، وتبلغ قيمة حجز ترابيزة لـ١٠ أفراد ١٢٥٠ دولارًا، وطالبت دعوات الحفل من الحضور بعدم ارتداء الجينز أو التى شرتات من أجل التقاط صور خاصة مع البابا تواضروس، فيما لن يُسمح بالحضور سوى للأقباط الأرثوذكس المنتظمين فى الكنائس لدواع أمنية.


«سرابيون» أنهى استعدادات إبراشية لوس أنجلوس بالولايات المتحدة الأمريكية لاستقبال البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، الذى سيزور أمريكا فى ٨ أكتوبر المقبل، لأول مرة منذ جلوسه على الكرسى البابوى، وتستمر الزيارة لمدة ٣ أسابيع، ويبدأها بزيارة إبراشية جنوبى الولايات المتحدة قبل أن يصل لإبراشية لوس أنجلوس فى ١٤ أكتوبر وتستمر إقامته بها أسبوعًا.


كمال عبدالنور، رئيس التجمع القبطى الدولي، قال إن ارتفاع قيمة حفل مأدبة العشاء، الذى يجمع البابا تواضروس والأقباط فى أمريكا يهدف إلى تقليل أعداد الراغبين فى لقائه، مضيفا أن الدعوات متاحة ومعلوم أسعارها دون إجبار أى أحد على اقتنائها.


وأبدى جورج قلادة، رئيس جمعية المصريين بإيطاليا، رفضه التام لقيام أقباط المهجر بعقد مؤتمرات مدفوعة الأجر تصل إلى ١٢٥ دولارا للفرد بهدف لقاء البابا تواضروس والجلوس فى حضرته على موائد العشاء للتبرك منه، واصفا ذلك بالمتاجرة بالدين.


وأوضح قلادة، أن أقباط المهجر هم جزء من الأقباط، لكن بحكم وضعهم المادى الأفضل نسبيا من أقباط الداخل يقع على عاتقهم بعض المسئوليات المتزايدة فى مساعدة الفقراء عن طريق التبرعات، التى ترسل من الكنائس فى المهجر للكنيسة الأرثوذكسية الأم، لافتا إلى أن أقباط المهجر لا يمكن أن يحلَوا بديلا عن تبرعات أثرياء الأقباط داخل مصر لأنهم يعايشون الأوضاع وعلى اتصال دائم بالكنيسة، ويشاركون فى مساعدة الفقراء وبناء الكنائس على أرض مصر.


وأضاف قلادة، إن عدد الأقباط فى إيطاليا غير معلوم بشكل محدد، مشيرا إلى أن أعداد المصريين المتواجدين فى إيطاليا حوالى ٧٠٠ ألف شخص أغلبهم مهاجرون بشكل غير شرعى، ولكن أعداد المسجلين رسميا فى السفارة الإيطالية بروما والقنصلية بميلانو يبلغ ١٥٠ ألف مصرى.


وتابع قلادة، أن نشطاء الأقباط فى أمريكا قرروا نقل لقاءات البابا تواضروس من الكنائس والإبراشيات إلى فندق هيلتون أبهايم بكاليفورنيا بقيمة ١٢٥ دولار للبالغين و٥٠ دولارا للأطفال بحيث يحصل الفندق على ٥٠ دولارا للفرد وتحصَل الأموال المتبقية فى هيئة تبرعات لفقراء الأقباط فى مصر.


أشار مايكل البشمورى، أحد أقباط السويد، إلى أن تحديد تسعيرة الحفلات الخاصة، التى تجمع البابا تواضروس بالأقباط المقيمين فى الخارج تختلف من دولة لأخرى وفقا للمستوى الاقتصادى للدولة ومصادر دخول الأقباط المقيمين فيها، مشيرا إلى أن أعداد الأقباط فى الدول الإسكندنافية يقدر بـ٥ آلاف شخص.


وتابع البشمورى، إن البابا تواضروس سيقيم احتفالية عامة تجمع الأقباط المقيمين فى السويد خلال زيارته الرعوية المرتقبة، وتبلغ تكلفة الفرد للمشاركة فى الحفل حوالى ٢٥٠ كرون وهو مايعتبر مناسبا لأسعار وجبات العشاء التى ستقدم للمشاركين، مضيفا أن البابا سيفتقد الرعية فى الإبراشيات والكنائس القبطية بالسويد، ولكن شرط الحضور هو حصول القبطى على دعوة خاصة للحضور.


وألمح البشموري، إلى أن الأقباط ليسوا بحاجة إلى تبرعات الأغنياء ولكنهم بحاجة ماسة إلى فصل السلطة الدينية عن المدنية كالمجلس الملى وهيئة الأوقاف القبطية، مضيفا أن هيكلتهما وفصلهما عن الكنيسة سيكونان سلطة منفصلة يديرها أقباط علمانيون لإحداث نقلة نوعية بالنسبة لأوضاع الأقباط الفقراء وتقدم تلك المؤسسات خدماتها لكل المصريين وليس المسيحيين فحسب، مطالبا بإعادة المجلس الملى لرقابة أموال العشور، التى يتبرع بها الأقباط سواء فى الداخل أو الخارج ومعرفة سبل إنفاقها ووصولها للمستحقين.


واسترجع المهندس شريف سباوى، مصرى يقيم فى كندا، موائد العشاء التى أقيمت أثناء زيارة البابا تواضروس لكندا خلال العام الماضى التى بلغت تكلفة الضيف ١٠٠ دولار، وحفلات الغداء أسعارها كانت مخفضه نظرا لعدم الإقبال عليها وبلغت حوالى ٥٠ دولارا فقط، مضيفا أن تذكرة دخول الحفل تكلفتها الحقيقية بإجمالى الطعام المقدم، ومكان إقامة المأدبة يتراوج مابين ٥٠ إلى ٦٠ دولارا أما المتبقى من كافة التذاكر يعتبر تبرعا أو مساهمة من أقباط المهجر إلى كنيستهم مقابل الالتقاء بالبابا تواضروس وأخذ بركته وإجراء محادثة معه.


وتابع سباوى، أن التبرعات التى تجمع من حفلات ومأدبات الطعام مع البابا تواضروس تذهب لصالح تدشين كنائس وتجديدها، التى كان آخرها كنيسة العذراء والقديس يوسف النجار بتورنتو بكندا، التى افتتحها البابا بتكلفة تخطت ٥٠ مليون دولار شاملة البناء والتشيد والأرض المقامة عليها، وذلك من إجمالى ٣٨ كنيسة تم تشييدهم من تبرعات أقباط المهجر.


من جانبه أوضح المستشار ممدوح رمزى، البرلمانى السابق، أن الأموال التى تجمعها الكنيسة تؤخذ كتبرعات من أقباط المهجر فى صورة إقامة حفلات ومأدبة عشاء ومن ثم تضاف إلى عشور وخزينة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية داخل مصر لدعم إخوة الرب – الفقراء - من أبنائها بدلا من أن تكون فى صورة تبرعات جبرية يمتنع الأغنياء فى الخارج عن سداد الأموال المستحقة لإخوانهم الفقراء بالداخل.


القمص مرقس عزيز، كاهن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بالولايات المتحدة الأمريكية، يرى أن أثرياء الأقباط داخل مصر يتبرعون للكنيسة الأرثوذكسية أكثر من المقيمين بالخارج، لافتا إلى أن أقباط الداخل أقل ثراء من الخارج، ولكن الأمر يتعلق بقوة علاقة القبطى وتعلقه بكنيسته وحبه لخدمة فقرائها وتقديم العطايا لهم.


وأوضح عزيز، إن إقامة احتفالات فى بلاد المهجر لجمع تبرعات لصالح فقراء الأقباط داخل مصر، حدث ليس بجديد واعتادت الكنيسة الأرثوذكسية عليه منذ عهد البابا شنودة الثالث، مضيفا أن الهدف منه هو التقريب بين البطريرك ورعيته المقيمين فى الخارج بطريقة تختلف عن اللقاءات داخل الكنيسة، التى يبلغ عدد الحضور فيها لآلاف الأشخاص، مشيرا إلى أن اللقاء داخل القاعات والفنادق تحوى أعداد حضور أقل، وبالتالى يتمكن الحضور من توجيه الأسئلة والتقاط صور تذكارية بصحبة البابا تواضروس، وذلك مقابل دفع تكاليف إيجار القاعة وثمن المأكولات ورسوم الدخول والتبرع بمبلغ مالى لصالح الفقراء ومبلغ آخر لصالح نفقات الكنيسة.