أفيقوا.. زمن النخاسة ولي

23/07/2014 - 5:55:46

رئيسة التحرير ماجدة محمود رئيسة التحرير ماجدة محمود

بقلم : ماجدة محمود

 المتابع لمسلسلات رمضان هذا العام لابد وأن يترحم في كل يوم ومع كل مسلسل يراه علي أيام الفن الجميل والذوق الرفيع فنحن نشاهد ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر علي بال بشر من شدة وقسوة ما يتردد من ألفاظ أقل ما توصف أنها خادشة للحياء وتندرج تحت طائلة القانون فيما يعرف بالتحرش (اللفظي, الجنسي) وكل أشكال التحرش والذي يعاقب عليه القانون بالسجن مدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف جنيه، إضافة إلي بث مجموعة من القيم والسلوكيات اللاأخلاقية التى انتشرت في أوساط دنيا وانتقلت بفعل عدوي استدعائها في أعمال سينمائية  بغرض التأريخ لواقع تعيشه طبقات بعينها وتحذير من مغبة تركها دون رقيب أو حسيب أو احتواء، إلا أنها ضلت طريق الهداية وصارت نموذجا يحتذي به بين فئات من الشباب الذي ذاب معها فيما بعد واتخذها لغة وسلوكا لم نستطع التخلص منه منذ "هي فوضى، حين ميسرة، كباريه" وحتي "التوربيني، وعبده موتة" والطامة الكبري تمثلت في اقتحام هذه الأعمال الهابطة بيوتنا دون استئذان من خلال المسلسلات التليفزيونية التى تطل علينا من الشاشة الفضية، وإذا كنا نذهب إلى السينما بمحض إرادتنا ونتخير ما نريد مشاهدته من أعمال وبالتالي لا يفرض علينا أمرا بعينه فإن الموقف مع التليفزيون مختلف تماماً لأننا لا نستطيع فرض رقابة علي الأعمال التى تعرض علي شاشته حتى داخل منازلنا وفي وجود جهاز تليفزيون بكل غرفة، والأدهي والأمر عرض الأعمال التليفزيونية علي مواقع عديدة علي الإنترنت من باب التسويق وزيادة الكسب المادي، يعني "وراك، وراك" مما يؤدي إلي صعوبة وتعقيد المشهد وتفشي الظواهر السلبية في المجتمع، وأصدق مثالا لما أقول "مشاهد السجن" التى تخللت الأعمال الدرامية هذا العام وأكثرها استفزازاً "سجن النسا" أو بمعني أدق "فندق النسا" خدمة سبع نجوم، حتى السجانات في خدمة تاجرات الكيف والهوي! السجن يرد الروح ويفتح النفس على ارتكاب الجريمة!! في الوقت الذي من المفترض أن يكون تهذيبا وتأديبها


وإصلاحا، قدم لنا من خلال المسلسل صورة مشوقة للحياة بداخله وصلت إلى حد الترغيب والتحبيب والانشراح!! 


لقد أساء المسلسل بكل أحداثه حتى الآن لصورة المرأة مسجونة وسجانة، صور الأولى مستهينة بكل قيم المجتمع وضاربة بمبادئه عرض الحائط، وبدلا من أن يردعها السجن بلوائحه وقوانينه يزيدها إجراما علي إجرامها بتراخيه وعدم حزمه.


والثانية أدانها المسلسل إدانة وصلت حد خيانة الأمانة، أمانة العمل الذي لا يكفي فيه الفصل بل القتل.                                      


مشاهد السجن بالمسلسلات إدانة صريحة وواضحة للداخلية التى وإن كانت تحافظ علي حقوق الإنسان وتعمل بمبدأ الإصلاح أقول لها بلاها إصلاح وعليك بالتحرك لوقف هذه المهازل، وإن كانت الدراما تريد الإشادة بدور الداخلية في تطبيق المعايير العالمية في قوانين السجون فما قدمته من صور سلبية  لكثير من الممارسات  داخلة من باب "ده ابن مين، وعارف ده إيه" أساء بشكل أضر أكثر من نفعه، لقد قدم السم في العسل وأظهر السجون علي أنها واحة الراحة للسائل والمحروم، والمفروض ألا  يسلط عليها الضوء حفاظا علي ضعاف النفس من غير القادرين والذين قد يرون في الجريمة طوق نجاة لحياة مرفهة لا توفر له رغد العيش والكيف والنقود! وهو الذي لا يجد قوت يومه في ظل حياة صعبة رغم الأسوار المفتوحة، لقد انقلب السجن بيت التأديب إلي دار "أبو الوفا" الذي لم يخلو داره من الزمر والطبل والفرفشة. 


والسؤال، لماذا الإصرار علي هدم البقية الباقية من القيم والأخلاق التى نحاول جاهدين الحفاظ عليها وسط كل هذه الإغراءات خاصة عندما تطل علينا المسلسلات بمشاهد  لقصور فارهة اختيرت بعناية وملابس وصلت لدي بعض الفنانات لآلاف الجنيهات دون مراعاة لشعور البسطاء من هذا الشعب الغلبان خاصة الفتيات اللاتي يرين في النجمات النموذج والقدوة فإذا بالنجمة ترتدي أفخر الثياب وتنتقل بين أرقي المقاهي والمطاعم والأوتيلات، ارحموا نساءنا وبناتنا فزمن النخاسة قد ولي، ولا عودة إلي 


الحرملك وهذه الصورة المشينة لا تتناسب ومصر الجديدة التى جاءت بعد ثورتين قادتهما شريفاتها ودرة تاجها "المصرية".