مثقفون : الدراما شوهت أخلاقيات المجتمع

23/07/2014 - 5:51:28

صوره أرشيفيه صوره أرشيفيه

كتب : محمد الحمامصى

في لقائه الأخير برئاسة وزير الثقافة د.جابر عصفور، أصدر المجلس الأعلى للثقافة توصية بشأن الدراما التليفزيونية، لم تشر إلى ما أصاب المرأة المصرية من أضرار بالغة شوهت صورتها وأسأت لدورها كنصف الأمة القوي والمؤثر في صنع المستقبل، لكنها ألقت الضوء على ما شوهت هذه الدراما من قيم وثوابت وأخلاقيات، وهذا نص التوصية "تدارس المجلس الأعلى للثقافة وضع المحددات الثقافية فى مصر, ومشروعات النهوض بها, والتحديات التى تواجهها ومن أخطرها التيارات الإرهابية التى تُهدد وحدة المجتمع, وتعوق انطلاقه, وتؤثر بالسلب عل منظومة القيم السائدة, ومع إيمان المجلس بحرية الرأى والتعبير التى نص عليها الدستور, وعدم جدوى الرقابة المسبقة فى عصر السماوات المفتوحة, فإن المجلس يرصد – بقلق – التجاوزات التى يقع فيها بعض صناع الدراما التليفزيونية بعدم الالتزام بالوقائع التاريخية الموثقة, وتقديم صورة مشوهة لأخلاقيات المجتمع المصري, ويدعو مؤسسات الدولة للقيام بمسئوليتها فى مراعاة الإفادة من خبراء التاريخ, ووضع ميثاق الشرف المهنى الذى تجب مراعاته, حفاظاًعلى قيم المواطنة, وإبرازاً للجوانب الإيجابية فى الحياة المصرية".


وحول الدراما الرمضانية وتشويهها لصورة المرأة، ونقلها صورة غير صحيحة، قالت الكاتبة د.منار فتح الباب إن بعض الأعمال قدمت صورة للمرأة على أنها الكائن الذى يمتع الرجل وأنها سلعة جميلة يلهو بها، وإذا كانت قوية متسلطة فهى كاريكاتورية كما فى دور الفنانة يسرا فى"سرايا عابدين"، فهدف هذا المسلسل هو جذب أكثر عدد من الإعلانات، إنني كامرأة آسف على هذه الصورة غير الحقيقية للمرأة المصرية التي شارك وتشارك في صنع مستقبل مصر.


وأضافت منار"هل نتصور أن عمرو عرفة بكل موهبته وعبقريته فى الإخراح يمكن أن يقدم عملا وطنيا مثلا؟ نحن لسنا ضد الترفيه لكن الفن رسالة تصقل الوجدان وتثرى الروح وتسمو بالنفس الإنسانية وبالقيم الأصيلة التى تقيم حياة حقة تنتصر للخير، فى رمضان تجتمع كل الأسر من أجل  قضاء وقت سعيد، وهى فرصة لتقديم كل ما يفيد المجتمع كما كان يحدث فى عهد الراحلين أسامة أنور عكاشة وإسماعيل عبد الحافظ".


واختلف الكاتب الروائي شريف صالح جذرياً مع السؤال، وقال السؤال يفترض أنه هناك "صورة نموذجية مثالية" للمرأة المصرية ثم جاءت الدراما الرمضانية وشوهتها، لنقل هناك "نماذج  متباينة من المرأة" في الواقع المصري، عبرت عنها هذه الدراما. لكن استبعد أن هناك من يكلف مسلسلاً ملايين الجنيهات لتشويه صورة الشريحة الأكثر ارتباطاً بالتلفزيون.


وأضوح شريف"إذا اتفقنا أن الصورة المثالية وهمية، في الواقع وفي الدراما على السواء، أمكننا أن نقرأ المستويات المتباينة لظهور المرأة درامياً، فهناك مستوى سلعي تجاري ينظر إليها كآداة لمتعة وترفيه الرجل هو امتداد لنظام الجواري، وهو ما نراه في عملين، يبدوان للوهلة الأولى لاعلاقة بينهما على الإطلاق، الأول هو "سرايا عابدين" المحكوم بمكائد الأميرات والجواري من أجل الحظوة بمكانة في فراش الخديوي، والآخر هو "دكتور نسا"، حيث استبدال رصانة الخديوي بـ "فهلوة" طبيب النساء العربيد! وهذا النمط شائع في مسلسلات تتوسل في عناوينها مفردات مثل "البنات" و"الطالبات" و"المراهقات"، لإرضاء المنظور الذكوري، يقابله على المستوى الآخر نمط يشتغل على "كينونة" المرأة كشريكة في الحياة للرجل، وما تعانيه من اضطهاد وصراعات بسبب حماقاته، ويرفض تسليعها كدمية للشهوة، ونراه مثلاً  هذا العام في "سجن النسا" كوثيقة إدانة للمنطق الذكوري، وثمة نمط تقليدي يعيد إنتاج الصورة التقليدية المتعارف عليها للمرأة في المجتمع العربي، "دهشة" نموذجاً، أو يركز على ولعها بالغيبيات والسحر والشعوذة "السبع وصايا". في الأخير، هذه الأنماط جميعها، تعبر عن تجليات حضور المرأة في الواقع، وإن حفلت بمبالغات يفرضها منطق التشويق، أو منطق التسويق."


وقال الكاتب د.عيد صالح أن تشويه دور المرأة لا يقتصر علي مسلسلات رمضان بل في كل الدراما المصرية والعربية، ويرجع ذلك للذهنية الذكورية العربية الشرقية المتخلفة حضاريا وللأسف ما شاهدته عرضا من بعض الحلقات من مسلسلات"سبع وصايا، سجن النسا، طبيب نسا، والصياد" كان دور المرأة سلبيا حتي لما جاءت فاعلة جعلوها ضد طبيعتها شريرة وقاتلة، كما في سبع وصايا أو سجن النسا وكان التبرير الدرامي ساذجا.


وأكد الشاعر محمد الشحات أن الدراما المصرية التى عرضت فى رمضان هذا العام  وهى سيل من الأعمال الدرامية،  تسير عكس التيار، فرغم كل ما حدث من متغيرات فى المجتمع المصرى فيما بعد الثورتين، وما أشار إليه ولأول مرة الدستور المصرى من حقوق للمرأة ، إلا إنه وللأسف كتاب الدراما كانوا جميعهم يسيرون فى اتجاه آخر، ولديهم رؤية خاصة بهم عن المرأة، وهى رؤية بعيدة كل البعد عن الواقع، وحتى عندما ذهبوا إلى تناولها من خلال شخصيات تاريخية، تم مسخها وتشويهها وتقديمها فى صورة عرجاء وكسيحة، ولم يعط كتاب الأعمال الدرامية للمرأة ما تستحقه، أليست هى التى نزلت الميادين بأعداد كبيرة تفوقت فى بعض الأحيان على الرجل، أليست هى التى كانت تقوم بشحن الأبناء وكل أفراد الأسرة من أجل النزول والمشاركة فى تلك الثورات، أليست هى التى وقفت بالآلاف  فى الطوابير حتى تدلى بصوتها فى جميع الاستحقاقات، فأين كانت تلك النماذج فى الدراما الرمضانية، للأسف الشديد لا يزال التعامل مع المرأة بلغة الجسد، وأنها سلعة يقوم الرجل بشرائها والمتاجرة بها، ولا تترك لأحاسيسها ومشاعرها كى تتحرك للتعبير عن نفسها، فأين نماذج الأم والأخت والحبيبة والزوجة الوفية فى الأعمال الدرامية، للأسف، وجدنا العشيقة، والزوجة الخائنة، والمرأة اللعوب، وكل هذه النماذج بعيدة كل البعد عن المرأة المصرية فى الوقت الحالى.