بلاها عيشة !

10/09/2015 - 10:59:12

رئيسة التحرير ماجدة محمود رئيسة التحرير ماجدة محمود

كتبت - ماجدة محمود

فى سبعينيات القرن الماضى وبالنحديد عام 1975 كانت اللحوم شاهدة على عصر الانفتاح وقد بلغ سعرها 68 قرشاً ثم قفز ليصل إلى جنيهاً بالتمام والكمال ، وكان الجنية فى ذلك الوقت يمثل قيمة نقدية محترمة ، وقتها ثار الشعب وخرجت المظاهرات تهتف ضد سيد مرعى رئيس مجلس الشعب " سيد بيه ، يا سيد بيه ، كيلو اللحمة بقى بجنية " اعتراضاً وتهكماً على الغلاء الفاحش !! ولماذا كان النداء موجهاً لرئيس مجلس الشعب وليس لوزير التموين أو رئيس الوزراء ؟ لأنه يمثل الشعب والمنوط بالدفاع عنه والمطالبة بحقوقه .


وتفادياً لإستفحال الأزمة وعلاجاً للمشكلة قرر حينها الرئيس أنور السادات حظر الذبح أو بيع اللحوم ومنتجاتها بجميع أنواعها سواء كانت لحوماً بيضاء أو حمراء وأيضاً الأسماك لمدة شهر ، كما قرر عدم ذبح الأنتثى البتلو لزيادة الثروة الحيوانية وبالفعل حققت هذه القرارات النتائج المرجوة وانخفض سعر كيلو اللحم إلى 80 قرشاً.


وفى عام 1980 تم فرض التسعيرة الجبرية وأصبح كيلو اللحم الكبير ب140 قرشاً ، والكندوز ب215  قرشاً ، ياه أيام ، تماماً مثل أفلام الأبيض والأسود أصالة واحترام للشعب وظروفه المعيشية ، أما فى أيامنا فحدث ولا حرج ، تجار صغاراً كانوا أم كباراً كل همهم افتراس المستهلك والقضاء على البقية الباقية من الجنيهات التى يخلفها الراتب إن وجدت ، لأن الراتب أمام نار الأسعار لا يستطيع الصمود لأكثر من أيام بعد أول كل شهر ولا تسأل من أين توفق الأسرة أوضاعها المعيشية طوال الشهر! ، لأن المصرى يجيبك " ربنا بيدبرها وعايشين " ، وفعلاً ربنا سبحانه وتعالى لا يتخلى عن عباده رغم جشع التجار ، وضعف الرواتب وكثرة العيال وزيادة نسبة البطالة ، وتوحش المرض والإرهاب .


ولأن الكيل فاض والحياة استحالت مع عدم القدرة على الوفاء بالضروريات المتمثلة فى ابسط الأمور .. الطعام والشراب ، وليس بالضرورة اللحمة ، كان لابد من موقف شجاع تم اختباره فى الماضى ونجح هو مقاطعة اللحوم ، أطلت علينا مبادرة " بلاها لحمة " فى محاولة للتصدى لجشع التجار وابتزازهم المواطنين دون رحمة ، وبالفعل نجحت التجربة فى عدد من المحافظات وهناك استمرار فى المطالبة بتعميمها فى أنحاء مصر لأنه من غير المعقول مهما ارتفعت أسعار العلف أو النقل أو ما شابه أن يصل كيلو اللحم إلى 90 جنيهاً ، وفى الأماكن الراقية إلى 190 جنيهاً !! فعلاً بلاها لحمة ، يعنى إذا لم نأكل لحماً سوف نموت من الجوع ، بالعكس بدائل اللحوم تعطى نفس العناصر الغذائية المطلوبة للجسم وأكثر ، إضافة إلى ذلك هناك أسر لا ترى اللحم ولا تتناوله من العام إلى العام ، فقط فى عيد الأضحى ، وبمناسبة العيد وهو على الأبواب إن لم تكن هناك وقفة جادة مع تجار اللحوم سيصل سعر الكيلو إلى مائة جنيه ، وقتها لن تكون هناك مظاهرات بل إضراب عن الطعام والشراب احتجاجاً على الحرمان من اللحوم فى عيدها .


وتضامناً مع الشعب المقهور الغلبان امتنعت أنا أيضاً عن شراء اللحم لأننى سوف أصل إلى مرحلة عدم القدرة على شرائها وقت أن يصل سعرها إلى مائة جنيه أو يزيد وأعرف أسراً ممن يطلق عليها متوسطة الحال ، وإن لم يعد هناك طبقة وسطى لكن " نمشيها كده " فررت عدم الذبح هذا العام والاكتفاء بشراء عدد من الكيلوات للإستهلاك ، وعدد للفدو ، حيث التوقعات بارتفاع كبير فى أسعار الأضحية .


ودعونا نقول إن مبادرة " بلاها لحمة " قد تكون باكورة بدايات مبادرات أخرى كثيرة على رأسها مبادرة" بلاها لحمة " لأن الناس ضاقت بالحياة نتيجة الارتفاع الشديد فى كل شئ ، الخضار ، الفاكهة ، الملابس ، مصروفات المدارس حتى الطبيعة هى الأخرى لم ترحمنا وشهدنا موجات الحرارة أفقدت البعض حياتهم والبعض صحتهم والقلة صوابهم ، إذن بلاها لحمة جزء من كل ينتظر المصريين وربنا المعين ...