الزواج العرفى

10/09/2015 - 10:48:13

 إقبال بركة إقبال بركة

كتبت - إقبال بركة

لا يجوز أ، نقول لشابين تزوجا زواجاً عرفياً " إن زواجهما باطلاً لأن لك سيترتب عليه إما أن تجهض نفسها أو تنتحر ونكون قد ضيعناها "


استكمالاً لموضع أنواع الزواج فى الإسلام لابد أن نتحدث عن الزواج العرفى الذى شغل المجتمع المصرى كثيراً بعد أن أصبح ظاهرة تفشت بين شباب الجامعات فى مصر ، وكان بعض رجال الدين يشيعون أن الزواج العرفى حرام وأنه نوع من أنواع الزنا ولابد أ، يعاقب مقترفوه أشد العقاب ، وغى ندوة بأحد النوادى حضرتها مع بعض رجال الدين والقانون قلت إن الشباب الذين يلجأون للزواج العرفى هم ضحايا مجتمع يضع العراقيل أمام من يرغب فى استكمال دينه ويطالبهم بمطالب شبه مستحيلة الـأمر الذى جعلهم يهربون إلى ذلك الحل بينما شروط الزواج الصحيح فى الإسلام خمسة هى الإيجاب والقبول وعدم وجود موانع شرعية والصداق المقدم ومؤخر والإشهار والعلانية وأخيراً الاحتفال " أولم ولو بشاة " ، أما ما يتم اليوم فأغلبه من قبيل العادات والأعراف ، وقد سبب رأيى جلبة شديدة فى القاعة واتهمنى البعض بتشجيع الشباب على الفجور ، والحقيقة التى أعلنتها مراراً هى أننى لا أحبذ الزواج العرفى لأنه يسبب أضراراً كثيرة للفتاة ، ولكنه زواج شرعى وليس زنا ، وقد تزوج به ملايين المسلمين قبل توثيق العقود ، وقد اقتنعت غالبة الحضور وكل الجالسين على المنصة بهذا الرأى ، وانتهت الدورة بإقرار أن تجريم الزواج العرفى المتفق مع الشروط الشرعية أمر خطير ، وقد يتسبب فى قتل الزوجين أو أحدهما على اعتبار أنهما قد أخلا بشرف العائلة ، بعد هذا قمت بكتابة سهرة " جواز على ورق سوليفان " التى أخرجها فى جزئين المخرج الراحل علاء كريم وقام ببطولتها النجمان منى ذكى وأحمد السقا ، وقد لقيت هذه السهرة نجاحاً كبيراً وعرضت العديد من المرات على كل القنوات المصرية الفضائية والأرضية ، ونظمت عشرات الندوات لمناقشة الموضوع فى الجامعات والنوادى فى القاهرة والمحافظات .


وقد سعدت كثيراً بعدما قرأت تحقيقاً حول ندوة حضرها فضيلة المفتى الشيخ على جمعة ونشرت فى الصحف اعترف فيها بأنه لا يجوز أن نقول لشابين تزوجا زواجاً عرفياً " إن زواجهما باطلاً لأن ذلك سيترتب عليه إما أن تجهض نفسها أو تنتحر ونكون قد ضيعناها ، فمادام الزواج ( العرفى ) تم فهو صحيح ويترتب عليه آثار الزواج " ورأى فضيلة المفتى يتماشى مع مجريات الأمور ومرونة فى التفكير نحن فى أمس الحاجة غليها فى عصر العوملة حتى لا ينصرف شبابنا عن الدين أو يغيب الدين عن مجتمعنا بكل ما فيه من قيم رفيعة ومبادئ راقية ، بعدها أعلن فضيلة الأمام محمد سيد طنطاوى شيخ الأزهر السابق أ، التوثسق ليس شرطاً من شروط صحة الزواج ولا يجوز معاقبة من لا يلتزم بالشروط الشرعية ، ثم رفض مجمع البحوث الإسلامية إصدار نص قانونى يعاقب من يتزوج عرفياً دون أن يقوم بتوثيق عقد الزواج .


هل يعنى هذا أن نلغى عقد الزواج ؟ بالطبع لا ، فالحقيقة أن توثيق الزواج تم بناء على مطالبة الحركة النسائية بزعامة الراحلة هدى شعراوى عام 1929 فى عهد الملك فؤاد وكان الزواج العرفى يترتب عليه ذلك ضياع حقوق الزوجة والأولاد ومشاكل لا حصر لها فى الميراث ، خاصة بعد أن تغيرت أخلاق الناس وأصبح من الضرورى الحفاظ على الحقوق بالتوثيق .