حصاد سنوات الفساد

23/07/2014 - 5:11:52

آثار الحكيم آثار الحكيم

بقلم : آثار الحكيم

بما أننا مجتمع ذكوري سأعيد ذكر وصف الرجل لدراما رمضان هذا العام ولم أجد أبدع من وصف أحد رؤساء التحرير لمسلسلات هذا العام وتناولها للمرأة وقضايا المجتمع حيث نعتها قائلا "بورنو دراما" وهذا وصف دقيق لما آل إليه حال الدراما وعلاقتها بالمجتمع فما رأيناه من تناول درامي ساد أغلب الشاشات يتناقض مع تراثنا وتقاليدنا وأجيالنا السابقة أما أنا فقد أعلنت موقفي من مثل هذه المعالجات المشوهة مبكرا في عام 2005 عندما اتخذت قرارا بالتوقف عن الظهور في أي مشهد من شأنه أن يكون متعارضا مع قيمي التي تربيت عليها أو يخالف أعراف المصريين الاجتماعية.


وما يحدث اليوم من تشويه متعمد للصورة الذهنية للمرأة لم يبدأ اليوم بل هو تراكم طبيعي لسنوات وسنوات من الفساد الذي ضرب جميع مناحي الحياة في مصر سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو الزراعي أو...وعددي ما شئت من أنشطة, فهذه الموجة من الانتهاك الدرامي لقيمنا بدأت تتسلل إلى فننا بشكل مطرد فسمعنا عن أغنية بعنوان "إلعب" وهو إسقاط لإيحاء جنسي هابط هدف إلى الحط من شأن المرأة وقيمتها واختزالها في ساحة الغواية وأهلت علينا شخصيات مشوهة انتشرت في أفلامنا كشخصية "اللمبي" هذه الشخصية الجاهلة المرتبكة المهتزة التى أرست نوعا غريبا من العلاقات الإنسانية انعكس بما لا يدع مجالا للشك على سلوك أبنائنا وتصرفاتهم لتدشن مثل هذه الأعمال فوضى أخلاقية داخل مجتمعنا باتت ثقافة سائدة لم يتدخل أحد لمنعها أو وقفها.


واستمرت هذه الموجة من الفساد الفني والاجتماعي طوال ثلاثين عاما ليسقط النظام وحينها فقط بدأنا حصاد ثمار هذه السنوات من الفساد والانفلات الأخلاقي بلغ ذروته خلال الثلاث سنوات الماضية التى كانت مصر فيها بلا قائد حقيقي قادر على ضبط الأمور وإعادتها إلى سياقها الطبيعي المستند إلى ثقافة المصريين الحقيقية التى تم اختطافها والعمل على طمسها وهنا أحمل تبعات مانواجهه اليوم للنظام السابق الذي أرسى ثقافة عمادها بيت الشعر الشهير "إذا كان رب البيت بالدف ضاربا فشيمة أهل البيت الرقص" فباتت القيم الأخلاقية لدى قيادة هذا العصر بلا ثمن تلك القيادة التي اهتمت بمصالحها الخاصة وأهملت متابعة ما يقدم لشعبها من فن وثقافة وصحة وتعليم لتسود الفوضى التى نكتوى بنيران لهيبها حتى اليوم.


ويؤسفني أن أقول إننا نستحق ما نعيشه اليوم من انتهاك لأعرافنا المجتمعية لأننا سكتنا عن مواجهته وتراخينا أمامه عملا بالمثل "يا فرعون مين فرعنك قال ما لقيتش حد يصدني" ولم نسأل أنفسنا يوما لماذا اختاروا المرأة ليبدءوا باستهدافها بمحو سنوات نضالها لنيل حقوقها والإجابة توضح مدى الخبث الدفين وراء تلك المحاولات فاستهداف المرأة لأنها هي من تربي فهي الأم والأخت والزوجة والابنة وهي من تؤلم دائرة واسعة إن تعرضت لانتهاك أو إيذاء.


لم نسأل أنفسنا من المسئول عن انتشار آلاف البلطجية في الميادين ومن المسئول عن انتشار آلاف من أطفال الشوارع ومن نوجه إليه اللوم عن إصابة ما يزيد عن 22% من المصريين بالالتهاب الكبدي فأنا على قناعة تامة أن التحرش بالمرأة اليوم هو كارت إرهاب سياسي لإسكات المرأة عن المطالبة بحقوقها ومن يحمل المرأة المسئولية عن انتشار التحرش نتيجة لنوع ملابسها أو سلوكها مخطئ وغير مدرك لأبعاد المخطط الذي يستهدفنا جميعا، فقد كانت المرأة في السبيعنيات تسير في الشارع بالميني والمايكرو جيب ولم نرصد حالة تحرش واحدة بل كان من يطيل النظرة يواجه باستنكار ممن حوله أما اليوم فمن يتصدى لمتحرش قد يفقد حياته وهذا يفسر مدى الانهيار المجتمعي الذي أصابنا.


لذا أشعر بالفخر لوجود قيادة مصرية واعية اليوم قررت فتح ملف عورات وسيئات الماضي بمنتهى الشجاعة والصراحة وأنظر لقرار الرئيس السيسي حول الدعم بأنه إجراء من جراح ماهر قرر استئصال ورم خبيث يكاد أن يفتك بالوطن وأنتظر منه إجراءات مماثلة على الصعيد الاجتماعي بإصلاح التعليم والثقافة في إطار عام يعيد الأخلاقيات وأؤكد على كلامه أننا محتاجون للسير في مسارات إصلاحية متوازية نقفز فيها قفزات إصلاحية واسعة نستعيد بها الوطن الذي باعه النظام السابق وكانت المرأة ضمن صفقة البيع.


وهنا أتوجه إلى المرأة ومن قبلها المجتمع لا تنتظروا أحدا يجبركم على احترام قيمكم وتراثكم كما أتوجه إلى الدولة بضرورة حماية المجتمع بتشريعات حازمة ضد كل من يتجرأعلى ثوابتنا الوطنية حتى نستطيع مواجهة السعار اللا أخلاقي الذي نعيشه اليوم.