ليلة فرحة جيهان السادات وقائع الاحتفال بالطبعة الجديدة لكتب السادات القديمة

09/09/2015 - 2:51:55

  السيدة جيهان السادات وإلى يمينها د . صديق عفيفى.. ويسارها د. ابراهيم بدران وغالى محمد السيدة جيهان السادات وإلى يمينها د . صديق عفيفى.. ويسارها د. ابراهيم بدران وغالى محمد

تقرير يكتبه: سليمان عبدالعظيم

منذ ١٢٧٤ عاما قبل الميلاد انتصر رمسيس الثانى على الحيثيين فى معركة قادش الشهيرة..


ومنذ ٤٢ عاما انتصر أنور السادات على إسرائيل فى معركة ٦ أكتوبر ١٩٧٣ التى كانت النصر الوحيد للعرب منذ ٥٠٠ عام.


الأربعاء الماضى أقيمت فى فندق هيلتون رمسيس احتفالية توقيع السيدة جيهان السادات على كتابين قديمين للرئيس أنور السادات طبعتهما دار الهلال منذ ٦٠ عاماً.


صدفة غريبة أن تكون هذه الاحتفالية داخل القاعة الكبرى التى تحمل الاسم "رمسيس”


رمسيس.. والسادات.. أليست فعلاً مفارقة غريبة لم يخطط لها أحد؟


على هذه الصفحات ملخص ما دار فى ليلة الاحتفاء بأنور السادات.. كاتبا قبل أن يكون رئيساً وبطلاً للحرب والسلام.


أول من دخل صالون الـ v.i.p من كبار الشخصيات كان السفير أحمد عبدالعزيز قطان سفير المملكة العربية السعودية والسيدة حرمه. فى السادسة تماماً استقبله كاتب هذه السطور.


وبعد ثوان قليلة دخل الأستاذ غالى محمد رئيس مجلس الإدارة ورحب به بحرارة وجلسا يتحدثان سويا لفترة من الوقت.


وبعد ثوان قليلة دخل غالى محمد رئيس مجلس الإدارة ورحب بالسفير السعودى قطان بحرارة وجلسا يتحدثان سويا لفترة من الوقت.


وشاركهما الحديث د. صديق عفيفى الذى كان قد استقبل فى نفس القاعة كل من: د. ناجى شلتة وزير التموين الأسبق، والمستشار عادل عبدالباقى وزير شئون مجلس الوزراء الأسبق، ود. إبراهيم بدران وزير الصحة الأسبق، والمهندس حسين صبور رئيس جمعية رجال الأعمال.


وفى السادسة و ١٥ دقيقة جاءت السيدة جيهان السادات التى رحب بها كل من كان داخل صالون الـ v.i.p ، حالة من الدهشة والإعجاب الشديد تجلت بوضوح على وجوه كل من كان واقفاً خارج باب القاعة من ضيوف الاحتفالية بمجرد أن اقتربت السيدة جيهان من قاعة كبار الشخصيات.


حاولت بعض القنوات الفضائية إجراء أحاديث مع السيدة جيهان، نجح البعض فى اقتناص هذه الفرصة الثمينة من السيدة جيهان التى لا تتكلم إلا نادراً وبحساب ولا تدلى بالأحاديث التليفزيونية إلا فى المناسبات القومية.


الكل لاحظ الفرحة الكبيرة التى ظهرت على وجه السيدة جيهان بهذه الاحتفالية الثقافية بكتب الشهيد الرئيس أنور السادات. فرحة السيدة جيهان كانت فرحتين. أنها أول مرة منذ ٣٠ عاما يقام احتفال بالرئيس السادات. كانت السيدة جيهان محرومة طوال عهد مبارك من الظهور فى المناسبات القومية.. وطبعا كانت هناك أوامر وتعليمات رئاسية سرية بذلك. السبب الآخر لفرحة السيدة جيهان أن شباب مصر الذى لم يعاصر السادات وولدوا بعد اغتياله فى حادث المنصة ٦ أكتوبر ١٩٨١ فى مقدورهم الآن معرفة الرئيس السادات معرفة عن قرب بعد شراء الطبعة الجديدة من كتب السادات التى نفدت من الأسواق عند صدور طبعتها الأولى أواخر خمسينات القرن الماضى.


فى قاعة رمسيس بدأ الصديق والإعلامى البارز حمدى رزق الاحتفالية داعيا الحاضرين إلى الوقوف دقيقة حداد على روح الرئيس أنور السادات الذى وصفه حمدى رزق بالشهيد. وهو كذلك بالفعل.


مقدمة إعلامية قديرة زان فيها حمدى رزق كلماته بميزان من ذهب. ولم يكن الصديق الذى تولى طواعية مهمة تقديم برنامج الاحتفالية مبالغاً حين قال بهدوء شديد وسط صمت تام سيطر على قاعة رمسيس أن السادات صفحة ضخمة من التفاصيل ويحق تكريمه بأكاليل الزهور والمحبة، ونحن نحتفل بإعادة طبع كتابين بقلم السادات يمثلان أهم إصدارات المكتبة العربية، مضيفا أن السادات كتب هذين الكتابين وهو كاتب وليس رئيساً، عندما كان خارج السلطة.


بعد دقيقة الحداد، قدم حمدى رزق والدكتور صديق عفيفى رئيس جامعة النهضة الذى قال: "لقد شعرت بسعادة بأن أشارك مؤسسة دار الهلال العريقة فى إعادة طبع كتب الرئيس أنور السادات التى أصدرتها دار الهلال فى الخمسينات لكى تعرف الأجيال التى ولدت بعد ثورة ٢٣ يوليه تاريخ مصر الحقيقى"، مضيفاً أنه عندما تم طرح فكرة إعادة طباعة كتب السادات بالتعاون مع دار الهلال رحب بالفكرة ونفذها فوراً ليس من أجل السادات فقط ولكن من أجل تذكير أجيالنا بتاريخ مصر الحقيقى كما جرى.


قال د. صديق عفيفى: "الرئيس السادات هو من أعاد الأحزاب السياسية مرة أخرى إلى مصر فى السبعينات بعد أن ألغتها ثورة ٢٣ يوليه، فكان السادات بذلك مفكراً وكاتباً عظيماً وسابقاً لعصره.


وقد تساءل البعض لماذا تحمس د. صديق بشدة لإعادة طبع هذه الكتب وإحيائها، ولكنه كشف السبب فى المقدمات الأربع التى كتبها خصيصاً للكتب الأربعة والتى أكد فيها أنه من الواجب أن تعرف الأجيال الجديد أسرار ثورة ٢٣ يوليه.١٩٥٢


وقال الزميل غالى محمد إن دار الهلال أعادت طبع كتابى الرئيس أنور السادات لكى تعرف الأجيال الحالية تاريخ مصر، كما أنه اتفق مع د. صديق عفيفى رئيس جامعة النهضة على إعادة طبع كتابى السادات الآخرين " قصة الثورة كاملة - ١٩٥٦ وقصة الوحدة العربية أول ديسمبر "١٩٥٧، مضيفاً: إننا نطالب الشباب بأن يقبلوا على قراءة تاريخهم ليعرفوا مدى الصعاب والمشاق التى مرت بمصر فى القرن الماضى وتحملتها البلاد من أجل الحفاظ على كيانها وعلى شبابها.


وقال غالى محمد إن إعادة طبع كتب السادات هى فكرة تكريمية له حتى تعرف الأجيال الحالية من شباب مصر تاريخ الثورة المصرية، مشيراً إلى أن الرئيسى السيسى وراء دعم الدار فى هذا الحفل، مؤكداً أن دار الهلال ستقوم بنشر جميع مقالات السادات التى كتبها قبل الثورة عام ١٩٤٨ و ١٩٤٩ فى المصور وإصدارها بعد ذلك فى كتاب ضخم يكشف لأجيال لم تعاصر السادات كيف كان الرجل كاتبا قبل أن يكون رئيساً وزعيما سياسياً ورجل دولة.


وقال رجائى عطية المحامى والفقيه القانونى إن السادات مثل المعدن النفيس يزداد كل يوم يمضى على ذكراه رصيده من الحب والتقدير، موضحاً أنه اختلف شخصياً مع السادات إلا أنه برغم ذلك لم يمسسه بسوء فقد سبق عصره برؤيته التى سبقت زمانه وعصره.


ولذا كان يجب بالفعل أن يتم إعادة نشر مثل هذه الكتب، وينبغى على مصر أن تنصر زعمائها الكبار مثل أنور السادات الذى كان سابقا لعصره.


وأضاف رجائى عطية أن السادات أعاد الحرية لربوع مصر وأقام المنابر السياسية وبعدها قامت الأحزاب، فعل السادات كل هذا ليمهد لحياة ديمقراطية ورد الكرامة المصرية ورفع العار عن مصر بانتصارات أكتوبر١٩٧٣ .


وقال الناقد الأدبى البارز د. صلاح فضل إن كتابى أنور السادات" أسرار الثورة المصرية ويا ولدى هذا عمك جمال" هرمان حقيقيان صنعا أعلى فترات التاريخ المصرى المعاصر، مضيفا أن الكاتب أخلد من السياسى، فقد يختلف الناس حول السياسى لكن لن يختلفوا حول محمد أنور السادات أول كاتب وزعيم ورئيس فى تاريخ مصر المعاصر.


كثيرون لا يعرفون أن الفنان الكبير فاروق فلوكس هو في الأصل مهندس. لكنه لم يمتهن الهندسة كمهنة. فضل الفن. هكذا قال لي في قاعة رمسيس عندما جاء في الخامسة والنصف قبل أن يبدأ الاحتفال بنصف ساعة.


فلوكس الذي يعشق السادات يحتفظ بمجلدات “ المصور ” ومجلة “الهلال” يعيد قراءتها من حين لحين، يعشق فلوكس دار الهلال ومجلاتها . مازال أسبوعيا يوصي عليها بائع الجرائد في مدينة الشيخ زايد، عشق فلوكس لدار الهلال عشق قديم بدأ عندما كان فتي يافعاً يسكن في شارع المبتديان، في منتصف المسافة بين دار الهلال ودار روز اليوسف في الفيلا التي كانت تجاور مدرستي المنيرة الإعدادية.


موقف غريب حكاه فاروق فلوكس: عند وفاة الشهيد أنور السادات أقمت في منزلي حداداً لمدة أربعين يوماً، وغيرتى الفنية هي ما تدعونى للحديث عن الشهيد بطل الحرب والسلام الذي أعاد للأمة العربية ولمصر كرامتها بعد هزيمة ١٩٦٧، مضيفا: عندما صدرت الطبعة الأولى من هذه الكتب أواخر خمسينيات القرن الماضي اكتشفت لأول مرة قيمة كاتبها، حيث أدركت أن هدف السادات من تأليف هذه الكتب في هذه السنوات البعيدة هو إعادة الثقة لدى الشباب من خلال قراءتهم ما مر به الرئيس السادات قبل ثورة يوليو من متاعب وصعاب، مضيفاً: لقد شد انتباهي وأنا أقرأ كتب السادات وأنا في هذه السن المبكرة أن الهم الأكبر الذي ركز عليه السادات في كتبه هو العمل الجاد من أجل تحقيق هدف سامي كان أمنية كل الوطنيين في هذا الوقت وهو: بناء الوطن.


من جانبه عبر الإعلامي الكبير علي عبدالرحمن مستشار رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون عن سعادته بتلك الاحتفالية، لأن الدول المتحضرة تقوم بإعادة إصدار الكتابات والمؤلفات التي تحافظ علي الهوية، ولذلك فإنني أعتبر أن التعاون الذي حدث بين دار الهلال وجامعة النهضة خطوة معتبرة وإعادة نشر الوعي والمعرفة بين الشباب.


وقال عبدالرحمن: أتمنى أن تقوم المؤسسات الحكومية والأكاديمية والجامعات بإعادة نشر المؤلفات القديمة ذات القيمة التاريخية مثل كتب السادات الأربعة وأتمنى في ذات الوقت أن يحرص الشباب على قراءة الكتب المطبوعة؛ لأن تعلق الشباب بوسائل التكنولوجيا الحديثة وابتعاده، كل البعد، عن قراءة الكتب الورقية التي تزيده معرفة ظاهرة ومسألة يجب أن تنتهي.


عندما جاء فريق برنامج “معكم” تذكرت ما قالته لي الإعلامية القديرة منى الشاذلي، حيث طلبت شراء ٢٠٠ أو ٣٠٠ نسخة من كل كتاب لتقوم بتوزيعها على الشباب والشابات في برنامجها القوي “معكم” على فضائية ،C.B.C . بالطبع طلبت خصم زمالة، وفوراً وافق رئيس مجلس الإدارة الذي هنأته منى الشاذلي على فكرته إعادة طبع كتب أنور السادات بعد ٦٠ عاماً على طبعتها الأولي.. منى الشاذلي قالت: "أستاذ غالي فكرتك عبقرية.. برافو عليك".


نذهب إلى نجمة الاحتفالية.. قالت السيدة جيهان إن السادات لم يكن قائداً فقط ولكنه كان كاتبا قديراً أيضاً، وإن زوجها الزعيم الراحل علمها وعلم الأمة أن النصر قريب إذا امتلكنا الإرادة، مضيفة أنها في صيف وخريف كل عام تتذكر حياتها الصديق والرفيق والقائد محمد أنور السادات، فقد امتزجت حياتها الشخصية بحياة القائد الذي علمها أن النصر قريب إذا أخلصت النوايا، مضيفة: السادات حول المحبطات في حياتي إلى انتصارات، فكانت حياته وحياتي سلسلة من الانتصارات وأحداثاً جساماً. وأنها فى ذكرى نصر أكتوبر المجيد كل عام تتذكر السادات.. وهذه كلها علامات في حياتي الشخصية التي امتزجت بحياة القائد الكبير الذي كانت حياته سلسلة من الانتصارات.


وقالت السيدة جيهان: إن إعادة طبع أعمال الرئيس السادات بمثابة تذكرة للأجيال الجديدة ومصدر إلهام لتلك الأجيال بتجربته السياسية والإنسانية، فقد جمع بين القيادة والكتابة.


وخلال الاحتفالية سُئلت السيدة جيهان السادات عن الانتخابات البرلمانية وما إذا كانت تفكر في دخول المعترك السياسي فكانت إجابتها بالحرف الواحد: قناعتي التامة أن الانتخابات البرلمانية ستكون خطوة جيدة على طريق الديمقراطية التي تنشدها مصر، واستطردت: إنني لم أفكر يوما في خوض الانتخابات أو أن أسلك طريق السياسة.


وعندم سُئلت عن رأيها في مطالبات البعض بالعفو الصحي عن مبارك قالت بدبلوماسية ولغة راقية: ليس لى أن أطالب بالعفو الصحي عن مبارك أو أعلق على هذه المطالبات.


لمح حمدي رزق حمدي الكنيسي يتحدث فى همس مع كاتب هذه السطور. بذكائه أحس رزق برغبة شديدة لدى الكنيسي في إلقاء كلمة عن السادات الذي كان يحرص يوميا أن يستمع إلى برنامجه الشهير “من قلب المعركة” خلال حرب ١٩٧٣، وقف الكنيسي ليقول: "باختصار وحرصاً على توفيق كل دقيقة لاتمام مراسم التوقيع على الكتب: يكفي أنور السادات فخراً أنه القائد الملهم الذي حول هزيمة ٥ يونيه ١٩٦٧ المريرة إلى انتصار كبير في ٦ أكتوبر."١٩٧٣


معظم من كان حاضراً كان راغبا، بل وطامعا في إلقاء كلمة عن السادات، لكن السيدة جيهان كانت مضطرة حسبما قال لي اللواء محمد سعودي حارسها الشخصي الذي لا يفارقها منذ اغتيال السادات لمغادرة القاعة في التاسعة مساءً لتقديم واجب العزاء في إحدى قريباتها في مسجد عمر مكرم.


تهاني البرتقالي الصحفية الكبيرة بالأهرام وصحف الكويت تهمس في أذني :أنا الصحفية الوحيدة التي كانت السيدة جيهان تُجري معها الحوارات في السنوات العشر الأخيرة في حياة الرئيس السادات.. ربما خجلت البرتقالي أن تطلب الكلمة صراحة، ولكن همسات اللواء سعودي بعدم تأخير السيدة جيهان لي كانت أوامر!.


طلبات إلقاء الكلمات كانت تحاصر حمدي رزق وتحاصرني، في الصفوف كان هناك الإعلاميان البارزان وائل الإبراشي وأحمد المسلماني. بلباقة رحب بهم حمدي رزق ودعاهما للوقوف على المنصة مع حمدي الكنيسي، وكانت لقطة ولفتة عبقرية.