مصطفى بكرى يكتب: القصة الكاملة لسقوط حمدى الفخرانى

09/09/2015 - 1:47:03

مصطفى بكرى

لم يصدق النائب حمدى الفخرانى ما حدث أنه سيناريو شبهه بكابوس ثقيل، لم يستطع أن ينطق بكلمة واحدة، فقد تم مداهمته ومفاجأته عبر رجال مباحث الأموال العامة بينما يقبض بكلتا يديه على الرشوة التى تبلغ حوالى مليون جنيه فقد كان يردد هو فى إيه، هو فى ايه، هو فى ايه..


كان رجال مباحث الأموال العامة بقيادة اللواء طارق الأعصر مساعد وزير الداخلية للأموال العامة يتابعون المتهم، يراقبون كل تحركاته ويرصدون كل كلماته منذ اللحظات الأولى وتحديداً منذ أن اصطحب النائب السابق علاء حسنين صموئيل ثروت زكى “المحامى” للإبلاغ ضد الابتزاز الذى قال إن حمدى الفخرانى يمارسه ضده.


تبدأ وقائع القضية منذ ما قبل عام ٢٠٠٧، عندما قام حمدى الفخرانى برفع قضية لاسترداد شركة النيل لحليج الأقطان إلى الدولة مرة أخرى، بعد أن اشتراها المستثمر السيد الصيفى وآخرون.


وحكم القضاء الإدارى فى القضية لصالح الدعوى التى أقامها حمدى الفخرانى، ومنذ هذا الوقت بدأت اللعبة وفق ما تضمنته التسجيلات.


لقد بدأ الفخرانى بالتركيز على مساحة الأراضى التى كانت تابعة للشركة، وتم بيعها للمستثمر فى محافظة المنيا، حيث قام صموئيل ثابت زكى بمتابعة الإعلانات التى نشرت فى جريدة الأهرام حول مزاد بيع نحو ١٩.٢٨٥ ألف متر، واستطاع أن يشترى هو وآخرون هذه المساحة بطريق المزاد العلنى، إلا أن حمدى الفخرانى استشاط غيظاً وقرر أن يبدأ سياسة التهديد والوعيد.


وسافر إلى المنيا أكثر من مرة والتقى بالمحافظين والمسئولين وحذرهم من الموافقة على منح تراخيص البناء والتقسيم فى هذه الأراضى.


وقام برفع حوالى ٦ قضايا ضد صموئيل واحدة أمام القضاء الإدراى وخمس أمام القضاء العادى وطعن فيها على حكم محكمة الأمور المستعجلة الذى حصل عليه صموئيل ثروت بأحقيته فى اعتماد وتقسيم وتنفيذ العقد المسجل سند الملكية.


ويقول صموئيل ثروت إن حمدى الفخرانى بدأ حملة واسعة من التشهير ضدى فى محافظة المنيا مما جعلنى عرضة للمشاكل والأزمات.


وقال مؤخراً.. طلب منى مبلغ خمسة ملايين جنيه على سبيل الرشوة للتنازل عن القضايا المرفوعة ضدى، وأكد لى أنه قادر على حل المشاكل المتعلقة بالأرض على المحافظ وأنه سيهدده بالحبس إذا لم يلتزم بالتنفيذ، اتصل صموئيل بالنائب علاء حسنين وأبلغه بمطالب الفخرانى، وعلى الفور أبلغ علاء حسنين محافظ المنيا اللواء صلاح زيادة الذى طالبه بإبلاغ مباحث الأموال العامة بالقاهرة حيث طلب الفخرانى من صموئيل ضرورة أن يسلمه المبلغ بالقاهرة.


وحسب الاتفاق ويوم الخميس الماضى حدث اللقاء فى منزل علاء حسنين أمام القرية الفرعونية بالجيزة، وفى هذا الوقت بدأت مباحث الأموال العامة في الحصول على إذن من المستشار ياسر التلاوى المحامى العام الأول لنيابات الجيزة، وتمت الاستعانة بالمساعدات الفنية بوزارة الداخلية التى قامت بالتسجيل الصوتى للفخرانى وعلاء حسنين وصموئيل ثروت، وفى هذا اللقاء طلب حمدى الفخرانى مبلغ خمسة ملايين جنيه كاملة، إلا أن صموئيل قال له إنه لن يستطيع أن يدفع سوى ثلاثة ملايين فقط، لأنه يعانى من أزمة مالية.


وبعد إلحاح شديد تم الاتفاق على المبلغ شريطة أن يدفعه كاملاً إلا أن صموئيل تمسك وقال لن يستطيع أن يدفع سوى مليون جنيه مقدما بشرط أن يتنازل للمحامين عن القضايا المختلفة.


ويوم السبت كان حمدى الفخرانى قد ذهب إلى الشهر العقارى بالجيزة وقام بعمل توكيل باسم محامى صموئيل ويدعى ناصر وهبة ميخائيل، إلا أن الفخرانى وإمعانا فى الخداع عمل التوكيل باسم مغاير وبدل فى الاسم وجدد التوكيل باسم وهبة ناصر ميخائيل بدلا من ناصر وهبة ميخائيل.


وعندما جرى اكتشاف هذا الخطأ قال مستعد للتصحيح وهو بذلك كان يريد خداعه والكذب عليه.


واتفق علاء حسنين عضو مجلس الشعب السابق عن المنيا على تسليم المبلغ فى فيلته فى حى الشيخ زايد بمدينة ٦ أكتوبر، وتم الاتفاق على أن يتم ذلك فى الثامنة من مساء الأحد الماضى.


وفى صباح ذلك اليوم، تم إخطار مباحث الأموال العامة التى قامت باستبدال مليون جنيه من أموال صموئيل عبر البنك المركزى، بحيث تأتى مسلسلة ثم قام الشاكى بعرضها على النيابة العامة التى حصلت على الأرقام المسلسلة للمبلغ الذى سيجرى تسليمه لحمدى الفخرانى.


وفى مساء ذات اليوم وفى الموعد المحدد ذهب الفخرانى إلى منزل النائب علاء حسنين، وكان رجال الأموال العامة قد دخلوا وانتظروا فى غرفة داخلية وراحوا يتابعون الموقف بعد أن انتهت المساعدات الفنية بتركيب الكاميرات وأجهزة التسجيل.


وجاء حمدى الفخرانى وتحدث عن ضرورة تسليم المبلغ، فقال له صموئيل المبلغ موجود فى هذا الكيس، فقام وتأكد من وجوده.


وبعد ذلك بدأ يتحدث معهم عن أنه زور عقد مدينتى، وطلب وساطة علاء حسنين مع السيد الصيفى رئيس مجلس إدارة شركة النيل لحليج الأقطان بالتنازل عن العقد مقابل ٥٠ مليون جنيه، كل ذلك جرى تسجيله.


وبعد الانتهاء من الحديث طلب غداء ثم قام وتسلم المبلغ، وساعتها انقض رجال مباحث الأموال العامة وألقوا القبض عليه.


وسقط حمدى الفخرانى، وسقطت معه كل شعاراته عن مقاومة الفساد واسترداد أموال الدولة والحرب ضد الخصخصة ورجال الأعمال، فكلها لم تكن سوى شعارات وقتية كاذبة.