تفتح ملفات قضايا الأراضى والجمارك والإسكان .. ولا أحد فوق القانون الرقابة الإدارية تعلن «التطهير»!

09/09/2015 - 1:28:30

كما توقعت “المصور” وطالبت قبل شهور، تم فتح ملف الفساد على مصراعيه.. ها هو القانون يسرى على “الكبار” ممن ظنوا أنفسهم تحت حماية خاصة، لكن الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى طالب كثيراً بضرب الفساد، أخذ - بالفعل - يضرب مراكز الفساد فى الجهاز الإدارى للدولة وفى القطاع الخاص أيضاً، لا تمييز بين فاسد وآخر.. “الرقابة الإدارية” لا تستثنى أحداً من كبار العاملين فى الدولة المصرية ممن تطالهم الشبهات أو تتضخم ثرواتهم، رئيس الرقابة الإدارية “محمد عرفان” يفتح الملفات فى جميع القطاعات، بادئاً مرحلة جديدة من “التطهير” للجهاز الإدارى للدولة.. يعلنها دون كلام كثير، يعلنها بالفعل ، على أرض الواقع، كقضايا، ترصد هذه السطور أبرزها.


نبدأ من “الزراعة” و“أراضى الدولة”..!


الرقابة الإدارية كشفت شبكة من المسئولين بالهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية يتزعمها “ع.ع”، مدير صندوق أراضى الدولة ومدير لجان الحصر ومعه آخرون، قام “سيادة المدير” ومعاونوه بالتزوير فى محررات رسمية والتربح وتسهيل الاستيلاء على أراضى الدولة “التى يدير صندوقها..!”، لصالح من؟.. لصالح رجال أعمال من البحيرة والإسماعيلية وشمال سيناء.. مقابل رشاوى.. تحريات هيئة “الرقابة الإدارية” أكدت تقاضى “ع.ع” لمبالغ مالية - كرشاوى - هو وآخرون، لقد حصلوا على ٤٦٠ ألف جنيه - كإجمالى - وسهلوا فى المقابل الاستيلاء على ٢٥٠٠ فدان لا تقدر إلا بملايين الجنيهات، القضية برمتها محالة الآن لمحكمة الجنايات المختصة بدائرة محكمة استئناف القاهرة.


فى نفس السياق، تمكنت “الرقابة الإدارية” من ضبط “ى.س.ق” رئيس الإدارة المركزية لحماية الأراضى بوزارة الزراعة - نعم، حماية الأراضي! - فى قضية رشوة من المدعو “م.إ”، الذى طلب منه “سيادة المدير” - مرة ثانية نستخدم نفس المصطلح، بكل أسف! - رشوة قدرها نصف مليون جنيه، الحكاية أن “م.إ” هو رئيس مجلس إدارة شركة جنوب بورسعيد لتداول وتخزين الحاويات.. وكان يريد معاونته فى تعديل الغرض المخصص لقطعة أرض زراعية مساحتها نحو ٢٦ فداناً فى بورسعيد، والجديد فى هذه القضية “المسألة العائلية”، فنجل “م.إ” - رئيس الشركة - مفتش زراعة بمديرية الزراعة، وطالب الرشوة “ى.س.ق” رئيس الإدارة المركزية لحماية الأراضى بنفس الوزارة التعيسة، الابن يتوسط لوالده فى رشوة، فى نفس مكان عمله، فى نفس الوزارة.. تم ضبط “ى.س.ق” يتقاضى جزءاً من الرشوة من الأب “م.إ”، وهما الآن أمام النيابة العامة!


ومن القطاع الزراعى الذى يشهد - وسيشهد - تساقط رءوس فاسدة كثيرة، لاسيما فى مجال إهدار أراضى الدولة ومشروعات التنمية الزراعية، إلى القطاع المالي! فقد تمكنت “الرقابة الإدارية” من ضبط كل من “و.ح”، “ط.ك”، “م.أ” - وهم جميعاً موظفون بإدارة “السماح المؤقت” بمصلحة “الجمارك” حال تقاضيهم مائة ألف جنيه كرشوة، من أحد أصحاب مصانع الملابس الجاهزة بالعاشر من رمضان “يدعى ن.خ” والذى يعمل بنشاط استيراد الأقمشة من الخارج بنظام السماح الموقت.. طلب “ثلاثى الرشوة” المذكور مبالغ مالية على سبيل الرشوة من “ن.خ”، لأن “فرسان الرشوة الثلاثة” هم - مع الأسف - أعضاء لجنة السماح المؤقت للتفتيش على مصنع الملابس الجاهزة الذى يملكه “ن.خ”.. تم ضبط الثلاثة متلبسين فى أثناء تقاضيهم الرشوة وقررت النيابة حبسهم على ذمة التحقيق.


فى وزارة المالية، أيضاً.. تمكنت “الرقابة الإدارية” من توجيه “ضربة قاصمة” لعصابة تستولى على أموال الموازنة العامة للدولة.. بدأت هذه القصة - الضربة القوية - بورود معلومات عن السيدة “هـ.أ.ح” مدير عام الحسابات بإدارة السادس من أكتوبر التعليمية - مندوبة وزارة المالية! - بإصدار شيكات بعشرات الملايين من الجنيهات من موازنة الإدارة لصالح أختها وآخرين.. لا تقابلها مستندات صرف، لقد استولت السيدة “هـ” على هذه الأموال لنفسها.. وحين شعرت بمتابعة الرقابة الإدارية لها، ردت نحو ٢٠ مليون جنيه لخزانة الدولة.. الرقم كبير؟ وماذا يكون هذا الرقم فيما استولت عليه السيدة الفولاذية “هـ”؟ لقد استولت على ما قيمته ١٠٠ مليون جنيه، حولتها إلى ممتلكات عقارية، ومنقولة، وإيداعات بنكية، ومبالغ سائلة، باسم ابنتها وأختها وأشقائها.. هذه القضية تعد من القضايا الكبيرة، ليس فقط لكونها تحمل رقم “الـ١٠٠ مليون جنيه” ولكن لأن الرقابة الإدارية تجرى تحريات مكثفة لتحديد أطراف أخرى متورطة فى نفس القضية، ويقال إن هذه القضية ستسفر عن مفاجآت من العيار الثقيل.. أما “هـ” وأختها “ع” فهما محبوستان الآن بعد أن عرضتا على جهاز الكسب غير المشروع..!


وإلى مجال ثالث.. المبانى والإنشاءات!


“الرقابة الإدارية” ألقت القبض على “ح.ب” رئيس قطاع تنفيذ مشروعات القاهرة الكبرى بشركة النصر للمبانى والإنشاءات “إيجيكو” وثلاثة مقاولين.. تم القبض على “ح.ب” وهو يتقاضى رشوة من المقاولين الثلاثة قدرها ٦٠٠ ألف جنيه، نظير تسهيل صرف لمستخلصات وإجراءات إسنادا الأعمال لهم بمشروعات مرافق مياه الشرب والصرف الصحى بالقاهرة الجديدة والسادس من أكتوبر ومشروع الـ “٢٤٠ قرية” بالفيوم. والنيابة العامة تتولى التحقيق الآن.


أما فى “كفر الشيخ” فقد نجحت “الرقابة الإدارية” بالتعاون مع و زير الإسكان ومحافظ كفر الشيخ بالتأكد من وجود مخالفات فى إنشاءات ٢٦ عمارة سكنية بمشروع الإسكان الاجتماعى فى منطقة “الجونة” بكفر الشيخ، وأحيل السادة المسئولان بمديرية الإسكان بالمحافظة إلى النيابة العامة..!


ثمة مجال مهم.. أو وظيفة حساسة، يبدو أن الفساد المالى صار مقترناً بها، وهى أن يكون الفاسد من العاملين بمكتب سيادة الوزير.. أى وزير، كما أنه لا يهم كثيراً الدرجة التى يشغلها هذا الفاسد، فقد يكون مديراً للمكتب، وقد يكون مدير إدارة بالمكتب الفنى للوزير.. مثلاً!


فأما حكاية “مدير مكتب الوزير”.. فهذا نموذج لها.. لقد قامت هيئة “الرقابة الإدارية” بضبط مدير المكتب الفنى شلوزير شالاستثمار السابق عقب حصوله على مبالغ مالية كبيرة، كرشاوى من المستثمرين ورجال الأعمال، لقد استغل “المدير” علاقاته النافذة فى محافظة القاهرة، ووزارة الكهرباء، و “القابضة للسياحة والفنادق والسينما” لإنهاء مصالح عدد من المستثمرين، “تخليصها” كما يسمون هذه العملية الفاسدة.. أحدهم رجل أعمال بريطانى وشريك فى أحد “المولات” التجارية.. وهذا الرجل - مدير المكتب - ليس فاسداً فقط، لكنه أيضاً مستغل للنفوذ.. بنفوذ سيادته اتفق مع أحد الشركاء بشركة قطاع خاص متخصصة فى البلاستيك وعزل رئيس مجلس الإدارة لصالح هذا الشريك، وبنفوذ سيادته أيضاً - فى مصلحة الجوازات والهجرة والجنسية - أنهى إجراءات دخول بعض العاملين الأجانب إلى مجموعة فنادق قطاع خاص بشرم الشيخ.. وقام بتسهيل وإنهاء مصالح عمالة أجنبية لدى أصحاب شركة خاصة لإنتاج المواد الغذائية، وهم من المستثمرين السوريين فى مصر.. وفى فترة التحريات التى قامت بها الرقابة الإدارية، أمكن حصر رشاوى تقاضاها “الباشا المدير” تقدر بـ٣٠٠ ألف جنيه و١٠ آلاف دولار.. فما بالنا بما حققه الرجل فى سنين..؟!


ثمة قضية أخرى تتعلق بضبط “الرقابة الإدارية” لـ “م.ج” مدير الإدارة بالمكتب الفنى لوزير التربية والتعليم حال تقاضيه مائة ألف جنيه على سبيل الرشوة “من إجمالى ربع مليون جنيه.. أى أن المائة ألف جنيه هى عربون فقط” من الممثل القانونى لأحد المدارس الدولية مقابل إلغاء قرار وزير التربية والتعليم بوضع المدرسة تحت الإشراف المالى والإدارى للوزارة..!


وفى مجال “البيزنس” رصدت الرقابة الإدارية تضخم ثروة رجل الأعمال “ح.خ” رئيس مجلس إدارة ومدير بعض شركات القطاع الخاص نتيجة قيامه بالاستيلاء على قروض وتسهيلات من شركات القطاع العام والبنوك العاملة فى مصر، وصلت إلى ٢٧ مليون جنيه، “ح.خ” محبوس الآن بحكم محكمة جنايات الجيزة التى قضت بسجنه المشدد ١٥ عاماً.


“الرقابة الإدارية” لا تعمل فى كشف قضايا الفساد فى الجهاز الإدارى للدولة فقط، بل تعمل أيضاً لإرساء “استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد”.. فقد أسفرت الجهود المبذولة من الرقابة الإدارية بالتعاون مع هيئة قضايا الدولة “يناير ٢٠١١ - يناير ٢٠١٥” عن صدور أحكام لصالح مصر فى عدد من منازعات التحكيم الدولى المقامة من بعض الشركات الاستثمارية المحلية والأجنبية محققة وفراً مالياً يصل إلى ١٣ مليار جنيه قيمة التعويضات محل تلك المنازعات.