د. جمال زهران : على وزراء «محلب» أن يرحلوا

09/09/2015 - 1:20:24

حوار: أشرف التعلبى

« أقول لك بعبارة أخرى إن من كان فاسداً صغيراً أيام حسنى مبارك أتيحت له فرصة كى يكون فاسداً كبيراً ومنهم محمد أبو العينين، وهذا على مسئوليتي، وكان فاسدا صغيرا أصبح الآن فى مقدمة المشهد وأسس قناة فضائية بعد الثورة ويهين الثورة ورموز الثورة وتعيد نظام مبارك».


من هذه الجمل تنطلق رؤية الدكتور جمال زهران، أستاذ العلوم السياسية في حواره مع «المصوّر» عن الفساد، وحجمه، وأسبابه، وتقييمه لدور الدولة في مواجهة هذه الظاهرة، التي كانت أحد أسباب سقوط نظام مبارك. «زهران» يذهب إلى أن الحكومة متواطئة بالصمت على الفساد لعدم فتح ملفات الأباطرة الذين نهبوا أموال الشعب. إلى نص الحوار.


* كيف تقيم حالة الفساد، خاصة بعد واقعة حمدى الفخرانى واستقالة وزير الزراعة والقبض عليه؟


- أول شيء لتأسيس شرعية لنظام الرئيس عبدالفتاح السيسى كأول مدخل إسقاط دولتى مبارك والإخوان وإسقاطهم بشكل نهائى وإسقاط دولة الفساد والعنف والإرهاب وما قبل ٣٠ يونيه لابد أن يسقط، والسؤال اليوم هل تم إسقاط هاتين الدولتين.. بالطبع لا، ومازالت الصفقات مستمرة ولازال هذا الإنتاج لنظام مبارك والإخوان والسلفيين مستمراً، وبالتالى ازداد الفساد انتشاراً وحده؛ لأنه لم يجد من يواجهه، وأقول لك بعبارة أخرى إن من كان فاسداً صغيراً أيام حسنى مبارك أتيحت له فرصة كى يكون فاسداً كبيراً ومنهم (محمد أبو العينين) وهذا على مسئوليتي، وكان فاسدا صغيرا أصبح الآن فى مقدمة المشهد وأسس قناة فضائية بعد الثورة ويهين الثورة ورموز الثورة وتعيد نظام مبارك، وبالتالى زاد الفساد وأصبح إعلام مبارك الفاسد أكثر شراسة، والصحف الخاصة تلعب لنظام مبارك وإعادة إنتاج شخصيات النظام القديم،


في الحقيقة، لم يخدم فى نظام مبارك إلا الفاسدون، وبالتالى أول خطوة من خطوات شرعية الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى يتمتع بشعبية جارفة، أن يستخدم هذه الشعبية فى مواجهة فساد دولة مبارك والإخوان وإعادة حقوق الشعب مرة أخرى لأن هذا هو أساس شرعيته، ولذلك أنا من الذين نادوا أيام حملة الرئيس عبدالفتاح السيسى من بعد ٣٠ يونيه بضرورة إصدار مشروع إصلاح زراعى جديد، كالذى أصدره عبدالناصر ٩/٩/١٩٥٢، لأن هذا هو أساس شرعية العدالة الاجتماعية، ومن سرق عليه إرجاع ما سرقه وتتم محاسبته وسجنه، لكن قضايا التصالح التى تتم من وراء ظهر الشعب من خلال دفع قرشين .. هى إعادة إنتاج للفساد مرة أخرى.


* هل تقصد أن وزراء الزراعة السابقون شركاء لهؤلاء الأباطرة؟


- نعم وزراء الزراعة والرى والإسكان وغيرهم من الوزراء، شركاء لهؤلاء، ويمكن طرح نموذج على ذلك وهو أنه تم تخصيص ٢٦ ألف فدان للشركة المصرية الكويتية وكان يمثلها أحمد قورة وكان عضو مجلس شعب ومعه حصانة، والآن هناك الكثيرون يبحثون عن الحصانة لحماية مصالحها وفسادها، وما حدث فى ٢٦ ألف أنه تم تخصيصها مقابل ٥ ملايين جنيه، وقيمة هذه الأراضى ٢٠٠ مليار جنيه، ويعنى قطعة أرض واحدة بـ ٢٠٠ مليار، وأيضاً بجوارها ٩ آلاف فدان بالشفعة بـ ٣٥ ألفا وبها بترول وآثار وقيمتها ٢٠٠ مليار جنيه، والدولة متواطئة بالصمت على هذه الأراضي، ولماذا لا يفتح ملف هؤلاء؟، الآن مجلس إدارة الشركة المصرية الكويتية واحد هارب فى الكويت، ومجلس إدارة المشروع فيه رموز نظام مبارك من الفاسدين، وعندى هذا الملف ثلاث كراتين، وأضرب ٢٦ ألف فدان فى ألف جنيه يساوى ٢٠٠ مليار جنيه، وهناك ١١ ألف فدان تم تخصيصها لشركة المستقبل واتضح بعد ذلك أنه حدث تواطؤ وأسندت بعد ذلك لشركة المقاولون العرب، ١١ ألف فدان بالمجان، يعنى ٥٠ مليون متر مربع أرض سكنية ويقوم الكبار ببناء هذه الأراضي، يا سيدى هذا الملف إن لم يفتح ستسقط مصر، بمعنى أن دولة الفساد هى التى ستحكم وتستمر وكأنه لم يحدث فى مصر ثورتان، وبالتالى لابد أن نستعيد كل الأموال المنهوبة والأراضى التى تم تخصيصها وتغير نشاطها، وهذا سيتم بالقانون حيث إنه تم تسليم هذه الأراضى وقاموا بتغيير نشاطها والعقد شريعة المتعاقدين ثم إنه تم بناء مساكن على هذه الأراضى وتم بيعها، لابد أن تتم محاسبة هؤلاء، وما بنى على باطل فهو باطل .


وبالتالي فإن «الحرامية» واللصوص الذين يريدون خطف البرلمان من أجل إنتاج نظام مبارك لحمايتهم من أى إجراءات مستقبلية، ولا بد أن يقوم الرئيس السيسى بمواجهة هؤلاء، وإن لم يتم مواجهة هؤلاء فسوف يترتب ما أشرت إليه، والوقائع كثيرة جدا .


* ماذا عن آلية محاسبة الفاسدين؟


- الثورات لا تعرف الإجراءات العادية، وهناك قاعدة فى الثورة تقضى باستثناء بعض الإجراءات والقوانين، والفاسدون عندما أسسوا دولتهم كانت على قواعد وقوانين فاسدة، وعندما حاولت محاكمتهم بقوانينهم، والاحتكار الذى قام به أحمد عز فى الحديد وكيف تحاكمهم على الاحتكار بقوانينهم وأين الكسب غير المشروع وهم كلهم لصوص، وكل هؤلاء ينهبون من الشعب، ولا بد من إجراء محاكمات سياسية بإجراءات جديدة ولن تتنازل الثورة عن المحاكمة السياسية، وليس هناك ما يسمى إجراءات وقوانين.


* ماذا عن قضية حمدى الفخراني؟


- أنا لا نستطيع أن نتحدث إلا إذا عرفنا التفاصيل، لكن كلى ثقة من خلال معرفتى بحمدى الفخرانى إنه رجل شريف ووطنى، ودوره لاستعادة أموال الشعب، وأنا أعتقد وفقاً لمنطقى وطبقاً للواقع أن هذا شىء مرتب ومدبر له للإيقاع بحمدى الفخرانى وتشويه صورة كل من هو وطنى، والوقائع والتحقيقات هى التى ستكشف أكثر فى أمر لا أعلمه .


* هل الأوضاع الحالية من فساد مستشر واستقالات قد تكون فى الحكومة سيؤثر على الانتخابات البرلمانية من حيث الاختيارات؟


- كل الاحتمالات واردة، وأنا مصدوم بما يحدث، وبالتأكيد هذا سيؤثر على المشهد وعلى الانتخابات، لكن مواجهة الفساد تكون لصالح الانتخابات، وإذا أردنا انتخابات سليمة لا بد من العزل السياسى لرموز مبارك بوضوح، وكل من شارك فى القرار لا بد من عزله ولا يدخل الانتخابات وكذلك الإخوان والسلفيون.


* كيف تقيم إذن دور الحكومة؟


- لا بد من رحيل معظم الوزراء، وهى حكومة طبقية وكل شخص يدفع أموالا يحصل على ما يريده فى كل الوزارات، والمال أصبح عنصرا حاسما فى الوظائف، وبالتالى لا بد أن تكون هناك إرادة، وهناك وقائع فساد كبيرة ومنها ملفات فى وزارة الثقافة، فالوزير السابق جابر عصفور وصلت إليه تقارير الرقابة الإدارية، لكن تم إلقاء هذه الملفات فى القمامة، ولماذا لم يحاسب جابر عصفور على هذه الوقائع، وغيره، ويجب أن يفهم كل مسئول فى الدولة أن دوره هو تطهير الفساد فى المؤسسة المسئول عنها، ويؤسس لدولة الشفافية والنزاهة، دولة ما بعد ثورة ٢٥ يناير و٣٠ يونيه، والاستمرار فى الأوضاع بهذا الشكل لن ينتج شيئاً جديدا.


*هل هذا الفساد طارد للاستثمار فى لحظة نحتاج له؟


- مصر تستطيع من خلال مواجهة الفساد توفير موارد تقود الدولة؛ لأننى من أنصار أن يكون دور الدولة واسعا، أم هل نتسول من أجل استمرار دولة الفساد؟ ولايجب أن نخاف، فعندما تسقط دولة الفساد سيثق فينا العالم كله بأن سوف نكون نظاما شريفا محترما شفافا وقادرا على مكافحة الفساد


 



آخر الأخبار