التعليم والصحة والمحليات الأكثر اختراقًا َّ لسه الفساد صاحى

09/09/2015 - 1:05:33

  المستشار عبدالله فتحى المستشار عبدالله فتحى

تقرير: إيمان كامل

٦٨٧


جريمة جنائية ضبطتها الرقابة الإدارية خلال الفترة الماضية شملت ٢٨٥٩ متهما أحيلوا للنيابات المختلفة


التقارير الدورية الصادرة عن مؤسسات دولية مشهود لها بالكفاءة والحيادية، لم تكف عن التحذير بأن معدللات الفساد فى غالبية دول العالم فى تزايد مستمر، ولم تتراجع عن مطالبة الأنظمة الحاكمة بإدخال تعديلات جوهرية على القوانين التى تواجه الفساد، وتوسيع "دائرة صلاحيات" الأجهزة الرقابية المنوط بها متابعة تلك النوعية من القضايا.


منذ عدة أشهر كانت مصر على موعد مع تقرير صادر عن منظمة الشفافية الدولية، وتحديدا فى ديسمبر من العام ٢٠١٤،حيث احتلت المرتبة الـ ٩٤ فى مؤشر الشفافية بعد أن كانت فى المرتبة الـ١١٤، فى تصنيف ٢٠


وفقا للأرقا المتاحة فإن الأمور داخل مصر تسير نحو الأفضل، الأجهزة الرقابية بدأت فى التحرك، بجدية وإن كانت بطيئة، لفتح كافة ملفات الفساد، ووفقا للوقائع فإن كافة التحركات سواء داخل القصر الجمهورى، أو مقر الحكومة، تؤكد أن "القانون سيأخذ مجراه"، فالرئيس عبد الفتاح السيسي، أعطى تعليمات واضحة، لرئيس حكومته، وبقية القيادات فى الأجهزة الرقابية بعدم التستر على "المفسدين فى مصر"، طالبهم أيضا بالتحرك السريع، والتحقق من الوقائع، وأكد فى أكثر مناسبة أنه "لا أحد فوق القانون".


من جانبه قال المستشار عبدالله فتحي رئيس نادي القضاة ،نائب رئيس محكمة النقض: الفساد مستشرى ومنتشر فى غالبية مؤسسات الدولة منذ أيام حكم الرئيس الأسبق مبارك، حيث كانت هناك مجموعة حول الرئيس استفادت بشكل كبير من هذا التقارب، وصنعت ثرواتها من الفساد، والأمر ذاته تكرر إبان عام حكم جماعة الإخوان، وما نعانى منه الآن يمكن وصفه بـ"بقايا نظامى مبارك والإخوان"، وأعتقد أن الدولة منوط بها استحداث آليات جديدة لمكافحة الفساد والقضاء المصري ليس له آلية في تعقب هذه الجرائم وإنما مواجهتها فيما يسمي بالردع العام وذلك بسرعة إصدار الأحكام المغلظة وردع خاص لمن ارتكب هذه الجريمة فيحجب عن ارتكابها.


وفيما يتعلق بالاحصائيات العالمية التى تشير إلى أن مصر تصنف من أوائل الدول التى تزداد بها نسبة "الرشوة"، أوضح "فتحى" أن "الرشوة موجودة في معظم مؤسسات الدولة بل وأصبح شبه مقنن ومعروف أ ن من يرغب في إنهاء مصلحة ما يقدم رشوة ، وتحول الأمر لعرف أو قانون تم الاستقرار عليه، والمثير أيضا أننا أوجدنا لها تسميات فهناك من يطلق عليها "الحلاوة"، وآخرين يصرون على تسميتها بـ"حق الشاي" وما إلى ذلك من مسميات للرشوة.


وعن الآليات المطلوب توافرها لمواجهة الفساد بالقانون أضاف "فتحى" بقوله: مكافحة الفساد في مصر لا تتعلق بالقوانين، فلدينا عقوبات مغلظة، والقضاء المصري لا يتردد في إصدارها، كما أنه لا يتعلق أيضا بإنشاء لجان لمكافحة الفساد، وكل ما وإنما كل ما نحتاجه هو تطوير الأجهزة الأمنية والرقابية ومنح الضبطية الأمنية لبعضها لضبط وتتبع المخالفين من هؤلاء الفاسدين".


فى السياق ذاته قال المستشار خالد طناني نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية : رغم تعدد الأحهزة والهيئات الرقابية، إلا أن الفساد يتكون ويعيد إنتاج نفسه حسب كل مرحلة زمنية ويتعاظم وجوده ، دون أن نسعي لتطوير هذه المنظومة الرقابية والتشريعية لمكافحة الفساد وعلي رأس هذه الهيئات هيئة النيابة الإدارية، التى يمكن القول أنها ماتزال تعتنق النظم القديمة في مكافحة الفساد الإداري، ولهذا أرى أنه لابد أن تكون أوجه المكافحة تقدميه وعلمي، لذا نحن فى أمس الحاجة لمنظومة متكاملة من التشريعات وضبط المعاملات النقدية والمالية بالمجتمع فهناك مجالاً عظيم لاستشراء الفساد المالي والإداري.


وعن دور هيئة النيابة الإدارية فى تتبع وكشف قضايا الفساد، قال "طنانى": النيابة الإدارية تحقق مع الموظفين الخارجين عن القانون، وتتخذ ضدهم عدد من الاجراءات التأديبية، مع الأخذ فى الاعتبار هنا أن الفساد نستشعره بالمؤسسات والجهات التي لها علاقة بالتعامل مع المواطنين أكثر كالصحة والمحليات والتعليم.


فى سياق ذى صلة أوضح الفقيه الدستوررى، المستشار نور الدين علي أن" منظومة الفساد لم تظهر فجأة ، لكن يمكن القول أنها نتاج تراكمات سنوات طويلة، والجزء الأخطر داخل تلك المنظومة يتمثل فى الدوائر الحكومية المتمثلة في وكلاء الوزارات وكبار المسئولين الثابتين في أماكنهم ومتغلغلين في كافة الأجهزة الإدارية فى الدولة ويصعب القضاء عليهم دفعة واحدة لأن ذلك سيصيب الدولة بالشلل لأنهم يعتبروا مفاتيح الجهاز التنفيذي للدولة فأكثر من ٩٠٪ منهم يمثلون الجهاز التنفيذي. ومن جانبه قال المستشار أحمد عبدالرحمن، نائب أول رئيس مجلس محكمة النقض، عضو مجلس القضاء الأعلي سابقاً: الفساد موجود منذ فترة طويلة، غير أن الفترة الأخيرة شهدت تزايد فى وقائعه، واستشري في الجهاز الإداري للدولة، وأصبح المواطن يعاني بشدة مع الجهاز الإداري والدليل علي ذلك محاربة ورفض عناصر من داخله لقانون الخدمة المدنية الجديد الذي يعد واحدا من أهم وأقوى أدوات محاربة الفساد والقضاء علي كافة أشكاله


عضو مجلس القضاء الأعلي سابقاً ، فى سياق حديثه، ناشد المهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء التوجه لمجمع التحرير الذي يضم ١٤٠ ألف موظفي ليري ما يحدث من فساد وعدم قيام العاملين بأداء عملهم والتكدس الوظيفي الذي أدي لتعطيل مصالح المواطنين الوافدين من الأقاليم، لافتا النظر فىالوقت ذاته إلى أن الفساد هناك يحتاج موةاجهة جادة من جانب الحكومة، وخطة عاجلة للتخلص منه.