شهادة كاتب عربى على حكم الرئيس السيسى

09/09/2015 - 12:41:04

يوسف القعيد

أصدرت الهيئة المصرية العامة للكتاب، كتاباً جديداً عنوانه: حول تجربة الإخوان المسلمين، من جمال عبد الناصر إلى عبد الفتاح السيسى. مؤلفه: فرحان صالح، وقدمه: السيد يسين. والكتاب مكتوب بلغة تقترب من الإبداع الأدبى. أى أنها ليست فى جفاف الدراسات أو الأبحاث. ولكنها مطعمة بجو إنسانى رغم أن الموضوع سياسى. وهى المرة الأولى التى أقرأ فيها لفرحان صالح. وقد تمنيت خلال القراءة لو أن هيئة الكتاب قد ألحقت بالكتاب معلومات عن فرحان صالح. أو أنها جاءت فى مقدمته.


يدور الكتاب حول ما فعله الإخوان مع عبد الناصر وردود فعله عليهم. ثم ما جرى منهم تجاه مصر بعد الثلاثين من يونيو.


لكن الجديد حقاً هو أن هذه أول كتابة عما قام به الرئيس عبد الفتاح السيسى. أتوقع كثيرا من الكتابات. لكن ما جاء فى هذا الكتاب يعتبر الأول من نوعه. أحتفى به لأننى أحتفى بمصر الجديدة. وأتمنى لها الاستمرار والازدهار والتقدم.


تحت عنوان السيسى عنوان لحقيقة جديدة يكتب المؤلف:


- يشعر المتابعون للمشاريع التى يسعى الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى إلى إنجازها، بالرضا، وإن كانت الطموحات المصرية – العربية تريد منه المزيد. كما يلاحظ المتابع لأحاديث بعض النخب المصرية، ممن يمكن اللقاء بهم، كذلك من يتابع وسائل الإعلام من صحافة إلى تليفزيون إلى إذاعة، ويسمع ما يطرحه هذا الطرف أو ذاك، أو هذه الوسيلة الإعلامية أو تلك من آراء وأحاديث يتناولون فيها التحولات التى حصلت وأوصلت الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى الرئاسة، يُلاحظ تفاؤلاً بدأ يسود ويتعمم تدريجياً وببطء.


فالأحاديث فى المبدأ تتناول جرأته المتناهية فى تبنى مطالب الشعب المصرى فى إسقاط الرئيس محمد مرسى. فالرئيس السيسى “وضع روحه على كفه” وهو يواجه سياسة الشر التى تنتهجها هذه الجماعة عديمة الكفاءة فى إدارة الحكم. إنه يريد كما يقولون فى أحاديثهم، لمصر أن تكون غير ما هى عليه، أى أن تعود إلى ذاتها، وإن كان ذلك يبدأ بإعادة تصويب سياسات الدولة، تمهيداً للبدء بإصلاح المؤسسات المترهلة والضعيفة التى لم يصل تحديث لها، خلال القرون الأربعة الأخيرة، بل إنها قد وظفت لغير الأهداف التى وجدت من أجلها. هذه المؤسسات لا بد من إعادة هيكلة وظائفها. من كنت ألتقيهم كانوا متفائلين، نستثنى أقلية قد تكون طموحاتهم كبيرة وكبيرة جداً، بخاصة وهم يلمسون ويشاهدون مبادراته الشخصية، التى يتنكر فيها الرئيس عن أية مصالح ذاتية أو خاصة، مما قد يستعملها البعض للتشكيك فى نواياه.


تخلى الرئيس السيسى، وهذه فاتحة لممارسات لها دلالاتها، عن نصف أملاكه، كذلك عن نصف راتبه لمصلحة الدولة.. أراد أن يكون مثالاً وقدوة لغيره ممن تغريهم شهوات السلطة، هو أراد أن يميز نفسه عمن تسلموا الحكم بعد العام ١٩٧١، أولئك الذين أعطوا لمصالحهم الأولوية على ما عداها، فتخلوا عن سياسة الرعاية الاجتماعية، وأوصلوا مصر إلى المنحدر.


يحمل السيسى إرثاً ضخماً، إرث أربعة عقود من التردى، فلو كانت مصر دولة قوية وليست بهذا الضعف الذى هى عليه اليوم، فهل يمكن فى حالة كهذه أن تستطيع منظمة الإخوان أن تمارس ما تمارسه؟ وهل كان ليتجرأ الإخوان وغيرهم على ضرب المؤسسات لا سيما الأمنية منها؟.


التوجه الصحيح


يكمل المؤلف:


- يمكن القول إن ما بدأ به السيسى هو التوجه الصحيح؛ لأن تنفيذ مخططات استراتيجية تعطى قوة ومناعة لمؤسسات الدولة المصرية، تعيد ثقة الشعب بنفسه، وبهكذا مشاريع تستطيع مصر مواجهة التحديات التى تهدد سيادتها الاقتصادية، وإن تقلص تدريجياً الاعتماد على القروض الخارجية أو ما يأتى باسم مساعدات وغير ذلك، والهدف معروف تدجين الإرادة المصرية وتوجيهها لخدمة المسارات التى لا تخدم مصر.


إن السياسة التنموية الهادفة إلى تقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك هو المسار الصحيح لإصلاح الاعوجاج، كما أن سياسة تأمين الأمن الغذائى هدف استراتيجى على مصر أن تسعى إلى تحقيقه، أيضاً تحسين المستوى المعيشى للمواطن المصرى هو المدخل والبداية لإنهاء الخضوع الاستراتيجى للولايات المتحدة الأمريكية ومشاريعها، هذا الخضوع الذى عانت وما زالت تعانى منه مصر والبلدان العربية الأخرى.


كان الرئيس جمال عبد الناصر مكروهاً من الدول الأجنبية؛ لأن هذه الدول تكره وتحارب من يدافعون عن حقوق شعوبهم، ولهذا يتوقع أن يكون السيسى هدفاً لها. لقد تحالف جمال عبد الناصر مع العمال والفلاحين ومع الطبقات المعدمة، كذلك وقف إلى جانب المرأة التى اعتبرها نصف المجتمع الفاعل، وأخذ برأى المثقفين والمفكرين والعلماء الذين اعتبرهم خلاصة عقول الناس. وهذا ما يحاول القيام به السيسى حينما يدعو العلماء إلى التخطيط لمستقبل مصر، ودعوته المسؤسسات الرسمية لاحتضان المبدعين المصريين.


لقد كان الشعب المصرى يائساً من عدم التغيير، وفقد الأمل بالإصلاح وهذا اليأس وذلك الخوف قد بدأ بالتبدد. وما أطلقه السيسى من مشاريع يؤمل أن يكون الدافع لإبدال اليأس بالأمل، فالثورة هى فعل تغيير نحو الأفضل، وليس فعلاً فوضوياً من دون أهداف.


لقد تماهت سياسة عبد الناصر مع مصالح الشعب المصرى، عبر الخطط والسياسات والمشاريع التى نفذت خلال فترة حكمه، وبقى يراهن أن ٩٩٪ من أوراق أى حلول هى فى يد الشعب المصرى، وذلك على الرغم من أزمة العام ١٩٦٧. هذه المواقف تدل على الفارق بين زعيم يثق بشعبه وآخر يخاف ولا يثق بشعبه. لقد تسلم السيسى الأمانة اليوم، ومضمون هذه الأمانة أن الشعب المصرى قد فوضه باختيار الكفاءات المصرية فى عملية إعادة بناء مصر، وبالتالى مواجهة الإرث الأسوأ الذى تركته الأنظمة خلال العقود الأربعة الأخيرة.


بناء مصر


إن بناء الدولة يبدأ بوجود أهداف ومشاريع تحترم العدالة الاجتماعية، وبالتالى التقدم الاجتماعى فى مصر، كما أن القوة الاقتصادية ذاتها بحاجة لقوة موازية تحميها وتنميها وتدافع عنها. هنا أهمية تطوير القوة الدفاعية المصرية، وإعادة النظر بالاتفاقات التى وقعها السادات ومبارك وبقدر ما تنمو هذه القوة تكون مصر قد خطت باتجاه بناء الدولة، التى يحتاجها الأمن القومى المصرى، بل الأمن القومى العربى برمته.


أمريكا ليست صديقة، بل لها مصالحها التى تتماهى دائماً مع مصالح إسرائيل، وبالتالى مع مصالح أعداء مصر والعرب؛ لذا ينتظر من النظام المصرى اليوم أن يسارع إلى تعطيل الألغام التى يسعى الأعداء لوضعها فى العجلة؟ ولعل السياسات المفيدة لمصر فى هذه الفترة، أن يسهم الإعلام فى حوار متواصل بين فئات المجتمع خصوصاً مع الأجيال الجديدة، التى من المفترض أن تكون الركن الأساسى فى التغيير. هذا هو المدخل الطبيعى للديموقراطية.


والشروع بنبذ العصبيات والضغائن، وبما يضمن تعزيز شراكة الحياة وتجذرها، وتعزيز سياسة الحوار مع الشعوب العربية ما يؤدى إلى تحقيق صيغ من التعاون والتنسيق الأمنى والاقتصادى والثقافى والتربوى وغير ذلك، وهذا ما قد يؤسس لسوق عربية مشتركة، ولتغيير جوهرى فى أهداف جامعة الدول العربية التى تبدو صورة لما رسمه سايكس بيكو من أهداف ما زالت الأنظمة رهينة لها. فمعاهدة “سايكس – بيكو” هدفت إلى سجن الشعوب العربية ضمن حدود لا يمكن تعديلها، ونصت ضمنياً على منع التعاون بين الدول العربية؛ لأن هذا التعاون يؤسس لسوق عربية مشتركة ووحدة جمركية وعملة واحدة، لذلك فإن المعاهدة أسست لتبعية دائمة إلى الغرب.


يؤمل من مصر اليوم الانفتاح على الجميع، وهى طالما كانت بيتاً ومقراً للجميع. إن على مصر التخطيط لإنشاء مشاريع إنتاجية جماعية تسهم فى خلق العديد من المجالات الحيوية المفتوحة لتبنى مشاريع اقتصادية فوق وطنية. هذه التى ستتعزز حتماً من خلال حرية الانتقال للأفراد والرساميل والبضاعة وحقوق الإنسان، من دون المس بالتمثيل السياسى الوطنى.


سياسات التعاون هى ما على مصر تكريسها، وهذا ما بدأ به السيسى حينما زار الجزائر والسعودية وغيرهما من بلدان عربية، وهو من يسعى أيضاً لإيجاد حلول للأزمة السورية الراهنة، وها هى الخارجية المصرية قد قدمت مشروعاً بهذا الشأن.


مصر العرب


إن انفتاح مصر على كل الدول العربية من دون استثناء، هو عين الصواب، يضاف إلى ذلك أن زيارة السيسى إلى موسكو، تلك التى كان من المفترض أن تحصل منذ زمن، هى المطلوبة مصرياً وعربياً خصوصاً للأمن القومى المصرى. إن المطلوب ترميم الثقة بين مصر وروسيا، وهذا ليس سهلاً، إذ لا تزال مواقف السادات العدائية من روسيا فى ذاكرة المصريين والروس أيضاً، لقد وصف السيسى زيارته الأولى إلى روسيا بانها زيارة عملية وليست أيديولوجية، بينما كانت العلاقات التى أقيمت بين مصر وروسيا خلال فترة حكم عبد الناصر تحمل البعدين: الأيديولوجى والعملى.


مهما يكن من أمر، فإن ما قام به السيسى هو المدخل الصحيح لتصويب السياسة الخارجية المصرية، التى كانت تتماهى مع متطلبات السياسة الخارجية الأمريكية. إن التوازن فى السياسة الخارجية بين القوتين العظميين، قد يكون مضراً لمصر، فالعلاقات مع روسيا يمكن أن تكون مفيدة لمصر، بينما نجد أن مجمل إرث العلاقة مع أمريكا كان سلبياً بالمطلق. إن التنوع فى مصادر السلاح ضرورى، وإن كان الاعتماد على الذات فى التصنيع هو المطلوب.


إن الاتفاقية التى وقَّعها السيسى مع روسيا والتى تنص على التعاون النووى فى المجالات التكنولوجية والصناعية والفضائيات هو الحلم الذى على مصر أن تتشبث به وتعمل على تحقيقه. إنه الأمل فى تحقيق وتوطين ونقل التقنيات الحديثة إلى البيئة المصرية. كذلك إن تحقيق التعاون الاقتصادى، وإيجاد منطقة صناعية روسية للتجارة الحرة فى مصر، من الأهداف التى ستسهم فى إعادة الثقة بين البلدين.


كما أن تعهد مصر بتأمين السلع التى تحتاجها روسيا خلال فترة الحصار التى تحاول أمريكا وحلفاؤها فرضه على روسيا، لهو من المبادرات التى ستسهم فى تعزيز التعاون البنَّاء بين البلدين. من دون نسيان تعهد روسيا بتزويد مصر بخمسة ملايين طن من القمح، الذى يفتح باب المقارنة بين مصالح مصر مع أمريكا ومصالحها مع روسيا. إن هذه الاتفاقيات الجديدة تحتم على مصر أن تميز فى علاقاتها بين الدولة الصديقة، والدولة التى لها سياسات عدوانية.


إرث الفساد


ويعود المؤلف ليناير:


- وبعد ثورة يناير الشبابية فى العام ٢٠١١، ارتضى الرئيس محمد مرسى بعد تسلمه الحكم، أن يكون مندوباً للإخوان المسلمين فى رئاسة مصر، وأن ينفذ تعليمات المرشد الأكبر الهادفة إلى “أخونة” مؤسسات الدولة، بدءاً من الوسائل الإعلامية وصولاً وامتداداً إلى المؤسسات الثقافية والاقتصادية والمالية والتربوية. اصطدمت هذه السياسة بالأهداف التى رفعها الشعب المصرى، كذلك بالمؤسسات الأمنية والقوات المسلحة التى تصدت لأخونة المجتمع ولمخططات الإخوان.


إن الإرث الذى يحمله السيسى كبير، بعدما أوصلت السياسات التى أشرنا إليها، إلى مآسٍ تمثلت بانتشار الفقر والأمية وزيادة العاطلين عن العامل. لقد تسلَّم الرئيس السيسى إرثاً ضخماً من المشكلات الاقتصادية والصحية والتربوية، إذ تجاوزت نسبة المصريين الذين هم تحت خط الفقر الـ ٥٠٪ من المصريين هم بحاجة إلى معالجات طبية، فمرضى السكرى فقط يتجاوزون الـ ٢٠٪، من دون نسيان وجود شريحة واسعة من العاطلين عن العمل تجاوزت الـ ٣٠٪، و١٥ مليون عانس وعانسة، وما يزيد على مليون طفل مشرد، فضلاً عن تردى موقع مصر على الصعيدين الإقليمى والدولى، وازدياد حاجة المصريين إلى الماء والطاقة والغذاء.


إنه إرث كارثى، لكن يبدو أن ما بدأ به السيسى هو المدخل للتصويب، فالبدء بإنشاء قناة سويس جديدة، ودعوة المصريين للمساهمة فى إنشائها وتمصيرها؛ حيث لبى المصريون هذه الدعوى، وتبدى ذلك من خلال المساهمات التى تجاوزت فى الأسبوع الأول الميزانية المقدرة لهذا المشروع. إن التبنى لهكذا مشاريع من قبل المصريين، إن دل على شىء فإنه يدل على عودة مصر إلى ذاتها، وعلى وطنية المصريين وتجذرهم فى قوميتهم وعروبتها. كما أن شق وتزفيت ثلاثة آلاف و٢٠٠ كلم من الطرقات للاتصال والتواصل بين المدن والقرى المصرية مع بعضها البعض، من الضرورات المطلوبة.


كذلك استصلاح ما يزيد على أربعة ملايين فدان من الأراضى البور وتحويلها إلى أراضٍ صالحة للزراعة. هذه المشاريع هى المدخل للتصويب، وإن كانت الأولوية لإصلاح الأراضى البور، وإعادة النظر بالسياسات المتبعة تجاه الريف المصرى؛ لأن المطلوب هجرة عكسية من مكان المدن من المناطق العشوائية إلى المناطق الريفية خصوصاً المستصلحة منها.


ماذا يريدون منه؟!


أمام هذا الإرث الذى تسلمه الرئيس عبد الفتاح السيسى، ماذا يريد المصريون والعرب منه؟ إن ما قام به السيسى حتى الآن من محاولة استنهاض شرائح المجتمع كافة، هو عين الصواب. السيسى يرى بعينيه الاثنتين، أن الالتفاتة إلى الشأن الداخلى هى البوصلة التى يجب البدء منها، أى العودة إلى الذات، فكيف لمصر أن يكون لها مشروعها القومى العربى وهى تعانى من هذا الإرث الثقيل والخطير، الذى أوصل الشعب إلى الفقر والبطالة والأمية وانعدام الأمان الاجتماعى، وفقدان دور مصر العربى والدولى.


إن ما تقوم به مصر الآن يؤسس لتصويب البوصلة. إن البدايات التى قام بها الرئيس السيسى، والتجاوب غير المحدود للشعب فى تبنى المشاريع التى أعلن عنها، يدل على ثقة الشعب بتوجهات قياداته. فضلاً عن أن السيسى، ومن خلال إرادته وإصراره على مكافحة الإرث الصعب، يبرهن يوماً بعد يوم أنه سيكون شخصية استثنائية فى تاريخ مصر المعاصر، إنه الرهان الصعب.


أما معالجات قضية الإخوان المسلمين لا تبدأ فقط بالملاحقة والاعتقال، بل بتنفيذ مخططات تنموية وعلى المستويات كافة؛ مخططات لمواجهة البطالة بدءاً، من ثم العمل لخفض نسبة الأمية والدين العام، وقبل هذا وذاك مخططات لتخفيف حدة الفوارق الاجتماعية، كى يعاد التوازن إلى جسد المجتمع المصرى، بخاصة لجهة تنمية طبقة وسطى، أيضاً معالجة مشكلة العشوائيات المرض السرطانى الخطير، وقد يكون إصلاح أربعة ملايين فدان وتحويلها إلى أراض زراعية المدخل الذى لا بد منه من أجل هجرة معاكسة إلى القرى المصرية المصرية. وهكذا توجهات يمكن تفكيك هذه الجماعة وإعادة دمجها بالمجتمع المصرى.


فى مصر، هناك صراع بين اتجاهين: الأول يسعى إلى تجذير خيارات العدالة الاجتماعية من خلال التركيز على التنمية الزراعية والصناعية، وتوطين التقنيات العلمية والتكنولوجية. والثانى الذى حكم مصر طوال العقود الأربعة الماضية، فهذا الاتجاه كان ملحقاً بسياسات ومصالح الغرب. فأى اتجاه سيختاره الحكم المصرى الحالى؟ إن مصر ستحتاج إلى سياسات ترسخ وتجذر العملية التنموية، بدءاً من التركيز على تصويب سياسات الإصلاح الزراعى، وإعادة الاعتبار لبلورة القوة المصرية الدفاعية الهادفة لحماية سياسات العدالة الاجتماعية، وبالتالى إعادة ثقة المصريين بأنفسهم ووطنهم وقوميتهم وعروبتهم. وليتذكر الرئيس السيسى أن المخططات الأمريكية الصهيونية لحل المسألة الفلسطينية، عنوانها سيناء كبديل عن الضفة، وهذا ما سربته العديد من الوثائق التى نشرتها الصحف المصرية وغيرها.


علينا كعرب أن نعمل كى نأكل ونلبس ونشرب ونستعمل فى بيوتنا ما تصنعه عقولنا وأيدينا. لذا، تقتضى إعادة ثقة الشعب المصرى بنفسه من خلال تصويب السياسة الاقتصادية – سياسة ما سمى بالانفتاح الاقتصادى – التى أدت إلى تدمير الاقتصاد المصرى، وحولت مصر إلى سوبر ماركت لاستهلاك المستعار والمستورد من الخارج. إن إعادة الثقة هذه تستدعى أدوارا اقتصادية يصنعها المصريون والعرب، ويتم فيها تداول ما تنتجه عقولهم وأيديهم. هذا هو المدخل لحياة جديدة، ولدور حضارى جديد لمصر وللعرب.


إن طريق التغيير فى مصر مزروعة بآلاف الألغام التى هى من رواسب إرث الأنظمة الممتدة منذ السبعينيات، فإسرائيل يهمها إضعاف السيطرة المصرية على سيناء تدريجياً، وهى قد تكون جاهزة بقوة لكل ما يمكن أن يحصل هناك.


بهكذا وعى وبإرادة وطنية صلبة يستكمل الشعب المصرى، ويضيف إلى ما بدأ به الرئيس جمال عبد الناصر، وبهكذا سياسة تكون مصر معاصرة لزمنها، وتقطع مع مرحلة هى الأشد ظلامة وظلماً فى تاريخها الحديث. بهكذا سياسة تعيد مصر ريادتها العربية، ودورها فى إعادة تصويب السياسة الدولية من خلال مساهمتها فى بناء عالم فيه الكثير من العدل والقليل من الظلم.


اللهم إنى بلغت شهادة الكاتب الشقيق العربى، كما جاءت فى بعض أجزائها بالحرف الواحد. وهى شهادة مهمة لنا ولمصر الجديدة قبل أى اعتبار آخر