عرب شركس.. أخطر وأشرس مجموعات أنصار بيت المقدس

09/09/2015 - 12:34:31

د. ناجح إبراهيم

نشرت «المصور» الأسبوع الماضى الحلقة الخامسة من دراسة كتبها لنا خصيصا المفكر الإسلامى د. ناجح إبراهيم حول أخطر التنظيمات الإرهابية فى سيناء.. أنصار بيت المقدس ونواصل النشر فى هذا العدد


يعد الهجوم على كمين مسطرد الخاص بالشرطة العسكرية المصرية من أعنف الهجمات التى قامت بها «مجموعة عرب شركس»التابعة لتنظيم أنصار بيت المقدس.


وقد تم تنفيذ الهجوم على جنود كمين الشرطة العسكرية بعد أدائهم لصلاة الفجر مباشرة .. فقد قامت مجموعة «عرب شركس القتالية» التابعة للتنظيم التكفيرى أنصار بيت المقدس بمباغتة الجنود وهم نيام وقتلتهم جميعاً .. ومن جرح منهم أجهزت عليه .


فى هذه العملية البشعة تم قتل سبعة من جنود الشرطة العسكرية المجندين، والذين لا ناقة لهم ولا جمل فى الصراعات السياسية المحتدمة، ويؤدون الخدمة الوطنية الإلزامية حراسة لوطنهم وخدمة له.. ولكن هذه المجموعة كغيرها من مجموعات أنصار بيت المقدس تكفر الجيش المصرى كله والشرطة المصرية كلها.. وتستحل دماءهم المعصومة.


والغريب أنهم قاموا بتفخيخ المكان بعد قتل جنود الكمين.. بحيث يتم تفجير العبوة المفخخة فور وصول قوات الجيش للإنقاذ أو الجهات المعنية بالتحقيق لمعاينة مسرح الجريمة.. وذلك عن طريق تفجير العبوة المفخخة عن طريق شرائح الهواتف المحمولة.. ولكن الله ستر وسلم القوات التى جاءت للإنقاذ والمعاينة.. حيث إن خالد محمد فرج والملقب حركياً بـ»خليل» وهو أحد القادة فى خلية عرب شركس التى نفذت الهجوم، حاول الاتصال بالشريحة الموضوعة داخل العبوة التى تركوها بين الجنود القتلى فى كمين مسطرد، ولكن لم يتم الاتصال لوجود عطل بالدائرة الكهربائية.. وعندما فشلت المجموعة فى إحداث التفجير توجهت إلى موقعها الأصلى فى قرية عرب شركس النائية بمحافظة القليوبية.


فإذا قارنا قتل جنود الشرطة السبعة وهم نيام بدم بارد والإجهاز على من بقى حياً منهم نتذكر على الفور مذبحتى رفح الأولى والثانية.. حيث كانت الأولى فى عهد «د.مرسى «، وتم فيها قتل الجنود المصريين وهم يفطرون المغرب فى رمضان..وتم الإجهاز على الجرحى منهم خلافاً لتقاليد الحروب وكل الأخلاق والقيم الدينية والمدنية.. وهذا يدل على مدى الكراهية التى كان يكنها تنظيم أنصار بيت المقدس للجيش المصرى عامة فضلاً عن التكفير والاستحلال له.. والذى يتكون من ابنى وابنك وشقيقى وشقيقك.. وكلهم من أسر طيبة ومتواضعة ومتدينة.


ولقد نفذ هجوم كمين مسطرد أربعة من خلية عرب شركس.. وهم: سامح وفهمى وسمير ومحمد حسن.. ولكن اختيار التوقيت القاتل هو الذى مكّنهم من نجاح العملية.


لقد كانت خلية عرب شركس هى الأخطر فى تنظيم أنصار بيت المقدس التكفيرى على مستوى القاهرة الكبرى.. وهى التى شاركت فى أخطر تفجير على مستوى القاهرة.. وهو تفجير مديرية أمن القاهرة.. وهى المرة الأولى التى يتم فيها تفجير هذا المبنى الأمنى العتيق والعريق فى مصر.


وهى التى قامت أيضاً بالهجوم على أتوبيس يقل ضباطاً بالقوات المسلحة.


كما أن مجموعة أخرى من التنظيم فى منطقة القاهرة الكبرى هى التى دبرت ونفذت تفجير مبنى مديرية أمن الدقهلية.. ومجموعة ثالثة هى التى قامت بمحاولة اغتيال اللواء محمد إبراهيم عن طريق سيارة مفخخة.. ولكن العبوة الناسفة أخطأت طريقها لسيارة الوزير السابق فنجا بأعجوبة.


ويعتقد أن المجوعة التى قادت المحاولة الفاشلة لاغتيال اللواء محمد إبراهيم كان يتزعمها ضابط الصاعقة المفصول هشام عشماوى.


وهذه المجموعة هى التى قامت بعمليتى الفرافرة ١و٢.. ورغم خطورة كل هذه المجموعات التى كانت تتبع أنصار بيت المقدس إلا أن مجموعة عرب شركس تعد الأخطر والأكثر شراسة وتكفيراً وتفجيراً وتحييراً للأمن فترة طويلة.. ويدل على ذلك أن هذه المجموعة كانت لديها كمية هائلة من المتفجرات لم تكن عند أى مجموعة فى المنطقة المركزية، ويفوقها فقط مجموعات سيناء التى فجرت فى عملياتها الأخيرة فقط عشرين طناً من المتفجرات.. وهذا رقم قياسى جداً فى تاريخ مصر عامة وفى تاريخ الإرهاب خاصة.


فقد ضبط مع مجموعة «عرب شركس» وفى هذه القرية النائية من قرى القليوبية قرابة ٢١ برميلاً من المتفجرات.. فضلاً عن سيارة أحد مفتشى الداخلية الذى سرقت سيارته فى فترة الانهيار الأمنى.. وتم تفخيخها للهجوم بها على أحد المواقع الشرطية.


ويكفى للدلالة على خطورة هذه المجموعة أن قوات الجيش وقوات مكافحة الإرهاب المدربة تدريباً جيداً فى الشرطة ظلت تتبادل معهم إطلاق النيران وقتاً طويلاً حتى استطاعت السيطرة عليهم.


وأن ضابطين من كبار ضباط الهندسة العسكرية فى الجيش المصرى والمختصين بالتعامل مع المتفجرات لقيا حتفهما وهما يحاولان تفكيك هذه المجموعات الكثيفة والمعقدة من المتفجرات التى يملكها التنظيم فى هذا الوكر.


وهذه أول مرة فى تاريخ مصر العسكرى يفقد الجيش ضابطين كبيرين جداً فى عملية اقتحام وكر إرهابى وتفكيك متفجراته.. وهما العميد ماجد صالح والعقيد ماجد شاكر يوم الأربعاء ١٩/٣/٢٠١٤ وهو يوم اقتحام وكر هذه المجموعة.


إن الاستخدام الكثيف للمتفجرات وإحداث التفجيرات الهائلة المرعبة يعد من خصائص تنظيم أنصار بيت المقدس عامة وعملياته فى القاهرة الكبرى خاصة.. وهذا بخلاف مجموعات أنصار الشريعة التى كانت تنشط فى الشرقية وتستخدم البنادق الآلية فقط، وبخلاف مجموعات أجناد مصر التى كانت تستخدم العبوات المحلية بالإضافة إلى المسامير والشفرات.


كما أن معظم أفراد هذه المجموعات قد تلقى تدريبات راقية فى سيناء أو سوريا فى فترة الانهيار الأمنى فى مصر.


أما الجديد فى مجموعة عرب شركس فهى أنها من بيئة اجتماعية راقية جداً بالنسبة لمجموعات سيناء مثلاً أو بالنسبة لمجوعات العنف والإرهاب فى التسعينات.. حيث ينحدر معظم أفراد هذه المجموعة من أسر وبيئات راقية اجتماعياً جداً فبعضهم أبناء أساتذة جامعيين أو مديرين فى البنوك أو فى البترول أو أثرياء جداً.


وكانت هذه المجموعة ترتبط بمجموعة مدينة الرحاب وتتشابك معها، وهى التى اغتالت المقدم محمد مبروك الضابط البارز بالأمن الوطنى.. ويبدو أن أحدهم كان من جيرانه وتعرف عليه عن قرب.. ولذلك اغتاله بيسر وسهولة وكأنه يعرفه منذ زمن بعيد.


كما أن بعضهم مرّ فى جزء من حياته على مجموعة «حازمون» سواءً بطريق مباشر أو غير مباشر.. وهى المجموعة التى كان يقوم فيها أمثال محمد الظواهرى وأتباعه بتجنيد الأفراد من خلالها.


كما أن اعتصام رابعة خطاباً وفضاً كان جزءًا من تكوين عقدة التكفير وشراسة القتل فى هذه المجموعة وفى غيرها.. فقد شحنهم الخطاب ضد الدولة ودفعهم منظر معتصمى رابعة القتلى وهم مضرجون فى دمائهم لدوافع الثأر والانتقام دون تبصر أو هوادة أو رحمة أو تفكر..فتحولوا من التكفير إلى التفجير.. ثم إلى القبض عليهم ثم السجن ثم الإعدام.. فى سلسلة مترابطة ومتراكمة من الأخطاء يسلم بعضها لبعض.. وعادة ما تتكرر هذه السلسة البغيضة دون أن يتفكر أحد من الأجيال المقبلة فى فضها وتفكيكها ومنعها ووقفها.