قال إن «أطلس الأمراض» مشروع قومى ينتظر الدعم د. مجدى السرسى.. عاشق الأطالس

09/09/2015 - 12:22:27

  د. مجدى السرس فى حوار مع الزميلة إيمان النجار د. مجدى السرس فى حوار مع الزميلة إيمان النجار

حوار: إيمان النجار

مغردًا خارج السرب، مؤمنًا بأفكار غير سائدة، وربما لا تأتى على بال أحد. فهو مثلا يحلم بإعداد أطلس للسياحة  فى مصر، يضم كافة المناطق السياحية والمزارات وخريطة توزيعها وحجم المترددين، بما يعود بالنفع على الوطن.


الدكتور مجدى عبدالحميد السرسى أستاذ الجغرافيا بجامعة عين شمس، يهوى العمل الموسوعى وعمل الأطالس، ولك أن تعرف أن «السرسى” هو صاحب أطلس الكويت الوطنى، وبالطبع فى جعبته مشاريع أخرى.


أستاذ الجغرافيا، عاشق الأطالس، ابتسم وهو يعطى لنا صورة عن أطلس المأثورات الشعبية، وحزن كثيرا عندما سألناه عن أطلس الأمراض في مصر واتهم وزارة الصحة بتعطيل المشروع، وأخيرا تمنى إعداد أطلس للسياحة فى مصر ، أكثر من عشرة أطالس انتهى من بعضها، والبعض الآخر، فى مرحلة الإعداد. الموضوع شيق ومهم، تابعوا كل تفاصيله فى هذا الحوار.


الأطالس جذبت انتباهك .. لماذا ؟


بداية الأطلس هو مجموعة من الخرائط تهتم بظواهر معينة ، وكانت بداية علاقتى بالخرائط منذ الصغر وكنت أطلع على مجلة سمير وكانت تقدم صفحة بها خرائط وظواهر طبيعية وكنت أقوم بتجميعها وأحتفظ بها، هذه كانت بداية اهتمامى، الأطلس هو نوع من التوزيع الجغرافى لظاهرة فى المجتمع، فكل شىء يمكن توزيعه وهذا شىء مهم للجغرافى، والأطلس الخرائطى به جزء فنى، وما أفادنى فى الجغرافيا أننى أتمتع بموهبة الرسم وحبى للفن والرسم جعلنى أرسم خريطة فنية جاذبة للانتباه بلا تعقيد، ونظمت معرضا فنيا ضم رسومات مختلفة فى السعودية وافتتحه الملك فهد رحمه الله ، رغم أننى لست خريج شعبة خرائط ففى بعض الجامعات هناك قسم خرائط، وأنا أحببت الجغرافيا من حبى للخرائط وعشقى للأطالس  وحاليا أعد سلسلة من الكتيبات أو «كراسة” لكيفية التعلم بالرسم  موجهة للأطفال وبدأت بكراسة للخرائط. 
ماذا عن أول أطلس؟


البداية كانت بأطلس الكويت الوطنى وهو أطلس خرائطى لدولة الكويت ومازال الأطلس المستخدم حتى الآن، ثم بدأت الاهتمام بالأطالس الخاصة بالظواهر منها أطلس المأثورات الشعبية بالتعاون مع المعهد العالى للفنون الشعبية وهذا الأطلس يضم سلسلة من الأطالس منها ما انتهينا فى السنوات الماضية منه، وهو أطلس الخبز المصرى وأطلس الآلات الموسيقية وانتهينا من أطلس الفخار وجار تجهيزه للطبع، واتفقنا على إعداد أطلس للحرف الشعبية.
كيف تصف لنا أطلس الفخار؟


يعد ضمن سلسلة من أطلس المأثورات الشعبية يعده فريق يهتم بالفن والفلكلور من أعضاء هيئة التدريس بالمعهد العالى للفنون الشعبية وأنا أمثل الجانب الجغرافى ورسم الخرائط والتوزيع الجغرافى للظاهرة ويهتم أطلس المأثورات بالتراث ووفقا للمثل الشعبي «من فات قديمه تاه” فهذا فيه إحياء للتراث وبدأنا بالخبز ثم الآلات الموسيقية والآن أمامنا أطلس الفخار، وتم رصد نحو خمسمائة نوع للفخار فى مصر وتم توزيعها حسب المناطق، والفخار ينتشر فى كل  المحافظات تقريبا لكن يختلف حسب النوع وتم تقسيمه إلى خمسة أنواع هى أدوات إعداد وحفظ وتخزين، أدوات تخزين المياه، أدوات الزراعة، أدوات تربية الطيور، ومعتقدات مثل المبخرة والإبريق وقُلة السبوع، وتحديد المناطق الأكثر شهرة وفى مقدمتها الفسطاط والاهتمام بالشكل الحضارى لهذه المنطقة والإبقاء على هذه الحرف، وينتشر الفخار فى الريف عموما حيث تواجد الطمى وفى محافظة قنا بشكل كبير حيث وجود ثنية قنا” التى تسمح بترسيب الطمى الناعم وكلنا نسمع عن « القلل القناوى».


ماذا عن أطلس التعليم العالى؟


  أطلس التعليم العالى ويضم الجزء الأول الجامعات الحكومية ويشمل عدد الجامعات وعدد الكليات والأقسام والطلبة وتوزيعها فى المحافظات وأجهزة لأعداد أخرى للجامعات الخاصة، وثالث للجامعات على المستوى العربى وقدمت تصورا للجامعة وننتظر الموافقة عليه، أيضا جار تجهيز الأطلس المدرسى وهو عبارة عن خرائط ويشمل أطلس العالم وأطلس الوطن العربى وأطلس مصر وقريبا سيتم وضعه على موقع وزارة التربية والتعليم.  
أطلس الأمراض هو المشكلة.. أليس كذلك؟
أطلس الأمراض فكرته بدأت فى عام ٢٠٠٨ وعرضت الفكرة على رئيس الجامعة وقتها وطلب منى التواصل مع وزارة الصحة وبالفعل خاطبت الوزارة وكان وقتها الدكتور حاتم الجبلى وزيرا للصحة والسكان ورحب بالفكرة وتواصلت مع مستشار وزير الصحة وانتهى الأمر بتوقيع بروتوكول بين وزارة الصحة وجامعة عين شمس فى ٢٠٠٨ وكان بهدف إنشاء قاعدة بيانات عن الصحة عموما وعن الأمراض الموجودة وانتشارها وخريطة توزيعها على عشر سنوات وهذه مسألة مهمة جدا لمتخذى القرار أن يكون على علم بحجم الأمراض وأماكن تركزها وبالتالى البحث عن أسبابها والتعامل معها ومواجهة المرض، ويتضمن
أيضا خريطة المستشفيات والمراكز الصحية  في المحافظات وعدد الأسرة ونوعية الأمراض، حيث تضمنت المرحلة الأولى هذه الأعداد بحيث من يطلع عليها يعرف حجم الموجود وحجم العجز فى محافظة معينة وكذلك الوحدات الصحية ولكن للأسف المشروع متوقف وكان من المقرر الانتهاء منه خلال عشر سنوات ومر سبع سنوات وهذا معناه الانتهاء من سبع مراحل ولكن ما حدث أنه تم الانتهاء من مرحلتين فقط، وكانت البداية بمرض السرطان بناء على توجيهات وزير الصحة باعتبار أنه من الأمراض الخطيرة والمنتشرة والتى تمثل مشكلة  ثم يتم اختيار الأمراض تباعا حسب انتشاره وخطورته، فمثلا الالتهاب الكبدى بفيروس «سى” يمثل مشكلة كبيرة وبالفعل بدأنا بالقاهرة الكبرى كمرحلة أولى، ثم الوجه البحرى ومحافظات القناة وسيناء وفى العام الثالث كان من المقرر الانتهاء من السرطان فى محافظات الوجه القبلى ولكن توقف المشروع.


ما الأسباب التى أدت لتوقفه؟


توقفنا منذ عام ٢٠١٢ لعدة أسباب تتعلق بوزارة الصحة ففى البداية قالوا إنه يوجد أطلس مماثل واندهشت وذهبت للوزارة للاطلاع عليه واتضح أنه كتيب عن السرطان ضم خريطة للأورام فقط وليس لكل الأمراض وكان المسئول عنها الدكتور حسين خالد وزير التعليم العالى السابق، وتقابلت معه وانبهر بالمشروع واتضح أن مشروع أطلس الأمراض مختلف وتم البدء فى المشروع وكان التواصل مع مركز المعلومات بالوزارة، وللأسف لم نجد تسهيلا كافيا للإجراءات ولم تتَح لى فرصة الحصول على البيانات لإتمام المرحلة الثالثة من المشروع الخاصة بالسرطان فى الوجه القبلى، كما أن المشروع ليس ورقيا فقط ولكن له قاعدة إلكترونية كبيرة وقابلت معوقات فى مركز المعلومات بالوزارة  وكان السبب الثانى أنهم تحججوا بأسباب مادية وأنه لا توجد ميزانية للمشروع، وأنا أعتبرها كارثة لأن التكلفة ليست كبيرة مقارنة بحجم الاستفادة منه وهذا سبب واهٍ جدا لأن التكلفة متدنية جدا وساهمت بشكل شخصى فى تكلفة المرحلة الأولى، حتى ننجز المشروع لأننى أعتبره مشروعا قوميا، وفى وقت من الأوقات قالوا لى سوف نجعلك تتواصل مع جهة خيرية لتوفير المبلغ لدعم المشروع ومع كل وزير جديد أكرر محاولتى لأعيد الحياة للمشروع فأنا حزين جدا لتوقفه وأتمنى أن يشعر أحد بأهميته 
ومع كل المحاولات نصل لنفس المرحلة ، حتى المعمل المحدد فى القسم لتنفيذ المشروع ، بعد توقف العمل تم سحبه لأن الأطلس نفسه توقف، وأجريت أكثر من خمسين مكالمة هاتفية وأكثر من ١٥ محاولة لتحديد موعد مقابلات وللأسف لم أتوصل إلى شىء، وكان آخرها محاولات مع الدكتور عادل العدوى وزير الصحة الحالى وانتهى الأمر بمقابلتى مع الدكتورة هادية الأعصر بمركز المعلومات ورحبت بالمشاركة وللأسف لم نصل لشىء..    
هل توجد مؤشرات للسرطان ؟
بداية لم ننتهِ من المرحلة الثالثة المكملة للمرض، ولكن من المؤشرات أنه تم رصد نحو عشرين نوعا من السرطان وحتى الآن سرطان الثدى هو الأكثر شيوعا فى مختلف المحافظات، تليه الأورام الليمفاوية ثم الكبد، وبالنسبة للتوزيع الجغرافى من أبرز الأمثلة الموجودة أن عدد إصابات السرطان فيما يسمى الغشاء الزلالى المبطن للرئة هناك وصل إلى نحو ٦٠٠ مريض على مستوى الجمهورية، ولكن الملاحظ وجود نصفهم فى منطقة شبرا الخيمة حيث التلوث من جراء انتشار أسقف «الاسبستس” وهى مادة محرمة دوليا وبالفعل  تم غلق المصنع فى حلوان، لكن المادة الموجودة فى الأسقف أصبحت قديمة وتتطاير فى الهواء وتسبب هذا النوع من السرطان، هذا مثال بسيط للخريطة التى يمكن أن يضعها الأطلس أمامنا ، فوضع تصور لانتشار مرض معين وأسباب هذا الانتشار خاصة أن كثيرا من الأمراض أسبابها بيئية وبالتالى القضاء عليها « الوقاية خير من العلاج» ، أيضا سيحدد خريطة لانتشار المنشآت الصحية ومدى احتياج المكان لتخصص معين أو مستشفى معين .


ماذا عن المشروع المستقبلى ؟


أحلم بإعداد أطلس للسياحة  فى مصر ، ليضم كافة المناطق السياحية والمزارات السياحية وخريطة توزيعها وحجم المترددين، ونصيب كل محافظة منها وحجم الاستفادة العائد على مصر وحاليا يتم الاتفاق مع إحدى الدول العربية لإعداد أطلس سياحى فى هذه الدولة.