الاتفاق الإيرانى أوباما يرفع كارت الفيتو فى وجه الجمهوريين

09/09/2015 - 11:44:32

تقرير: هالة حلمى

يستأنف الجمهوريون فى الكونجرس الأمريكى، بعد عودتهم من إجازتهم الصيفية هذا الأسبوع، المفاوضات المكثفة لبحث سبل عرقلة تمرير الاتفاق النووى الذى أبرمته أمريكا مع إيران، وذلك فى الموعد النهائى المحدد للتصويت فى السباع عشر من سبتمبر القادم حصول أوباما حتى الآن على تأييد عدد من الأصوات الذى يضمن له استخدام حق النقض فى مواجهة أى تصويت رافض من الجمهوريين، قد لايضمن له فى النهاية النجاة بالاتفاق إذا ما لجأ الجمهوريون لاستخدام إجراءات أخرى قانونية أيضا لإحراج رئيسهم ومنعه من الفوز بأحد أهم إنجازات فترة رئاسته.


فى ظل استقطاب حزبى متزايد تبرز مسألة الاتفاق النووى الإيرانى على رأس أهم القضايا السياسية التى تشغل الشارع السياسى والرأى العام الأمريكى، بل والساحة الانتخابية التى تشتعل يوماً بعد يوم مع اقتراب موعد الانتخابات التمهيدية لانتخابات الرئاسة الأمريكية، ولهذا صعَّد المرشحون الجمهوريون فى السباق الانتخابى انتقاداتهم فى حملاتهم لهذا الاتفاق أخيرا وتجاوز اهتمامهم بهذه القضية هجومهم على خصومهم البارزين فى السباق (دونالد ترامب وهيلارى كلينتون).


أول انتصارات أوباما فى معركته مع الجمهوريين جاءت بعد إعلان السيناتور الديمقراطية باربرا ميكولسكى يوم الأربعاء الماضى أنها ستؤيد الاتفاق النووى وسيكون أوباما قد حصل على ٣٤ صوتاً التى يحتاجها لاستخدام حق النقض على أى قرار يتخذه الكونجرس بمعارضة الاتفاق.. وإن كان جون كيرى وزير الخارجية الأمريكى قد أكد أن الإدارة الأمريكية ستستمر فى حشد التأييد حتى اللحظة الأخيرة لصالح الاتفاق متجاوزة الـ٣٤ عضواً آملة فى الوصول إلى عدد الـ٤١ عضواً اللازمين لتعطيل أى مشروع قانون من قبل الجمهوريين من الوصول حتى للتصويت النهائى فى مجلس الشيوخ دون أن يحتاج أوباما لاستخدام حق الفيتو.


وحتى الآن يبدو أن كل الجمهوريين ضد الاتفاق، حيث يجدون أن يضع مستويات ضعيفة للمفتشين الدوليين يمكنهم من خلالها مراقبة ما إذا كانت إيران تلتزم بالاتفاق المبرم معها من قبل الولايات المتحدة وباقى مجموعة الست، كما سيمكنها الاتفاق الإيرانى من بناء السلاح النووى فى خلال سنوات قليلة. كما أعلن عضوان ديمقراطيان فقط فى مجلس الشيوخ معارضتهما للاتفاق، ولكن الـ٥٤ عضوا جمهورياً فى الشيوخ يحتاجون إلى أربعة ديمقراطيين آخرين للانضمام إليهم لتجاوز عملية التعطيل التى قد يلجأ اليها الديمقراطيون وإرسال مشروع قانون بعدم الموافقة للتصويت النهائى. الجدير بالذكر أن أوباما يحتاج إلى استخدام حق الفيتو فى واحد فقط من مجلس الكونجرس الأمريكى لتمرير الاتفاق. فإذا ما استخدم هذا الحق فإن الجمهوريين سيحتاجون إلى أصوات ثلثى الأعضاء من مجلس الشيوخ والنواب للتغلب عليه. أى بالإضافة إلى ٥٤ جمهورياً فى الشيوخ سيحتاج الجمهوريون إلى ١٣ صوتاً ديمقراطياً معارضاً، بالإضافة إلى ٤٤ صوتاً ديمقراطياً فى مجلس النواب، وهو العدد السحرى من الديمقراطيين المطلوب لتجاوز فيتو الرئيس، ولكن يبدو حتى الآن أن حملة الجمهوريين المناهضة للاتفاق والتى تكلفت عشرات الملايين من الدولارات لم تجد صداها لدى المستهدفين من أعضاء الكونجرس من الحزب الديمقراطى. وفى نفس الوقت تكثف الإدارة الأمريكية جهودها لتسويق الاتفاق، فنجد جون كيرى وزير الخارجية يرسل رسائل لكل عضو فى الكونجرس يقول فيها إنه يشاركهم مخاوفهم من استمرار دعم إيران للجماعات الإرهابية فى المنطقة ودعمها لنظام الأسد ومساعيها لزعزعة الاستقرار فى المنطقة، ولكننا لسنا واهمين عندما نؤكد أن هذا السلوك سيتغير بعد دخول الاتفاقية النووية حيز التنفيذ. كما يحرص كيرى على التزام أوباما بأمن إسرائيل واستعداد الإدارة إلى مزيد من دعم علاقات التعاون الأمنى بين اسرائيل والولايات المتحدة والتفاوض حول مذكرة تفاهم حول المساعدات والتى ستكون نقطة ارتكاز لمستويات غير مسبوقة من المساعدات العسكرية لإسرائيل خلال العقد القادم حالة الاستقطاب التى أصابت الكونجرس حول الاتفاق انتقلت إلى الشارع الأمريكى، حيث أظهر استطلاع أخير للرأى أن ٥٢٪ فقط من الأمريكيين يريدون من الكونجرس الموافقة على الاتفاق و٤٧٪ يطلبون منه الرفض وأظهر الاستطلاع أيضا أن تقريباً ٧ من كل عشرة أمريكيين مؤيدون للحزب الديمقراطى يدعمون الاتفاق، ونفس العدد من الأمريكيين المؤيدين للحزب الجمهوىن يعارضون الاتفاق. بين المستقلين أعرب ستة من بين كل عشرة تأييدهم للاتفاق. وأظهر استطلاع آخر أجرته رويترز يوم الخميس الماضى ارتفاع نسبة الجمهوريين المعارضين للاتفاق من ٣٠٪ فى أبريل الماضى إلى ٤٥٪ حالياً، كما عارض الاتفاق ١٦٪ من الديمقراطيين.


وكانت صحيفة الواشنطن بوست قد ذكرت فى تقرير لها أن تعقيد المشهد حول الملف النووى الإيرانى قد زادت حدته بعد ظهور مسودة اتفاق سرى بين وكالة الطاقة الذرية وإيران يقضى بإرسال مفتشين إيرانيين وليس مفتشو الوكالة إلى بعض المواقع النووية الإيرانية، مما أعطى سلاحاً جديدا لمعارضى أوباما فى معركتهم لرفض الاتفاق.


ومع إصرار أوباما ووزير خارجيته بأنه لايوجد بديل فعال لهذه الاتفاق. (هذا الاتفاق أو الحرب) ومن يعتقد أنه بالإمكان عقد اتفاقية أخرى أكثر صرامة واهم وغير واقعى، كما يردد الجمهوريون ومع تكالب المستثمرين الأوربيين للوصول إلى الأسواق الإيرانية، رغم عدم رفع الحظر الاقتصادى عن إيران. يحذر الخبراء من أن رفض الكونجرس للصفقة لن يحرج أوباما ويضعف مصداقية الولايات المتحدة أمام العالم فقط، بل سيغذى الشعور بعدم الأمن فى جميع أنحاء العالم ويعمق الشكوك حول قدرة الولايات المتحدة على قيادة العالم فى نفس الوقت الذى ستعزز فيه إيران من مكانتها على الساحة الإقليمية.