الجنرال سليمانى انسحاب مؤقت من المشهد الإيرانى

09/09/2015 - 11:42:10

تقرير: سناء حنفى

رغم الصعود السريع لنجم الجنرال الإيرانى “قاسم سليمانى” قائد “فيلق القدس” فى الحرس الثورى الإيرانى واختياره رجل العام فى إيران فى استطلاع للرأى أجرى فى أوائل السنة الحالية متقدما على محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيرانى، ورغم ظهوره المتكرر فى وسائل الإعلام واكتساحه مواقع التواصل الاجتماعى إلا أن ذلك تغير مؤخراً واختفى الجنرال الغامض من المشهد وهو ما أثار الكثير من التساؤلات.


يوصف الجنرال سليمانى بأنه الرجل الأقوى فى الشرق الأوسط ويمتد نفوذه إلى العديد من الدول فى المنطقة مثل العراق وسوريا وفلسطين، ويعتبر من أهم صناع القرار فى السياسة الخارجية الإيرانية.


يحظى سليمانى باحترام شديد داخل بلاده كشخصية بارزة تدير العمليات الأمنية لكن فى الظل.. وهو يتمتع بشخصية جذابة وجريئة، ويقال أنه شخص متمكن فى الحوارات، لكنه يفضل الاستماع للكلام أكثر من التحدث، وقد وصفه أحد المسئولين العراقيين بأنه الرجل الداهية والشخصية الاستراتيجية والذكى للغاية.


وسليمانى فى الثامنة والخمسين من عمره وهو ينحدر من عائلة متواضعة من محافظة كرمان الإيرانية، التحق بالحرس الثورى فى أوائل الثمانينيات وشارك فى الحرب العراقية الإيرانية قائدا لفيلق ٤١ ثأر الله وهو فى العشرينات من عمره، ثم تمت ترقيته ليصبح واحداً من بين عشرة قادة إيرانيين مهمين فى الفرق الإيرانية العسكرية المنتشرة على الحدود.


وفى تسعينيات القرن الماضى عمل قائداً للحرس الثورى فى محافظة كرمان على الحدود مع أفغانستان وساعدته خبرته العسكرية فى الحد من تهريب المخدرات من أفغانستان إلى تركيا وأوربا عبر إيران.


وقد تم تعيينه قائداً لفيلق القدس عام ١٩٩٨ وترقى من رتبة لواء إلى فريق.. ونظراً لكفاءته أمر المرشد على خامنئى توليه مسئولية السياسة الخارجية الإيرانية فى عدة دول منها لبنان والعراق وأفغانستان وفلسطين التى يجرى اختيار الكثير من كوادر سفارات إيران فيها من بين ضباط الحرس الثورى.


وهو ما يعنى أنه يدير مشروع التمدد الإيرانى فى العالم كله وليس فى المنطقة العربية وحدها. وكانت إىران قد استطاعت عقب حربها مع العراق فى ثمانينيات القرن الماضى الدفع بمشروع مد نفوذها فى أرجاء العراق وسوريا حتى سواحل البحر المتوسط وتمكنت من تشكيل محور للمقاومة فى المنطقة.. ويعتبره البعض القائد الفعلى للجناح العسكرى لحزب الله اللبنانى.. وكان يلعب دورا كبيراً فى العراق وسوريا ووصفه البعض بأنه المحرك الأبرز للدمى فى المنطقة.


وعندما بدأ يظهر عجز النظام السورى عن التصدى للمعارضة المسلحة تدخل قاسم سليمانى بنفسه فى إدارة حزب الله ومليشيات عراقية فى المعركة بسوريا من قاعدة دمشق، وعلى الجبهة العراقية كان سقوط مدينة الموصل فى يد تنظيم الدولة بداية الإعلان عن الحضور الصريح لقاسم سليمانى وفيلق القدس فى معارك العراق، وكان أبرزها معركة مدينة أمرلى فى محافظة صلاح الدين التى تمكنت فيها قوات سليمانى والمليشيات الشيعية والقوات الكردية من كسر حصار تنظيم الدولة على المدينة. وقد كانت العمليات الموسعة لتنظيم الدولة فى العراق دافعاً أيضاً للتعاون بين إيران والولايات المتحدة وهى نفس السياسة التى سبق أن اتبعها الجنرال قاسم سليمانى من قبل رغم العداء الذى كان مسيطراً على العلاقات بين البلدين.. ففى عام ٢٠٠١ قدمت إيران معلومات استخباراتية إلى الولايات المتحدة لدعم عملياتها للإطاحة بحركة طالبان فى أفغانستان وإيران وبرز على أنه الرجل الذى يلجأ إليها أوقات الأزمات.


وبالكشف عن الدور الذى يلعبه سليمانى أصبح مثاراً للفخر وأطلق عليه البعض لقب لورانس العرب الجديد فى القرن الواحد والعشرين قبل ثقة لأنه يصول ويجول فى العراق، ووصل حد الإعجاب به إلى إهداء أحد الفائزين فى مهرجان “فجر” السينمائى الدولى فى إيران جائزته للجنرال سليمانى بل وبدأت حملة داخل إيران بين المدونين تطالبه بالانخراط فى العمل السياسى ووصفه النشطاء بأنه أكثر السياسيين فى إيران إخلاصاً وأقلهم فساداً ودعوه إلى خلع بزته العسكرية وخوض الانتخابات الرئاسية عام ٢٠١٧ إلا أن هذا الصعود المذهل لم يلق الترحيب لدى الكثيرين فقد سبق أن وصفه وزير الخارجية الكندى فى أواخر العام الماضى بأنه وكيل الإرهاب المتخفى فى زى بطل يحارب تنظيم الدولة. والآن وبعد كل الوهج الذى أحاط بالجنرال سليمانى اختفى مرة أخرى من المشهد وانسحب إلى الظل بعد سحب ملف العراق والعديد من الملفات الأخرى منه. ويرى المراقبون أن أحد الأسباب وراء ذلك هو الاستراتيجيات التى كان ينتهجها الجنرال والتى أثارت غضب الأصدقاء قبل الأعداء ومنها السياسة الإقصائية التى اتبعتها حكومة المالكى فى السنوات الثمانى الأخيرة والتى جرت بإشراف مباشر من سليمانى الذى حمى المالكى طوال هذه السنوات وأمن استمراره فى السلطة، لكنه فشل فى الحفاظ عليه لكى يضمن الحفاظ على مشروعه واستمراره، ولم يتأخر سليمانى فى اللحاق بنورى المالكى وقد أدى الفشل فى إدارة الدولة إلى ارتفاع أصوات سياسية شيعية فى وجه طهران وخروج السنة الذين جرى تهميشهم عن صمتهم وأصبح من الصعب استيعابهم دون الاستجابة لمطالبهم ويقال إن أكبر منتقديه هو آية الله على السيستانى المرجعية الشيعية والذى وجه لوماً علنيا وأرسل رسالة للمرشد العام الإيرانى بعد التعليقات المتناحرة للجنرال عن النفوذ القوى لإيران فى العراق وسوريا ولبنان والبحرين، ووصل الهلال الشيعى للدولة الخامسة وهى الأردن، وكان هذا التعليق القشة التى قصمت ظهر البعير، فضلا عن الانتكاسات التى تعرضت لها إيران فى سوريا. بالإضافة إلى حجم الخسائر البشرية الكبيرة التى تعرضت لها القوات، خاصة فى صفوف الحشد الشعبى ويبدو أن الهجوم السعودى على اليمن هذا الصيف كان أيضاً جزءاً من فشل سليمانى، فالتحرك الذى قامت به المملكة العربية السعودية على رأس التحالف العربى جاء كرد فعل للتورط الإيرانى فى دعم الحوثيين الذىن ينتمون للشيعة وقاموا بإقصاء الحاكم المعترف به دوليا.


وقد أساء سليمانى التقدير وطمأن المرشد الأعلى بأن السعودية لن تهاجم الحوثيين فى اليمن، مما دفع القيادة الإيرانية لإعادة محسن رضائى للإشراف على سليمانى، وربما كان العامل الأخير وراء إبعاد الجنرال سليمانى هو رغبة إيران بعد توصلها للاتفاق النووى فى الظهور كمؤيدة للدبلوماسية أكثر من العمل العسكرى خاصة أن تكلفة التدخل العسكرى فى سوريا أصبحت كبيرة جداً بفقدان إيران للمال والجنرالات والجنود هناك ووزير الخارجية الإيرانية يحاول التأكيد على ذلك وقام مؤخراً بمهمة سافر خلالها للعديد من الدول لإيجاد مخرج سلمى بدلا من المزيد من التورط العسكرى.


 



آخر الأخبار