«برامج المقالب» .. قنابل «قمامة» موقوتة

22/07/2014 - 12:05:09

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تقرير : هايدي عبد الرحمن

بدلاً من أن يتحول مقدم برنامج تليفزيونى معين خصوصاً إذا كان مشهوراً، إلى قدوة، تقدم وعياً هادفاً للمشاهدين، نجد أن شاشة رمضان، تحولت إلى ما يشبه مقلب القمامة لبرامج مقالب، تشبه برنامج الفنان «رامز قرش البحر».


وعندما يصل الأمر إلى حد أن الفنان محمد رياض»، أعز أصدقاء «جلال يقول بعد أن تعرض لأحد مقالبه «ربنا يريحنا منك يا رامز»، فإن الموضوع، خرج من غرفة «التهريج» إلى ساحة الجد، هذا إذا تفهمنا حالة الخوف والرعب التى تنتاب الضيوف فى هذه البرامج «الرديئة» التى تزيد من قائمة السلبيات، وحالة العنف، التى تتصاعد بين الناس، فى السنوات الأخيرة.


«المصور» التقت عدداً من العلماء فى علم النفس والاجتماع والدين لتقييم برامج رامز وأشقائه، التى صّدعت الناس فى رمضان، تبدأ قراءة هذا الموضوع بكلام الفنان محمد رياض، عن هذا الـ «رامز جلال».


 


الفنان محمد رياض تمت استضافته فى أحد برامج المقالب يقول لم أكن أعلم أن هناك مقلباً وكنت متفاجئاً ومخضوضاً لأنى صورت قبل ذلك فى البحر الأحمر، وأعلم أن هناك فى البحر سمك قرش ،فى البداية لم أكن مرعوباً لأنى لابس لايف جاكت وزوجتى الفنانة رانيا ياسين لابسة جاكت كما أن اليخت اللى نحن كنا بنصور فيه البرنامج كان على بعد 60 متر والشاطئ على بعد 200متر كما أننى أجيد السباحة أنا وزوجتى ، وبدأت أشعر بالخوف عندما اختفت البنت تحت الماء والدم ظهر كان كل همى أن أرجع الى اللنش لأنه عندما يوجد دم فى الماء أسماك القرش تتجمع حولها وأصبحت فى حالة من الرعب الشديد.


يضيف أنا كنت خايف أكثر . وكنا عاملين زى مانكون فى كابوس وأول مااستيقظنا من النوم نحمد الله أن هذا كان كابوساً فعلا، وهذا اللى حدث عندما رأينا رامز قولنا "الحمد الله"إنه مقلب .


رد فعل رياض كان طبيعياً وهو يفسر ذلك.. أولا ماكنتش عارف آخذ نفسى بسبب المسافة بين البحر والزودياك حوالى 5أو 6 أمتار، لكن شعرت أننى فى عمق 7 كيلو و كل ذلك من كمية الضغط والخوف والرعب ، ورامز صاحبى من سنين، هو وأخوه ياسر وأبوهما جلال توفيق، فيوجدعشرة كبيرة بيننا وفى الآخر هذا مقلب يعنى لايصح أن يكون رد فعلى سيئاً..


الغريب أنه يقول إن البرنامج ناجح جدا والناس كلها بتحبه لدرجة أننى تلقيت مكالمات كثيرة لم أكن فى حياتى أتخيلها فمن الواضح أن نسبة المشاهدة عالية فى البرنامج فكانت الناس تقول لى إن الحلقة دمها خفيف وظريفة ورامز عمل فيك مقلب، وأنا لاأدين البرنامج ولكن أطالب بتخفيف مشاهد العنف فى البرنامج لأنه يضع الضيف تحت ضغط عصبى عالى جدا، كما أن برامج المقالب لها جمهور خاص بها لأن مش كل واحد يقدر يتحمل العنف.


يتابع: على فكرة حلقات البرنامج كلها تتصور فى 10 أيام لكى لا أحد يلحق يعرف فهم بيصوروا ثلاث حلقات فى اليوم بمواعيد مختلفة كما أنهم بعد الحلقة يحلفونى على المصحف الشريف لكى لا أخبر أحداً بما حدث والموضوع يتعرف، فإدارة البرنامج ورامز وشقيقه ياسر اتصلوا بى فى التليفون وطلبوا منى ان أنسى الحلقة ولاأخبر أحداً.


وفى النهاية يؤكد لنا الفنان محمد رياض :رامز جلال دمه خفيف وطول عمره قبل تقديمه للبرنامج يحب يعمل مقالب فى أصحابه وهذه طبيعته،ولكن أطالب بتخفيف مشاهد العنف فى البرنامج. رامز شخص سوى والمشاهدين غير أسوياء.


الدكتور محمد عادل المدنى أستاذ الطب النفسى بطب الأزهر يحلل لنا نفسيا شخصية صاحب المقالب فيقول بابتسامه هادئة "رامز جلال"شخصية سوية فهو منفذ للاسكريبت ولكنه ينفذ عمل غير جيد وليس جميلاً بالمرة، ويعنى ذلك أنه يضع الناس تحت ضغوط شديدة جدا وهذا غير صحيح وبالتالى العمل سيئ لأنه يجعل الناس تعيش تحت ضغوط نفسية . وعندما نراه يضحك على أصحابه يقول لنا الدكتور عادل المدنى رامز بيضحك فى لحظة معينة أو فى موقف معين وهذا لا يعنى أنه شخص غير سوى وإنما هو شخص غير متعاطف مع الآخرين ، وأنا أرى أنه يؤدى دوره بشكل جيد، ولو طلع يبكى ويخاف على أصحابه سوف ينصرف المشاهدون عن متابعة البرنامج».


وعن تحليل شخصية المشاهدين يقول الدكتور عادل المدنى الناس التى تحب أن تشاهد حلقات البرنامج بصورة مستمرة هم أشخاص غير أسوياء لأنه ده يعتبر أحداً من أنواع إخراج العنف من عندهم ،أما الناس التى تشاهده أحيانا فهم أسوياء .


اللقاء الثالث كان مع الدكتورة نجوى الفوال أستاذ الإعلام السياسى بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية.


«المفروض أن أى مادة تقدم من خلال الشاشة الطويلة تحمل مجموعة من القيم تكون معبرة عن القيم الأصيلة الموجودة فى المجتمع فمثلا يجب أن تكون هدفها أن تقدم للناس معلومة جديدة أو تدعم فكرة معينة أو تبعث قيمة معينة وإذا لم تكن كذلك فهى هدفها مجرد الإضحاك ولكن نلاحظ هذا العام أو أكثر من عام أن هناك مجموعة من البرامج ليس فقط برنامج رامز قرش البحر تستغل سذاجة المواطنين وتصنع الضحك من استغفالهم وهذه فى الحقيقة قيمة سلبية جدا فلا يصح أن نقدمها للجمهور .


وتتعجب الدكتورة نجوى الفوال ماالهدف من كل هذه البرامج؟ الهدف أن نسخر من أنفسنا فالحقيقة أن تأثير هذه البرامج على المجتمع سلبى لأنها تدعم القيم السلبية التى انتشرت بعد الثورة.


وتوضح بأن تأثيرها على الأطفال أشد من تأثيرها على الكبار فالطفل يقلد أى حاجة وتتذكر الدكتورة نجوى أيام زمان كرتون "فرافيرو" حاول طفل وقتها ينط من الشرفة ليقلد الميكى ماوس الذى يطير ،فالطفل هنا ليس لديه القدرة على أن يحكم على الحقيقى وغير الحقيقى وبالتالى فهو يقلده بأن يعمل مقالب فى أصحابه ودى خطيرة جدا.


وتشير ليس من المفروض أن تكون البرامج بهذا الشكل الذى ظهرت فيه وتحمل الكثير من الألفاظ الخارجة والمواقف التى تستهزئ من القيم بتاعتنا واستهزاء بالحياة الأسرية وبالعلاقات الإنسانية .فمن المفروض أن تمنع هذه البرامج وأن يوجد ميثاق شرف أى اتفاق مابين أصحاب القنوات معنا بأنه فى حد أدنى لا يجب أن ننزل عنه.


الأستاذ الدكتور محمد نجيب عوضين أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية الحقوق جامعة القاهرة


يقول إنه يجب أن يكون هدف هذه البرامج واضحاً لإظهار فكرة معينة أو قدوة يقتدى بها الإنسان ولا حرج ولامانع بأن تكون هناك برامج تستهدف الترويح والترفيه عن الناس ولكن فى إطار الضوابط التى لاتخل بالدين وبسلوكيات المجتمع أو بالأعراف والتقاليد أو الثقة فى الناس والتى تسبب الغش والخداع وفى الفترة الأخيرة انتشرت هذه المسألة فى أكثر من وسيلة من وسائل الإعلام عندما أجرت بعض المحطات الفضائية على تقديم برنامج يقوم على مجموعة من الأسس الغريبة هدفها الاحتيال والخداع على أفكار المشاهدين بمعنى أن يفاجئ المشاهد بأعمال غريبة تفوق المنطق العقلى وقد تكون هذه الاعمال بواسطة الاتفاق مقدما مع الفنان الذى يقوم بتقديمها مع الضيف مقابل حصوله على مبالغ مالية كبيرة الهدف منها اتخاذ إعلانات تقدم قبل وأثناء وبعد هذه البرامج ، ويقوم هؤلاء بتمثيل وهمى بأن الفنان قد خدع وأنه فوجئ بما حدث له، كما يعود الشباب على بعض الأعمال التى تخترق سلوكياتهم.


ويضيف: «نحن فى غنى عن مثل هذا هذه البرامج التى يقال إنها ترفيهية وتروح عن الناس ولكن الترفيه عن الناس لايكون بهذه الطريقة لدرجة أن الفنانين تنكشف أخلاقهم أثناء هذا البرنامج فنسمع سباباً بالألفاظ بالأم والأب لانتصور سماعها وتنقطع الأصوات وذلك يشوه صورة هؤلاء الفنانين وتختفى الثقة فيهم ويبدو أن هذه البرامج تقليد فقط لبعض مثيلاتها فى الغرب والتى لاتتفق مع قيمنا ولاطبيعة أخلاقيتنا وبالتالى فأنا لاأتفق مع هذه النوعية من البرامج ويجب مواجهة كل هذه البرامج التى تحث على الخداع والغش والتحايل على الناس بإظهار الفنانين بصورة أنهم على استعداد أن يقوموا بأى فعل مقابل الحصول على أى أجر مرتفع بالنسبة للبرامج وكذلك أيضا الفنان الذى يقدم هذا البرنامج ليقف به الحد أن يتحمل الضرب والشتائم والاهانة،وبعض الفنانين يقومون برفع قضية على هذه البرامج أمام القضاء وحكم لهم بمنع عرض الحلقة الخاصة بهم لأنها تسبب لهم إهانة وتشوه صورتهم أمام جمهورهم.