عمر خيرت: حلم حياتى مقابلة الرئيس السيسى

02/09/2015 - 3:09:24

  عمر خيرت على مائدة حوار «المصور»عدسة: إبراهيم بشير - حسام عبد المنعم عمر خيرت على مائدة حوار «المصور»عدسة: إبراهيم بشير - حسام عبد المنعم

أعد ورقة الحوار: محمد رمضان أعد الحوار للنشر: أشرف التعلبى - محمود أيوب

“موسيقار الوطن».. لقب يعشقه ويستحقه بيتهوفن العرب الفنان العالمى “عمر خيرت”.. جواهرجى الوجدان العربى الذى يهدينا بين الحين والآخر جوهرة تسمى مجازاً مقطوعة موسيقية.. فموسيقاه مشاعر تعزف على أوتار قلوبنا وعقولنا.. هامسة إلينا بالشجن الممزوج بالأمل فى السعادة.. فهى استراحة نفسية لأوجاعنا من ضغوط الحياة..!!


تعددت المحطات الهامة فى حياة إبن السيدة زينب أو “بركة الفيل” كما كانت تسمى فى عهد جده الأكبر عبيد الله خيرت.. فكان عمر فى صباه وريثا لعمه الموسيقار أبو بكر خيرت فنياً.. وفى شبابه إتجه إلى التأليف الموسيقى، إلى أن جاء احتفال سيدة الشاشة العربية الراحلة “فاتن حمامة”بعيد زواجها من الدكتور محمد عبدالوهاب فكان جواز مروره إلى عالم الشهرة، حيث استمعت لموسيقاه وهو يعزف على البيانو فى أحد الفنادق الشهيرة” فأثنت عليه وحينما شرعت فى تقديم برنامجها الإذاعى “قطرات الندى” أسندت إليه عمل الخلفية الموسيقية الخاصة به.. لتتوالى نجاحات “عمر خيرت” مع فيلمها “ليلة القبض على فاطمة “ومسلسلى “ضمير أبلة حكمت” “ووجه القمر”.


ومن محطة فاتن حمامة “انطلق قطار إبداعاته إلى العالمية من محطة يوسف شاهين بتأليفه للموسيقى التصويرية لفيلميه “اليوم السادس” وسكوت ح نصور فأبهرت الفرنسيين عند تسجيله لها بباريس.. وتأكدت عالميته حينما أسندوا إليه إحياء حفل تنصيب فرنسا لرئاسة الاتحاد الأوربى كما أن الأسبان إحتفلوا بمؤلفاته في مهرجان الأديان الثلاثة.. بل منحته الجامعة الأمريكية بالقاهرة وإحدى الجامعات الأوربية الدكتوراه الفخرية.. ثم أهدته الأوبرا إلى العالم فى حفل افتتاح قناة السويس الجديدة كأجمل باقة ورد لديها.. بعد انفراد “خيرت” بلقب نجم شباكها الأوحد حيث كانت تذاكر حفلاته تباع فى السوق السوداء.. مما أضطر رئيستها الدكتورة إيناس عبدالدايم إلى منع موظفيها من شراء تلك التذاكر.. وقامت بزيادة عددها إلى ثلاث حفلات متتاليات شهرياً.. وحددت لكل فرد من جمهوره شراء أربع تذاكر بحد أقصى بعد أن شهد شباك التذاكر معارك واشتباكات جعلت البعض ممن لا يستطيعون شراءها يمزحون بضرورة تخصيص الأوبرا جزء لهم من حفلاته على بطاقة التموين..!!


يرى خيرت أن فنه كان سلاحه ضد احتلال الإخوان لمصر.. فالبيانو كان مدفعه فى وجه الإرهاب.. حارب به ألغام الإخوان بأعذب الأنغام..!!


ولأن موسيقار الوطن قد أصبح أيقونة «العالمية» فى الفن المصرى كان واجباً على مؤسسة دار الهلال التى تحمل شعلة التنوير منذ نشأتها حتى اليوم فى ظل رئيسها الكاتب الصحفى غالى محمد أن تقرر تكريمه إحتفاءً منها بدوره الوطنى والإنسانى فى مواجهة إحباطات وتحديات الواقع.. وإليكم فعاليات هذا التكريم الذى يعد بمثابة عيد لكل العاملين بدار الهلال.. وفى السطور القادمة نص حواره الممتع بمجلتنا الغراء.


المصور: بعد احتفال المصريين بإفتتاح بقناة السويس.. هل ترى أن مصر قادرة على تخطى أزمتها مع الإرهاب من أجل تحقيق النمو والاذهار؟


أرى أن هناك تفاؤل عظيم وأن مصر قادرة على تخطى أزمتها مع الإرهاب ومن المستحيل أن تسقط مصر، والظروف اثبتت ذلك على مدار الخمسة سنوات الماضية التى إمتلأت بالاوضاع الشائكة خاصة فى وقت حكم الإخوان، والعالم كان فاكر أن مصر هتضيع مننا لكن الواقع أثبت غير ذلك ومصر لن تسقط أبدًا، فهذه الحضارة الكبيرة والعظيمة من آلالاف السنين استحال عليها أن تأتى جماعة تسطيع أن تهزها أو تهز صورتها، فأنا متفائل طبعًا أننا تخطينا هذه المرحلة وإن شاء الله سيكون هناك مستقبل باهر فى الأيام القادمة.


المصور: كيف كنت تتعامل مع الإخوان أثناء فترة حكمهم لمصر؟


كنت اتعامل معهم بسلاح الموسيقى، حيث قدمت أكبر عدد من الحفلات فى حياتى فى هذه الفترة، وكان الهدف منها الكفاح ضد كل من يحاول أن يقهر نفسية المواطن المصرى فمن أهم رسائل الفن محاربة الإرهاب، ولو الإخوان كانوا يستمعون إلى الموسيقى كان من الممكن إنهم يبتعدوا عن الإرهاب، لذلك نجد فكرهم مقتصر فقط على الإرهاب فهم يحرمون الموسيقى والغناء لأنه يترسخ داخل نفوسهم نشر الكره والعنف إنما الفن يبعد عمن يتذوقه كل هذه الاشياء وينقى الإنسان من هذه الافكار المتطرفة، فبالموسيقى تستطيع أن نواجه الإرهاب ولدى قناعتى الشخصية فى ذلك لأنها تمثل القوى الناعمة التى تقف فى وجه الإرهاب.


المصور: فى ظل حالة التدنى الفنى وانتشار الأغانى الشعبية الهابطة كيف يمكننا أن نرتقى بالفن والموسيقى؟


يمكننا مكافحة حالة تدنى الموسيقى التى نعيشها من خلال توازيها مع الموسيقى الجيدة وانا غير قلق من تدنى الموسيقى والفن لأننى أجد الجمهور يستمع إلى الموسيقى الراقية التى تعبر عن علم وفكر وكون الشعب أو الشباب يسمعوا هذه الموسيقى فإننى مطمئن من عدم تدنيها.


المصور: هل ترى أنه يجب أن يتعين على الدولة أن تمنع الفن الهابط والموسيقى المتدنية؟


لا أحد يستطيع أن يمنع الموسيقى غير الراقية لكن الإنسان وحده هو القادر على التمييز بين الموسيقى الجيدة والرديئة وهذا هو المفترض وفقاً للطبيعة البشرية وعلى الدولة تشجيع الفنون الراقية وأن ترعى المؤسسات الثقافية وطالما هناك معهد» الكونسرفتوار « الذى أسسه أبو بكر خيرت قديمًا ستظل الموسيقى الراقية فى الوجدان لأن هذا الرجل له فضل كبير على الفن والموسيقى فى مصر وطوال حياتى أذكر أسمه فى حواراتى الصحفية، وايضًا الدكتور ثروت عكاشة، فهم من وضعوا بذرة الموسيقى التى أنا واحد منها والتى ننتمى جميعنا إليها فمثلاً فى حفل قناة السويس عندما نجد أعضاء الاوركسترا المشاركة فى الإحتفال كلهم مصريين فإن هذا يشير إلى قيمة الكونسرفتوار وقيمة مصر، وهى أول بلد فى العالم وفى الشرق الاوسط يكون لديها معهد عالى « الكونسرفتوار”، معهد اكاديمى يدرس الموسيقى العالمية فكل هذا التاريخ لا يمكن أن ينسى.


المصور: هل ينطبق على «عمر خيرت” مقولة ( أن الإنسان أبن بيئته) خاصة أنك تنتمى إلى أسرة فنية وأدبية وعلمية؟


بالطبع كانت لنشأتى تأثير كبير جدًا على تكوينى كفنان من حيث الجانب الشخصى والتربوى فتعلمت اشياء كثيرة جدًا داخل اسرتى حيث كان صالون جدى موسوعة للفن، وكان جدى محمود خيرت محامى وسكرتير مجلس الشيوخ وموسيقى ورسام وشاعر وأديب، وأول رواية ألفها كان أسمها “الفتى الريفى” لمحمود خيرت قبل حسين هيكل بـ١٢ سنة وتم عمل بحث عليها من فترة وكتب عنها فى الصحف أن أول راوية مش زينب أول رواية « الفتى الريفى «، لمحمود خيرت، وكان يتردد على صالونه محمود مختار، وسيد دوريش والمنفلوطى وأم كلثوم، وعبد الوهاب فبلا شك أن البيئة كان لها تأثير على اتجاهى الفنى وأبعادى الشخصية إلى جانب الدراسة والعلم.


المصور: لماذا لم تفكر فى عمل صالون ثقافى أو فنى او أدبى على غرار صالون جدك؟


قديمًا لم يكن هناك تليفزيون ولم تكن الإذاعة موجودة، وبالتالى كانت الصالونات الثقافية منتشرة وكانت ملتقى للفنانين والموسيقيين والادباء والشعراء، وهؤلاء كانوا صفوة المجتمع فى عصر التنوير فى حين أنه لدينا الآن تطور تكنولجى ومواقع للتواصل الإجتماعى والانترنت وبإستطاعتنا أن نتقابل ونتحدث مع بعضنا البعض دون الحاجة إلى الصالون الثقافى.


المصور: كيف بدأت علاقتك بالموسيقى؟


بدأت منذ أن كان عمرى خمسة سنوات تقريبًا لأن والدى كان مهندس معمارى ويهوى العزف على البيانو فتعلمت منه العزف عليه، وعندما كنت استيقظ من النوم لأذهب إلى المدرسة كنت اراه يعزف، وأنا لدى خمسة أخوات ذكور كانوا يحبون الموسيقى، لكن أنا كنت دائمًا أقف بجانب والدى وهو يعزف الموسيقى وعندما ينتهى من العزف كنت أحاول عزف ما سمعته منه، وهذا ما لفت إنتباه والدى وعمى ومع إفتتاح معهد « الكونسرفتوار»، عام ٥٩ تقدمت للالتحاق به مع دفعة كبيرة جدًا منها رمزى يس ومصطفى ناجى ومنير نصر الدين وكنا أول دفعة تلتحق بهذا المعهد.


المصور: كيف يمكننا أن نصل بالموسيقى إلى الفقراء؟


الموسيقى تتسلل عادة إلى الفقراء دون أن يبذلوا جهد أو أى عناء فى ذلك فالموسيقى لا تحتاج إلى خطة لكى تصل اليهم فهى الشئ الوحيد الذى يتسلل إليهم لأنها لا تروى ولكنها تحس، ولا تعترف بالعنصرية الطبقية ما بين الأغنياء والفقراء.


المصور: هل تفرح أكثر عندما يترك المواطنين « محمد منير « وغيره من الفنانين المتواجدين على الساحة ويستمعون لموسيقى عمر خيرت؟


الفكرة اننى قدمت الموسيقى الخالصة فى حين أن الشعب المصرى والشعوب العربية كانت تستمع إلى الأغنية، لكن الجديد فى هذا الموضوع اننى استطعت أن أجعل للموسيقى مستمع يتذوقها بعيدًا عن الأغنية وهذا كان هدفى الأسمى والذى أنشأ أبو بكر خيرت من أجله الكونسرفتوار لكى لا يكون لدينا قالب واحد فقط من الموسيقى يقتصر على الأغنية، ولكنه حرص أن يكون لدينا العديد من القوالب الموسيقية، ولا يجب أن ننسى أننا أول من عملنا الموسيقى منذ أيام الفراعنه ومن ثم كان هذا التطور الطبيعى يتطلب أن يكون لدينا معهد الكونسرفتوار ومع بداية ثورة ٥٢ كان التفكير فى كيفية أن نصل إلى العالمية والحمد الله ووصلت موسيقاناً للعالم كله.


المصور: ما الفرق بين موسيقى ابو بكر خيرت وبين عمر خيرت؟


بلا شك أبو بكر خيرت هو مثلى الاعلى، ولذلك بدات فى هذه المرحلة اعزف» درامز- وجاز”، حتى لا أكون شخصية مكررة منه، ووفاة أبو بكر خيرت وأنا فى سن صغير من الاشياء التى ساعدتنى على أن أجد لنفسى شخصية مستقلة، لكننى لا أنكر بأننى اتأثرت به فى بدايتى، حيث توفى وأنا فى الخامسة عشرة عاماً خمسة عشر عامًا.


المصور: هل من الممكن أن تقدم حدث افتتاح قناة السويس فى عمل موسيقى؟


بالطبع أتمنى أن أقدم عملاً عن قناة السويس لان الرئيس السيسى قال أثناء افتتاحه لها أنه أمامنا ألف خطوة وإن إفتتاح القناة كان أول خطوة، وبالتالى هناك مشاريع سوف تأتى أكبر من مشروع قناة السويس، وأنا بعد حرب ٧٣ بعشر سنين ألفت بانوراما أكتوبر، وظللت مختزل هذا الحدث أثناء هذه الفترة ولها قصة كبيرة معى فبعد ٦٧ سافرت إلى لندن وسمعت ألبوم غنائى لـ فرقة إسرائيلية يتناول إنتصارهم على مصر فى ٦٧ وشدنى فاشتريته ووجدت مرسوماً عليه نجمة داود بجانب أبو الهول فحزنت حزنًا شديدًا وشعرت بقهر الهزيمة، وتمنيت فى يوم ما إن قدر لى أن ارد بعمل على هذه الموسيقى فكانت بانورما أكتوبر، ولذلك أعتز بهذا العمل الوطنى.


المصور: “رغم أنك قدمت القصيد السيمفونى من خلال بانوراما أكتوبر إلا أنك لم تقدم سيمفونية كاملة”


ما الهدف من تقديم سيمفونية تتضمن أربع حركات موسيقية خلال حفلة ولكننى أفضل تقديم حفلة بها كافة الألوان الموسيقية المختلفة وأنا لا اقلل من شأن السيمفونية ولكننى شخص واقعى، فى مصر الجمهور يستمع لأم كلثوم وعبدالوهاب وعبد الحليم والسنباطى وله مزاج خاص وأعتقد أنه لا يمكنه أن يستمع إلى السيمفونية ليرى الحركة كيف تمت، وعمومًا جمهور الكلاسيك فى العالم كله لم يصبح كما كان، موجود آه لكنه أقل، وجمهور الأوبرا أكثر أقلية، والناس معندهاش طولة بال تسمع أكثر من خمس دقائق.


المصور: كيف استطعت أن تقدم مزيجاً بين الموسيقى الغربية وبين الحس المصرى الأصيل؟


شئ من عند ربنا وده مفهوش مذاكرة، أنا حبيت الأعمال الكلاسيكية والموسيقى المصرية والشرقية وأم كلثوم وعبد الحليم وبليغ حمدى وعبد الوهاب والسنباطى وكمال الطويل، وكل ده أنا عشته وسمعته مع الشعب، وأحببت الجاز والدرامز، فنتاج هذه الثقافات الثلاثة أخرجت هذا الشكل، لأن حس المؤلف يمكنه من خلق شخصية موسيقية خاصة به وتساعده دراسته للعلوم الموسيقية فى كتابة الموسيقى.


المصور: وهل اهتمامك بالإيقاع انعكس على مؤلفاتك؟


الموسيقى ثلاث عناصر (اللحن - والايقاع – والهارمونى)، والايقاع يأتى فى النصف وهو عصب الموسيقى وهو الجملة الموسيقية اللحنية، حتى فى كتابتى الموسيقية للكمانجات فقط فالجملة نفسها بها إيقاع.


المصور: لماذا أطلق على شارع «خيرت» لقب عائلتكم؟


جدى كان عبيد الله خيرت كان خطاطاً أعسر وكان شاطر جدًا وفنان وزمان كان الناس كان لازم كل واحد يكون معه « ختم «، أو سلسة، أو ميدالية، ووقتها كان الخديوى توفيق كان يريد عمل زراير ضباط الجيش من الذهب ويكتب عليها الخديو توفيق فى كل زرار وعمل مزاد ودخل جدى عبيد الله خيرت كتب اسم الخديو على ورقة، فعجبه واعطى له زراير كثيرة من الذهب ورجع لهم فى اليد اليمن زارير وفى الشمال الذهب الذى سقط من الزراير، فالخديو أعجب بأمانته، وكافأه بمنحه إحدى المناطق فخيره ما بين السيدة التى كانت تسمى «بركة الفيل» وقتذاك، وبين منطقة «الكوبرى الأعمى»، وهو كوبرى الجلاء حاليا، فاختار بركة الفيل وكان بيتنا أول بيت يتم بناؤه فى ٣٠ شارع خيرت.


المصور: هل يمكننا القول أنك فنان بالوراثة؟


الفن ليس به وراثه لكن هناك جينات معينة تأتى بين كل جيل وآخر، أنا لدى خمسة أخوات منهم الدكتور والمهندس لكن كلهم بيسمعوا وبيحبوا الموسيقى.


المصور: بدايتك الحقيقة كانت مع احتفال الفنانة فاتن حمامة بعيد زواجها.. ما هى ذكرياتك مع سيدة الشاشة؟


الله يرحمها سيدة الشاشة الأولى وأنا أعرفهما لأن صديقى كان متزوج بنت فاتن حمامه « نادية «، وهى تعرفنى لكنها فوجئت وبعزفى فى الاحتفالية فى مطعم الهيلتون وكان البيانو موجود وسألتنى إيه هى الحاجات دى؟ فرديت عليها وقلت لها : « دى ارتجالات من مخيلتى»، فردت عليا وقالت : « طب ليه مش بنسمع الحاجات دى»، فقلت لها : أنا فنان ومش هروح اخبط على الناس علشان يسمعونى»، فهى كانت الفرصة، وكلمتنى فى التليفون وطلبت منى أن أضع الخلفية الموسيقية لبرنامجها الإذاعى” قطرات الندى “، الذى كان يذاع فى إذاعة الكويت وفى القاهرة حيث كانت تلقى اشعار كبار الشعراء وتحتاج إلى خلفية موسيقية مؤلفه خصيصاً لهذا وقد كان أول عمل أنا عملته، وعجبها جدًا هذا العمل، ولكنها كانت ابتعدت فترة عن السينما ورجعت تانى بفيلم « ليلة القبض على فاطمة»، وطلبت منى عمل الموسيقى التصويرية للفيلم ولم أكن أعرف وقتها الموسيقى التصويرية لكن باعرف أعمل موسيقى وكانت مفاجأة، وعشت هذه القصة بمنتهى السعادة ولم يأت لى نوم وربنا الهمنى بموسيقى الفيلم وكان الفيلم جميلاً وكان جواز السفر للجمهور.


المصور: نريد أن نعرف رحلة معاناتك حتى عرفك الجمهور « عمر خيرت»؟


جلست فترة كبيرة جدًا لعمل أول مؤلفاتى إنما قبل كدة كنت بعزف بيانو فى هيلتون فى مطعم لكى أقدر أجيب فلوس وأصرف على دراستى فكان لازم أشتغل وأذاكر فى نفس الوقت وقبل فاتن حمامه لم يكن هناك شئ إلا أن أعزف فى الغداء وفى العشاء وكان أول أجر أربعة جنيهات ونص فى اليوم من ٦٧ إلى عام ٧١ فى فرقة « لبتى شاه” لكنهم زادوا فيما بعد إلى ٧ جنيهات.


المصور: ما حكاية لقائك مع الأستاذ عبد الوهاب؟


زرت عبد الوهاب مع على رضا وحدثنى وقتها عن جدى لأنه كان يحضر مع أم كلثوم فى الصالون وطلب منى فى الحقيقة أن أوزع له الوهابيات بس كان المنتج لازم يكون موجود وجاء عاطف منتصر صاحب صوت الحب، وذهبت له مرة أخرى فى بيته بالزمالك وغمرتنى سعادة كبيرة جدًا، وأول ما دخلت الصالون لقيت الاستاذ عبد الوهاب داخل عليا بالروب وقعد ووضع رجلاً على رجل.


المصور: هل شعرت بالإحباط وانت جالس مع عبد الوهاب؟


الحقيقة لا.. لأننى دارس لعلم الموسيقى وأكن له كل الاحترام والتقدير فعبدالوهاب كان يستعين بموزعين موسيقيين ليوزعوا ألحانه فى حين أننى حريص كمؤلف على توزيع أعمالى بنفسى وكنت من عشاقه.


المصور: حدثنا عن ذكرياتك مع شارع خيرت؟


أنا اتولدت فى ٣٠ شارع خيرت عشت ٦ سنين، لكن حاليًا المنزل تم هدمه وبنيت مكانه عماره لكنها ليست ملكنا.


المصور: من هو أكبر مطرب عربي تأثرت به غير عبد الوهاب؟


عبد الوهاب هو أحسن مطرب بالنسبة لى وتأثرت به فعلاً من المطربين العرب ويعد أحسن مطرب غنى وليس له مثيل وهو مدرسة، وكذلك العندليب الأسمر عبد الحليم عبد الحافظ.


المصور: ما هى أهم حفلة لعمر خيرت؟


حفلة قناة السويس وكانت هناك حفلة « سلوفينا» لأننا كنا نمثل مصر فى الاتحاد الاوربى وكان وقتها تسليم رئاسة الاتحاد الاوربى لفرنسا من سلوفنيا، عملنا حفلة فى سليفونيا قبلها بثلاثة أشهر وكان كلهم أجانب وكان السفير أحمد فاروق فى سلوفينا وكان يريد عمل حركة ثقافية وفنية وطلب منى وقتها أن أعزف وكان شىء عظيم، عملنا الحفلة وبعدها كلمنى أحمد فاروق واستدعونى فى الاتحاد الاوربى لعمل الحفلة، وقدمت مؤلفاتى من خلال أوركسترا فرنسا مع أروكسترا سلوفنيا وكان القائد فرنساوى لكى يعزفوا موسيقى مصرية وكان عددهم ١٢٠ عازفاً.


المصور: كيف كنت ترى ٣٠ يونيو؟


كانت تصحيحاً لثورة ٢٥ يناير .


المصور: أين كنت فى ثورة ٢٥ يناير؟


كنت فى وسط الدخان فى البيت.


المصور: هل ترى أن الثورتين فى طريقهما إلى تحقيق أهدافهما؟


٣٠ يوينو أكثر فى تحقيق أهدافها لأن ٢٥ يناير اتخطفت مننا والتصحيح جاء فى ٣٠ يوينو واحنا ماشين فى الطريق الصح.


المصور: ماذا لو استمر الإخوان فى الحكم؟


كنا رحنا فى داهية ومكنش هيكون فيه مصر، لأنهم كانوا بيبعوا فيها، وكانوا عايزين قطر تأخذ مشروع قناة السويس وحلايب للسودان وسيناء لغزة.


المصور: ما هو تقيمك لرجال الأعمال فى مصر؟


نحن لانريد التعميم، هناك الجيد وغير الجيد، وهناك رجال أعمال وطنيون بدون ذكر أسماء، ورجال أعمال يهمهم مصلحتهم، لأنهم أخذوا أشياء بالخطف، وخطفوا الأراضى وهناك البعض غير منضبط، ويريد أن يستفيد فقط وليس لديهم أى نوع من الوطنية أو حب النماء لهذا الوطن وبالتالى ليس لديهم انتماء، المهم ألا يحدث نهب مرة ثانية وتنتهى فكرة نهب البلد.


المصور: الرئيس تحدث أنه لا أحد من رجال الأعمال سيحصل على أرض مرة ثانية؟


هذا قرار وطنى


المصور: هل اشتريت شهادات إستثمار فى القناة؟


لا، لكن تبرعت بأجرى من خلال مشاركتى فى حفلة لصالح صندوق لتحيا مصر، وكانت ثمارها جيدة.


المصور: الممثل يأخذ ٣٥ مليونا فى المسلسل ولا يتبرع لمصر؟ وعندما تحاورنا مع جيهان السادات والتى كلفها الرئيس بالمشاركة فى صندوق تحيا مصر فطلبت من الفنانة يسرا جمع تبرعات من الفنانين وخلال عشرة أشهر لم تجمع يسرا جنيه واحدا.. فما تعليقك؟


لاتعليق.


المصور: البعض لاحظ أنك كنت تردد عبارة «تحيا مصر» فى حفلاتك فهل كانت بمثابة جملة تحريضية ضد حكم الإخوان؟


كنت حريص أثناء حفلاتى على ترديد هذه العبارة لتحفيز المصريين على حب البلد وزيادة انتماؤهم لها خاصة فى عهد الإخوان، ولكننى لم أقصد أى نوع من التحريض ضدهم.


المصور: بدأت مشوارك الفنى بالأوبرا مع مهرجان القلعة فى عهد الدكتور مصطفى ناجى، فلماذاابتعد الدكتور عمر خيرت عن الاشتراك فى هذا مهرجان؟


بالعكس استمررت فى المشاركة لمدة ثلاث سنوات مستمرة، وعملت حفلات فى صعيد مصر، فى قنا والأقصر والمنيا وبنى سويف وأسيوط وأسوان.


المصور: الأوبرا بصدد عمل جولات فى الأقاليم خلال موسمها الجديد، هل ستشارك فيها؟


فرقتى كبيرة جداً، ليس هناك مانع من الذهاب لأى مكان فى قرى مصر، لكن لابد أن تكون على مستوى لائق من حيث التنظيم فموضوع اشتراكى بهذه الجولات لا يتعلق بأجرى لأننى أقدم أكثر حفلاتى بالأوبرا حيث أقدم ثلاثة حفلات فى الشهر ولا أهتم بالعائد المادى منها لأن هدفى الأبقى إمتاع جمهورى، وأنا لست موظفا بالأوبرا وبالتالى أتعامل كأى فنان من الخارج.


المصور: ما تعليقك حول نقابة الموسيقيين والنقيب الجديد هانى شاكر؟


ربنا يسهل ويعمل تغييرات لـ صالح الموسيقيين.


المصور: هل فكرت فى أن تصبح نقيبا؟


أنا لا أفكر فى أى شىء إلا أن أكون موسيقارا، وقد سبق ترشيحى فى جمعية الملحنين والمؤلفين، لكن أنا أفضل الموسيقى.


المصور: ما طقوسك قبل بداية لحن جديد؟


لو هناك تعاقد بينى وبين جهة ما لا أنتظر مجئ الوحى لأننى أستطيع استحضار الحالة من خلال خبراتى، فليس من الممكن أن أقول لأحد أبرمت معه تعاقدا انتظرنى حتى يأتينى الوحى، لكن عندما تأتى فكرة أقوم بعزفها على البيانو أو أكتبها أو أسجلها، ومن الممكن أن أقوم من النوم لتسجيل فكرة، فالجملة الموسيقية تبنى عليها ألحانك ومؤلفاتك من خلال دراستك وعلمك وخبراتك.


المصور: يشاع داخل كواليس الأوبرا أنه سيتم رفع سعر تذاكر عمر خيرت وهناك حالة من التكتم حول هذا الموضوع خشية أن ترفع أجرك؟


بالطبع لازم أرفع أجرى، ماداموا سيرفعون سعر تذاكر حفلاتى.


المصور: وما طقوسك اليومية لأن الناس محتاجة تعرف كل شئ عنك؟


عندما اشتغل لا أنام أصلا، وأنام الصبح وأظل أعمل طوال الليل، ولو عندى فيلم أو مسلسل لايكون هناك مواعيد لنومى، وطوال الوقت أعمل، وفى الأيام العادية أصحى الساعة ١٠ صباحاً أتناول ملعقة عسل أبيض وشاى بلبن وبسكويت وأقوم بالوضوء للصلاة، ثم أقوم بالتمرين على البيانو، ومن الممكن الذهاب للنادى للسباحة “نادى الجزيرة” ومن المفترض أن رياضتى هى المشى لكن بعد الحج شعرت بخشونة فى الركبة وبالتالى المشى أصبح يرهقنى قليلا، فأصبحت أمارس السباحة.


المصور: بعض البسطاء يمزحون بأن يصبح جزء من حفلات عمر خيرت على بطاقة التموين؟


على فكرة سبق لى أن طلبت من الدكتور إيناس عبدالدايم عمل حفل فى مكان مفتوح بالأوبرا ولكنها ردت علىّ بأن المسألة تتعلق بالنواحى الأمنية وسبل تأمين الحفلات التى تقام فى أماكن مفتوحة صعب فى هذه المرحلة..، وأنا أعتبر العمل فى الأوبرا عملا وطنياً ورسالة بالإضافة إلى أننا نقدم حفلات فى دبى وغيرها من الدول.


المصور: ما تكاليف فرقتك الخاصة فى الحفلة؟


الفرقة تحصل على أكثر من ثلثين الأجر.


المصور: أى الألقاب تفضل؟


أفضل لقب الموسيقار عمر خيرت.


المصور: الشخصية المصرية بها الكثير من التناقضات والصورة غير واضحة، متى أثرت فيك مفردات الشخصية المصرية، وهل الشخصية المصرية التى تعيش فى حالة الضباب توحى لك بشىء، أم أنك صارف نظرك عنها مؤقتاً؟!


هذه الحالة لن تستمر لأن الإنسان المصرى قادرعلى تجاوزها، ومايحدث الآن ظرف طارئ وسيئ، ولكل جواد كبوه وفترة صعبة يمر بها، وهذا الشخص نفسه يعرف أن الظروف سوف تتحسن، وأنا أرى فى الشارع الناس وقد اعتلى العبس وجوههم بشكل واضحاً جدا وزادت نسبة المشاجرات، لكن الآن الوضع اختلف وأصبح هناك ابتسامة وتسامح .


المصور: فى أى ظرف الشخصية المصرية أثرت عليك سلباً أو إيجاباً؟!


أنا مصرى وموسيقاى تعبر عن أحوال وطنى، وأنا بالتأكيد أمثل أهل بلدى، واتأثر بهم أثناء تعاملى معهم .


المصور: بعض مؤلفاتك تحمل عناوين على سبيل المثال فراق، وداع، حنين، الشراع المكسور... فهل هذه المسميات تحمل تجارب شخصية عند عمر خيرت؟


الموسيقى هى التى تحمل، وهذه الأسماء قد تكون لأعمال فنية كمسلسلات مثلاً وأنا أرفض أن أسمى هذه الأعمال بأسماء أخرى بعيدا عن العمل نفسه.


المصور: وهل هناك مسلسل اسمه «فراق” مثلا؟


لا، لكن هذه الأعمال الموسيقية تعبر عما بداخلى من مشاعر وأحاسيس ويمزح قائلاً لم أحب فى حياتى إمرأة تدعى.. «فراق»..!!


المصور: نريد الحديث عن عمر عمر خيرت الابن الوحيد وهل الفن يورث، وهل عمر ورث عنك حب الموسيقى؟


عمر يحب الإخراج لأنه درسه فى استراليا، عمر لا يعزف لكنه يسمع، وبنتى شيرين لعبت جيتار لأنها عاشت فى فيينا مع والدتها، فعزفت جيتار وتغنى وتعيش فى أمريكا حالياً، ولو ربنا أعطاهم هذه الموهبة كانوا اتجهوا وحدهم للموسيقى، فوالدى لم يقل لى: لازم تتعلم الموسيقى، وأنا أنصح أى أب لو وجد موهبة لدى أولاده يجب أن يهتم بها، وليس كل الناس موسيقيين فالمستمع لا غنى عنه، وكيف يتذوق الموسيقى وهذه أهم من أن يصبح مؤلفاً موسيقياً.


المصور: هل هناك وريث فنى لك؟


هناك أمينة بنت أخى وهى مغنية أوبرا.


المصور: هناك بعض الشباب يريدون الخروج من قالب عمر خيرت وسليم سحاب ويريدون إضافة لمستهم الموسيقية لصناعة موسيقى خاصة بهم، فما تعقيبك؟


أنا عندما كنت أدرس موسيقى كان ممنوع أعمل أى حاجة غير الدراسة، ومرة المايسترو كارلوا خرج يعمل حاجة وأنا طول عمرى أحب الارتجال وأعمل حاجات من دماغى، فدخل عنفنى، فقال لى: هذه قوانين، لا يمكن أن تفعل هذا.


المصور: وهل هذا صح أم خطأ؟


صح جدا، لكن فى آخر الحصة المايستروا كارلوا قال لى :على فكرة أنت المفروض تكون مؤلفا وليس موسيقارا، فلابد من الدراسة بجانب الموهبة .


المصور: لماذا يبخل عمر خيرت بتعليم جيل جديد من العازفين موسيقاه؟!


ليس لدىّ موهبة التعليم، وهذا ليس بخلا، ويكفى أننى أقدم هذه الموسيقى .


المصور: هل ترى أن ماكنت تقدمه من موسيقى زمان اختلف عن اليوم، وماهى الاختلافات؟


هناك تطورات شديدة جدا حدثت فى كل شىء فى الميديا والفكر وفى السينما وفى الاتصالات، السرعة أصبحت جامدة جدا وهناك موسيقى كما قال الأستاذ عبدالوهاب تجعل الناس تتخانق مع بعض مثل التى فى النايت كلوب والناس بتكون بتشرب وناس ترقص بجنون ومن الممكن أن تقوم خناقة فى ثانية، ورسالة الموسيقى هنا ليست الموسيقى التى نتحدث عنها، الموسيقى لكى تعيش مرتاح وهذا هو النوع الذى أفضله، وأنا أسعى لإسعاد الناس من الداخل ولا أدعوهم للعنف لكن من الممكن أن يرقص أحداً وهذا ليس عيبا أو حراما وهى رياضة، ورقص عن رقص يفرق. واعتبره تفاعلا مع الموسيقى، وبعدها تأتى المقطوعة الموسيقية لكى يسمعها الناس فقط بهدوء.


 



آخر الأخبار