حدث فى المياه العميقة للمتوسط: «الصفعة» المصرية على وجه إسرائيل

02/09/2015 - 2:06:54

بقلـم: غالى محمد

أياً كانت ردود فعل الجانب الإسرائيلى بإزاء كشف الغاز الطبيعى المصرى الضخم “شروق” فى البحر المتوسط، فإن الكشف كان بمثابة “صفعة” للإسرائيليين خاصة شركات البترول الإسرائيلية وشركات البترول الأمريكية التى تعمل في إنتاج الغاز الإسرائيلى.


فبهذا الكشف المصرى الذى تصل احتياطياته إلى نحو ٣٠ تريليون قدم مكعب، فقدت إسرائيل فرصة تصدير الغاز الإسرائيلى إلى مصر. وزاد حدة الصفعة أو الصدمة أن مصر كانت المنفذ الوحيد لتصدير فائض الغاز الإسرائيلى عبر الأنابيب إلى مصر أو إلى مشروعات الإسالة في مصر.


ومع توقعات أن يكون هذا الكشف بداية لسلسلة الاكتشافات الكبيرة فى المياه العميقة فى البحر المتوسط وفى طبقات جديدة، فإن عدم احتياج مصر إلى الغاز الإسرائيلى سوف يؤدى إلى عدم تنمية معظم الحقول الإسرائيلية مما سيؤدى إلى خسائر ضخمة لصناعة الغاز فى إسرائيل. وإذا ما احتاجت مصر إلى استيراد الغاز خلال السنوات القليلة القادمة، فإنها سوف تستورد الغاز المسال من مصادر متعددة، ليس من بينها الغاز الإسرائيلى.


ومع توقعات أن يصل إنتاج الكشف الجديد إلى ما بين ٢.٥ و ٣ مليارات قدم مكعب في اليوم بعد نحو ثلاث سنوات، ومع توقعات تحقيق اكتشافات جديدة وتكثيف خطط التنقيب، فإن الصفعة المصرية سوف تكون لإسرائيل متعددة الآثار السلبية علىها.


أول هذه الآثار أن حجم الكشف المصرى قد تجاوز ٣٠ تريليون قدم مكعب فى حين أن أكبر احتياطى لحقل إسرائيلى هو “ليفاثان” لا يتجاوز ١٨ تريليون قدم مكعب.


وأيا كان حجم الصفعة المصرية لإسرائيل، فقد علق وزير الطاقة يوفال ستاينتش على الكشف قائلا: “اكتشاف حقل الغاز الكبير فى مصر هو تذكير مؤلم بحقيقة أنه في الوقت الذى تتطلع فيه إسرائيل لإعطاء موافقة نهائية لمخططات الغاز وتأخير اكتشافات أخرى، فإن العالم يتغير أمام أعيننا، بما فى ذلك التأثير على إمكانيات التصدير، يجب السماح بمخططات الغاز والمضى قدما بسوق الغاز الإسرائيلى.


وتناولت القناة الثانية الإسرائيلية اكتشاف حقل الغاز المصرى فى البحر المتوسط، قائلة إن اكتشاف حقل غاز مصرى كبير أمام الساحل المصرى لم يكن فقط بشرى كبيرة لـ “الجارة”، لكن هناك جديداً مثيراً يخص سوق الغاز الإسرائيلية، مشيرة إلى أن الاكتشاف الجديد يشكك فى جدوى تطوير حقل “ليفاثان” الإسرائيلى، والذى كان من المقرر أن يتم تصدير الغاز منه إلى مصر والأردن.


وأضافت القناة الإسرائيلية، أن مصر ستعمل الآن على تطوير هذا الحقل، حتى لا تحتاج إلى الغاز الإسرائيلى لعدة سنوات، فضلاً عن أسعار الغاز الطبيعى آخذة فى الانخفاض فى الشهور الأخيرة، وتابعت القناة قائلة إن علامة الاستفهام تدور الآن حول جدوى تطوير حقل “ليفاثان” وفى الوقت نفسه هبطت أسعار أسهم شركات الطاقة الإسرائيلية بصورة حادة مع بدء التعاملات فى بورصة تل أبيب هذا الأسبوع مدفوعة بالأنباء عن اكتشاف حقل غاز فى مصر.


وبدأت التعاملات بأسهم شركات التنقيب عن الغاز فى إسرائيل اليوم بهبوط حاد، بحسب ما ذكرت وكالة “رويترز”، التى أشارت إلى أن ذلك جاء إثر تصريحات شركة “إينى” الإيطالية بشأن اكتشاف أكبر حقل غاز معروف فى البحر المتوسط قبالة السواحل المصرية وهبط سهم ديليك الإسرائيلى ١٣.٦ بالمائة فى بداية التعاملات فى بورصة تل أبيب، كما هبطت أسهم شركتى ديليك دريلينغ وأفنر أويل التابعتين لشركة ديليك أكثر من ١٣ بالمائة.


وكان وزير الطاقة الإسرائيلى يوفال شتاينتز قد قال إن الحقل الذى قالت إينى إنه قد يغطى احتياجات مصر لعقود قد يكون له تداعيات على إسرائيل التى تتطلع إلى تصدير غازها حسب ما أوردت رويترز.


وقالت صحيفة “هاآرتس” الإسرائيلية إن اكتشاف حقل الغاز الطبيعى الجديد بواسطة عملاقة الطاقة الإيطالية سيؤدى إلى تحول دراماتيكى مؤكد فى أسواق الطاقة بالشرق الأوسط، خاصة بالنسبة لإسرائيل وشركائها التجاريين.


وأضافت فى تقرير نشرته أن هذا الاكتشاف سيؤدى إلى تقويض فرص تنمية حقل “ليفاثان” للغاز الطبيعى فى إسرائيل، لأنه كان قائماً بالفعل على تسويق إنتاجه إلى مصر بوصفها مستهلكاً كبيراً للغاز الطبيعى.


وأشارت إلى أن شركاء إسرائيل فى حقل غاز “تامارا” كانوا يأملون فى تصدير ربع إنتاج الحقل إلى مصر، وأشارت إلى أن حقل “تامارا” مملوك لـ “فينوسا جاز” الإسبانية، والتى تمتلك فيه “إينى” الإيطالية ٤٠٪، وسيؤدى اكتشاف الحقل الجديد للغاز الطبيعى فى مصر إلى تراجع تلك الآمال بشكل محبط.


من جانبها قالت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” إن حقل الغاز المصرى الجديد يفوق فى إنتاجه أكبر حقل إسرائيلى، وهو حقل “ليفاثان”.


وأشارت إلى أن الحقل المصرى يحتوى على احتياطى من الغاز الطبيعى يصل إلى ٣٠ تريليون قدم مكعب، مما يجعله يتفوق على الاحتياطى الموجود فى حقل “ليفياثان” والذى يقدر بـ ١٨ تريليون قدم مكعب.


واعتبر وزير الطاقة الإسرائيلى “يوفال شتاينتس” اكتشاف حقل شروق للغاز الطبيعى فى مصر بأنه “جرس إنذار” لإسرائيل.


وأضاف شتاينتس بقوله “اكتشاف حقل الغاز الكبير فى مصر يجب أن يكون تذكرة مؤلمة فى ظل السياسة الإسرائيلية القائمة على التباطؤ واهدار الوقت، وعدم الحسم فيما يتعلق بخريطة الغاز الطبيعى، فى الوقت الذى يتغير فيه العالم من حولنا”.


وقالت المصادر الإسرائيلية إن استغناء مصر كدولة عن شراء الغاز الإسرائيلى طالما توفر لديها البديل تفكير شركتى “يونيو فينوسا” و “بريتش جاز” فى شراء الغاز المصرى كبديل تنافسى عن الغاز الإسرائيلى لسببين توفير تكلفة نقل الغاز عبر خط أنابيب من الحقول الإسرائيلية إلى مصر، النأى عن المخاطر واستهداف العناصر الإرهابية لخط الغاز الإسرائيلى، وهناك سوابق كثيرة للتفجير فى سيناء.


كل هذا يجعل العائد الاقتصادى لاكتشاف الغاز الإسرائيلى- والذى بنت عليه الحكومة الإسرائيلية- عائداً مؤجلاً على الأقل، وذلك إلى حين البحث عن بديل آخر غير مصر يستهدف لتصدير الغاز.