«السيسى» يغير المعادلة الخارجية بعد ٤٠ عامًا من الثبات: مصر تتجه شرقاً!

02/09/2015 - 2:03:04

  السيسى فى لقائه مع رئيس سنغافورة.. أول رئيس مصرى يزور النمر الآسيوى الواعد السيسى فى لقائه مع رئيس سنغافورة.. أول رئيس مصرى يزور النمر الآسيوى الواعد

المصور

من روسيا إلى سنغافورة ثم إلى الصين، ثم إندونيسيا.. هكذا تتجه بوصلة الدولة المصرية الآن.. بدقة محسوبة، ومهارة سياسية افتقدناها طويلًا.. مع “السيسى” يحلم المصريون بالكثير، ويرون الكثير يتحقق على الأرض، رأوا فى السبعينيات مصر وهى تحول بوصلة سياستها الخارجية من الشرق - المعسكر السوفيتى - إلى الغرب، حيث المعسكر الأمريكى، تدهورت الأحوال مع هذا التحول، حتى وصلت الأمور إلى طريق مسدود، فقامت ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١، ثم ثورة ٣٠ يونيه المجيدتان.. لتصنعا الاستقلال الجديد لمصر والمصريين، الذين ظلوا يدورون فى الفلك الأمريكى ٤٠ عامًا، وكلما مر عام زادت خسائرهم الاقتصادية والاجتماعية، حتى تم انتخاب عبدالفتاح السيسى رئيسًا للجمهورية، فإذا بالعلاقات الخارجية المصرية تكتب من جديد، لم تعد مصر محمية غربية، كما كانت، ولا هى دخلت فى عداء مع الغرب، ها هى مصر تقيم علاقاتها مع الجميع على أساس من “توازن المصالح” تحتفظ بصداقتها وعلاقاتها مع الغرب، وتطور وتنمى علاقاتها مع الشرق.. سياسة السيسى الخارجية ترجمة أمنية لمعنى “الدولة المستقلة” التى لا تؤمن إلا بمصالح شعبها، لاتخشى أحدا.. ولا تعادى أحدًا.. هذا هو المعنى الرئيسى لتحركات الرئيس السيسى النشطة شرقًا خلال الأيام الأخيرة والتى تمتد لمزيد من الأيام المقبلة.


لنتأمل زيارة السيسى إلى روسيا من نهايتها.. الخميس الماضى.. حين زار “مركز الدفاع الوطنى” الروسى برفقة “سيرجى شوتيجو” وزير الدفاع فى روسيا الاتحادية.. هنا “عرين الأسد”أو “بيت الدب الروسى” لايدخله إلا القادة الروس، أو الأصدقاء الحميمون لموسكو.. من هنا، يمكن القول بأن “بوتين” لايرحب فقط بالسيسى فى روسيا، ولا يعتبره صديقًا فقط، بل يعتبره صديقًا عزيرًا مخلصًا.. بتعبير أشمل: الدولة الروسية التى على رأسها بوتين، تعتبر الدولة المصرية التى على رأسها السيسى من أقرب الأصدقاء، الذين يدخلون بيت الدب الروسى ويطلعون على أسراره العسكرية فى أمان.. !


دعك من اللقاءات - وإن كانت شديدة الأهمية، سواء لقاء الرئيس السيسى بالرئيس بوتين، أو برئيس البرلمان الروسى ناريشكين - فهذه اللقاءات مما اجتهدت فيه الصحف والمواقع الإلكترونية والفضائيات على مدى أيام الزيارة.. ولنقف أمام حزمة النتائج بالغة الأهمية لهذه الزيارة: مصر ستكون لديها محطة نووية لتوليد الكهرباء بحلول ٢٠٢٠ بتقنية روسية خالصة فى “الضبعة” وسيبدأ العمل بعدها فى المحطة الثانية، موسكو ستقوم بزيادة المعروض من الحبوب الروسية لمصر من ٦.٥ مليون طن إلى ٧ ملايين طن سنويًا، تم الاتفاق بين مصر وروسيا على توريد ٣٥ شحنة من الغاز الطبيعى المسال حتى عام ٢٠١٩ تحصلت مصر منها على ٧ شحنات، الاتفاق على إقامة منطقة صناعية روسية فى “منطقة قناة السويس” سيتم اتخاذ الخطوات الفعلية اللازمة لها قريبًا، إنشاء بنية تحتية حديثة لتخزين القمح.


هذه هى النتائج الملموسة - اقتصاديا واجتماعيا وتكنولوجيًا للزيارة.. أما النتائج السياسية فلا تقل أهمية.. توافق كامل فى الرؤى حول الحرب ضد الإرهاب، وقضايا إحلال السلام فى الشرق الأوسط، والملفات السورية والليبية واليمنية.. بما جعل بيان “الكرملين” الرسمى يقول تعقيبًا على هذه الزيارة “العلاقات بين الرئيسين بوتين والسيسى متينة، ومصر وروسيا من أهم الشركاء فى الشرق الأوسط».


ثمة حلول وسط تداول فيها السيسى مع بوتين فى أزمات الشرق الأوسط تتكشف تفاصيلها تباعًا على الأرض فى الفترة المقبلة.. فضلا عن عودة مصر إلى تنويع مصادر السلاح فى القوات المسلحة، واعتمادها فى تغيير معادلة التسلح على عدد من القوى العالمية من أهمها روسيا.. هذا فى مجمله يعنى أن الجانب السياسى والاستراتيجى للزيارة كان ناجحًا للغاية، ودون مبالغة.. فإن زيارة السيسى الأخيرة لموسكو هى الأهم منذ آخر زيارة قام بها الزعيم الراحل “جمال عبدالناصر” إلى هناك قبل ٤٥ عامًا تقريبًا.. !


بعد زيارة السيسى لروسيا.. جاءت زيارته إلى سنغافورة.. تلك الدولة صغيرة الحجم - جدًا - على الخريطة.. كبيرة الحجم جدًا من الناحية الاقتصادية، والتى تعد من أبرز الاقتصادات الناهضة فى العالم.. والرئيس السيسى فى طليعة الرؤساء المصريين الذين يزورونها بشكل رسمى.


فقد التقى الرئيس السيسى صباح الاثنين بالرئيس السنغافورى تونى تان وذلك بمقر القصر الجمهورى، حيث أقيمت للرئيس مراسم الاستقبال الرسمى وتم استعراض حرس الشرف وعزف السلام الوطنى للبلدين.


وأشار الرئيس السنغافورى إلى أن الزيارة تتزامن مع احتفالات سنغافورة باليوبيل الذهبى لإقامتها، منوهًا بأن مصر كانت من أوائل الدول التى اعترفت بسنغافورة وساعدتها على الانضمام لحركة عدم الانحياز، كما أن السفارة السنغافورية بالقاهرة تعد أقدم بعثة دبلوماسية لسنغافورة على مستوى العالم، وهو الأمر الذى يعكس عمق علاقات التعاون بين البلدين والشعبين الصديقين.


الرئيس أعرب عن شكره وتقديره للرئيس السنغافورى على حفاوة الاستقبال والأجواء الإيجابية التى تسود الزيارة، مشيرًا إلى حكمة القرار المصرى بالمبادرة إلى الاعتراف بسنغافورة فى ستينيات القرن الماضى، مشيدًا بالتطور والتقدم الذى تحرزه البلاد، متمنيًا للشعب السنغافورى مزيدًا من الرخاء.


كما أشاد الرئيس بالمواقف السنغافورية الداعمة لإرادة الشعب المصرى وخياراته الحرة، وكذا بالمشاركة الفاعلة لسنغافورة فى مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصرى بشرم الشيخ وافتتاح قناة السويس الجديدة.


الرئيس عبدالفتاح السيسى استهل نشاطه الاثنين، فى سنغافورة بزيارة حديقة النباتات، التى تقع على مساحة ٧٤ هكتارًا وتصنف كثالث حديقة للنباتات على مستوى العالم.


وتم إجراء مراسم تسمية إحدى زهور الأوركيد باسم الرئيس السيسى، وذلك فى تقليد تتبعه سنغافورة حيث تقوم بتسمية زهور الأوركيد بأسماء رؤساء الدول وكبار الشخصيات الدولية الزائرة لسنغافورة.


وأعرب الرئيس السيسى عن خالص تقديره وامتنانه لهذه اللفتة الكريمة التى تعكس عمق العلاقات المتميزة التى تجمع بين البلدين والشعبين الصديقين، مشيدًا بهذا التقليد الحضارى الذى يدلل على رقة سنغافورة وشعبها ويأتى متسقًا مع اهتمامها بالبيئة، وتم إهداء الرئيس السيسى كتيبًا عن حديقة النباتات احتفالا بمرور مائة وخمسين عامًا على إنشائها.


أيضًا، استعرض السيسى أول أمس الاثنين خلال لقائه على مأدبة غداء، أقامها اتحاد الأعمال فى سنغافورة، وحضرته مجموعة من أبرز رجال الاقتصاد والأعمال فى سنغافورة، أوجه التعاون بين البلدين وأعرب رجال الأعمال السنغافوريون خلال اللقاء عن اهتمامهم بالعمل مع مصر خلال المرحلة المقبلة، ومنهم شركات تعمل بالفعل فى مصر منهم شركة أولام وهى أكبر مصدر للفواكه والخضراوات المجمدة إلى أوربا وأمريكا، ولها مشروع كبير فى منطقة الفيوم ويعمل بها ألفان مصرى بحجم استثمارات يصل إلى ١٠٠مليون دولار.


كما ذكر رجال أعمال سنغافوريون أن مصر هى أكبر شريك تجارى لسنغافورة خلال ٢٠١٤، وأنهم يسعون إلى زيادة استثماراتهم خاصة فى ضوء ما لمسوه من جدية الحكومة المصرية فى تقديم التسهيلات اللازمة لجذب مزيد من الاستثمارات، كذلك فى ضوء الفرص الواعدة، التى لمسوها خاصة فى مشروع تنمية قناة السويس.


وقد ألقى الرئيس السيسى خلال اللقاء، كلمة تناول فيها الإجراءات والقوانين الأخيرة، التى تم إصدارها فى مصر، وما بعد افتتاح قناة السويس الجديدة من مشروعات ستشهدها هذه المنطقة من إنشاء ٦ موانئ جديدة ومناطق صناعية وخدمات لوجيستية، بالإضافة إلى المشروعات القومية الأخرى الجارى تنفيذها ومنها مشروع استصلاح ١.٥ مليون فدان، وشبكة الطرق الجديدة.


كما تناول الرئيس الخطوات التى تتخذها الدول للإسراع من معدلات التنفيذ والعمل على جذب المزيد من الاستثمارات ورحب بالمستثمرين السنغافوريين للقيام بمشروعاتهم فى مصر، مؤكدًا استعداد الدولة تذيل كل العقبات أمامهم.


فيما أكد سريفاتسان أحد كبار المستثمرين أن اللقاء كشف لديهم الكثير حول طبيعة الاستثمار فى مصرفى ظل الإجراءات الجديدة التى اتخذتها الحكومة المصرية مؤخرًا لجذب المستثمرين.


وأضاف “سريفاتسان” أن اللقاء مع الرئيس السيسى حظى بقبول وتشجيع كبار رجال الأعمال، وأعطاهم فرصة جيدة للتعرف على المجالات، التى يمكن أن يضخوا فيها استثمارات جديدة داخل مصر.


وحول إمكانية ضخ الشركة استثمارات فى منطقة قناة السويس مستقبلًا، قال: “سريفاتسان” إن الشركة تبحث ضخ استثمارات جديدة فى المجال الزراعى بالمنطقة الاقتصادية فى قناة السويس، إلا أن هذا الأمر يعتمد على الانتهاء من البنية الأساسية واللوجستيات الخاصة بهذة المنطقة، حتى يصبح الأمر واضحًا بالنسبة لشركته، مؤكدًا أنه يدعم بقوة الاستثمار فى هذه المنطقة.


مشروع قناة السويس الجديدة أشاد به الرئيس السنغافورى فى لقائه بالسيسى أيضًا، وتكلم عن إنجازه فى زمن قياسى خلال عام واحد فقط، وهو الأمر الذى اعتبره الرئيس السنغافورى دليلًا على قدرة الشعب المصرى على العمل والإنجاز وكذا ثقته فى حكمة القيادة السياسية المصرية، وأشار “تان” إلى أن قناة السويس الجديدة تعد بحق هدية مصر إلى العالم، نظرًا لدورها المحورى فى تيسير حركة الملاحة الدولية.


وأعرب الرئيس السنغافورى أيضًا عن تطلع بلاده للعمل والاستثمار فى مصر، مشيرًا إلى أن لقاء الرئيس الذى عقد اليوم مع رجال الأعمال السنغافوريين يعد فرصة مناسبة للتعريف بالإجراءات التى اتخذتها مصر لجذب المزيد من الاستثمارات، مشيرًا إلى خبرة بلاده فى مجال إنشاء وإدارة الموانئ، وكذا فى مجال تحلية المياه التى كانت تعتمد سنغافورة على دول الجوار لتوفيرها، وأضحت الآن تحقق اكتفاء ذاتيًا عبر التكنولوجيا الفائقة لتحلية ومعالجة المياه.


وفى سياق الحرب ضد الإرهاب أعرب الرئيس السنغافورى عن توافقه مع رؤية الرئيس السيسى بشأن مكافحة الإرهاب وأهمية التعايش السلمى منوها إلى أن بلاده تستوعب العديد من الديانات والثقافات، وتحرص على التعاون وتحقيق التوافق المجتمعى، مشيرًا فى هذا الشأن إلى أهمية الدور الذى يقوم به مركز الوئام الدينى الذى زاره الرئيس


وأضاف.. أن مكافحة الإرهاب يتعين أن تتم من خلال استراتيجية شاملة لا تقتصر على الجوانب الأمنية فقط بل تمتد لتشمل أيضًا الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية وإعادة تأهيل المجتمع ليغدو أكثر تسامحًا وأكد “تان” أهمية تعزيز التعاون والتواصل بين المؤسسات السنغافورية ونظيراتها المصرية فى مختلف المجالات .


الرئيس السيسى من جانبه وجه الدعوة إلى الرئيس السنغافورى لزيارة مصر، وهو الأمر الذى رحب به الرئيس السنغافوري، معربًا عن تطلعه لإتمام الزيارة للتعرف عن قرب عن التجربة المصرية والاطلاع على التقدم الذى حققته مصر خلال العام الأخير ولاسيمًا على الصعيد الاقتصادى.


وأكد السفير علاء يوسف أن الرئيس السيسى اجتمع بمقر القصر الجمهورى أيضًا مع رئيس الوزراء السنغافورى «لى هزين لونج»، حيث أشاد الرئيس بحكمة الزعيم التاريخى لسنغافورة لى كوان يو، والد رئيس الوزراء الحالى، واهتمامه بالتصنيع كعنصر ضرورى لعملية التنمية الشاملة ،فضلًا عن حرصه على عدم الاعتماد على المساعدات الخارجية وتأكيده على الاستثمارات الوطنية .


من جانبه، رحب رئيس الوزراء السنغافورى بالرئيس، معربًا عن عميق امتنانه لإشادة الرئيس بوالده ودوره فى تأسيس سنغافورة والنهوض بها، مشيرًا إلى اعتزاز بلاده بالدور التاريخى، الذى قامت به مصر للاعتراف باستقلال سنغافورة وبعلاقات الصداقة الوطيدة التى جمعت بين الرئيس الراحل “ جمال عبدالناصر” والزعيم السنغافورى لى كوان يو .


ثم نأتى إلى الزيارة التى بدأت أمس، الثلاثاء، زيارة الرئيس السيسى للصين التى تمثل انطلاقة جديدة فى العلاقات المصرية الصينية على كافة المستويات، حيث تشهد تلك الزيارة توقيع العديد من الاتفاقات الثنائية لتنفيذ مشروعات مشتركة فى مجالات التجارة والاستثمار والنقل والكهرباء، وغيرها من المجالات الأخرى، بالإضافة إلى متابعة عدد من ملفات التعاون بين البلدين، خاصة فى ظل وصول تلك العلاقة إلى مستوى الشراكة الاستراتجية والتى تم إقرارها خلال زيارة الرئيس لبكين، خلال شهر ديسمبر من العام الماضى


والحق أن هناك عددًا من الموضوعات سيتم بحثها على هامش زيارة الرئيس منها الاتفاق على إعداد خطة عمل استراتيجية تنفيذية للتعاون الاقتصادى والتجارى والاستثمارى والفنى بين مصر والصين والإسراع فى تنفيذ المشروعات التى تم الاتفاق عليها بين الجانبين وتنسيق الجهود والتعاون بين البلدين فى إطار بنك التنمية الآسيوى الذى بادرت الصين باقتراح تأسيسيه، وانضمت إليه مصر فى شهر يونيه ٢٠١٥، والعمل على بحث إمكانية الاستفادة من دور هذا البنك فى تمويل مشروعات استثمارية بمصر خلال الفترة القادمة والتأكيد على حرص مصر على تنسيق الجهود المشتركة مع الصين فى الموضوعات الاقتصادية ذات الأهمية المشتركة، وكذلك بحث التعاون المشترك فى المجالات المالية والنقدية والعمل على التغلب على العجز التجارى القائم بين البلدين والعمل على زيادة الصادرات المصرية من الحاصلات الزراعية للسوق الصينى من خلال تسهيل إدخال الحاصلات الزراعية المصرية إلى الصين وتنظيم معارض مصرية فى الصين وبحث الدعم والتسهيلات الصينية اللازمة لتحقيق ذلك وإرسال بعثات مشتريات صينية لمصر لعقد لقاءات مع المصدرين المصريين وإبرام تعاقدات جديدة لتلبية احيتاجات السوق الصينى.


كما سيتم إجراء مباحثات مع الجانب الصينى للتغلب على المشكلات التجارية وعمليات الغش التجارى التى تواجه الشركات العاملة فى البلدين وإنشاء آلية لحل النزاعات التجارية التى تعوق التجارة بين البلدين، وبحث إمكانية توقيع مذكرة تفاهم بين الاتحاد العام للغرف التجارية والمجلس الصينى للترويج للتجارة الخارجية، مشيرًا إلى أنه سيتم حث الجانب الصينى على إقامة مركز لوجيستى فى مصر من أصل خمسة مراكز لوجستيه “ccpit” تستهدف إقامتها فى إفريقيا بهدف تسهيل حركة التجارة بين إفريقيا والصين، بهدف دفع الاستثمارات والتجارة مع مصر، فضلًا عن تسهيل حركة الصادرات المصرية إلى السوق الإفريقى وزيادة التعاون فى مجالات الجمارك والفحص قبل الشحن والرقابة على السلع والجودة.


حجم الاستثمارات الصينية فى مصر بلغ ٤٨٠ مليون دولار ويصل عدد الشركات الصينية العاملة داخل السوق المصرى ١٢٣١ شركة فى القطاعات الصناعية والخدمات التمويلية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والقطاعات الأخرى، كما أن هناك تنسيقًا بين وزارة التعاون الدولى والحكومى الصينية لتنفيذ مايقرب من ١٥٠ برنامجًا تدريبيًا سنويا بهدف تنمية الكوادر الحكومية فى المجالات المختلفة، كما تقوم الحكومة الصينية بتقديم برامج تدريبية متخصصة بهدف نقل الخبرة التنموية الصينية المتخصصة للجانب المصرى فى مختلف المجالات.


ولقد حرصت الحكومة الصينية على التأكيد أن الصين، حكومة وشعبًا، تتطلع لإتمام زيارة الرئيس السيسى إلى بكين لمواصلة التشاور ودفع وتعزيز التعاون بين البلدين فى مختلف المجالات، والبناء على نتائج الزيارة الناجحة التى أجراها الرئيس السيسى للصين فى ديسمبر ٢٠١٤، التى شهدت إعلان إقامة شراكة استراتيجية شاملة بين البلدين وعكست الزيارات المتبادلة بين الجانبين التى شملت إيفاد أربعة مبعوثين رئاسيين صينيين إلى مصر فى تقليد نادر فى علاقات الصين مع أى دولة أخرى حرص الجانبات على تدعيم التعاون المشترك فى المجالات كافة.


أكدت الصين أخيرًا، أيضا، دعمها لجهود الحكومة المصرية الرامية إلى تعزيز التنمية الشاملة ومكافحة الإرهاب وتحقيق الاستقرار.


وفى المقابل، شدد الرئيس السيسى أخيرا على أن قناة السويس الجديدة - التى افتتحت رسميا فى السادس من أغسطس الماضى - ستسهم فى مبادرة الرئيس الصينى شى شين جين الرامية إلى إحياء - طريق الحرير - القديم، مؤكدا حرص مصر على استثمار رصيد العلاقات المميزة بين البلدين على مدى سنوات طويلة وزيادة التعاون المشترك فى المجالات كافة .


وتشير الإحصاءات إلى أن إجمالى حجم التبادل التجارى بين مصر والصين بلغ ١١.١٦ مليار دولار فى عام ٢٠١٤، وذلك بزيادة بنسبة ١٣.٨٪ مقارنة بعام ٢٠١٣ وفى السياق ذاته، تسعى الصين أيضا من وراء تعزيز تعاونها الاقتصادى والتجارى مع مصر إلى تدعيم وجودها التجارى بالقارة الإفريقية عن طريق الاستفادة من منطقة التجارة الحرة التى أقرها زعماء الدول الأعضاء بالتكتلات الإفريقية الثلاثة (الكوميسا/ سادك/ تكتل شرق إفريقيا) خلال قمتهم بشرم الشيخ فى العاشر من يونيه الماضى، التى تعد الأكبر على مستوى القارة الإفريقية، حيث تضم ٢٦ دولة من بينها مصر، ويمثل الناتج المحلى الإجمالى لها حوالى ٦٠ فى المائة من إجمالى الناتج المحلى للقارة الإفريقية «حوالى ١.٢ تريليون دولار»، وتضم أكثر من ٥٦ فى المائة من سكان القارة.


هكذا يتضح لنا أن مصر تتجه شرقًا، روسيا، سنغافورة، الصين، وفى الطريق اندونيسيا، ليس لأنها تنتوى الاكتفاء بعلاقاتها بالشرق.. ولكن لأنها قررت تنويع شبكة هذه العلاقات، إنها الترجمة الحرفية لمصر الجديدة فى عصرالرئيس السيسى، التى تتطلع إلى أن تكون دولة حقيقية وقادرة وقوية ومؤثرة وتحقق طموحات شعبها المشروعة.. !