وزير البترول فى أول حوار بعد الكشف الضخم فى مياه «المتوسط»: «شروق» لن يكون الأخير.. وانتظروا اكتشافات أخرى

02/09/2015 - 1:57:54

  وزير البترول فى حواره مع غالى محمد رئيس التحرير.. وأحمد جمعة المحرر بالمصور.. وفى الصورة حمدى عبدالعزيز وكيل أول وزارة البترول للإعلام وزير البترول فى حواره مع غالى محمد رئيس التحرير.. وأحمد جمعة المحرر بالمصور.. وفى الصورة حمدى عبدالعزيز وكيل أول وزارة البترول للإعلام

حوار يكتبه: غالى محمد أعد الحوار للنشر: أحمد جمعة

لازال قطاع البترول فى مصر.. يبث أخباراً سارة لعموم المصريين،


كشف «شروق» ، جاء بمثابة شروق لشمس الطاقة فى مصر، ٣٠ تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعى فى مياه المتوسط، بجودة عالية وقابل للإنتاج بكميات كبيرة، جاء الكشف ليجدد آمال المصريين فى أن مصر لاتزال قادرة على الاستغناء عن الآخرين، لا تطلب شيئاً إلا من الله عز وجل، الذي كلل جهود قطاع البترول وشركة «إينى» الإيطالية صاحبة امتياز الكشف، بنجاح.. وانتصار كبير فى مجال الطاقة.. الأهم هو ما يذكره المهندس شريف إسماعيل وزير البترول فى هذاالحوار الذى خص به «المصور» - فكانت أولى الإصدارات الصحفية التي تحصل على حوار مع الوزير عقب الكشف الهائل مباشرة - من أن هذا الكشف لن يكون الأخير، وأن مصر دولة واعدة فى البحث والاستكشاف فى الصحراء الغربية والدلتا ومياه المتوسط.. لاسيما أن هناك - وفق ماقاله الوزير فى هذا الحوار - ٥٦ اتفاقية ومايزيد على ٢٠ اتفاقية جديدة، والكشف الجديد - شروق - سيغير فكر الشركات العالمية فى المنطقة، وسيؤكد أن مصر دولة واعدة فى البحث والاستكشاف عن الزيت والغاز، وسيكون له تأثيرات ايجابية، بحيث سيتم انخفاض الدعم المقرر للغاز والمنتجات البترولية لا سيما مع انخفاض الأسعار العالمية لهذه المنتجات.


قطاع البترول يحقق الكثير فى هذه الأيام.. يتكلم الوزير شريف إسماعيل عن شركات عالمية تستثمر فى مصر بمليارات الدولارات، ويقول عن تأثير الإرهاب على تدفق هذه الاستثمارات ، فيقول : نعمل مع القوات المسلحة ووزارة الداخلية والأمور مستقرة.. ويؤكد أن هناك ٣ اتفاقيات جديدة فى مجال «الغاز المسال» مع روسيا، ووقعنا معهم اتفاقا لتدريب بعثات المصريين العاملين فى قطاع البترول.. ويشدد على معنى مهم حين سألناه عن التعاون مع الدول العربية فيقول: أكثر من ممتاز .. وإلى نص الحوار..


شركة “إيني” الإيطالية أعلنت عن كشف بمقدار ٣٠ تريليون قدم مكعب بالبحر المتوسط.. ما دلالة ذلك على البترول المصرى والمستقبل فى هذا القطاع؟


أود توضيح نقطة فنية مهمة، فعندما نتحدث عن ٣٠ تريليون قدم مكعب، فهذا هو الاحتياطى الأصلى أو ما نطلق عليه كمية الغاز الموجودة فى التركيب، وهناك نسبة استرجاع تكون فى حدود ٧٠٪ وقد تزيد نتيجة لجودة الخزان، وبالتالى نتحدث على رقم فى حدود ٢٢ تريليونا قابلة للإنتاج.


الأمر الثانى أن هذا التركيب الجيولوجي، وهو ما نطلق عليه “كربونيت” ننتجه لأول مرة فى مصر ومنطقة شرق البحر المتوسط، وتمتاز هذه الخزانات بجودة عالية جدا وهى قابلة للإنتاج بكميات كبيرة.


وهذا الكشف يؤكد أكثر من فكرة؛ الأولى أن مصر ما زالت دولة واعدة فى البحث والاستكشاف سواء فى الصحراء الغربية أو دلتا النيل الأرضية أو فى منطقة البحر المتوسط، الأمر الثانى أنه لكى نحقق اكتشافات ونزيد الإنتاج يجب أن نعمل، والعمل هنا بالنسبة للبحث والاستكشاف والتنمية أن نطرح مزايدات بشكل مستمر، وأن نوقع اتفاقيات جديدة وأخيرًا أن تكون لدينا مرونة فى الاتفاقيات السارية، بحيث تكون متوازنة وتسمح للشركات العالمية والشريك الأجنبى أن يعمل بحرية، وبالتالى نحقق نجاحات.


ما عدد الاتفاقيات التى تم توقيعها فى مجال البحث والاستكشاف؟


هذا ما ركزنا عليه فى الفترة السابقة، حيث وقعنا ٥٦ اتفاقية، ولدينا ما يزيد عن ٢٠ اتفاقية جديدة ستوقع فى أقرب فرصة، وبالفعل تم عرض ٩ اتفاقيات منها على مجلس الوزراء لإقرارها، وهذا يعنى أننا نفتح الباب واسعًا أمام البحث والاستكشاف باعتباره الركيزة الأساسية فى مجال الطاقة، وطبقا للدستور المصرى لا يجوز لأى شركة أو أفراد أن يستكشف أو يبحث عن الثروات وينتجها إلا بقانون، ونعمل فى هذا الشأن على إصدار الاتفاقيات الجديدة بقوانين لفتح المجال أمام البحث والاستكشاف.


كقطاع بترول جرى بذل مجهود جيد جدا فى الفترة السابقة، وأقول إن مصر ما زالت دولة واعدة فى إنتاج الغاز، وهذا الكشف الضخم “شروق” لن يكون الأخير ولدينا فرصة كبيرة لتحقيق اكتشافات بنفس هذه الأهمية فى مناطق أخرى مثل دلتا النيل والصحراء الغربية والبحر المتوسط، أما بالنسبة لزيت الخام فخليج السويس والصحراء الشرقية سيكونون واعدين.


بمجرد الإعلان عن هذا الكشف التاريخى تبدأ الأسئلة لدى الشارع تدور فى فلك.. ما مدى المصداقية؟.. ومتى يبدأ الإنتاج الفعلى لسد احتياجات السوق المصري؟


أولا، تم حفر هذا البئر على عمق ٤١٥٠ مترا، وعند الحفر سيتم عمل تسجيلات كهربائية لكل خواص البئر، وهذه الخواص تؤكد وجود كميات من الغاز، الأمر الثانى أنه تم الحصول على عينات من البئر نفسه وتحليلها وأكدت كذلك وجود غاز وبكميات كبيرة، ومع نهاية هذا العام سنبدأ الحفر مرة أخرى بخطة متكاملة ومن المتوقع أن نشرع فى حفر ٢٠ بئرا لكى نستكمل التنمية والإنتاج بالكامل.


إنتاجية البئر ستكون مختلفة وقد تصل لضعف إنتاجية الآبار العادية، وهذا يستلزم مد خطوط أنابيب بحرية تمتد إلى الشواطئ وإلى التسهيلات المتاحة فى البحر قرب الشواطئ المصرية، ومنها إلى تسهيلات الإنتاج المتاحة فى منطقة بورسعيد.


وهذه المنطقة قادرة على استيعاب حوالى ألفى مليون قدم مكعب فى اليوم، ولكن نحتاج تطويرها وزيادة طاقتها، لأن هذا الكشف ستكون إنتاجيته كبيرة جدا، وقد تتعدى ٢٥٠٠ إلى ٣ آلاف مليون قدم مكعب.


وهذا يستغرق من ٣٠ إلى ٣٦ شهرا، ولكن نحاول مع الشركة أن نجد برنامج عمل مضغوطا نبدأ فى تنفيذه بسرعة، بحيث نبدأ فى وضع هذا الحقل على حيز الإنتاج، وهناك بعض التحديات الفنية، لأننا نحتاج بعض المهمات والمعدات فترة استيرادها تكون طويلة مثل الكابلات الخاصة بالتحكم فى الآبار، وتُصنع بشكل خاص فى عدد محدود من المصانع وأطوالها تكون بها صعوبة فى تصنيعها بما يتجاوز ١٥٠ كم.


والتحدى الثانى هو المعدات الخاصة بإكمال الآبار على سطح قاع البحر، وتعمل فيها عدد محدود من الشركات العالمية المتخصصة، ولكن رغم ذلك لدينا قطاع بترول به خبرات متراكمة منذ عام ١٨٨٦ عندما بدأنا نكتشف البترول فى مصر، ونعمل مع واحدة من أكبر وأفضل الشركات العالمية فى مجال البحث والاستكشاف وهى شركة “إيني” الإيطالية.


هل هذه المنطقة “بِكر” أى لم يكتشف فيها غاز من قبل؟


تم حفر ٩ آبار سابقة فى هذه المنطقة، ولكن تم حفرها على تراكيب جيولوجية تقليدية، وتحقق فيها اكتشافات بحوالى تريليون قدم مكعب، ولكن اقتصاديات التنمية كانت تحول دون التنمية، لكن بالنسبة للكشف الأخير فاقتصادياته متميزة للغاية وستكون التنمية فى أسرع وقت.


هل يعد هذا الكشف هو الأكبر فى منطقة البحر المتوسط؟


نستطيع أن نقول إن هذا الكشف هو الأكبر فى البحر المتوسط، بالنسبة لمصر ودول الجوار.


وماذا دلالة ذلك؟


هذا يؤكد ما قيل سابقًا من أن البحر المتوسط واحد من أفصل الأحواض الترسيبية على مستوى العالم ولا يقل عن بحر المكسيك، وهذا ما ذكرته شركات وبيوت خبرة عالمية متخصصة، بل نستطيع أن نقول إن البحر المتوسط ما زال لم يبُح بكل أسراره البترولية حتى الآن.


وبالنسبة لمصر فكل المياه العميقة لم تُستكشف بعد بالدرجة الكافية، وكذلك كل التراكيب الجيولوجية العميقة، بجانب منطقة غرب البحر المتوسط، ويبقى أن العمل والاتفاقيات والمرونة فى التعامل مع معطيات السوق ومتطلبات الاستثمار هو الأساس فى النجاح.


هذا يستدعى سؤالًا؛ هل الإنتاج سيتم بالأسعار التقليدية أم بأسعار أخرى؟


لم نتحدث عن الأسعار إلى الآن، وما يهمنا فى هذا الإطار أن تتحقق اقتصاديات متوازنة للشريك الأجنبى وكذلك مصر، ومتوقع أن يبلغ حجم هذه الاستثمارات ٥ مليارات دولار ويزيد، لكن هذه التقديرات سابقة لأوانها؛ فهناك استثمارات للحفر ومد خطوط الأنابيب وإقامة منصات بحرية، وبجانب التوسع فى تسهيلات الإنتاج المتاحة حاليًا.


ما العائد من هذا الاستكشاف على الإنتاج اليومى والصناعة المصرية؟


فى هذا الإطار لنا وجهة نظر ورؤية محددة، فالاقتصاد المصرى يجب أن ينمو بأكبر معدلات ممكنة، وليس بالمعدلات التى تتفق بما يمكن أن نوفره من طاقة، حيث نريد أن نحقق معدل نمو مرتفعا، وعلينا أن نوفر الطاقة اللازمة لتحقيق هذا النمو وليس العكس.


وبالتالى نسعى لإنتاج أكبر قدر من احتياجاتنا من الحقول المصرية ونعمل على هذا الأساس، لأن الإنتاج من الحقول المصرية تكلفته أقل، ويكون بنسبة ٣٠ إلى ٤٠ ٪ من تكلفة الاستيراد، ولكن إذا كان الاحتياج أكبر مما ننتجه فنستكمل احتياجاتنا من الاستيراد لكى نحقق معدلات التنمية المستهدفة.


حيث نريد أن تكون مصر مصدرا عالميا للطاقة سواء من خلال إنتاجنا أو التجارة المجاورة بالمنطقة، يشمل إنتاج وتصدير وتجارة.


إذن الاستيراد ليس عارا؟


هذا صحيح، فأغلب دول العالم تستورد احتياجاتها من المنتجات البترولية، والدول التى لا تستورد هذه المنتجات محدودة جدا، بل إن عددا كبيرا جدا من الدول المنتجة للزيت الخام والغاز الطبيعى تُصدر وتستورد؛ مثل الإمارات.


نريد أن ينمو الاقتصاد بمعدل كبير، وبالتالى نعمل على زيادة إنتاجنا المحلي، بجانب الوفاء بكل الاحتياجات المطلوبة لتحقيق معدلات النمو.


هل يعطى هذا الكشف الكبير حافزًا للشركات العالمية للاستثمار فى مصر؟


سيُغير فكر الشركات العالمية بالنسبة للمنطقة، لأنه نوع من أنواع التراكيب الجيولوجية الجديدة على المنطقة، وسيؤكد مرة أخرى أن البحر المتوسط والمياه الاقتصادية المصرية دولة واعدة فى مجال البحث والاستكشاف عن الزيت والغاز، وسيصبح هناك اهتمام عالمى بالمنطقة كلها.


فكل المؤسسات ومكاتب الخبرة العالمية العاملة فى مجال الزيت والغاز “عينها على هذا الكشف”، لأنه شيء جديد من الناحية الفنية ويؤكد الرؤية أن البحر المتوسط حوض ترسيبى على أعلى مستوى.


يأتى هذا الكشف فى وقت يعانى فيه السوق العالمى من انخفاض كبير فى الأسعار.. هل يؤثر ذلك على استثمارات الشركات العالمية فى مجال الطاقة؟


أسعار الزيت الخام تمر بدورات ترتفع وتنخفض فيها الأسعار، ورؤية الشركات العالمية لهذه المرحلة تجدها فرصة طيبة للاستثمار وتنفيذ مشروعات تنمية، لأن التكلفة تكون منخفضة ومع انتهاء هذه المشروعات وبدء الإنتاج، من الممكن أن يكون قد دخل فى الفترة الإيجابية التى ترتفع فيها الأسعار، وبالتالى استفاد من انخفاض تكلفة الإنتاج وزيادة الأسعار بما يحقق أرباحا متميزة.


الأمر الثانى الذى يحدث هو عمليات “الاستحواذ”، فبعض الشركات تستحوذ على شركات أخرى متعثرة، الأمر الثانى أنه يكون هناك توجه وضغوط لخفض الإنفاق مع استمرار معدلات الإنتاج، ونحاول البحث عن تقنيات حديثة نخفض بها الإنفاق.


وبالتالى فانخفاض الأسعار ليس له تأثير سلبى فى جميع الأحوال، وأعتقد أنه فى المرحلة الحالية سيتم تنمية الكشف الجديد بأسرع وقت ونستفيد بالفترة الحالية التى تنخفض فيها الأسعار لمصلحة الطرفين على أن نبدأ الإنتاج فى أقرب فرصة.


وما تأثير هذا الانخفاض الكبير فى الأسعار؟


الأسعار انخفضت إلى ٤٠ دولارا للبرميل، وهبط فى غرب تكساس إلى أقل من ٤٠، لكنه ارتفع مؤخرًا ليصل إلى ٤٧ دولارا للبرميل، وبالنسبة لدول الأوبك فوجهت نظرها أنها إذا خفضت إنتاجها فإنها تتنازل عن جزء من حصتها بالسوق، وبالتالى تأتى دول من خارج الأوبك وتستحوذ على هذه الحصة، وبناءً على ذلك فهذه الدول لا تريد أن تتنازل عن حصتها فى هذه الفترة.


النقطة الثانية أن هناك معروضا زائدا، ودول الأوبك لديها أقل تكلفة فى الإنتاج ومن وجهة نظرهم أن الزيت الخام مرتفع التكلفة يجب أن يخرج أولا من السوق وليس الزيت منخفض التكلفة، فمن لديه تكلفة مرتفعة فى السوق يخرج أولا ويستمر المنخفض التكلفة، وهذا هو العرف السائد فى الإنتاج.


وجهة النظر المقابلة، أن معدلات النمو على مستوى العالم ينتابها تباطؤ فى المرحلة الحالية، وهناك بعض الأزمات الاقتصادية تعانى منها الصين.


الأمر الثالث؛ الزيت الصخرى والغاز الصخرى ودوره فى تحقيق الاكتفاء الذاتى للمرحلة الحالية والمستقبلية وهذا قلل الطلب، فهناك كمية من الإنتاج ضخمة جدا وهذا له تأثير على السوق، ولديها احتياطات ضخمة من الزيت والغاز الصخري، بخلاف المخزون الأمريكي، ومعدلات التنمية والإنتاج ترتفع وإن كان استمرار انخفاض أسعار الزيت الخام على المستوى البعيد يؤثر على معدلات التنمية.


متى تتعافى الأسعار مرة أخرى؟


التقديرات تُشير إلى تعافى الأسعار بعد عام ونصف، ليعود بين ٧٠ إلى ٨٠ دولارا طبقًا لتقديرات مكاتب الخبرة العالمية بحلول عام ٢٠١٧.


وما أريد قوله إن البترول سلعة تتأثر بشكل كبير بكل المتغيرات العالمية سواء كانت سياسية أو اقتصادية، ومن الصعب التوقع بأسعار الزيت الخام فى المرحلة المقبلة بدقة كبيرة.


هل رفع الحظر عن إيران يُساهم فى انخفاض أكبر للأسعار؟


زيادة الإنتاج فى الحقول الإيرانية لن يتم بين ليلة وضحاها ويحتاج لفترة زمنية للإنتاج تدريجيا وضخ استثمارات جديدة، وبالتالى هذا يستغرق بعض الوقت.


فقد حدث انخفاض فى الفترة المستخدمة فى تسوبيك من ٣٠ إلى ٤٠ ٪ من الطاقة المتاحة التى تُقدر بـ١١٥ مليون طن فى العام، وهذا يساعد على تحسن الاقتصاديات فى الفترة القادمة.


ما تأثير انخفاض الأسعار على مصر؟


لم نحسب الدعم فى الموازنة الجديدة بعد تغير الأسعار، لكننا نتحدث عن ٦٢ مليار جنيه خلال العام الحالي، وهذا الانخفاض له تأثير إيجابى ويخفض الدعم أكثر من ذلك، التأثير الإيجابى الثانى أنه يُخفض فاتورة الشريك الأجنبي، ورغم أن ذلك من الممكن أن يكون له تأثير سلبى أن بعض الشركاء الأجانب قد لا تكون هذه الاقتصاديات مناسبة لضخ الاستثمارات.


ونحاول أن نقوم بدور متوازن فى المرحلة الحالية لضمان استمرار الشركات العالمية فى ضح الاستثمارات.


ما حجم الدعم المتوقع وسط انخفاض الأسعار؟


لازلنا ندعم كل المنتجات البترولية فى الوقت الحالى فيما عدا الغاز الطبيعي، رغم أن معدل الدعم أقل، وفى العام الماضى انتهينا من الدعم بحوالى ٧٢ مليارا من الجنيهات وكان المقدر ١٠٢ مليار، أما العام الحالى نتحدث عن ٦٢ مليارا وفى حالة استمرار الأسعار على معدلاتها الحالية من الممكن أن يكون له تأثير إيجابى بحيث يتم خفض الدعم.


ما الموقف الراهن بالنسبة لإمداد الصناعة المحلية بالغاز خاصة مصانع الأسمنت؟


قبل نهاية شهر سبتمبر ستصل مركب تجهيز ثانية فى ميناء العين السخنة، وكل الغاز المطلوب سيكون للسوق المحلى وموجه للصناعة، حيث نغطى حاليًا كل احتياجات الصناعة، فيما عدا قطاع الأسمنت نتيجة لزيادة طلب قطاع الكهرباء هذا الصيف الذى لم يكن عاديًا وكان من أقسى المواسم، وعند وصول المركب الثانية نستطيع تغطية جزءا كبيرا من احتياجات الصناعة، بجانب الاكتشافات الجديدة وسرعة وضعها على خط الإنتاج، بحيث تساهم بشكل كبير فى تغطية الاحتياجات ونوفر الطاقة للصناعة.


وماذا عن الخلاف حول أسعار البيع؟


نتفق معهم على الزيادة فعلا، وقمنا برفع سعر الغاز الطبيعى فى يوليو ٢٠١٤، لمصانع الأسمدة والأسمنت والحديد والصلب حتى لغاز المنازل، وبالتالى فى المرحلة المقبلة لازلنا نتفاوض مع بعض قطاعات الصناعة على رفع الأسعار، وسنستمر فى الاستيراد لحين وضع الحقول الجديدة على خط الإنتاج، لكن التكلفة ستزيد ولابد أن يشتركوا معنا فى ذلك، للوصول لمعادلة السعر تكون مناسبة لنا ولهم، فالدولة لا يمكن أن تستمر فى تحمل هذه التكلفة، وبالتالى إن كان هناك طلب لتوافر مستمر للغاز يجب أن نصل لاتفاق متوازن، وهذا ما نعمل فيه الآن.


حيث نستورد الغاز حاليًا بين ٨ إلى ٨.٥، وهناك تكلفة ثابتة تشمل “تكلفة الإنتاج والتحويل وتكلفة النقل وإعادة التغييز” وتضاف على سعر الغاز، وسعر بيع الغاز للكهرباء ٣ دولارات، والأسمدة ٤.٥.


من يتحمل هذا الفارق فى سعر الاستيراد والبيع؟


هناك متوسط مُرجح لتكلفة بيع الغاز، بإضافة الغاز الذى ننُتجه فى مصر مع الغاز المستورد، ولذلك هناك مباحثات مع أصحاب مصانع الأسمدة لرفع الأسعار لوضع مناسب؛ بحيث نستمر فى توفير احتياجاتنا من الغاز الطبيعي، وهذا السعر المرجح بالنسبة للكهرباء يكون فى حدود ٣.٧.


ما قيمة مديونية وزارة الكهرباء؟


تُقدر بـ٨٧ مليار جنيه، وقمنا بعمل حوالة دين وخفضناها بمقدار ١٠ مليارات لتصبح ٧٧ مليار دولار، ودفعنا قيمة القرض ٢.٧ مليار جنيه كذلك، ومجلس الوزراء وافق على ذلك.


ماذا عن استثمارات الشركات العالمية مؤخرًا؟


لدينا شركات عالمية مثل “بريتش بتروليم” تعمل فى تنمية حقل شمال إسكندرية وتضخ حوالى ١١ مليارا، وشركة إينى تضح حوالى ٥ مليارات دولارات وتزيد، حتى شركة “أباتشي” فى النصف الثانى من عام ٢٠١٥ تعاقدت على ٦ حفارات إضافية وستقوم بحفر ٢٣ بئرا إضافيا ويبلغ حجم استثماراتها ما يقرب من ١٤٥ مليون دولار إضافية.


وهذا يعزى إلى البنية الأساسية فى مصر المتطورة والخبرات متراكمة بها ولديها سوق عمل كبير، كما قمنا بتحسين الموقف معهم بسداد جزء كبير من مستحقات الشركاء الأجانب، وبالتالى يعتبرون أن مصر ما زالت جاذبة للاستثمار ودولة إيجابية.


هل تؤثر العمليات الإرهابية على هذه الاستثمارات؟


الشركات مازالت تضخ استثمارات، ونعمل معها لرفع من مستوى الحماية والأمان فى المناطق النائية بالتنسيق مع القوات المسلحة ووزارة الداخلية، والأمور مستقرة هذه الفترة.


ما الطاقات الجديدة التى ستدخل خلال الفترة المقبلة من الغاز الطبيعي؟


لدينا كشف حققناه فى منطقة شمال الدلتا فى البحر المتوسط بالقرب من بلطيم، ويقدر بحوالى نصف تريليون، وهناك احتمالات بترولية عالية قد يصل ١.٥ تريليون، وبدأنا الإنتاج من الحقل من أسبوع وننتج منه ٨٠ مليونا فى أول بئر، ومتوقع أن يكون هناك ١٠ آبار، وبالتالى يكون لدينا ٥٠٠ مليون قدم مكعب على منتصف ٢٠١٦ حتى نهاية العام بتطوير التسهيلات الأرضية الموجودة.


كما أن هناك آبارا يتم حفرها فى دلتا النيل، وآبارا يتم حفرها مع شركة “دانا جاز”، والصحراء الغربية مع شركات “شل وأباتشي”، مع الحفاظ على معدلات الإنتاج، وهناك مشروعات شمال بورسعيد وغرب بلطيم وسنبدأ الحفر فورًا خلال هذا العام، بخلاف المشروعات الضخمة للمرحلة ٩ بـ شركة “بريتش جاز”، وتنمية حقول شمال إسكندرية مع شركة “بريتش بترويليم” والكشف الأخير مع شركة “إينى” العالمية.


وسط كل هذه الاكتشافات.. هل تضع الوزارة نصب أعينها تنويع سلة الطاقة؟


تنويع سلة الطاقة جزء من أمن الطاقة فى مصر، وكذلك تنويع مصادر الطاقة جزء من أمن مصر.


كنت مصاحبًا للرئيس خلال زيارته لروسيا.. ماذا تم خلال هذه الزيارة فيما يخص الطاقة؟


نعمل مع الجانب الروسى بشكل جيد، وهناك ٣ اتفاقيات بمجال الغاز المُسال، وتم توقيع الاتفاقية الرئيسية ولدينا فى الوقت الحالى مناقشات بخصوص توفير احتياجاتنا ونتفق معهم على الأسعار المناسبة، وأبدوا استعداد للبحث والاستكشاف فى منطقة البحر المتوسط، ووقعنا معهم اتفاقا فى تدريب بعثات المصريين العاملين فى قطاع البترول.


ماذا عن التعاون مع الدول العربية فيما يخص الطاقة؟


أكثر من ممتاز.


 



آخر الأخبار