جيهان السادات فى حوار مثير: السيسى رد اعتبار السادات

02/09/2015 - 1:51:22

  السيدة جيهان السادات أثناء الحوار وفى الصورة غالى محمد وماجدة محمود وسليمان عبدالعظيم السيدة جيهان السادات أثناء الحوار وفى الصورة غالى محمد وماجدة محمود وسليمان عبدالعظيم

أجرى الحوار: سليمان عبد العظيم أعده للنشر: محمود أيوب

نحن الآن فى حضرة الدكتورة جيهان السادات..


فى منزل الرئيس الراحل أنور السادات بالجيزة كان لقاؤنا الذى استمر ساعة كاملة من الزمن..


جيهان هانم لم ترفض أى سؤال، أجابت بصدق عن كل التساؤلات المشروعة منها وغير المشروعة..


لباقة وذكاء السيدة جيهان هما أول ما يستوقفك، لكن تدهشك أيضاً صراحتها التامة عندما تجيب عن سؤال مفاجئ.


قبل الموعد المحدد للقاء لم تطلب منا السيدة جيهان إرسال الأسئلة رغم أن هذا من حق الشخصيات الكبيرة، ولهذا انطلقت الأسئلة بدون حواجز من ثلاثتنا: غالى محمد وسليمان عبد العظيم وماجدة محمود رئيس تحرير «حواء».


طلبنا أن ندخل غرفة مكتب الرئيس أنور السادات فلم تمانع.. كرسى المكتب بدون صاحبه الذى غيبته يد الإرهاب فى حادثة المنصة ٦ أكتوبر ١٩٨١.. تأبى السيد جيهان بشدة أن يجلس عليه أحد..


قالت لنا فى وصلة صراحة: عشت ٣٠ سنة من التجاهل التام منذ حادث المنصة وحتى ثورة ٢٥يناير ٢٠١١.. حرمونى من حضور الاحتفال السنوى بانتصارات ٦ أكتوبر.. وتضيف بحب ظاهر وعميق، لكن الرئيس السيسى رد اعتبار أنور السادات.


أجابت السيدة جيهان عن أسئلة تتعلق بكل هؤلاء: عبدالناصر والمشير عامر، الملك فيصل والشيخ زايد والقذافى، حسنى مبارك وسوزان مبارك، المشير أحمد إسماعيل والفريق سعد الشاذلى، منصور حسن، السيدة أم كلثوم، ممدوح سالم، النبوى إسماعيل، موسى صبرى وأنيس منصور، السادات ومحمد حسنين هيكل، سيد مرعى وعثمان أحمد عثمان، مرسى والفريق شفيق، زكريا عزمى، د. إسماعيل سراج الدين.. وكان آخر من طلبنا أن تتحدث عنه هو فوزى عبدالحافظ حيث قالت بالحرف الواحد: كان أخلص رجل للسادات رمى نفسه على الرئيس السادات حتى يحميه من رصاصات الغدر.. وإلى نص هذا الحوار كما دار..


المصور: ما شعورك عندما عرفت أن كتب الرئيس السادات سيتم طبعها مرة أخرى بعد مرور ٦٠ عامًا على طبعتها الأولى وستقومين مساء اليوم الأربعاء بالتوقيع على الكتب فى فندق هيلتون رمسيس؟


د.جيهان السادات: طبعًا فرحت جدًا جدًا، لأن إعادة طباعة كتب السادات الأربعة بعد هذه السنوات الطويلة، سوف يعطى للشباب الذين ليس لديهم فكرة عن أنور السادات فرصة أن يتعرفوا على الرئيس السادات من خلال قراءتهم لهذه الكتب، وطبعًا إن دار الهلال تقوم بطبعها الآن مرة أخرى ده له عندى مكانة ومعزة خاصة جدًا، لأن أنور السادات عندما خرج من السجن وكان ذلك قبل ارتباطى به أول وظيفة له كانت فى دار الهلال بعد إخراجه من الجيش كضابط لاتهامه فى قضية اغتيال أمين عثمان، وزير المالية، وصديق الإنجليز الحميم صاحب المقولة الشهيرة «بين مصر وبريطانيا زواج كاثوليكى».


المصور: وماذا قال لك الرئيس السادات عن كتبه الأربعة التى قام بتأليفها فى الخمسينيات؟


د.جيهان السادات: أنا أقول لحضراتكم حاجة الرئيس السادات مش بس اتكلم معى عن كتبه الأربعة، لكن كمان أنا عندى هنا كتاب لم ينشر حتى الآن بخط يده ويدى، وهذا الكتاب مرتبط بكل مذكراته وأوراقه كلها، فهو بمثابة قصة وليس كتابًا سياسيًا، والسادات لم يترك أوراقًا كثيرة، لكن أنا أعطيت مكتبة الإسكندرية بعض هذه الأوراق والبعض الآخر ما زال موجودًا عندى، وهذه الأوراق كانت تؤرخ وقتًا من الأوقات، التى كانت تمر بها بمصر حتى أيام الملك، وعلاقة السادات بالإخوان واتصالاته بهم، وللأسف كانت هناك مجموعة كبيرة من الكتب الخاصة بالسادات فى «البدروم»، لكن د. «خالد عزب» للأسف استولى عليها، حتى إنه نشر بعض الكتب من دون حتى أن يستأذننى، ووقتها طلبت الدكتور إسماعيل سراج الدين مدير مكتبة الإسكندرية وقلت له: أنا مش باعترض على نشر الكتاب وده حقه ولكن أدبيًا ده بيكتب كتاب عن أنور السادات، وهو يمكن جلس معايا وأعطيته أشياء كثيرة عن أنور، وللحقيقة لم أكن مبسوطة من هذه الحركة!


المصور: هل تشعرين الآن أن هناك حنينا للسادات مثلما هناك حنين لعبد الناصر.. وماذا تقولين للشعب المصرى الآن بعد ٣٤ سنة على اغتيال السادات فى حادث المنصة يوم ٦ أكتوبر ١٩٨١ أثناء احتفاله بالذكرى الثامنة لانتصارات ١٩٧٣؟


د.جيهان السادات: دعونى أقول لكم.. الحقيقة إن أنور السادات أدى دوره بأمانة وإخلاص وحقق انتصار أكتوبر١٩٧٣ واسترداد سيناء، هو استلم من الرئيس عبدالناصر الأرض محتلة واقتصادنا كان تحت الصفر، لكن أنور السادات لم يفعل كل ذلك لوحده ولكن بقوة وعزيمة أبناء الجيش المصرى، وأنا أغضب جدًا عندما أسمع من يهاجمون الجيش المصرى، وأنا باعتبرهم « مغيبين»، لأن كل من شارك فى حرب أكتوبر والبطولات التى قدموها من أصغر جندى لأكبر قائد عسكرى ردوا لمصر كرامتها وعزتها وليس مصر فقط ولكن للعرب كلهم، لأن احتلال سيناء كان شيئا مفزعا جدًا.


المصور: الرئيس السادات كانت له مقولة هنا.. «إن الجيش المصرى لم يحارب أو يختبر فى حرب٦٧»... وليس هو المسئول عن الهزيمة ؟


د.جيهان السادات: هذا صحيح لأن من انتصروا فى حرب ٧٣ هم أنفسهم من هزموا فى حرب ٦٧، لكن حدث ذلك الانتصار العظيم بعد أن وجدوا التدريب والقيادة العسكرية السليمة التى توجه وتدرس وتخطط.


المصور: هنا البعض يتساءل: هل هذه عبقرية الرئيس السادات؟


د.جيهان السادات: ليس فقط عبقرية الرئيس السادات وحده، لكن كانت هناك عبقرية آخرين فى الدراسة والتدريب والتحضير والتمويه، فضلًا عن ساعة الهجوم، كل هذا كان مدروسا جيدًا، فضلًا عن الأشياء التى فعلوها لعبور خط بارليف، وكل هذا كان السبب وراء نجاح انتصار أكتوبر ٧٣.


المصور: ماذا تفسرين حنين الشارع المصرى لعبدالناصر والسادات؟


د.جيهان السادات: تقدير حقيقى لأنه نابع بصدق من الشعب.


المصور: وهل تعتبرين أن هذا التقدير بمثابة رد اعتبار للرئيس السادات ؟


د.جيهان السادات: بالطبع.. وأنا أشعر الآن أن أنور السادات أخذ حقه فى وجود الرئيس السيسى بصراحة.. وشايفه حتى التليفزيون واحتفالات أكتوبر اتغيرت، وللحقيقة كل هذا التغير لم أكن أراه منذ ثلاثين عامًا مضت - تقصد طوال فترة حكم مبارك - شعبنا أصيل وذكى ودائمًا يقف فى المواقف الحرجة.. وعلى ما أتذكر أيام حرب ٧٣ لم يكن هناك طوابير على الجمعيات أومشكلة الزحام على رغيف العيش، لكن كل الناس كانت متحدة إيد واحدة، والسيسى قال ويقول الآن مثل هذا الكلام: أنا مش هقدر أعمل حاجة لوحدى «أنا عايز الشعب المصرى كله معايا»،.. والشعب فعلًا مع الرئيس السيسى.. لكن إحنا مش عايزينه قولا فقط ولكن عمل أيضًا.


المصور: كنت قريبة من السيدة انتصار حرم الرئيس السيسى وجلست معها.. ورأينا دمعتك فى حفل افتتاح قناة السويس.. ما هى مشاعرك الحقيقية فى هذا اليوم؟


د.جيهان السادات: حقيقة أحنا كلنا كنا سعداء بهذا الانتصار الكبير.. وهى أيضًا كانت سعيدة وفرحانة بالإنجاز الذى قام به «زوجها»، الرئيس السيسى عمل شيئا حقيقيا لصالح مصر كلها، وأنا وهى كنا فرحانين فرحة لا يمكن لا أحد أن يتصورها، زى ما الشعب المصرى كله ما كان فرحان، لأن افتتاح القناة كان رسالة للعالم الخارجى، وهذه القناة لها عائد مادى كبير لمصر من الناحية الاقتصادية، وإعلاميًا أعطت وأكدت للعالم صورة أن الشعب المصرى عندما يريد أن يفعل شيئًا قادر على أن يفعله، والقناة مثال على ذلك حيث تم الانتهاء من حفرها فى سنة واحدة، وهذه المدة لا يمكن لأحد أن يتصور الانتهاء منها فى ظل الظروف الاقتصادية وحالة الإرهاب المستمرة والفقر المنتشر الذى تمر به البلاد، ورغم كل هذا إلا أن الشعب المصرى بجيشه العظيم استطاع أن ينجز هذا المشروع فى الوقت المحدد له.


المصور: أهم جملة قالتها لك قرينة الرئيس السيسى فى حفلة افتتاح قناة السويس؟


د.جيهان السادات: لم أتذكر جملا معينة ولكن فاكره إن احنا الاثنتين كنا فرحانين فرحة عمرنا، هى بتشوف زوجها عمل إيه، وأنا كنت بشوف القناة اللى الرئيس السادات افتتحها فى عام ١٩٧٥ بعدما كانت مغلقة ثمانى سنوات أمام العالم كله بعد الهزيمة فى ١٩٦٧ عشان يقول بافتتاحها أن مصر لم ولن تنهزم، وعندما يأتى الرئيس السيسى ويفتتح القناة الجديدة فى هذا الوقت القياسى فهذا شيء رهيب، ولهذا بكيت ودمعت عيونى وأنا فى حفل الافتتاح، وتذكرت افتقادى للرئيس السادات، وأنا مفتقداه على طول ولكنى مش عايشة فى الماضى.. أنا عايشة النهاردة وبكرة وللحاضر والمستقبل لمصر.


المصور: الرئيس السادات اغتالته يد الإرهاب والآن مصر تواجه إرهابًا شديدًا.. هل ترين أن مصر بإمكانها أن تعبر هذه المرحلة فى ظل هذا الإرهاب وما رؤيتك له؟


د.جيهان السادات: رؤيتى أن الإرهاب لن يتوقف إلا عندما يتحد الشعب المصرى كله ويواجهه يدًا بيد، ولازم يتم إصدار قوانين قبل الانتخابات التشريعية لحل الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية الدينية فى مصر، وإلا سنرى هذه الأحزاب المصرية تحت مسميات تأخذ أغلبية فى البرلمان القادم بعد أشهر قليلة ونعود مرة أخرى للماضى، وأنا هنا لا ألوم أحدًا، وإنما رأيناهم خلال حكم سنة لم يقدموا شيئًا لمصر، ولم نأخذ شيئًا منهم، لكننا تراجعنا وانقسمنا على بعضنا وأصبحنا أحزابا شتى.. اللى معاهم واللى ضدهم، ولم نر لهم رؤية اقتصادية فى حكمهم بعد أن تصورنا أنهم لديهم رؤية، واكتشفنا أنهم ليس لديهم إحساس بالسياسة، ولم يستطيعوا أن يضموا الشعب إليهم لكنهم فعلوا العكس وأبعدوا الشعب عنهم، وأنا لم أنتخب الرئيس مرسى وانتخبت الفريق شفيق، لكن عندما جاء الرئيس مرسى إلى الرئاسة قلت خلاص دة شرعية واختيار شعب والشرعية تحترم، وقلت إنهم ممكن قوى يعملوا خير لمصر لكن العكس كان صحيحا ولم نر خير منهم للفقير يستفاد منه، لكن عندهم فكر دائمًا يستخدموه وهو «لنحكمكم لنقتلكم»، وهذا الفكر جعل الشعب المصرى من الصعب عليه أن يحبهم، إلا مجموعة قليلة تصرف عليها جماعة الإخوان مبالغ طائلة وهم لديهم مبالغ ومنابع أموال كثيرة جدًا، وهذه ليست فكرتهم لكنها مخطط عالمى موجود، وقائم حتى هذه اللحظة لتفكيك منطقة الشرق الأوسط، والوحيد الذى كسر هذا المخطط هو الجيش المصرى والسيسى، ولازم نكون فاهمين ده كويس جدًا، والإعلام عليه دور كبير جدًا فى توضيح هذه الصورة للشعب، لأنه يوجد بيننا أشخاص لا يفهمون حقيقة هذه الأوضاع كويس وإيه اللى بيحصل فى المنطقة، وعلينا أن ننظر فقط لما يجرى الآن على الأرض السورية والعراق واليمن وليبيا، فالمخطط واضح وضوح الشمس ولبنان ابتدأت.


المصور: ذكرت لنا قبل بدء الحوار أنه لابد من قوانين رادعة للتيارات الإسلامية.. ما هو رأيك فى قانون مكافحة الإرهاب الذى أصدره الرئيس السيسى؟


د.جيهان السادات: ممتاز جدًا ولابد أن ينفذ ويطبق على كل من يضر بمصلحة البلد، ولابد أن يكون لدينا أياد قوية تعرف كيف تنفذ هذا القانون، لأن لدينا للأسف الشديد قوانين كثيرة لكن لم تفعل حتى الآن، وبالتالى نحتاج تفعيل هذه القوانين من أجل ترهيب الإرهاب، والدولة هى من تستطيع أن تنفذ وتطبق هذه القوانين، فمثلًا كيف يمكن أن تكون هناك هذه المظاهرات والاعتصامات، التى تحدث حاليًا بالرغم من وجود قانون يمنعها، وبالتالى لابد على الدولة أن تكون حازمة وقوية فى تنفيذ هذه القوانين، لأننا فى حالة حرب حقيقية ولدينا إرهاب كل يوم يقتل ويسفك الدماء سواء من المدنيين أو العسكريين أو من الشرطة، والداخلية تحملت عبئا كبيرًا جدًا وقتل منهم مئات من أفرادها، ثم يتحدثون عن حقوق الإنسان؟!.. وأنا أتساءل أين حقوق الإنسان من هؤلاء الشهداء الذين تركوا زوجاتهم وأولادهم وهم أطفال؟، لذلك على الإعلام أن يوضح أكثر للشعب ماذا يحدث.


المصور: الكثيرون انتقدوا مذيع الجزيرة أحمد منصور عندما كان يقول «أنت».. وتردين عليه بـ»حضرتك»؟


د.جيهان السادات: هذه تربية.. لأنه عندما يقول حضرتك يبقى بيحترم نفسه.


المصور: بصراحة هل كنت تتوقعين ثورة ٢٥ يناير فى ٢٠١١؟


د.جيهان السادات: كلنا.. كلنا كنا متوقعين حاجة تحصل مش هقولك أنا بس، وكنا حاسين أن فى شيء هيحصل، يعنى كل ما تشوف حد يقولك: إيه اللى هيحصل بعد كدة، كانت هناك مؤشرات وإشارات.. وحكاية التوريث بالذات خلت الناس تثور.


المصور: لهذا الرئيس السادات أبعد المهندس جمال عن السياسة؟


د.جيهان السادات: خالص.. لا جمال عمره فكر ولا الرئيس السادات ولا عمرنا خطر فى ذهننا هذا، احنا مش ملكية دى جمهورية، فهذا الحديث كان بالنسبة لنا خارج الحسابات تمامًا.


المصور: الرئيس السادات بعد تحرير سيناء فى ٢٥ أبريل ١٩٨٢ كان يريد أن يستقيل من الرئاسة.. ما هو السبب.. وماذا قال لكِ فى هذا التوقيت؟


د.جيهان السادات: كان سعيد سعادة بالغة بانتصاره واسترداد أرض سيناء، وكان ينتظر يوم ٢٥ أبريل ٨٢ يوما تحرير طابا آخر جزء فى سيناء علشان خاطر يترك الحكم، وكان دائمًا يقول: «الواحد مش لازم يقعد لغاية لما الناس تزهق منه»، لأن - السادات - كان عزيز النفس.


المصور: هل كان الرئيس السادات سيترك الحكم وينشئ حزبًا مثلًا؟


د.جيهان السادات: لا.. هو كان بيقول: «كنت هرتاح لو تركت الحكم»، وإذا احتاجوا لنصيحة أو مشورة أقدمها وارتاح بقى.. وللحقيقة هو تعب قوى، وكان سيولى الحكم لنائبه فى ذالك الوقت (حسنى مبارك).


المصور: وهل كان هناك قرار مكتوب بإقالة النائب «حسنى مبارك» واحتفظ به «زكريا عزمى» فى خزانته لصالح رئيسه القادم حسنى مبارك؟


د.جيهان السادات: الله أعلم.. لا أعرف هذا.. ولا أستطيع أن أرد عليك.. بنعم أو لا.. حتى لا أظلم أحد، وأنا نفسى سمعت هذا كثيرًا، ولكن لا أريد أن أظلم أحد إلا إذا كنت عارفة أو واثقة بصراحة.


المصور: حضرتك دبلوماسية فى هذه الإجابة؟


د.جيهان السادات: ضاحكة.. الدبلوماسية مطلوبة!!


المصور: ماذا كان رد فعلك عندما أراد الرئيس السادات الاستقالة والخروج من الرئاسة؟


د.جيهان السادات: الرئيس السادات قالها أول مرة علنًا فى مجلس الشعب وحتى الله يرحمه «كمال الشاذلي» قال فى قاعة مجلس الشعب «بالروح بالدم»، لكنه هو كان مصّرًا أنه ميكملش غير فترتين رئاسيتين وبعدين يستقيل، وأنا كنت مرحبة بذلك علشان كأسرة نرتاح ونعيش حياتنا، لأن حياتنا كأسرة من الصبح لليل كانت أخبار سيئة وأخبار حلوة، وكنا عايشين على أعصابنا طول الوقت.


المصور: كيف كان يوم الرئيس السادات؟


د.جيهان السادات: الرئيس السادات عمره ما قام من النوم فى الفجر لأنه كان بيسهر كتير، لكن كان من الممكن يستيقظ من نومه فى السابعة والنصف أو فى الثامنة بالكثير، وكان يتناول إفطارًا خفيفًا مع كوب من الشاى الصغير بنعناع وملعقة عسل أبيض.


المصور: كان الرئيس عبدالناصر والمشير عامر كثيرًا ما يتناولان العشاء فى منزل الرئيس السادات القديم بالهرم.. واضح أن حضرتك طباخة شاطرة؟


د.جيهان السادات (ضاحكة): أنا أبعد ما تتخيل عن موضوع الطبخ ده، لكن كان عندى طباخ شاطر ومازال معنا إلى الآن، ولذلك كان دائمًا الرئيس عبد الناصر والمشير عبد الحكيم عامر يأتيان إلى المنزل للعشاء مع الرئيس السادات، وكانا يقولان للسادات «أنور إحنا جايين نتعشى عندك».


المصور: وهل كان الرئيس السادات يهتم بتناول الوجبات الثلاث يوميًا؟


د.جيهان السادات: هو كان يشرب الصبح شاى بنعناع مع معلقة من العسل ثم يبدأ يومه، وكان غداء الرئيس دائمًا يتأخر إلى الخامسة أو السادسة مساءً، وكان لازم الأولاد يكونوا حاضرين فى الغداء، وكان يقول لى: أنا دائمًا مشغول طول النهار ومش بشوف أولادى هات أولادى يقعدوا حواليا»، وكان يسعد بهم بشكل كبير جدًا لا تتخيله، وهم كانوا يتحدثون معه عن كل ما قاموا به طول اليوم وأشياء من النوادر، التى تحدث معهم مع الناس، وهو كذلك كان يتحدث كثيرًا، وكان دائمًا حريصا أنه يستمع إلى ابنه المهندس جمال السادات.


المصور: بالمناسبة لماذا لم يلتحق جمال السادات بالجامعة الأمريكية مثل آخرين رغم أن ذلك كان ممكنًا ومقدورًا عليه؟


د.جيهان السادات: لم يلتحق أى أحد من أولادى بالجامعة الأمريكية.


المصور: لماذا؟


د.جيهان السادات: عمرى ما فكرت فيها، لكن أنا فكرت فى الجامعة المصرية اللى أنا التحقت بيها أن ألحق أولادى فيها أيضًا.


المصور: ماحقيقة أن سيادتك بعد حصولك على الدكتوراه بعد رحيل الرئيس السادات كنت ممنوعة من إلقاء محاضرات فى جامعة القاهرة «بقرار فوقى» سرى وغير معلن.. ولذا ذهبت للتدريس فى جامعات أمريكا؟


د.جيهان السادات: لا.. ذهابى إلى الجامعات الأمريكية كان قرارًا منى وليس بقرار سياسى ووقتها كان أنور السادات رحل كما تعلمون إلى الرفيق الأعلى، وأتذكر أنه عندما اتخذت هذا القرار قال لى المشرف على رسالة الدكتوراه: «إزاى تكونى حاصلة على دكتوراه وبمرتبة الشرف وبعد كده عايزة تسافرى»، لكن السبب الرئيسى لسفرى إلى أمريكا.. هوعندما هوجمت أنا وأولادى بسبب حرية الصحف ووسائل الإعلام التى أعطاها الرئيس أنور السادات، وكان هجومًا غير أمين، لأنهم كانوا يتحدثون بأحاديث غير صحيحة بالمرة، وكانوا يقولون إن جمال السادات كان بيتم مساعدته فى الامتحانات وإنه التحق بجامعة القاهرة بكلية الهندسة بشكل غير قانونى، وأنى كنت أتدخل فى القرارات السياسية، التى كان يتخذها الرئيس.. أنور السادات كان فلاحًا ولا يقبل أن أتدخل فى شئونه.. أه كان بيعزنى معزة كبيرة لكن عمره ما سمح لى بالتدخل ولا أنا كنت أسمح لنفسى بهذا، لأن «مخ السادات سياسي» من قبل أن ألتقى به ولديه خبرة وتجربة سياسية لم تكن موجودة لدى قيادات الثورة كلهم، ولذلك كان هو الوحيد المعروف منهم للرأى العام، وهو الذى ألقى البيان الأول للثورة، ووقتها كنا أنور وأنا فى السينما فعلًا، لكن كانت هناك جلسات عائلية نتحدث فيها معه، كل هذا الهجوم الإعلامى الشديد كان يؤلمنى وأنا بشر، وكنت قد اتخذت قرارًا وعهدًا على نفسى بعدم الرد على كل ما يشاع فى الصحف والمجلات ووسائل الإعلام.


المصور: حكاية السينما دى بعضهم يتندر بها كذريعة للتهجم على الرئيس السادات.. إيه القصة بالضبط؟


د.جيهان السادات: القصة أن عبد الناصر قال له: «انزل من رفح علشان قربنا»، لكن الرئيس عبد الناصر قدم قيام الثورة يومًا، وعندما كنا عائدين من السينما كان عبد الناصر قد أرسل له «كارت» مكتوبا فيه أن «المشروع سوف يبدأ الليلة»، وأنا عندما أخذت الكارت من البواب لم أكن أعرف ما هو هذا المشروع، الذى سوف يبدأ الليلة، ولم يكن لدي فكرة على الإطلاق، فلما عدنا إلى المنزل وكان السادات يرتدى القميص وبنطلونا صيفيا أعطيته «الكارت» فلما قرأه لبس الزى العسكرى ثم نزل مسرعًا، وكانت وقتها الساعة الثانية عشرة مساء تقريبًا، لكن للحقيقة هو أكثر واحد من قادة الثورة عرض حياته للخطر، لأنه هو من ألقى البيان الأول للثورة الصبح ووقتها لم يكن أحد يعرف إطلاقًا من هم قيادات الثورة.


المصور: فى قصة علاقة هيكل والسادات.. أمتار قليلة بينك وبين شقة الأستاذ هيكل.. فهل هناك أميال كثيرة بينك وبين أقواله وأرائه فى حق السادات؟


 د.جيهان السادات: لا.. أنا دائمًا أصفح وأسامح.. إذا كان ربنا اللى فوق الكل بيسامح إحنا كبشر لازم نسامح، طبعًا وقت ما صدر كتاب هيكل «خريف الغضب» أنا حزنت حزنًا شديدًا وبكيت، لكن بعدها بفترة كبيرة تقابلنا وسلمت عليه وانتهى الموضوع وحتى لم أعاتبه، ولم أقل له ماذا فعلت أو ماذا كتبت لأنه لم تكن هناك معزة كبيرة بينى وبينه، لكن فى نفس الوقت إحنا بشر، وهو بعد كده ابتدأ يحسن نفسه فى حاجات كتير.


المصور: هل كانت الرئاسة فى عهد الرئيس «مبارك» ترسل لك دعوات لحضور بعض المناسبات؟


د.جيهان السادات: لم يحدث.. وطوال ٣٠ سنة لم تستدعنى الرئاسة لحضور حفل انتصار حرب أكتوبر السنوى، وكان هذا شيئا غريبا جدًا.


 المصور: ولماذا كان هذا الموقف الغريب من جانب الرئيس الأسبق مبارك.. هل تملكين تفسيرًا لهذا الموقف؟


د.جيهان السادات: لا أعرف.. ممكن تسأله.


المصور: بصراحة.. متى شعرت بالتباعد بينك وبين «مبارك» بعد توليه الرئاسة؟


د.جيهان السادات: بعد توليه بسنوات أنا سافرت للخارج وغادرت البلد.


المصور: عفوًا.. لماذا غادرت مصر؟


د.جيهان السادات: للحقيقة علشان الحساسيات التى كانت موجودة، لأنى مكنتش عايزه مشاكل فسافرت، وأنا كنت وقتها أدرس وألقى محاضرات فى جامعة القاهرة ولما عرض على السفر للخارج سافرت، حتى لا أكون محلا للحديث وسط الناس، وهذا كان قرارى وليس قرار أحد، لأنه لا أحد كان يستطيع أن يطلب منى أن أغادر البلد.


المصور: كيف كانت هناك العلاقة بينك وبين السيدة سوزان؟


د.جيهان السادات: هى سيدة طيبة ولا أستطيع أن أنكر أنها كانت ترد عليا عندما كنت أقوم بالاتصال بها، لكن هى كانت مشغولة، وأنا سافرت ولم يكن بينى وبينها علاقة كبيرة، لكن هناك فى احترام متبادل بينى وبينها.


المصور: وهل الرئاسة الآن فى ظل الرئيس السيسى تدعوك لحضور المناسبات الهامة؟


د.جيهان السادات: طبعًا.. الرئاسة فى حكم السيسى مختلفة تمامًا عن غيرها، السيسى رد لى أنا شخصيًا الاعتبار، ورد لأنور السادات أيضًا اعتباره، والرئاسة دعتنى عندما تولى الرئيس السيسى الحكم، لكن أنا اعتذرت وقتها لظروف المرض، لكن فى العام التالى دعونى وحضرت الاحتفال.


المصور: نعلم أنك على علاقة قوية بحرم الرئيس السيسى وقريبة من أولاده.. وسؤالنا كيف ترين أسرة الرئيس السيسى؟


د.جيهان السادات: أسرة جميلة.. لكن للحقيقة أنا تعرفت عليهم بعد أن جاء الرئيس السيسى، ولم أكن أعرفهم من قبل.. لكن سيدة فاضلة ولطيفة جدًا وأولادها زى تربية أولادى بالضبط وهم متربين تربية كويسة جدًا وتربية دينيًة كمان.


المصور: ما هو وجه الشبه بين الرئيس السادات وبين الرئيس السيسى الذى قلت عنه إنه ابنك؟


د.جيهان السادات: طبعًا ابنى...وسنه قريب إلى سن ابنى جمال.. لكن وجه الشبه يتمثل فى التدين، لأن أنور السادات كان متدينًا جدًا لكن متفتح مثل الرئيس السيسى بالضبط متدين جدًا، لكن دعنى أقول لك إجمالًا.. عبد الناصر له شخصيته وكذلك السادات له شخصيته والرئيس السيسى له شخصيته، فكل واحد مختلف عن الآخر وكل واحد له وقت والظروف التى تحيطه، فمثلًا الناصريون لا يحبون السادات لأنه غير الطريقة، لأن الظروف فى عهده كانت تغيرت، كل رئيس يأتى تحيطه ظروف تحكم عليه وتجبره أن يسلك طريقا غير الطريق الذى سلكه من سبقه من الرؤساء، وليس هذا معناه أن السادات كان يكره عبد الناصر أو لا يؤمن بما فعله عبد الناصر، بل بالعكس أنور السادات كان دائمًا يقول: «أنا مسئول عن كل كلمة قالها الرئيس عبد الناصر»، لكن مجموعة ١٥ مايو١٩٧١ كانوا يريدون أن يسير الرئيس السادات على خط جمال عبد الناصر دون أى تغيير، ولا يوجد أحد يسير على خط أحد دون تغيير، فالسيسى لا يمكن أن يسير على نهج عبد الناصر أو السادات أو مبارك، كل واحد له طريقته، التى يسير عليها حسب الظروف التى تحتم عليه، أيضًا الناصريون نسيوا أن جمال عبد الناصر قبل مبادرة «روجرز « التى رفضها السادات.. ولا أعرف هل الناس تتناسى التاريخ.. أم ماذا؟


المصور: تتذكرين يوم وفاة الملك فيصل.. ماذا قال السادات عندما علم بخبر اغتيال الملك فيصل عام ١٩٧٥؟


د.جيهان السادات: الرئيس السادات حزن على الملك فيصل حزنًا شديدًا جدًا جدًا جدًا.. لأنه فى الحقيقة كان له موقف كبير معنا فى حرب ٧٣ عندما قام بقطع البترول عن العالم الخارجى والأوربى كله.


المصور: والشيخ زايد بن سلطان رحمه الله.. كيف كانت علاقة الرئيس السادات بالشيخ زايد؟


د.جيهان السادات: الشيخ زايد.. أنور السادات كان يحبه جدًا جدًا جدًا لأنه كانت له مواقف رجال معه عندما قصّر القذافى فى إرسال الطائرات الحربية قبل حرب ١٩٧٣ مباشرة، ووقتها السادات غضب منه وأنقذ الشيخ زايد الموقف، والحقيقة الشيخ زايد وصّى كل أولاده بحب مصر وأولاده مازالوا حتى الآن يسيرون على نفس النهج، وهذا ما يحدث مع الرئيس السيسى الآن.


المصور: أمريكا تنظر إلى الرئيس السيسى نظرة غير جيدة ولديهم موقف من الرئيس السيسي.. ما هو تفسيرك؟


 د.جيهان السادات: هذا مخطط.. أمريكا وضعت مخططًا ليس فقط للرئيس السيسى وإنما للمنطقة كلها لتفكيكها وإضعافها وهذا ما نراه أمام عيوننا جميعًا، فهى تعطى سلاحًا لداعش وفى نفس الوقت تعطى سلاحًا لمن يضرب داعش، والعالم كله يعلم ذلك، ثم دعموا الإخوان ووقفوا بجانبهم، لكن الرئيس السيسى قضى على هذا المخطط، وللحقيقة السياسة الخارجية للسيسى ممتازة جدًا لأنه لا يريد عداوات، لكن فى نفس الوقت لا أحد يؤثر عليه أو يقول له ماذا تفعل لأنه عارف الخط اللى ماشى عليه كويس قوى.


المصور: دعينا نسألك عن بعض الأسماء والشخصيات.. السيدة أم كلثوم.. الشائع أنك غضبت منها عندما قالت للرئيس السادات: «يا أبو الأناور».. ما هى حقيقة علاقتك بالست أم كلثوم؟


د.جيهان السادات: كانت علاقة قوية جدًا.. أنا كنت بحب الست أم كُلثوم جدًا، وهى كمان كانت تحب أنور السادات، لكن عمرها ما قالت له: «أبو الأناور»، لأن الست أم كُلثوم كانت بتعرف تحترم نفسها كويس جدًا وكانت لبقة وذكية جدًا ورغم أنها من قرية - طماى الزهايرة - لكنها وصلت لأشياء كثيرة لم تكن تحلم بها وحصلت على احترام شعب بحاله ليس بصوتها فقط، ولكن بسلوكياتها كمان.. أم كلثوم لا يمكن أن تخطئ فى حق أحد وعمرها ما تعمل كده أبدًا، وأنا كنت بحبها جدَا جدًا جدًا.. واسألوا أهلها: من هم القلائل اللى كانوا قريبين منها جدًا قبل وفاتها؟


المصور: أنت تشرفين على صندوق «تحيا مصر».. وكانت الفنانة يسرا مكلفة بجزء تبرعات الفنانين.. كيف ترين استجابة الفنان المصرى للصندوق؟


د.جيهان السادات: أنا أعرف أن الفنانين دائمًا يقفون بجانب الدولة فى مواقف كثيرة، وهذا شيء لا ينكره أحد بدليل أن الرئيس السيسى، عندما يسافر إلى الخارج بيكونوا بجانبه، لكن من الناحية المادية أراهم غير متجاوبين تمامًا ولم يتبرعوا لصندوق «تحيا مصر» بأى شيء من أموالهم رغم الأرقام الكبيرة، التى يتحصلون عليها من أعمالهم الفنية، وأنا غضبت جدًا لهذا، وللحقيقة أنا يسرا أعرفها ولهذا كلفتها بهذه المهمة، لأنها تعرف الفنانين أكثر منى، لأننى لا أعرفهم معرفة قوية، وقلت لها: تولى أنت موضوع «تحيا مصر» مع الفنانين، وبعد فترة اتصلت بها وقالت لى: «أنا بحاول معاهم لكن لا أحد يريد أن يتبرع للصندوق».. ولا أعرف هل هى لم تستطع أن تأخذ منهم؟ لا أعرف، لكنها ردت عليا مرتين بنفس الطريقة، وآخرها كنا فى السفارة الجزائرية وكانت يسرا موجودة وجاءت لى وقالت: «يا فندم أنا حاولت ولكن لم أستطع»، وكان هذا الحديث منذ عام.


المصور: وماذا عن منصور حسن؟


 د.جيهان السادات: هو إنسان فاضل وعلى خلق وبيفهم فى السياسة كويس قوى وكان شخصية محترمة.. الله يرحمه.


المصور: لكن لماذا أخرجه الرئيس السادات من وزارة الإعلام ووزارة شئون رئاسة الجمهورية فى ٨١ قبل الاغتيال بشهرين تقريبًا؟


 د.جيهان السادات: لا أعرف والله.. لكن أنا سألت أنور السادات نفسه قال لى: أنا الشخص ده بأهله أنه يكون رئيس وزراء مصر.. فكان يؤهله سياسيًا لمنصب أكبر.


المصور: «النيوز ويك» وكذلك مجلة «الحوادث» اللبنانية وضعت صورة منصور حسن على الغلاف وكتبت عليه «الرجل القادم فى مصر».. هل كان هذا هو السبب فى إبعاده؟


د.جيهان السادات: لا.. منصور لم يكن خليفته، حسنى مبارك بصراحة هو الذى كان خليفته علشان نكون واضحين لأنه كان النائب له، لكن السادات كان بيحضر منصور حسن سياسًيا، كما ذكرت لرئاسة الوزراء أو رئيس برلمان أو منصب كبير فى الدولة، كى يكون أهلا له.


المصور: ماذا ترين فى الرئيس مبارك وما هو وجه الشبه بينه وبين الرئيس السادات.. وما هى الأشياء الموجودة فى مبارك «لكى نطلق عليه لقب» خليفة السادات؟


 د.جيهان السادات: لا تنس أنه أحد أبطال حرب أكتوبر.


المصور: هل هذا مبرر كاف؟


 د.جيهان السادات: بالطبع.. وثانيًا السادات كان يقول: إن مبارك كان على خلق وأمينًا والناحية السياسية هى التى كانت تنقصه، لكن من الممكن أن يتعلمها، فهو كان يريد ثقته فى شخص، وفعلًا مبارك كان يعلم نفسه السياسة، حيث كان يجلس دائمًا فى كل اجتماع وفى كل مقابلة ونراه يكتب بالورقة والقلم.


المصور: وكيف ترين موسى صبرى؟


د.جيهان السادات: أراه من الأشخاص المخلصين لأنور السادات ومن القلائل جدًا فى الوسط الصحفى والإعلامى الذى لم يأخذ «مليمًا» واحدا من البلاد العربية، وموسى صبرى كان نزيه قوى قوى وهو الذى كان يكتب خُطّب الرئيس السادات.


المصور: وماذا عن علاقة أنيس منصور بالسادات؟


د.جيهان السادات: أنيس منصور كان يسجل لأنور السادات التسجيلات، التى أصدر من خلالها الكتاب الأخير له، وكان دائمًا يأتى ليتمشى معه فى أوقات الفراغ، وكان الحقيقة «حكّاى أو حكاء»، أنيس منصور راوى ممتاز عندما تسمع له وهو يروى قصة، تريد أن تسمعها مرة أخرى، وكان مصدر ثقة عند الرئيس السادات، وكان الرئيس السادات يتحدث معه كثيرًا.


 المصور: سؤال خارج النص.. السادات كان أهلاويا أم زملكاويًا؟


د.جيهان السادات (ضاحكة): طبعا أهلاوية كلنا.. أنا والسادات والبيت كله، لكن عندما جاء رئيس جمهورية كان لا يريد أن يفصح أنه أهلاوى حتى لا يغضب منه مشجعو الزمالك، لكن أنا ساعات كثيرة كنت أفصح أننى أشجع الأهلى، وفى إحدى المرات كانت هناك مباراة بين الأهلى والزمالك، وكان الأهلى متقدمًا فى الشوط الأول ووقتها كلمت المكتب وبلغتهم بإرسال بوكيه ورد أحمر للنادى الأهلى، وكارت منى بسرعة علشان لما تنتهى المباراة يجدوا أمامهم بوكيه الورد وكارت التهنئة، لكن فى الشوط الثانى خاب ظنى وفاز الزمالك على الأهلى، وكلمتهم وقلت لهم خبوا الورد الأحمر بسرعة.


المصور: مازال قرار الرئيس السادات بإقالة «سيد مرعى» من رئاسة مجلس الشعب عام ٧٥ لغزًا رغم أنه صهر الرئيس.. نريد أن نعرف السبب؟


د.جيهان السادات: أنور السادات كان يحب سيد مرعى جدًا وكان عارف أنه رجل سياسى مخضرم وفاهم سياسة كويس جدًا، وبعيدًا عن صلة القرابة، التى كانت بينه وبين السادات، أنور كان مؤمنا بأن المسئول لا يجلس فى منصبه مدة طويلة لأنه مش هيكون له عطاء فيما بعد، وكان على حق فى هذا، وسيد مرعى كان صديقًا ودائمًا كنا نذهب إليه فى مزرعته بالهرم أنا والأولاد، وعائليًا كنا مختلطين جدًا.


المصور: وماذا عن علاقة السادات بالمعلم أقصد المهندس عثمان أحمد عثمان؟


د.جيهان السادات: عثمان.. السادات كان بيحبه جدًا وكانت هناك وصية من الرئيس السادات وكان يقول لعثمان: «لو أنا مت خلى بالك من أولادى».


المصور: والنبوى إسماعيل؟


 د.جيهان السادات (ضاحكة): ماله.. الله يرحمه بقى.


المصور: وممدوح سالم؟


د.جيهان السادات: الله يرحمه كان راجل فاضل ومخلص ونظيف وفاهم شغله كويس جدًا وكانت فيه صفات بديعة، وأنا أتذكر لما الرئيس السادات جاء به من محافظة الإسكندرية، حيث كان هو المحافظ علشان يتولى وزارة الداخلية فى ١٣ مايو ١٩٧١، وأتذكر جيدَا عندما حدث اغتيال السادات وذهبت إلى مستشفى المعادى وجدته موجودًا فى المستشفى.


المصور: والمشير أحمد إسماعيل؟


د.جيهان السادات: بطل الأبطال، مش بطل بس، المشير أحمد إسماعيل هو اللى كان له فضل فى انتصار الجيش المصرى، أحمد إسماعيل كان على خلق وعلى علم ولعلمك أنور السادات جاء به من البيت وأعطاه المخابرات العامة ورد له اعتباره، لأنه رجل عسكرى بكل المعانى بعد أن أقاله الرئيس عبد الناصرمن رئاسة أركان حرب القوات المسلحة فى ١٢ سبتمبر ١٩٦٩.


المصور: والفريق الشاذلى هل كان الرئيس السادات يحبه.. ولماذا أرسله سفيرًا لمصر فى لندن؟


د.جيهان السادات: بس هى مش مسألة بيحبه، فى الحرب مسألة الكفاءة هى التى تستند إليها ومسألة الحب تكون فى البيت، لكن فى الشغل حاجة تانية، الفريق سعد الشاذلى أحد أبطال حرب أكتوبر ولا أحد ينكر هذا، لكن عندما حدثت الثغرة أرسله الفريق أول أحمد إسماعيل ليرى ما حدث بالضبط، فرأى أن سعد الشاذلى يريد الانسحاب، لكن أحمد إسماعيل رفض هذا، ووقتها حدث الخلاف فيما بينهما، والفريق أول أحمد إسماعيل طلب من الرئيس السادات أن يحكم بينهما لأنه فى ذلك الوقت كان القرار الذى سوف يصدر سوف ينعكس بالطبع على معنويات القادة، فاضطر السادات أن يرسله سفيرًا لمصر فى لندن تكريمًا للدور، الذى قام به فى الحرب، وفى نفس الوقت هو بيمثل مصر كلها فى الخارج، لكن للأسف كان الشاذلى يتحدث كثيرًا وكان شايل من الرئيس السادات ولا أعرف لماذا، وكان متصور أن السادات جاء فى صف الفريق أحمد إسماعيل، لكن للحقيقة الرئيس اتخذ القرار الصحيح، الذى كان من المفترض أن يتخذ فى ذلك الوقت ولم يأت فى صف أحمد إسماعيل.


المصور: وفوزى عبد الحافظ؟


د.جيهان السادات: فوزى عبد الحافظ أخلص رجل لأنور السادات، وحتى الآن لم أنس الموقف الذى كان يريد أن يفدى فيه الرئيس السادات فى المنصة وقت الاغتيال، وعبد الحافظ الله يرحمه حياته كلها كانت معنا كأسرة السادات، ورغم أنه وصل لرتبة وزير لكن دائمًا كنا ننادى عليه بأول رتبة عمل بها مع أنور السادات وهى «الصاغ فوزى».


المصور: هل الرئيس السادات كانت علاقته متعمقة مع رجال الأعمال.. أم أنه كان عامل فاصل بينه وبينهم؟


 د. جيهان السادات: للحقيقة لم يكن لدينا أصدقاء من رجال الأعمال ولم يكن بين الرئيس السادات ورجال الأعمال أى اتصالات، ولم يكن يوجد غير عثمان أحمد عثمان وده كان نسيبنا، وكانت علاقة أسرية فقط، حتى أولادى لم يكن لهم صلة نهائيًا برجال الأعمال ولم يكن لهم دخل فى أى صفقات أو أى شيء، وكانوا بعيدين تمامًا عن كل هذا، وأتحدى أى شخص يقول بأن هناك أحدا من أولادى أو بناتى كانت له علاقة برجال الأعمال لأنهم كانوا حريصين جدًا.


المصور: لكن لماذا هاجم الناس السادات على قرار الانفتاح الاقتصادى؟


د. جيهان السادات: لأن كل عمل فى بدايته بيكون به أخطاء ولا يوجد أى عمل تقوم به يكون سليم وصحيح ١٠٠٪، لكن كون إن الانفتاح حدث فيه شيء سلبى ما فهذا أمر متوقع فى أى سياسة جديدة، لكن للحقيقة سياسة الانفتاح فتحت مصر على العالم، وكان من المستحيل أن نكون منعزلين عن العالم الخارجى المنفتح واحنا فى جانب لوحدنا، ولذلك كان لازم أننا ننفتح على العالم، نعم حدثت أخطاء وهذا وارد، لكن من كان الممكن أننا نصلحها مع الوقت، لكن هناك ناس استغلت هذه الأخطاء.


المصور: فى رأيك هل الرئيس السيسى يسلك نفس مسلك الرئيس السادات فى تعامله مع رجال الأعمال؟


د. جيهان السادات: آه طبعًا.. لكن الرئيس السيسى لم يضع مسافة بينه وبين رجال الأعمال، فقط هو متحفظ فى تعامله مع رجال الأعمال، ورجال الأعمال الذين يريدون أن يساهموا فى شيء مشكورين، ولكن بصراحة أتمنى منهم أكثر من هذا.


المصور: كيف تقضين يومك؟


د. جيهان السادات: أنا من النوع اللى بيستيقظ من قبل الفجر وأيام كثيرة أنتظر صلاة الفجر مهما نمت متأخر، وساعات كثيرة أدخل غرفتى بدرى، وأحب قوى أن أدخلها فى ميعادى الساعة الثامنة، وساعات كثيرة أنتظر صلاة العشاء وأصليها فى غرفتى، وبعد صلاة العشاء أذهب إلى الفراش وأشاهد التليفزيون، أشاهد برامج إلى أن أنام، ممكن أنام الساعة التاسعة أو ممكن الساعة الثانية صباحًا.


المصور: وأحفادك.. هل تذهبين إليهم.. أم يأتون إليك؟


د. جيهان السادات: أنا أفضل أنهم يزورونى لكن لو هناك مناسبة مهمة عندهم أكيد بأروح لهم، لكن أولادى يأتون إلى وهما بيعتبروا بيت الجيزة حياتهم، وابنى جمال السادات مقيم معى فى الدور الثالث، ويوم السبت ده يوم العائلة، كلهم بيكونوا عندى بأحفادى وأولاد أحفادى.. كلهم.