المرار الطافح عند الصعايدة

02/09/2015 - 1:26:32

  حلم الصعيد بين إهمال الماضى وتنمية المستقبل حلم الصعيد بين إهمال الماضى وتنمية المستقبل

كتب - أحمد أيوب

لا يشعر بالمرار الطافح فى حلق أهل الصعيد إلا من يزور قراه ومدنه، وتتعثر قدماه فى حفره المفتوحة بلا مبرر أو يتوه فى شوارعه التى لم تعد لها ملامح ولا بداية أو نهاية، وكثير منها أصبح مغلقا فى وجه أولاد البلد ضمن الإجراءات الأمنية لمواجهة الإرهاب، صعيد مصر حكاية فى التعب والشقى، معاناة تصلح أن تسجل فى موسوعة الأرقام العالمية، ولولا أن الصعايدة جبلوا من يومهم على الصبر لما طاق أحدهم ما يعانونه من إهمال وطناش حكومى ممتد لعقود ويصل أحيانا إلى حد القتل عمداً مع سبق الإصرار والترصد


الصعايدة بلا فخر وبدعم حكومى متواصل احتلوا المراتب الأولى فى الفقر والأمية وضعف الخدمات، سكنوا فى ذيل قائمة الاهتمام الحكومى من زمان، محافظاتهم أصبحت وكأنها بدروم مصر الذى طفحت فيه المجارى وتحطمت جدرانه وأكلت الأمراض أجساد ساكنيه، وضجوا بالشكوى لكن لا مجيب، فالوزراء آخرهم فى الزيارات غالباً سور حديقة الحيوان، لأنها فى المثل الشعبى تمثل بداية حدود الصعيد رسميا، والمحافظون ، الا من رحم ربى وهم قليلون، أغلبهم يأتون مكافأة، وكأنهم فى وظيفة محددة المدة،مختارون بعناية وبمؤهلات واضحة تجعلهم قادرين على الإبقاء على الحال الصعيدى محلك سر وغالب مصير المحافظ فى الصعيد معروف إما أن يكمل مدته ويغادر فى سلام،ليترك المكان لغيره ليحصل على نصيبه من المكافأة وإما أن يثبت كفاءة على غير العادة فتكافئة الحكومة بنقله من الصعيد إلى إحدى محافظات بحري، لتستفيد من ابداعه، فليس للصعيد نصيب فى الاكفاء.


نسمع كل يوم عن اجتماعات لرئيس الوزراء النشيط بطل العدو الميدانى والملفات مختلفة والموضوعات متنوعة، لكن لم نسمع مرة عن اجتماع بخصوص محافظات الصعيد، ومعاناة أهل الصعيد، كل ما تريده الحكومة من الصعايدة معروف ومحفوظ، إغلاق كل الطرق أمامهم ليكفوا عن الهجرة للقاهرة، قالتها صراحة الوزيرة ليلى اسكندر، إن الصعايدة سبب انتشار العشوائيات، قالتها بأعصاب باردة بارد، ثم حاولت بعد ذلك كعادة الوزراء التنصل منها، ولم تكلف نفسها حتى ولو مجرد أن تفهم لماذا يضطر أبناء الصعيد للسفر والهجرة إلى العاصمة، بالمناسبة القاهرة ليست حلماً للصعايدة والسكن فى عشوائياتها ليس “أملة” يسعون إليها، لكن “أيه رماك على المر” والصعايدة عندهم الأمر من العشوائيات وحقارة العيشة فيها. لو سارت الوزيرة مرة واحدة فى واحد من الشوارع الداخلية بمراكز أو قرى محافظات الصعيد لأعتذرت عن وزارتها ووهبت نفسها للصعيد.


رئيس الوزراء عندما تذكر الصعيد وزار الأقصر وأسوان والمنيا كان كمن يزورها “بروعتب” فلم نجده متجاوباً مع مشاكلهم بنفس الحماس الذى ظهر به مع أبناء الدقهلية أو بقية المحافظات البحراوية، «عتب» سمعته من صعايدة كثيرون يقسمون لى أنه، لو كان للصعيد مكان فى قلب الحكومة لرأوا خططا واضحة للنهوض به وميزانية محددة لتحسين أوضاعه، لكن كل ما سمعوه حتى الآن الوعد بـ٣٠٠ مليون لترفيق المدن الصناعية فى الصعيد، .. والسؤال .. وأين قرى الصعيد وفقراء الصعيد وتعليم الصعيد وخبز الصعيد وطرق الصعيد، لو حسبت الحكومة قتلى الصعيد على الطريق سنويا لشعرت بالخزى من تجاهلها لخطة تطوير طرقه، ولو زار رئيس الوزراء او حتى وزير الصحة المحسوب على الصعيد مستشفى حكومى واحد فى أى مدينة من محافظته بنى سويف او جارتها المنيا لعرف كم يعانى الصعايدة من الإهمال الطبى. .


الحكومة تحدثنا الأن عن مؤتمر الاستثمار فى الصعيد ، تعشمنا بالخير الذى على قدوم الواردين من المستثمرين، بينما كل المؤشرات أنه سينتهى كما سيبدأ ، فرقعات إعلامية وشو حكومى، وفبركة أرقام وإعداد مشروعات لكن بالخبرة كله سيكون مصيره ادراج الحكومة وأرفف المستثمرين، وأسألوا من زاروا محافظات الصعيد عشرات المرات قبل ذلك وقدموا معسول الكلام ووعدوا بالخير، وحتى الآن لم يدفع مليم واحد فى أرض الصعيد، فى إحدى المرات أيام حكومة نظيف كان الوعدعلى لسان وزير الاستثمار وقتها محمود محى الدين بشركة قابضة لتنمية الصعيد رأس مالها خمسمائة مليون جنيه مشاركة بين الحكومة والقطاع الخاص ، ولم تضخ منها فعليا مليون واحدة، القصة بالتأكيد ليست ذنب المستثمرين وحدهم ولكن ذنب الحكومة التى تعودت على أن يكون نصيب الصعيد “الفتات” وما تبقى من خططها،وموازنتها.


أمل الصعايدة معقود على شخص واحد الآن هو الرئيس عبدالفتاح السيسي،الذى أثبت جليا أن لديه إرادة حقيقية فى تنمية الصعيد ودعم الصعايدة، الوعد بتعويضهم من عقود الحرمان وكلهم ينتظرون تحقيق الوعد، يعرفون أنه لم يخلف وعداً، ولم يفرق يوما بين مصرى وآخر ، يترقبون زيارته التى طال انتظارها، يقسمون أنهم سيجعلونها زيارة تاريخية يثبتون فيها أن الصعايدة مصريون لحماً ودماً، وما الإخوان فيهم إلا قليلون، سيثبتون بالدليل العملى أن تهمة الأخونة التى لاحقتهم وأساءت اليهم وشوهت صورتهم ، لم تكن إلا كذبة إخوانية، فالصعايدة، إلا قليل جدا منهم، أكثر الكارهين للإخوان وأشد الرافضين للمرشد،لا ذنب لهم بقلة استغلت الجماعة الارهابية فقرهم وربما جهلهم وخدعتهم بشعارات زائفة روجها لهم قياداتها تحت ستار الدين، فالقاعدة العامة من الصعايدة وطنيون خالصون حتى النخاع يعشقون دولتهم ومستعدون لتحمل الصعاب من أجلها، لكنهم يطمعون أن يكرمهم الرئيس بزيارة حب تثبت اهتمامه بهم، وتؤكد حرصه على تحسين معيشتهم ، أو يتدخل ليحمل الحكومة مسئوليتها عن تدهور أحوال الصعايدة ويلزمها بخطة واضحة والتزامات صريحة لتعويضهم.