أعلام فلسطين تحاصر سفارة إسرائيل في «كينزنتون»

22/07/2014 - 11:54:04

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

رسالة لندن : مصطفي بسيونى

بعكس ردود الأفعال الفاترة التي علي جرائم الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني بغزة في دول الجوار العربي، جاء رد الفعل الشعبي البريطاني قويا. فقد تظاهر الجمعة الماضية أكثر من عشرة آلاف في شارع "هاي ستريت كينزنتون" في أحد أرقي أحياء لندن "حي كينزنتون" والذي يضم السفارة الإسرائيلية.


الدعوة للمظاهرة التي جاءت احتجاجا علي القصف الإسرائليلي لغزة تبنتها حركات "تحالف أوقفوا الحرب" والذي يضم عددا من القوي اليسارية وقوي السلام في انجلترا والذي قاد من قبل الاحتجاجات الضخمة ضد الحرب علي العراق في 2003، وحملة التضامن مع الشعب الفلسطيني، والتي تضم نقابات عمالية، مثل نقابة "يونايت" التي تضم أكثر من مليون عامل، وأعضاء من مجلس العموم البريطاني من أمثال جيرمي كوربن. يذكر أن حملة التضامن مع الشعب الفلسطيني قد لعبت دورا هاما في السنوات السابقة في مقاطعة إسرائيل في بريطانيا وعددا من الدول. وكان من أبرز نتائج حركة المقاطعة أنها أقنعت العديد من الأساتذة والأكاديميين بمقاطعة الجامعات الإسرائيلية. كما كان من نتائج نشاط حملة المقاطعة أن أعلنت محال تجارية كبيرة في لندن أنها لا تبيع سلعاً منتجة في إسرائيل، جاء ذلك علي خلفية وضع نشطاء الحملة علامات المقاطعة علي المحال التي تبيع سلعا إسرائيلية.


بدا حجم المظاهرة كبيرا مبكرا. فمترو لندن الشهير كان يزداد ازدحاما كلما اقترب من محطة "هاي ستريت كينزنتون"، وبدا واضحا أن هذا الزحام متوجه للتظاهرة عندما ظهرت أعلام فلسطين وكوفيات الفدائيين مع اقتراب محطة الوصول.


رغم أن المظاهرة لم تقرر وقف الطريق، إلا أن العدد الضخم للمتظاهريين اضطر أتوبيسات لندن ذات الطابقين إلي التوقف وانتهي الأمر إلي تحويل شرطة لندن خطوط السير واحتلت المظاهرة كل شارة هاي ستريت، واكتفت الشرطة بوضع حواجز أمام السفارة الإسرائيلية وترك المجال كاملا للمتظاهرين، ما دعا قادة المظاهرة أن يوجهوا المتظاهرين عبر مكبرات الصوت إلي التعاون مع الشرطة طالما الشرطة تتعاون مع المظاهرة ولا تعطلها.


صور ضحايا غزة التي رفعها المتظاهرون وأعلام فلسطين والهتافات ضد جرائم الصهيونية دفعت بعض محال وسكان المنطقة الراقية إلي إعلان تضامنهم مع المتظاهرين عبر رفع أعلام فلسطينية علي النوافذ وواجهات المحال.


في المظاهرة التي استمرت من الساعة الخامسة إلي السابعة عصرا بتوقيت جرينتش، تحدث جورج جالوي النائب السابق في مجلس العموم البريطاني وأدان جرائم الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني، معتبرا أن ديفيد كاميرون وباراك أوباما شركاء في جرائم الصهيونية لأن بإمكانهما الضغط علي إسرائيل لوقف جرائمها، كما أبدي جالوي اندهاشه من أن مظاهرة التضامن مع غزة في بريطانيا أكبر من أي مظاهرة في الدول العربية التي يعتبر القصف الإسرائيلي موجها لجزء منها، مؤكدا أن الطابع الاستبدادي والديكتاتوري للأنظمة الحاكمة في المنطقة العريية هو ما يعوق قدرة الشعوب العربية عن التحرر ومواجهة الجرائم التي ترتكب في حقه، مشيرا إلي أن الشعوب العربية تقع تحت اضطهاد مزدوج، من الحكم الاستبدادي في الداخل، والجرائم الاستعمارية من الخارج.


والتهبت المظاهرة عندما حضرت مجموعة من الطائفة اليهودية الأرثوذكسية، والتي تعادي الصهيونية، بلحاهم الطويلة، رافعين العلم الفلسطيني ومرتدين الكوفية الفلسطينية مع القبعة اليهودية الشهيرة. وتحدث منهم الكاهن يعقوب قائلا "نتنياهو، أنت عار علي اليهودية، واليهودية بريئة منك ومن الصهيونية. ما تفعلونه من جرائم لا ينتمي لنا ولا لأي ديانة" كما تحدث في المظاهرة العديد من نشطاء اليسار والنقابات العمالية مؤكدين تضامنهم مع الشعب الفلسطيني ورفضهم لجرائم الصهيونية في غزة، وأدانوا الدور الذي تقوم به الحكومة البريطانية والذي يدعم جرائم السلطة الإسرائيلية من وجهة نظرهم كما تحدث نشطاء من الجالية .


ومن مصر شاركت في المظاهرة أستاذة الأدب أهداف سويف والتي قالت للمصور "إن حجم المظاهرة وتأثيرها ليس مفاجئا. فحركة التضامن مع الشعب الفلسطيني في إنجلترا من أقوي حركات التضامن في العالم وقد أثرت بشدة في المجتمع الإنجليزي، ونجحت في إعادة تقديم القضية الفلسطينية للرأي العام البريطاني" وأضافت "المظاهرة بهذه المشاركة الواسعة هي رسالة قوية، للشعب الفلسطيني، إنكم لستم وحدكم وأحرار العالم كله معكم، وللصهيونية أن شعوب العالم لن تسكت علي جرائمكم، ولحكومات العالم خاصة في الدول الكبري أن دوركم لم يعد مقبولا".


وعلي الرغم من توقف الأتوبيسات والسيارات لساعات بسبب المظاهرة إلا أن السائقين والركاب أبدوا تعاطفا وتضامنا أمام صور الأطفال الشهدار وفتح سائقو الأتوبيسات الأبواب للمتظاهرين وسمحوا باعتلاء ظهر الحافلات ذات الطابقين للمتظاهرين والمصورين ووضعت بعض السيارات أعلام فلسطين وصور الشهداء علي زجاجها الأمامي تعبيرا عن التضامن.