خلاف حول أسباب تراجع الأسعار.. «بلاها لحمة».. «بلاها حملة»

02/09/2015 - 12:32:33

  عدسة : مصطفى سمك عدسة : مصطفى سمك

تقرير : هانى موسى - أحـمـد جـمعـة

مابين مؤيد يري أن «بلاها لحمة».. حملة استطاعت أن تحقق جزء كبير من أهدافها، ورافض يري أن السوق كان من الطبيعى أن يشهد خلال تلك الفترة حالة من الركود «المبررة»، نظرا لإقتراب موسم عيد الأضحى، جاء حديث من يمكن وصفهم بـ«شركاء الأزمة» ليشير إلى أن الحملة من الممكن القول أنها لعبت دورا فى تراجع الأسعار، لكن من الظلم الإشارة إلى أنها السبب الرئيسي فى انخفاض الأسعار


محمد وهبة، رئيس شعبة القصابين بغرفة القاهرة، علق على نشاط حملة «بلاها لحمة»، ومدى التأثير الذى استطاعت تحقيقه على أرض الواقع بقوله: الحملة لم تؤثر فى خفض أسعار اللحوم، على العكس ارتفعت الأسعار فى مناطق معينة، ففى سوق الفيوم ارتفع سعر «اللحم القائم» جنيه، حيث وصل سعره إلى ٣٥ جنيها بعد أن كان يقف عند حاجز ٣٤ جنيها الأسبوع قبل الماضى، وبالتالى يُباع فى القاهرة بـ ٣٧ جنيها.


وفيما يتعلق بالأسعار أوضح «وهبة» أن « الحملة لم يكن لها أيضا تأثير ملحوظ ، حيث تتراوح خلال الأسبوع الراهن بين ٧٥ و٩٠ جنيها للحم الكندوز»، مُرجعًا ذلك إلى قلة الإنتاج والذى يتناقص كل يوم، فمصر تنتج ٤٠٪ فقط، خاصة مع دخول عيد الأضحى المبارك، وطالما تقل الثروة الحيوانية تزداد الأسعار والتى لن تستقر إلا إذا ارتفع الانتاج لـ ٦٠٪ - على حد قوله.


رئيس شعبة القصابين، أشار أيضا إلى أن عودة الثروة الحيوانية ستكون نتيجة حتمية لزيادة الرقعة الزراعية، ومساعدة الفلاح البسيط بإمداده بالأعلاف والخدمة الطبية، مشددًا على أن الصخب الإعلامى المصاحب للحملة حمّل الجزارين المسئولية عن زيادة الأسعار وساعد على عدم استقرار الأسعار فى السوق وشجع الجهات المعنية على الاستيراد، رغم أن البلاد تعانى حاليا من نقص فى العملات الأجنية التى تحتاجها عمليات الاستيراد.


فى سياق متصل، كشف الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية، أن حملة «بلاها لحمة» لعبت دورا لا بأس، بجانب الموجة الحارة التى شهدتها البلاد فى الآونة الأخيرة ، فى زيادة أسعار الدواجن حيث تراوحت الأسعار بين ١٣.٥ جنيه فى المزرعة حتى وصلت إلى ١٦ جنيها خلال الأسبوع الماضى، وانخفضت بمقدار جنيه واحد فى بداية تعاملات الأسبوع.


«السيد» حذر فى الوقت ذاته من الاتجاه لشراء الدواجن مع اقتراب عيد الأضحى، وبرر تحذيره بقوله: «الناس لو اتجهت إلى الدواجن فى العيد ستحدث مشكلة كبيرة، لأن الانتاج قليل ولا يكفى حاجة السوق، وبالتالى سترتفع الأسعار بشكل كبير».


أما الدكتور رأفت عبدالله، مدير عام المجزر الآلى بالبساتين، فقد أوضح أنه حدث انخفاض بنسبة تتراوح بين ١٠ و١٥٪ من المذبوح،مرجعا الأمر إلى أن الفترة التى تسببق عيد الأضحى دائما ما تشهد ركودا، وهو أمر إعتاده جميع من يعمل فى السوق، ومن الممكن - وفقا لقوله- أن تكون حملة المقاطعة لعبت دورا فى الأمر، لكن من الخطأ التعامل معها كونها السبب الرئيسي لـ»ركود االسوق»، كاشفا فى الوقت ذاته أن المجزر يستقبل يوميًا الآن ٨٥٠ رأس ماشية، فى حين كان يتم ذبح متوسط ألف رأس يوميًا».


من جانبه أكد الدكتور لطفى شاور، مدير عام مجازر وتفتيش اللحوم بالسويس سابقا، أن «تراجع الذبح فى هذه الفترة نتيجة طبيعية بمناسبة دخول عيد الأضحى»، معتبرًا إطلاق حملة «بلاها لحمة»، فشلا من الحكومة فى السيطرة على الأسعار والتى ارتفعت تزامنا مع انتهاء ذبح ١٠٠ ألف عجل من المنحة الإماراتية.


وطالب «شاور» بمحاربة جشع التجار، والعمل على توفير رؤوس الماشية حتى يزيد المعروض فى السوق، وتوفير الأعلاف مع دعمها لانخفاض ثمنها وتقديم الدعم للمربين.


وقدّم، مدير عام مجازر وتفتيش اللحوم السابق بالسويس ، ما يمكن وصفه بـ»بنود خطة الخروج من الأزمة»، والتى تتمثل فى خمسة بنود، فى مقدمتها الحفاظ على الثروة الحيوانية بتفعيل القرار ١٩٣٠ الصادر فى ٢٢ ديمسير ٢٠١٣ الذى يجرم ذبح العجول البتلو، وهى جذور الثروة الحيوانية وتقتلها فى مهدها، وأيضا فتح باب التعيينات بالهيئات البيطرية،وكذلك توفير الأعلاف والمستلزمات بدلا من توفير اللحوم المستوردة بالعملة الصعبة، هذا بجانب توفير اللقاحات والأمصال والعلاج البيطرى، وأخيرا توفير القروض الميسرة للمربين لتحمل أعباء تربية الماشية.


«شاور» كشف أيضا أن أن المستوردين قاموا بعملية «تعطيش للسوق» مما تسبب فى حدوث نقص فى المعروض، وبالتالى ارتفاع الأسعار، لافتا النظر إلى أهمية أن تدخل الدولة فى مواجهة مع المستوردين لإنهاء هذا الأمر، وفى الوقت ذاته تعمل على إحياء مشروع البتلو والحفاظ عليه.


وبالنسبة لعدد رؤوس الماشية الموجودة بمصر، قال: «صعب تعدادها ولا أحد يستطيع تحديد الرقم، لكنها تتراوح بين ٧ و٨ ملايين رأس ماشية ولا تقابل احتياجات السوق لأنها تغطى ٤٥٪ من احتياجات المواطنين فقط.


أما يوسف الباسومى، نقيب الجزارين، فقد أكد أن «النقابة تؤيد حملة مقاطعة اللحوم بل نشجعها للحفاظ على الماشية الصغيرة ولابد أن تكون الدولة شريكا فى استيراد اللحوم من الخارج وألا تقتصر على عدد من المستوردين يتحكمون فى السوق».


«الباسومى» لفت النظر أيضا إلى أن المجازرر شهدت خلال الأيام القليلة الماضية تراجعا فى معدلات العمل، وطالب بضرورة الثروة الحيوانية، لأنها -وفقا لقوله- العامل الأساسى لحل المشكلة، مؤكدا أن إرتفاع الأسعار لم يكن فى اللحوم فقط بل كان فى سلع أخرى وظهرت فى اللحوم، لأنها السلعة الأبرز والاستراتيجية التى يُقبل عليها المواطن بشكل دورى.