إليزابيث الثانية 63 عاما على العرش

02/09/2015 - 12:26:31

تقرير: نادية وهيب

تحتفل بريطانيا فى التاسع من سبتمبر الجارى بالملكة إليزابيث الثانية - ٨٩ عامًا - التى ستكسر الزمن القياسى كصاحبة لقب أطول حكم ملكى للبلاد بعد جدتها فيكتوريا .


(إنها وظيفة مدى الحياة) هكذا أعلنت الملكة اليزابيث فى محاولة منها لإغلاق الباب أمام التكهنات حول تولى ابنها الأمير تشارلز عرش البلاد، وذلك بسبب طلاقه من ديانا ثم زواجه من كاميلا، وهى مطلقة أيضًا مما يحرمه من المؤهلات اللازمة لأن يصبح ملكًا ورأسًا للكنيسة الإنجليزية.


وفى الوقت الذى تتم فيه الملكة اليزابيث ٦٣ عامًا لاعتلائها العرش تتجه الأنظار للجيل الجديد فى العائلة متمثلًا فى الحفيد الأمير ويليام الذى يحظى بشعبية كبيرة ازدادت بعد زواجه من كيت وإنجابه للأمير جورج ثم الأميرة شارلوت.


ورغم أن المجتمع البريطانى والعالم تغيرا بشكل كبير خلال فترة حكمها فقد بدا دوما أن الملكة اليزابيث شخصية يعتمد عليها وتبث الطمأنينة ورغم صدمات فترة التسعينيات ووفاة الأميرة ديانا عام١٩٩٧ الذى بدا وكأنه يهدد وجود النظام الملكى ذاته فقد استطاعت الملكة أن تقود المؤسسة، التى يبلغ عمرها ألف عام إلى عهد جديد من الشعبية.


وهى أقدم ملوك العالم الأحياء وهى الحاكم الأربعون لبريطانيا فى المؤسسة الملكية، التى تعود إلى ويليام الفاتح الذى تولى العرش عام ١٠٦٦، وخلال فترة حكمها شهدت الملكة إليزابيث ١٢ رئيسًا للوزراء بداية من ونستون تشرشل وأحدثهم ديفيد كاميرون كما أنها عاصرت ١٢ رئيسًا أمريكيًا. وخلال فترة حكمها قامت الملكة بأكثر من ٢٥٠ زيارة خارجية لأكثر من ١٢٩ دولة دون أن تحمل جواز سفر والتقت بـ ٤ ملايين شخص قاموا بزيارتها أو قامت بزيارتهم- كما أنها أول ملكة تحتفل بذكرى الزفاف الماسى حيث احتفلت بمرور ٦٠ عامًا على زواجها من الأمير فيليب عام ٢٠٠٧.


وقد تولت الملكة إليزابيث الثانية عرش البلاد بسبب تحول مفاجئ فى الأحداث فقد تخلى عمها إدوارد الثامن عن العرش بسبب حبه للمطلقة الأمريكية، وأليس سيمسون الأمر الذى أدى إلى جلوس والدها جورج السادس على العرش وكان عمرها عشر سنوات وعندما توفى والدها عام ١٩٥٢ توجت اليزابيث الثانية ملكة لبريطانيا وكانت فى الخامسة والعشرين من عمرها وبتسلمها للسلطة أصبحت رئيسة الكومنولث وملكة سبع دول مستقلة أعضاء فى الكومنولث هى المملكة المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلاندا وجنوب إفريقيا وباكستان وسيلان.


ويعتبر حفل تتويجها الأول من نوعه فى العالم الذى يبث عبر شاشات التليفزيون. ومنذ عام ١٩٥٦ وحتى ١٩٩٢ اختلف عدد الممالك التابعة لها، حيث حصلت بعض الأراضى على استقلالها والبعض الآخر من الممالك تحول إلى جمهوريات.


ومن أسعد الأوقات فى حياة الملكة إليزابيث الثانية كانت أيام ميلاد وزواج أولادها وأحفادها وتنصيب الأمير تشارلز على ولاية ويلز، والاحتفال بأهم الإنجازات والأحداث التاريخية كمناسبة اليوبيل الفضل والذهبى والماس عام ١٩٧٧ و ٢٠٠٢ و ٢٠١٢.


أما عن لحظات الحزن والأسى فكانت لحظات موت أبيها عن عمر يناهز الـ ٥٦ عامًا واغتيال اللورد مونتباين عم الأمير فيليب وانهيار زواج أبنائها الثلاثة عام١٩٩٢ - الأميرة آن والأمير تشارلز والأمير أندرو الذين انتهت زيجاتهم بالطلاق ووفاة الأميرة ديانا أميرة ويلز الزوجة الأولى لابنها الأمير تشارلز أيضًا وفاة والدتها وشقيقتها الأميرة مارجريت عام٢٠٠٢. أما عن زوجها الأمير فيليب فقد التقت به أول مرة عام١٩٣٤ وهم أبناء عمومة من الدرجة الثانية، وبعد مقابلته مرة أخرى فى الكلية الملكية البحرية فى دار تموث فى يوليو ١٩٣٧ اعترفت إليزابيث بأنها قد وقعت فى حبه رغم أن عمرها كان ثلاثة عشر عامًا فقط ومن بعدها بدآ فى تبادل الخطابات وتم الإعلان رسميًا عن خطبتهما عام ١٩٤٧ وكان هناك الكثير من الاعتراضات على خطوبتهما، وذلك لأن وضع الأمير فيليب المالى آنذاك كان سيئًا، بالإضافة إلى انتمائه لعائلات ملكية أوربية رغم أن أمه إنجليزية تخضع للتاج البريطانى، ولذلك يعد مواطنا بريطانيا، وخدم في البحرية الملكية البريطانية خلال الحرب العالمية الثانية، كما أن شقيقاته البنات متزوجات من نبلاء ألمان ذوى صلة بالنازية، ولذا رأى بعض مستشارى الملك جورج أن الأمير فيليب لايناسب إليزابيث فهو أمير بلا وطن ولا مملكة بينما إليزابيث وريثة للعرش، كما أن والدة اليزابيث كانت معارضة لهذا الزواج من البداية، وقبل الزواج تخلى فيليب، عن ألقابه الملكية التى حصل عليها من اليونان والدنمارك وتحول من الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية إلى الكنيسة الإنجليكية وصار الملازم فيليب مونتباتين آخذًا لقب عائلة والدته البريطانية وقبل الزفاف فقط صار دوق أدنبرة وحصل على لقب صاحب السمو الملكي، تزوج دوق أدنبرة فيليب، والأميرة إليزابيث فى كنيسة وستمنستر فى ٢٠ نوفمبر ١٩٤٧ وتلقوا بعد زفافهم حوالى ٢٥٠٠ هدية من جميع أنحاء العالم.


تشتهر الملكة بولعها بكلاب كورجى وهو نوع من كلاب الرعاة الصغيرة من ويلز، كما أنها تعد المالك الرسمى لجميع الأوز العراقى البرى فى بريطانيا، وكذلك جميع الدلافين والحيتان فى المياه البريطانية ورغم عمرها، الذى يبلغ ٨٩ عامًا لا تتخلى الملكة عن أداء واجباتها فى كل الظروف ولا تتخلى أيضًا عن هواياتها ومن أشهرها الخروج فى رحلات الصيد وركوب الخيل.