مع «بونج بونج» أسرة ماركوس تعود لرئاسة الفلبين

02/09/2015 - 12:21:09

  ماركوس الابن مع زوجته ووالدته ايميلدا ماركوس الابن مع زوجته ووالدته ايميلدا

تقرير: إيمان عبدالله

ربما تكون الفلبين واحدة من أكثر الدول، التى شهدت توريثًا للسلطة انحصر فى عائلات بعينها تداول فيها الأبناء الحكم بعد آبائهم على فترات متباعدة مثلما حدث فى أسرة اكينو وأسرة ارويو. واليوم يضاف إلى هذه القائمة نجم جديد هو فرديناند ماركوس الابن، الذى قرر أن يخوض سباق الانتخابات الرئاسية العام المقبل بعد ٣٠ عاما من الإطاحة بحكم والده فى عام ١٩٨٦ من خلال ثورة «قوة الشعب» .


سيظل اسم عائلة ماركوس مرتبطا بفترة من الحكم الديكتاتورى الاستبدادى فى تاريخ الفلبين وستظل مشاهد الترف والبذخ، التى عاشتها اميلدا ماركوس الشهيرة بامتلاكها ثلاثة آلاف زوج من الأحذية النادرة عالقة بأذهان المواطن الفلبينى كرمز على الفساد وإساءة استغلال السلطة.. لذا فإن فردينالد ماركوس الابن النائب البرلمانى/ الذى كشف عن رغبته فى خوض الانتخابات القادمة سيحمل على كتفيه إرثًا ثقيلًا يرتبط باسم عائلته قبل كفاءته.. ومع ذلك فقد أوضح ماركوس الابن الشهير بلقب «بونج بونج» بوضوح أنه لن يتبرأ من تركة أسرته ولن يقوم بالاعتذار عن الفساد السياسى وانتهاكات حقوق الإنسان فى عهد والده لايرى أن أسرته أساءت للشعب الفلبيني. وفى لقاء تليفزيونى سلط ماركوس الابن الأضواء على الإنجازات التى تحققت فى عهد أسرة ماركوس قائلا: هل أعتذر عن تشييد الآلاف من الكيلومترات من شبكات الطرق، أم أعتذر عن السياسة الزراعية، التى حققت لبلدنا الاكتفاء الذاتى فى محصول الأرز أم أعتذر عن تشييد محطات الطاقة أم عن مستوى التعليم الذى يعد بين الأفضل فى جنوب شرق آسيا.. وتناسى ماركوس الابن أن الديكتاتور ماركوس قضى على الحياة الديمقراطية وحكم البلاد لمد ة ٢١ عاما حكما استبداديًا مطلقًا وجمع ثروة قدرت بعد رحيله منفيًا بأكثر من عشرة مليارات دولار بعد أن كان يمتلك ٢٣٠ ألف دولار فقط!


ويؤكد فرديناند ماركوس الابن أنه صعد السلم السياسى تدريجيًا إلى الحد الذى يجعله مؤهلا للترشح على منصب الرئاسة كونه قضى ٢٥ عامًا يعمل بالعمل العام. فرديناند ماركوس الابن (٥٧ عاما) حاصل على دبلومة فى الدراسات الاجتماعية من جامعة اكسفورد البريطانية، ولم يستكمل دراسة الماجستير فى ادارة الأعمال من جامعة بنسلفانيا، حيث استدعاه والده ليشغل منصب نائب محافظ إقليم «ايلوكوس نورت» مسقط رأسه فى عام ١٩٨١ وهو فى الثالثة والعشرين من عمره.. شغل ماركوس الابن منصب المحافظ أيضا لثلاث فترات متتالية منذ عام ١٩٩٨ وحتى عام ٢٠٠٧ بعد عودة أسرته من المنفى محققًا طفرة ملحوظة يشهد بها مواطنوه.. وقد انتخب بونج بونج عضوًا بالبرلمان الفلبينى منذ عام ٢٠١٠ ليعاود ظهوره اسم أسرة ماركوس وبقوة على مسرح السياسة فى البلاد .


وقد بادر ماركوس الابن بتوجيه الانتقادات إلى الرئيس الحالى بنينو اكينو الثالث، وهو نجل الرئيسة كورازون اكينو التى حكمت البلاد بعد رحيل ماركوس، كما أن والده بنينو اكينو كان برلمانيا له شعبية عارمة اغتيل فى عهد ماركوس وكان أحد أسباب اشتعال الثورة ضده. هاجم ماركوس الابن إدارة اكينو لاخفاقها فى توفير الخدمات الأساسية، مشيرا إلى تهاوى وسائل النقل وانهيار البنية التحتية وسوء التخطيط الذى أدى إلى تداعى الاقتصاد وارتفاع معدلات البطالة، بالإضافة لقضية الإرهاب وانتشار السلاح فى أيدى الجماعات المسلحة.


ويعتمد فريناند ماركوس الابن فى خطوته الأولى نحو الترشح على شعبيته بين الشباب الذين عاصروا إنجازاته فى اقليم «ايلوكوس نورت» كما لديه قاعدة عريضة من المريدين على شبكات التواصل الاجتماعى يبلغ عددهم ٣٥٠ ألفا وهؤلاء من دفعوه لإعلان رغبة الترشح لانتخابات مايو ٢٠١٦ . اما اميليدا ماركوس والدته والتى تبلغ من العمر ٨٦ عاما فلم تخف رغبتها فى تولى ابنها منصب الرئاسة، حيث لايزال حلم العودة إلى قصر مالاكينيج يراودها من جديد.. فهل يعيد التاريخ نفسه فى الفلبين ليصبح فرديناند ماركوس الابن رئيسا للبلاد فى انتخابات ٢٠١٦ مثلما حدث مع الرئيس الحالى بنيو اكينو الثالث فى عام ٢٠١٠ والرئيسة السابقة جلوريا ارويو، التى انتخبت فى عام ٢٠٠٤ وهى ابنة للرئيس السابق ديوسدادو ماكاباجل، الذى كان رئيسا للبلاد خلال الفترة من ١٩٦١ وحتى ١٩٦٥.


 



آخر الأخبار