امرأة الريح

30/08/2015 - 4:05:16

امرأة الريح امرأة الريح

وجدان حامد

تصدر روايات الهلال فى عددها الجديد الذى سيصدر فى 15 أبريل 2015 رواية "امرأة الريح" أحدث إبداعات الروائية صفاء عبد المنعم.


تبدأ صفاء روايتها الجديدة بعبارة " يوجد خلف أفكارك ومشاعرك سيد قوى وحكيم اسمه الذات، إنه يسكن فى جسدك، بل هو جسدك" لـ نيتشه.


فتلك الذات القلقة الباحثة دائما إما عن نفسها أو عن البديل - شخص أو شىء ما- تظل تطاردها إلى أن تجد هذا الشخص أو الشىء بعد مجاهدة طويلة مع النفس ومع الآخرين، وبعد مدة طويلة أو قصيرة حسب زمن أحداث الرواية ، نكتشف أن ما تبحث عنه هو شىء كامن فى داخلها ويظل يؤرقها إلى ما لا نهاية ، حول هذه الفكرة ، تدور أحداث رواية "امرأة الريح".


 فـ " نور" التى قرأت فى زمن ما عن كاتبة ، وعشقت كتابتها قبل أن تلقاها ، ومن خلال البحث تجدها قد فقدت الذاكرة ، ومن خلال مغامرات وتجارب إنسانية عديدة تقرر " نور" طبع الأعمال الكاملة لهذه الكاتبة، وتساعدها فى ذلك صديقتها "ملك "، فى رحلة البحث وجمع المادة. ومن خلال هذا العالم الإنسانى الرحب يأتى عالم الرواية الثرى بالمواقف والمشاعر الإنسانية الجميلة والمبهجة ، وتمنح هذه الكاتبة جائزة نوبل تتويجا لرحلة كفاح طويلة .


جاءت الرواية فى عدة فصول تعبر عما مرت به نور من أحداث فى قبل أن تصل إلى كاتبتها الأثيرة فها هى ترسم شخصياتها بدقة وتعرض الملابسات الخاصة بكل شخصية بما لا يتعارض مع حفاظها على الخط العام للرواية وأحداثها المتشابكة فتحكى عن الفنان الشاب صديق ملك القديم صاحب " المرأة الراقية" النحات الذى تحصل حياتها من معرضه على تمثالها " امرأة الريح " بعد أن أخذته من ذلك العجوز الذى قرأ من زمان بعيد رواية لكاتبة مغمورة أعجب بها ورأى أن التمثال الصغير يشبه بطلتها كثيراً، هى نفس الكاتبة التى تبحث عنها نور. وتربطها بذلك النحات علاقة وطيدة فتتناول ملابسات حياته حتى وفاته والعديد من الأحداث التى جمعتهما، وكذلك " ملك" صديقتها وابنتها نور الصغيرة وما لحق بحياتها من اضطراب وفشل ونجاح فى علاقة جديدة ، كما تدور بينها وبين تمثالها  الأوشابتى الصغيرة " المرأة الراقية " - كما أطلق عليها الرجل العجوز- الكثير من الأحاديث وتبادلها حكاية بحكاية . ورسالة الدكتوراه التى سرقت منها بفعل فاعل وحتى تصل مع صديقتها ملك للكاتبة "سيدة المكان" بعد بحث مضن .


تجمع " امرأة الريح" فى لغتها بين الفصحى والعامية فهى وإن كانت غالبيتها بالفصحى إلا أنها فى بعض الحوارات القليلة نجد صفاء تعبر بلسان شخصياتها باللهجة العامية المصرية لتعكس واقعية الحوار وهو ما يعبر عن قناعتها بعدم تميز اللغة العربية الفصحى على العامية أو العكس ولكن طبيعة الأحداث هى التى تفرض لغتها.


"أخيرا نور الصغيرة نامت بعد عذاب،


وتركتها مع جارتى بطلوع الروح، بعد ما اترجتها كتير،


قلت لها هتأخر ساعة زمن مش أكتر".


وقد عمدت صفاء فى "امرأة الريح" إلى جذب القارىء لمشاهدة روايتها أثناء القراءة من خلال كتابة التفاصيل فهى تصف كل حركة حتى تعيش معها المشهد وكأنك تراه:


" فتحت الباب فى سرعة . الظلام دامس كأنى فى مقبرة، أخذت أتحسس طريقى بهدوء وبخطوات ضعيفة مرتعشة، رأيت التمثال يكاد يقع من فوق المنضدة جريت فى سرعة، واحتضنته، والحجرة كأن مائة يد شقية عبثت بها، الدرج مفتوح والأوراق مبعثرة فى كل مكان، والشباك مفتوح والستائر الحريرية البيضاء تهفهف، كأن ريحا خرجت من هنا مسرعة.


أخذتها فى حضنى مثل طفل رضيع، وضممتها إلى صدرى، وسألتها سؤالا جديداً:


من تكونين أيتها (المرأة الراقية) ؟".


صفاء عبد المنعم قاصة وروائية وباحثة فى الأدب الشعبى ، ولها عدة إصدارات تتنوع بين الرواية والقصة القصيرة وروايات وقصص للأطفال .
تقول: أكتب لأننى أحب الكتابة واللعب بالكلمات على الصفحة البيضاء، والولع بأن هناك قارئا" ضمنيا" يبحث عن كتابتى وأبحث عنه فنلتقى فى نص أو اثنين ونفترق لنعود فنلتقى فى نص أو اثنين ، ولا يرضينى إلا أن أبهره دائما بكل ماهو جديد وواقعى ومعاش، ويسير على الأرض مثلى، لا أقبل الخرافات واللعب بالمشاعر. ولكننى أجيد تجسيد الواقع بشخوصه وحياتهم المختلفة.