فرسان ثوار

30/08/2015 - 3:15:36

فرسان ثوار فرسان ثوار

احمد شامخ

هذا هو عنوان كتاب الهلال الشهرى الذى سيصدر فى 5/6/2015 للمفكر الإسلامى رجائى عطية الذى يقول عن الكتاب «هذه السطور من تاريخ ثوار، انتفضوا وثاروا، ولكنهم لم يتخذوا من ثورتهم أداة للهدم أو الفرقة، وظلت مصالح البلاد والعباد نصب أعينهم، فاحتلوا أعظم مكانة فى صفحات التاريخ».


والمفكر الإسلامى رجائى عطية فى هذا الكتاب يقدم لبعض من الشخصيات الثائرة التى أثرت فى التاريخ الإنسانى مثل الصحابى الجليل أبو ذر الغفارى الذى يقول عنه : «رأيت عبقرية هذا الثائر الفارس تتجلى فى ثلاثة محاور رئيسية، عبقرية «الصدق» فى النية والتوجه والعمل والفعل والسلوك، وعبقرية «العدالة الاجتماعية» بالالتفات إلى مخاطر جموح واكتناز الثروات، هذه الثروات التى تضخمت فى زماننا تضخما غابت فيه الوظيفة الاجتماعية للمال، وعبقرية «المعارضة الصادقة» التى لاتخلط بين الرأى والمعارضة، وبين التآمر والعصيان، وتسعى للبناء، لا للهدم والتقويض».


وكذلك الزعيم الثائر محمد كريم الذى قال عنه «يستحق محمد كريم لقب الفارس، مع أنه لم يكن من رجال الحرب والضرب، ولا من رجال السيف والنزال، ولكن لشجاعته وفروسيته حتى الموت، فى نضال بطولى ومقاومة ثائرة صامدة لدفع الحملة الفرنسية عن دخول مصر، ثم لرفع غمتها عن البلاد».


وكذلك الفارس النبيل عمر مكرم الزعيم الشعبى الأول فى فجر الحركة الوطنية فى مصر، صاحب الصفحات الناصعة وأكبر زعماء الشعب المصرى ، صاحب الباع الأكبر لا نتفاضة مصر فى أحلك السنوات التى ضجت فيها مصر بمظالم المماليك، ومظالم الباشا مندوب السلطان العثماني، وعجت بالفوضى والاضطرابات التى طالت كل شىء ، فكان صاحبنا أكثر زعماء الشعب شجاعة وإقداما وأعظمهم عطاء وأمضاهم كلمة .


ثم الفدائى سليمان الحلبى الذى لم يتحرك وهو دارس الأزهر ليقتل واحدا من بنى جلدته، كما صرنا نرى اليوم للأسف، ولا لبث الفتنة والفوضى فى ربوع الوطن ، كما صارت بغية أدعياء الثورة الجدد، وإنما نظر إلى «قائد» الطغمة الباغية التى جاءت عبر البحار لتغزو بلده، نعم إن مصر هى بلده، كما أن سوريا بلده، ففيها يعيش ويتلقى العلم فى أزهرها الشريف .


ثم تحدث عن عرابى الثائر الفارس المفترى عليه الذى اعتادت كتب السير والتواريخ، أن تصف أحمد عرابى بأنه زعيم الفلاحين، وهو لقب قصد بها بيان المواجهة التى كانت فى العصر الخديوى بين الشركس والأتراك والأرناءوط، وبين الوطنيين المصريين الذين درج هؤلاء الأجانب على تسميتهم بالفلاحين.


ثم تحدث عن الثائر عبدالله النديم فارس الصبر .. فحياة النديم -لمن يراجعها ويدرسها- حياة عريضة مليئة بصفحات الفخار، والتضاعيف والروايات والأحداث، وبالتنوعات والتقلبات، وبالمغامرات والأخطار، فضلا علي الخطب والمقالات، والصحف والمجلات، وبطولات الشجاعة والمضاء ونكران الذات، كانت حياة ثرية حقا تتناسب مع ما ناله من تقدير ومن شهرة عريضة واسعة، لاينقصها إلا أن يعرف الناس حقيقة ما صنعه هذا الثائر المخلص الذى ينتمى إلى فصيلة الفرسان.


ثم بعد ذلك استقبلت مصر مصطفى كامل الذى عرفته فيما بعد زعيماً بلا منصب، وفارسا باعثا للنهضة الوطنية بغير سلاح - إلا الكلمة التى طاف بها كل ربوع مصر، فبث الأمل والحياة فى النفوس، وطيرها فى غزوات متتالية إلى العالم ليقض مضاجع ضمائر تلهث بمصالحها عما يجرى فى الأوطان المهيضة المغلوبة على أمرها!..


قبل أن يفارق مصطفى كامل، كان خليفته محمد فريد يقبض بيده على الراية كى لاتسقط.. بيد أن تجرده المتعبد للقضية الوطنية وإيمانه بعبقرية مصطفى كامل، جعلاه يقترب من هذا الزعيم بحب، وينضوي تحت لوائه بلا تردد - وكما آمن ذلك الجيل بدراسة الحقوق سبيلا للمناضلة من أجل القضية الوطنية، ولما تربيه من ملكة الخطابة وإتقان مخاطبة الوجدان أداة لإلهاب المشاعر الوطنية والخروج من وهدة الخزلان الذى شاع بعد إخفاق الحركة العرابية .