مصر - إسكندرية .. أوهام التاريخ والجغرافيا

30/08/2015 - 3:11:32

مصر - إسكندرية .. أوهام التاريخ والجغرافيا مصر - إسكندرية .. أوهام التاريخ والجغرافيا

أحمد شامخ

هذا عنوان كتاب الهلال الذي يصدر 5 يناير 2015 وفيه يتحدث الكاتب عبدالعزيز جمال الدين عن خيال المصري القديم في طريقة تقديسه للخير وقهره للشر .. لقد تخيل المصرى القديم فى عقيدته أن فوضى الطبيعة تمثل له عنصر الشر الذى يجب عليه قهره، فبنى مشروع نهضته منذ القدم على العمل من أجل قهر الشر وتقديس الخير وذلك باستئناس البشر «من غير المصريين» والحيوان والنبات، وكذلك النيل باعتباره أهم عناصر الطبيعة المتمردة فى بلاده، فى نفس الوقت الذى كان يحاصر فيه العناصر الشريرة ليروضها ويطوعها لصالحه.


هكذا يمكننا القول أن المصريين هم الذين ابتدعوا الخيال الفنى من أجل تحقيق مشروعهم الحضارى والساعى إلى عمار وتعمير وطنهم مصر.


ولكن يجب أن ندرك جيداً الفارق بين الخيال الفنى والسحر (الوهم).


لقد نشأت هذه الأوهام فى ظل عصر كانت ثقافته ماتزال تدور حول الكشف عن حجر الفلاسفة وأكسير الحياة، وكانت الجغرافيا وقتها تسمى "عجايب البلدان".


واستمر هذا الميل حتى أيام ماركوبولو الذى ألف "كتاب العجايب"، وكانت ترسم على خرائط وقته الحيوانات الخرافية، ناهيك عن أخطائها فى تحديد مواقع المدن والجبال والبحار والأنهار خاصة نهر النيل.


فالخيال يعتـبر مـن الأمـور الخـلاقـة المفيدة علمياً بالـرغـم مـن أنـه لا يوجد له أى وجود مادى على سطح الكرة الأرضية. وعلى هذا المنوال من الخيال جاءت المعتقدات المصرية حول العالم والإنسان، فالتصور الأسـاسى فيها أن الحياة قـد ظهـرت مـن ماء المحيط الأزلى (وهذا رغم أن خياله لا يبعد عن الكشوف العلمية الحديثة) وقد طـور الكهنة العلماء فى جامعات "أون" و"منف" و"أشمون" هذه الخيالات العلمية بأشكال مختلفة، وبالرغم مـن تعـدد تصوراتها فـى خلـق الكـون والـعالم إلا أنه كان ثمـة مشترك عـام يتمثل فى البصمة القوية لنهر النيل وواديه والشمـس، وهـو مـا كـان الفلاح المـصـرى يـرتـبـط بهم أشـد الارتـبـاط، ويشـكل منهـم عقيدتـه الأوزيريـة التى تقوم عـلى ثالـوث أوزير مجسـداً لمـاء النيل المقدس وزوجته إيزى والأبن حور ممثلين للخير، وست، شقيق أوزير، ممثلا للشر ومجسداً للمستنقعات الموحشة وللصحارى الجافة التى تحـاول دوماً الطغيان برمالها عـلى الأرض المزروعة بيـد المصريين أتباع أوزيـر، والصـراع بين الخيـر والشـر يتم بيـد المصريين كتابعين لأوزيـر عـن طـريق تعمـير الصحارى وواحاتها وصد زحف الرمـال الشيطانية، وتجفيف منابع الشر فى المستنقعات خاصـة فـى شمال الدلتا.