رسائل من الحرب العالمية الأولى

30/08/2015 - 3:10:22

رسائل من الحرب العالمية الأولى رسائل من الحرب العالمية الأولى

أحمد شامخ

هذا عنوان كتاب الهلال الذي يصدر يوم 5 نوفمبر 2014 للكتاب كونينجسبي داوسن .. ترجمة الحسين خضيري.


 والكتاب عبارة عن مجموعة رسائل أرسلها المؤلف إلي أصدقائه ومحبيه أثناء الحرب ، ولم تُكتب هذه الخطابات للنشر, إنها خطابات حميمة وخاصة إلى أبلغ مراتب الخصوصية.


لم تكن هذه الخطابات لتنشر من قِبل هؤلاء الذين أُرسلت إليهم, لولا شعورهم أن روح الكاتب وطباعه من الممكن أن تسهم في تقوية وتنشيط من هم مثله يُدعَون إلى تقديم تضحياتٍ عظيمة لأجل دوافع ساميةٍ وواجبات رسمية.


وقيمة هذه الخطابات ليست في هذه الحقائق التي تتضمنتها وإنما في كيفية تأثير هذه الحقائق البطولية المروعة على العقل الحسّاس غير العادي, الذي تمرس طويلًا على الأخلاق والمثالية الرومانسية وتلك العمليات التي بها يكيف العقل نفسه مع الظروف غير المتوقعة والتي لا تُصدق والأفعال والواجبات المرعبة, والتي لا تكون رهيبة بفضل فعالية الجهد الروحي الذي يستحضرونه.


إنهم يدركون بوضوح المدى الوسيع لقسوة الحرب، كراهيةً منهم لوحشيتها.


ومع ذلك, فإن قلب الكاتب لم يقس رغم تعامله اليومي مع الموت، لقد طهرته الشفقة والأهوال , والبطولة والتضحية، من أجل أسباب ٍ أسمى وواجبات جليلة .


وتكمن أيضا في كيفية تأثير الحقائق الحربية المرعبة- والبطولية في آن? على العقل غير العادي المرهف, الذي خبر الأخلاق كثيرًا والمثاليات الرومانسية, العملية التي بها يكيف هذا العقل نفسه لظروف غير متوقعة ولا تُصدق, لأفعالٍ وواجباتٍ ترقد إلى جوار الرعب, ويتم إنقاذها من كونها مروعة بواسطة فعالية المجهود الروحي الذي يتم استحضاره.


كراهية وحشية الحرب, بسبب الأشياء السيئة العديدة التي تجلبها, ومع ذلك فإن قلب الكاتب لم يقس إثر علاقاته اليومية بالموت؛ لقد هذبته الشفقة والرعب, والبطولة والتضحية, حتى بدت الطبيعة الكاملة عذبةً صلبةً في أدق مقدرة. إن الطبيعة الحميمة لهذه الخطابات تجعل من الضروري قول شئٍ ما عن الكاتب.


تخرج كونينجسبي داوسن في جامعة أكسفورد بمرتبة الشرف وقد تخصص في التاريخ عام 1905م.


وامتلك الكاتب مزاجًا بالغ الرومانسية والمثالية التي تتطلبها كتابة الرواية وكذلك خيالًا نشطًا زاهيًا وأدواتٍ أدبيةً كاملة.


أوقف كونينجسبي حياته على هدفٍ سامٍ, كما خطط لها, دون دفء وتماسك هذا الهدف, وقد كان لهدفه هذا أثره على أدبه.


إن سنواته الطويلة الصارمة التي قضاها في الإعداد جعلت منه غير مبالٍ نسبيًا بمنح الحياة, رغم أن ذلك لم يقلل من بهجته القوية في الحياة.


لقد كان فنه هو همه الرئيسي.


ونال تقدير العامة مما منحه الإيمان بنفسه والإيمان بمقدرته على تحقيق سمعة طيبة كفنان حقيقي, لم يقلل أحدٌ من قيمة عمله بل نال التقدير ونجح نجاحًا واسعًا.


لذا فقد قرأ المستقبل, وتنبأ له نُقاده به.