نظرة يا مولانا

27/08/2015 - 11:03:16

رئيسة التحرير ماجدة محمود رئيسة التحرير ماجدة محمود

كتبت - ماجدة محمود

بين الحين والآخر يخرج علينا الدكتور على جمعة بفتاوى تثير الجدل محدثة الكثير من القيل والقال والقبول والرفض .


شيخنا الجليل استفز بحديثه التليفزيونى الرجال قبل النساء عندما قال بالحرف الواحد : إن المرأة تالمحجبة والمحتشمة لديها رخصة ولا يجوز للرجل النظر إليها إلا بإذنها ، بينما المتبرجة أسقطت تلك الرخصة وأصبح النظر إليها حلالا لا حرمه فيه ثم استدل على رأيه هذا بما قام به الإمامان الكرخى وجعفر الصادق حيث أباحا النظر إلى النساء العاريات فى بلاد ما وراء النهر لابتعادهن عن الحجاب حتى أصبح غض البصر فى تلك البلاد أمراً مستحيلاً ، وأشار إلى أن الإمام جعفر لم يكن يغض بصره عن المرأة المتبرجة أو العارية لأنها أسقطت بذلك حرمة النظر إليها !!


ماذا أقول بعد كل ما قيل على لسان مولانا وشيخنا مفتى الديار المصرية السابق " ىالمحجبة والمحتشمة لديها رخصة ؟ " أى رخصة هذه يا مولانا التى تتحدث عنها ، أنا مثلاً محجبة معنى هذا أننى محاطة بسياج يجعل الرجل يمتنع عن النظر إلى أو يصاب بالعمى المؤقت عندما يرانى ، أم أن هناك موجات إلكترونية تصدر من جسد المحجبات والمحتشمات تخفيهن عن الأعين ، ثم فضيلتك تعلم أ، هناك بعض المحجبات أكثر إثارة من المتبرجات فعن أى محجبة تتحدث ؟ وأيضاً هناك متحرشون لا يلتفتون لكون هذه محجبة أو متبرجة ، أو صغيرة أو مسنة ، هيتحرش .. هيتحرش حتى وإن كانت منتقبة .


هذه واحدة ، أما الثانية فما ذكرته من أن المتبرجة أسقطت تلك الرخصة وأصبح النظر إليها حلالاً لا حرمة فيه ، فأعود وأتسائل أى رخصة تتحدث ، الحجاب ليس هو الفضيلة والتبرج الفاحشة وأقول هذه وانا محجبة والحمد لله ، ولكن الله أعلم بالنوايا والأعمال وإن كان الحجاب فريضة فالله هو الهادى وليهدينا جميعاً ، ولكن ليس معنى هذا أن نوجه لغير المحجبة هذه التهمة وقد تكون عند الله هى الأفضل بأعمالها ويغفر لها سفورها ، كما أن قولك " المتبرجة حلال النظر إليها " دعوة صريحة من فضيلتك إلى دفع الشباب إلى التحرش بالمتبرجات وهن بناتنا وأخواتنا ، والإسلام يدعو إلى التى هى أحسن وأقوم وليس بالعدوان على خصوصية وحرية البشر ، والرسول عليه الصلاة والسلام كان يعامل الكفار ويدعو إلى دين الله بالحسنى ، وليس بالتحريض ، والدين هنا يتمثل فى عبادة وطاعة الله وليس مجرد الالتزام فى المظهر ، قد ترد بأنه فرض ، لكنه مختلف عليه ولكل إنسان حرية فى ما يختاره والله يحاسبنا وليس فضيلتك ، وإذا أردت النصيحة فلتكن بالتى هى أحسن لا بالتحريض وغثارة الفتنه بين النساء وبعضهن البعض " محجبة وسافرة " كما وصفت تماماً ، كما أدى إلى جرح مشاعر أخريات يرين فى سفورهن جريمة وتفضيل لفصيل آخر منهن .


أما حديثك عن الإمام جعفر بأنه لم يكن يغض بصره عن المرأة المتبرجة ففيه اتهام واضح ومباشر بأن بعض الأئمة كانوا " بصباصين " ثم كيف نفهم الآية الكريمة التى تقول " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها " فالأمر بغض البصر سواء للرجل أو المرأة واضح وصريح ولم يفرق بين سافرة ومحجبة .


ولهذا أعود وأقول لشيخنا الجليل ربما يكون فى أصول الفقه أشياء أو أحكام قد لا يدركها العامة ويكون فى بعض آراء العلماء من أمثال فضيلتكم ما يتخذه البعض ذريعة للتحرش والنظر إلى أجساد سيدات فضيلات ارتكبن ذنباً فى عدم ارتدائهن الحجاب مع أنهن قد يكن أكثر احتشاماً من بعض محجبات هذه الأيام ، ويقدمن من أعمال الخير ما يقوق بكثير ما يقدمه غيرهن من المحسوبات على الحشمة والإلتزام .


والسؤال ، لماذا لا نترك حساب هؤلاء على الله وهو أعلم بالضمائر فيحاسبهن أو يعفو عنهن بدلاً من أن نفتح الباب لمثل هذه الآراء التى تحرض بعض ضعاف النفوس على ارتكاب أفعال مشينة والسعى فى الأرض فساداً .