هرباً من المشكلات والصعوبات .. العودة للماضى .. واحة الأحلام

27/08/2015 - 10:59:37

جدارية تسجل رائدات الحركة النسائية جدارية تسجل رائدات الحركة النسائية

كتبت - ابتسام أشرف

نوستالجيا .. هى حالة من الحنين إلى الماضي نراها حولنا في عشرات الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي جميعها تتحدث عن  الماضي وصوره، وتنشر مشاهد من الأفلام القديمة تعبرعن الحب أو الأخلاق، ومقاطع موسيقية مجمعة لأغاني قديمة، وصور لفنانات الزمن الجميل بأزياء تعكس أنوثة طاغية بدون كلام.


لماذا أصبحت فكرة الحنين للماضي تسيطر علي بعض أفكارالشباب ، وإلى متى يستمر شوقنا للجمال فى عصرنا ؟!       


وداد كمال 21 سنة، طالبة بكلية الحاسبات والمعلومات تقول: عندى حنين لعدة عصور من الماضي علي رأسهم عصر النبيين للأنني أريد أن أرى بعيني المعجزات وأرى الرسل وكل ما يحكى عنهم، وأريد أيضاً أن أرى عصر الفراعنة وأرى كيف كانوا يعملون، وكيف وصلوا لتلك الحضارة العظيمة، وكيف كانوا يسمحون للمرأة بحكمهم ويحترمونها ويقدمون لها السمع والطاعة والوفاء وهم منذ آلاف السنين على عكس ما يحدث الآن للمرأة بعد كل هذ التطور.


وفي رحلة العودة للماضي سأمر على عصر الملك فاروق لمشاهدة فخامة الأزياء والمباني والقصور، والاستمتاع بالفن الجميل خاصة الأغاني، والموسيقى.


أما هبة أحمد 25 سنة، مدرسة لغة إنجليزية فتقول:"أحن لفترة الخمسينيات بفنها، وأدبها، ومناظرها، وأزيائها، أريد أخلاق الناس في هذا الزمن، وطريقة تعاملهم، أريد الرجل الذي يقول"مساء الخير ياهانم"، تلك المفاهيم والحياة الراقية أحب  تلك المرحلة وكل شىء متعلق بها حتى أنني أشعر أن مكاني ضمن فيلم أبيض وأسود.


وترى رحاب حامد 22 سنة، مدرسة لغة عربية أن لكل زمن جماله، لكنها تعشق عصر أم كلثوم، وعبد الحليم حافظ حيث الفن الهادف، والموسيقى الراقية بعيداًعن الفن الصاخب الذي نعيشه الآن.


زمن الفاروق


وتتفق معها في الرأي أمنية طارق 21 سنة، طالبة بكلية التجارة و تقول:"من الطبيعي أن لكل عصر إيجابيات، وسلبيات، ولكني لم أسمع عن عصر به كل ذلك الانحطاط كعصرنا الحالي، لذا فأنا أحن  للماضي، وهذا يتفق مع طبيعة الإنسان، فكلما زادت مشاكله الحالية نظر لماضيه، حيث كان المجتمع بسيطاً خاليا من التعقيد، ومن هنا يأخذني الحنين لعصر الفاروق عمر بن الخطاب(رضي الله عنه)، لأني أرى أنه كان حاكماً عظيما يهتم بإصلاح حال رعيته.


اما أحمد حمدي 21 سنة، طالب بكلية الحقوق، يعشق عصر الخيام والجلباب والعباءات البدوية و يقول: أشتاق  لعصور العرب القديمة، وذلك لأني أشعر بعظمة العرب وقوتهم في ذلك الوقت علي عكس حالهم الآن .


الهروب إلى الماضي


تحلل د . وفاء المستكاوي أستاذة علم الاجتماع  تلك الآراء فتقول:  العصور التي يحن إليها الشباب لم يعيشوا فيها حقيقة، ولكن الإعلام دائما ما يبلور تلك العصور بجملة " زمن الفن الجميل"، وبما أن بعض الشباب يرى هذا الزمان غير مريح بالقدرالكافي فبالتالي يشعر بالحنين للزمان الماضي، فالشباب عنده مشكلات، وهوغير قادرعلى إيجاد حل لها، فيبحث عن زمن آخر يهرب إليه ويربط نفسه بحقبة دينية أو اجتماعية أو سياسية أخرى، ويكفيه فقط التمني لتحقيق ما يريد، أما  في العصر الحالي فهو مطالب بالجهد والاجتهاد ليحقق طموحاته.


وتستطرد : إن بلادنا تعيش الآن ظروف صعبة لابد من التكاتف فيها، والصبر، وعدم التعجل للحصول على النتائج الإيجابية.


ومطلوب من المنظومة الإعلامية والمتخصصين نشر مفاهيم إيجابية حول قيمة العمل وبذل المجهود لتحقيق حياة أفضل، وهو ما سيجعلك تعيش الزمن الذى تتمناه .