القرارات ضد «ثابت» و«خميس» أسهمت فى الهبوط الحاد رئيس هيئة الرقابة المالية: ما يحدث فى البورصة المصرية جزء من «الركود العالمى»

26/08/2015 - 2:53:30

  محمد فريد خميس محمد فريد خميس

حوار: أميرة إبراهيم

شهدت مؤشرات البورصة المصرية تراجعات حادة فى الأسبوعين الماضيين وصلت بها إلى أدنى مستوى لها منذ نحو١٩ شهرا، أى منذ ديسمبر ٢٠١٣ ليفقد رأسمال السوقى لها ما يتجاوز الـ٥٥ مليار جنيه فى ٦ جلسات فقط، وهو الأمر الذى أصبح مجالا خصبا للشائعات التى لا يملها أصحابها من أن البورصة تحت سيطرة الإخوان، إن هناك من يتلاعب بأموال ومستقبل صغار المستثمرين ومدخراتهم، وكلها أمور كانت دافعا للمصور لمحاورة الدكتور شريف سامى رئيس هيئة الرقابة المالية حول أسباب التراجعات الحادة وتوقيت التعافى ومحفزاته للبورصة .


بداية ما أسباب تراجع البورصة فى الفترة الأخيرة؟


رجل الشارع لابد أن يفكر فى البورصة وكأنها سوق عادى للخضروات والفاكهة. والبورصة فى العموم سوق منظم للتداول السلع مثله مثل السوق العادى يتأثر بالعوامل الخارجية فترتفع وتهبط فيه الأسعار.


ورئيس هيئة الرقابة المالية ليس وظيفته التعليق على ما يحدث فى سوق المال، ولكن تكمن مهمته الأساسية فى تنظيم السوق من خلال تطبيق القوانين وفحص الشكاوى وتعديلات التشريعات التى تضر بالمتعاملين.


ولكنك تراقب السوق وحتما عملية المراقبة تفرض عليك معرفة أسباب حركة البيع التى أدت لتلك الخسائر؟


أى سوق مرفوض فيه إطلاق حركة سعرية غير مبررة، لأن السوق هو مكان لالتقاء العرض والطلب وتتوقف الأسعار على قوة البيع والشراء هذا هو تبرير كافى لتفسير الهبوط والصعود داخل البورصة، فأنا أتعجب من الأخبار التى تقول هذا التغيير بسوق المال غير مبرر، فكل من يقوم بشراء أو بيع أسهم لدية مبرراته وترجع إلى وجهة نظر المتعاملين.


وما يحدث داخل البورصة طبيعى فى ظل الظروف الاقتصادية العالمية والمحليه، فهل العالم مستقر اقتصاديا والأقليم آمن والأحداث السياسية مستقرة والبترول فى حالته الطبيعة والسوق التى تعتبر أكبر سوق للعالم لا يوجد بها أزمة وأخبار مقلقة اقتصاديا، وفى مصر هل التشريعات السياسية تسير بانتظام والبرلمان موجود والأمن مستقر.. فكل هذا غير موجد وأنه مجرد حلم يقظة.


ولأنه لا يوجد سوق بمعزل عن الآخرين، بالتالى ما يحدث طبيعى؛ لأن السوق المصرى يتأثر بالأسواق الخارجية؛ لأن هناك أموالا كثيرة تأتى لنا من الخارج.


على المستوى العربى تعتبر السعودية أكبر دول الخليج وبه مشاكل، وأيضا إيران وليبيا التى كان يعمل بها مليون مصرى والحدود المصرية المهددة الآن والسودان التى انقسمت إلى اثنين، وسيناء المعتلة الآن وتعانى من الإرهاب، بالتالى إقليميا مصر لديها العديد من المشاكل التى تؤثر على الاستثمارات والعمالة والسياحة أيضا.


أوربا التى تعتبر أكبر شريك تجارى وأكبر مصدر للسياحة تشهد الآن بطأ كبيرا فى النمو وكما أنها تقوم بإصدار سندات، ولكن بفائدة سالبة، وذلك من أجل إنعاش اقتصادها


الصين التى تشهد أزمة كبيرة تلك الأيام والتى بدأت منذ منتصف يوليو، حيث انخفض اقتصادها إلى الثلث وأنا أرفض ما فعلته الحكومة الصينة والتدخل، حيث منعت المستثمرين بيع أسهمهم لمدة ٦ أشهر، وقامت بإنشاء شركة حكومية تقوم بإقراض المواطنين للشراء والتعامل داخل البورصة.


وبالتالى هذا هو مشهد العالم الذى يهدد الاقتصاد العالمي، والذى يأتى منه الاستثمارات والأموال التى تضخ داخل البورصة، وبالتالى السوق المصرى من المؤكد أن يتاثر بالأسواق العالمية. 


وهل هذا المشهد ينذر بأزمة اقتصادية قادمة أم أن ما يحدث استكمال للأزمة المالية فى ٢٠٠٨؟


الأزمة التى حدثت فى ٢٠٠٨ ترجع فى الأساس إلى أزمة مالية ناتجة عن التوسع فى الإصدار والتعمل بأدوات مالية شديدة التعقيد، والمتعاملون بها ليس لديهم أدنى فكرة عن التعامل بها لا يوجد لديهم خبرة فى فهم ما يحدث ولا التعامل مع تلك الأوراق، وبالتالى خسروا خسائر كبيرة وهو ما عرف بأزمة الرهن العقارى التى صدَّرتها أمريكا للعالم، أما ما يحدث الآن هو تباطؤ اقتصادى نتيجة لتراجع معدلات النمو العالمية بسبب الأزمات التى يعانى منها الصين وأوربا والخليج على خلفية تراجع أسعار النفط. 


وهل أسباب تراجع البورصة خارجية فقط أم أن هناك عوامل محلية وداخلية خلقت مناخا غير صحى لها؟ 


أكيد هناك مشكلات تتعلق بالاقتصاد المحلى إذ إن هناك قوانين استغرقت شهورا لإصدارها مثل قانون الاستثمار الذى استغرق عدة أشهر لصدوره، ثم إجراء بعض التعديلات عليه، وأيضا قانون الضريبة على الدخل والذى صدر أمس الأول بعد معاناة، فالمناخ التشريعى فى مصر به العديد من السلبيات، كما أن الوضع الأمنى غير مستقر، إلى جانب وجود عجز ضخم فى الموازنة، حيث وصل العجز إلى ٢٨٠ مليار جنيه فى الموازنة الحالية، ولكن ما هو أهم ميزان المدفوعات، حيث إن الصادرات نصف الواردات وعدم بلوغنا لما تطمح به الحكومة، وإذا كان البنك المركزى يفعل ما يستطيع لتوفير الأمول وهناك أولويات يتم الصرف عليها، وتأتى فى المقدمة ونتنازل عن الأشياء الأخرى الأقل أهمية والبنك المركزى مع ذلك هناك أناس تعانى وتلك الظروف ناتجة عن وضعنا الخاص بعد ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١ ونحن فى انتظار أن تعود الحياة إلى وضعها الطبيعى وتحسن الأوضاع المحلية والعالمية والإقليمية.


حيث صعد السوق بشكل كبير منذ يوليو٢٠١٣ وحتى ديسمبر من نفس العام، وكانت مصر من أعلى بورصتين على مستوى العالم فى عام ٢٠١٤.


لوحظ فى الفترة الأخيرة أن البورصة لا تتفاعل مع الأحداث الإيجابية مثل مؤتمر شرم الشيخ وافتتاح قناة السويس فما السبب؟


 بالنسبة للمؤتمر الاقتصادى الذى عقد فى شرم الشيخ فى مارس الماضى والذى لم ينفذ منه شيء حتى الآن ونحن فى انتظار أن نجنى ثمار شرم الشيخ من خلال أن تضاف أرباح كافية للشركات وضخ استثمارات جديد وإنشاء مشروعات.


أما عن عدم تأثر البورصة بالأحداث السياسية لأن السوق لا يصعد فى حالة وجود مفأجاة متوقعة، ولكنه يتأثر بالأحداث التى تكون غير معلومة وغير متوقعة


فلم تتأثر البورصة بترشح السيسى للانتخابات الرئاسية أو فوزه فى الانتخابات أو افتتاح قناة السويس الجديدة لأنها مفاجأة متوقعة. 


البعض يقلل من البورصة كأداة تمويل مهمة للاقتصاد المصرى فما تعليقك؟


البورصة أداة ديمقراطية جدا فإذا افترضنا عدم وجود شيء يسمى بورصة فسوف نجد كل رجال الأعمال كل منهم يفتتح شركة خاصة، كأحمد عز ومحمد فريد خميس وصفوان ثابت وأبوالعنيين لديهم شركاتهم الخاصة ولا يُسمح لأحد أن يشاركهم ولا أحد يعلم شيئا عن أرباحهم، على عكس ما يتم فى البورصة، والتى تسمح للمتعاملين معرفة أرباح الشركات الكبرى والخسائر، وهكذا بالتالى فإن البورصة هى بوابة الدخول إلى مشاركة الشركات الكبرى والحصول على أرباح من الشركات الرابحة.


فأغلب الشعب المصرى مشارك فى البورصة وبصورة كبيرة ولا يمكن توقعها فصناديق الاستثمار يتم من خلالها المشاركة فى البورصة والبنوك العامة التى تملك ملايين المحافظ الخاصة بالمواطنين تساهم فى البورصة وأموال البريد أيضا يتم المساهمة من خلالها بجزء بسيط فى البورصة، وأيضا التأمينات الاجتماعية والذين يتعاملون بشكل مباشر فى البورصة، كل هذه أموال مشاركة فى البورصة، بالتالى كلنا نتأثر بما يحدث داخل البورصة.


هل ساهمت قرارات التحفظ الأخيرة على أموال صفوان ثابت على الأداء العام للبورصة؟


بالتأكيد أثرت هذه القرارات على أداء البورصة خلال الفترة الماضية، إذ تسببت فى قلق المتعاملين داخل البورصة، وذلك لصدور قرارات التحفظ على شركات ذات محافظ مالية ضخمة دون إعلام المساهمين بأسباب هذه القرارات، وأيضا قرار جهاز حماية المنافسة والممارسات الاحتكارية باحالة شركة «النساجون الشرقيون» للنيابة العامة، الأمر الذى زاد من قلق المستثمرين، مما دفع البعض إلى السؤال عن توقيت إدار مثل هذه القرارات فى الوقت الحالي.


وأنا لا أقصد ألا تقوم الجهات الرقابية بمهامها، إذ إن الجهات الرقابية قامت بالمفترض القيام به، ولكن تصادف مع ذلك وجود بعض من العوامل الخارجية والداخلية التى أدت لانخفاض البورصة فى الفترة الماضية.


دورك كرقيب فى حالة تراجع المؤشرات؟


الهيئة تقوم بمهامها فقط والمتمثلة فى متابعة تأثر الشركات والأوراق المالية داخل السوق، كما تقوم الهيئة بمتابعة الإفصاحات الخاصة بالشركات، ولكن دون التدخل فى كيفية سير عمليات التداول.


ولكن من الممكن أن تتدخل الهيئة فى حالة وجود مشكلة بأحد القوانين والتى تتطلب ضرورة القيام بتعديلات لهذا القانون، إذ تعتبر الهيئة من أكثر الجهات التى قامت بإجراء تعديلات على بعض القوانين، حيث رأينا ضرورة ترتيب الوضع التشريعى من خلال تعديل بعض القوانين خلال العامين الماضيين ودون انتظار لتحسن الوضع آنذاك، إذ انتهت الهيئة من تعديل لائحة الصناديق الخاصة، وقانون التمويل المتناهى الصغر، وصناديق التأمين الخاصة، ويتم الآن الانتهاء من قانون التأمين.


 



آخر الأخبار