فى المدارس بدلا من المراكز الخاصة «التعليم».. «مدرس خصوصى» للطلاب

26/08/2015 - 2:35:44

  الـ«سنتر» أصبح بديلاً للفصل الدراسى المدرسى الـ«سنتر» أصبح بديلاً للفصل الدراسى المدرسى

تحقيق تكتبه: إيمان رسلان

عام دراسى بدون دروس خصوصية؟! هكذا أعلن المهندس محلب رئيس مجلس الوزراء فى لقائه الأخير مع مسئولى وزارة التربية والتعليم، ووعد بأن يكون العام الدراسى، الذى سيبدأ فى سبتمبر القادم بحرب حقيقية على الدروس ومن جانبها بدأت وزارة التربية والتعليم فى تنفيذ التوجيهات فبدأت خطة أولية بحصر مراكز الدروس الخصوصية، وحتى الآن علمت «المصور» أن الرقم الذى تم حصره قد تجاوز من ١٠٠٠ مركز للدروس الخصوصية ولم تكتف الوزارة بذلك، بل أعدت خطة كما يقول د. محب الرافعى وزير التربية والتعليم تعتمد على القنوات التعليمية وعلى C.D وعلى استقدام كبار المدرسين للمدارس لإعطاء دروس خصوصية فى المدرسة بديلا عن السنتر.


تلك ملامح الخطة الحكومية، التى توعدت فيها الحكومة أيضًا بسن قانون يمنح الضبطية القضائية لمن يعطى الدروس الخصوصية!


فماذا عن أولياء الأمور والطلاب والمتخصصين من أهل التربية والتخصص فى هذه الأحلام والخطط الحكومية؟


سوف نوفر للطالب والمدرس مكانًا آمنا داخل المدارس للحصول على الدروس هكذا بدأ محب الرافعى حديثه، بل قال الوزارة لديها خطة من خمس خطوات لتنفيذ خطة محاربة الدروس الخصوصية.


كيف أولًا سوف تجذب الوزارة المدرس لعدم إعطاء دروس خصوصية؟


أولًا هناك خطة متكاملة من عدة عناصر وتحديدًا خمس نقاط وخطوات للقضاء على الدروس الخصوصية.


هل يدخل منها تحسين دخل المعلم وهو العقبة الرئيسية فى ملف الدروس الخصوصية؟


الدولة تحترم المعلم للغاية وهو أهم عنصر فى العملية التعليمية ولكننا نقول للمدرسين الآن: وافقوا وتعاقدوا مع المدرسة وهذا هو الشكل القانونى الأفضل لإعطاء الدروس أو المجموعات داخل جدران المدرسة أو داخل جدران مراكز الشباب، التى ندرس الآن توقيع بروتوكول معها لاستخدام هذه المراكز فى العملية التعليمية، ومن خلال هذا الشكل الرسمى، سوف يحصل المعلم على ٥٠ فى المائة مما يدفعه الطالب نظير هذه الدروس، لأنه بحسبة بسيطة سنجد أن المعلم نفسه لايحصل على أكثر من ٥٠ فى المائة حينما يدرس داخل «السنتر» وبالتالى لن يتأثر دخل المعلم بتطبيق الخطة الجديدة.


ماذا تتضمن الخطة أيضا؟


بجانب فتح أبواب المدارس لإعطاء الدروس، والتى أفضل هنا تسميتها بمجموعات التقوية، لأننا سنحاول جذب أشهر المدرسين والأسماء «بالمراكز أو السنتر» وهنا ستكون مدعمة للطالب.


ماذا تعنى مدعمة هل ستدفع الدولة للمدرسين وتخفضها للطلاب؟ وهل سيطبق على جميع المعلمين؟


لا أقصد الدعم بالمعنى المطبق على رغيف الخبز مثلا ولكن ما أقصده أن مصروفات الدروس فى السنتر مرتفعة لأن هناك أكثر من طرف فى السنتر.. مثل ثمن المكان والكهرباء وعدد العمالة وغيرها، وهذا يدفع مقابله الطالب، ولكن حينما تنتظم هذه الدروس داخل المدارس فهناك فض لكل هذه المكونات، التى تدخل فى التكلفة ويدفعها الطالب، وبالتالى سوف تنخفض أسعار الرسوم التى يدفعها الطالب، وهذا ما أقصده بكلمة الدعم أى ستخفض القيمة التى يدفعها الطالب لأنه ليست هناك مصروفات إضافية تدفعها المدارس.


وماذا عن المعلم وأجره؟


كما قلت دخله لن يتأثر لأنه لايتقاضى كامل المبالغ التى يدفعها الطالب، وبالتالى سوف يحصل المعلم على أجر كامل يوازى ما يتحصل عليه من هذه المراكز، يضاف إلى ذلك استفادة الكثيرين من المعلمين الأقربين داخل المدرسة من خلال الإشراف على مجموعات التقوية.


والأهم أن ذلك سيكون بشكل قانونى وعلنى يحفظ ماء وجه الجميع من المدرس إلى الطالب.


أما النقطة الهامة الأخرى هى أننا الآن بصدد وضع اللمسات النهائية لتفعيل عمل القناة التعليمية، التى سوف تخصص لها أيضا أكبر الأسماء وسوف نسمح للطلاب بالتفاعل مع هؤلاء الأساتذة وسوف توزع أيضا C.D فى أول العام الدراسى فيه أيضًا شرح للمناهج الدراسية.


ولكن أغلب طلاب مصر فى المدارس الحكومية قد لايملكون لاب توب يستخدمه للاطلاع على C.D؟


نحن لم نغفل الطلاب الذين لايملكون جهاز الكمبيوتر ولذلك قررنا أن تكون القناة التليفزيونية هى البديل ولا أعتقد أن هناك منزلا فى الجمهورية ليس به جهاز تليفزيون وسوف نتيح أيضا التفاعل، كما قلت لهؤلاء من خلال جهاز التليفون وأعتقد أيضًا أن أغلب منازل المصريين بها جهاز تليفون إذن نحن لم نغفل ولن نغفل الطلاب الفقراء، وحاليًا هناك لجنة وزارية تبحث هيكلة أوضاع القناة فى شكلها الجديد، تمهيد الإعادة بها مرة أخرى وسوف تكون هذه الفتاة فى الجون إحدى الأودات الهامة لمحاربة الدروس الخصوصية.


التاريخ القريب يقول لنا إنه كان لدينا قناة تعليمية لكل مرحلة تعليمية ورغم ذلك لم تنته الدروس الخصوصية، بل زادت انتشارًا؟


نعم كان لدينا عدة قنوات تليفزيونية، ولكن كانت قنوات غير أرضية، وبالتالى هذا لم يساعد على انتشارها الآن سوف يتغير الوضع، وكما قلت هناك لجنة وزارية تبحث هذا الملف.


يضاف إلى ذلك أننا سوف نطبق نظام المحاضرات الدراسية وزمن المحاضرة ساعة ونصف الساعة لكل مادة وسوف نحدد عدد المحاضرات يوميًا من الثامنة صباحا وحتى الثانية عشرة والنصف، وسوف نسمح للطالب بأن يختار أو يسجل مع الأستاذ والمدرس، الذى يرغب فيه وهذا أيضًا سوف يمثل عنصر جذب للطالب.


وكيف سوف نقيس جودة المعلم أو أداءه؟


هذا النظام سوف يتيح أن أفرز المدرس المجد والجيد من خلال تقارير الأداء داخل المدرسة والمدرس، الذى سيكون عليه نسبة إقبال أكثر بالتأكيد ذلك يعنى أنه كفء وسوف يرتبط بزيادة الحوافز لهؤلاء المجدين.


ولكن كيف ستجذب الطالب إلى المدرسة والأوائل هذا العام بالثانوية اعترفوا بأنهم لم يذهبوا إلى المدرسة واتجهوا إلى التعليم الموازى «السنتر»؟


هذه قضية هامة للغاية وما اعترف به الأوائل هو الواقع السيئ الذى نحاول تغييره الآن لهذه الخطوات لأنه من المهم والضرورى أن نجذب الطالب إلى المدرسة مرة أخرى ومن خلال هذه الخطوات السابق ذكرها، بالإضافة إلى ١٠ درجات أيضًا للحضور سوف تكون عامل جذب لعودة الطلاب إلى المدارس وهناك كثير من النظم التعليمية فى الخارج تطلب درجات السلوك.


هذا صحيح ولكن ليس فى الشهادات العامة ودخل المعيار الشخصى فى مسابقة الثانوية العامة شرط غير موضوعى؟


أولًا نحن لم نضع شرط الدرجات فى يد مدرس واحد وإنما فى يد لجنة متكاملة هذه اللجنة تتكون ليس من مدرس المادة وإنما أيضًا من أولياء الأمور وغيرها، وسوف يكون لدينا عدد من المتابعين للتأكد من الحياد فى تطبيق هذا الشرط ومرة أخرى أؤكد أن الأغلبية العظمى من معلمى مصر شرفاء، ولن تستخدم هذه الدرجات كأداة ضد الطلاب.


ألم يكن من الأفضل الاستمرار فى القرار القديم بوقف قيد الطالب الذى يغيب ٣٠ يوماً منفصلة؟


فى وجود هذا القرار استمر الانقطاع عن المدرسة فنحن نطالب بعودة الطالب إلى المدرسة وهذه قضية هامة وسوف نخصص درجات للسلوك أيضاً داخل نسبة العشر درجات فنحن نريد عودة الاهتمام بالمدرسة واحترامها أيضاً وعودة هيبة المعلم ودوره للمدرسة وهذا لن يتم إلا بتخصيص درجات للحضور والمواظبة والسلوك.


اتحاد طلاب الجمهورية اعتراض على قرار سيادتكم بتخصيص درجات تعادل ٢.٥٪ من المجموع الكلى للطالب للسلوك والمواظبة وطالب بتفعيل القرار القديم ووجود لجان للتفتيش.


من لا يريد الحضور إلى المدرسة وعدم الحصول على هذه الدرجات أمامه نظام المنازل، ولكن المدرسة موجودة للحضور والمواظبة.


لكن امتحان الثانوية العامة مصيرى فى حياة الطلاب فلماذا أضع درجات فى يد شخص أو فى لجنة من أشخاص؟


كما قلت لابد أن تعود المدرسة لدورها.


سيادة الوزير دول العالم كله تضع الامتحان التحريرى فى مقدمة قواعد القبول بدون درجات يحتمل فيها التلاعب بما فيها امتحان السات الأمريكى والشهادة الإنجليزية.


لكن هذه الشهادات تعطى أيضاً شهادة بالسلوك والمواظبة للطالب واحياناً تكون حاسمة فى قبوله بالجامعة وقد جاء لى ولى أمر يشكو أن ابنته حصلت على أعلى الدرجات فى الدبلومة الأمريكية، ولكن شهادة السلوك كان بها مشاكل.


سيادة الوزير شهادة السلوك ليست معياراً للقبول بالجامعات المصرية فلماذا نتطرق إليها، وهل يفهم من ذلك أن معايير القبول ستتغير بالجامعات؟


بالفعل ندرس الآن تغيير معايير القبول بالجامعات وهناك لجنة مشتركة مع وزارة التعليم العالى فى ذلك، هذه اللجنة تبحث الآن أن يكون القبول بالجامعات بناء على امتحان قدرات يسمح فيه للطالب الحاصل على حد أدنى محدد فى الثانوية بالتقدم إليه.


هل معنى ذلك أن الطالب سيمتحن رياضيات فى الثانوية العامة ثم يعاد امتحانه أيضاً للتقدم لكليات الهندسة أى تعدد للامتحان فى فترة قصيرة؟


مازال موضوع القبول بالجامعات تحت الدراسة وإن كان هناك احتمال كبير لتطبق القواعد الجديدة للقبول بدءاً من العام القادم وامتحانات القبول ليست بدعة فأغلب دول العالم وتطبقها وأيضاً جامعة زويل التى قالت إن من حصل على ٩٠٪ مثلاً فى الثانوية العامة كان متوسط درجاته فى امتحان القبول بجامعة زويل ٧٢٪.


هذا يعنى أن نظام امتحانات الثانوية العامة سيئ وفاشل؟


ونحن نعترف أن نظام الامتحانات يجب أن يعاد النظر فى ولذلك قلت إن امتحانات العام القادم سوف يكون بها ٣٠٪ أسئلة تميز وذكاء.


أزمة الثانوية العامة هى فى قلة عدد الأماكن بالجامعات فكيف أغير نظام الثانوية ولا يحدث تغيير فى نظام القبول وعدد الجامعات؟


الآن يوجد لجنة مشتركة بين وزارتى التعليم والتعليم العالى وندرس فيها تغيير نظام القبول بالجامعات وسيكون الاعتبار الأول لامتحانات القدرات التى ستجريها الجامعات.


ولكن فقراء مصر والطبقة المتوسطة هى التى ستضار من النظام الجديد وقد سبق طرحه عام ٢٠٠٨ وتم رفضه ولم يطبق خاصة أن أغنياء مصر يلحقون أولادهم بالتعليم الأجنبى والجامعات الأجنبية؟


لابد أن نطور تعليمنا مثل الخارج ولذلك نطالب الجميع بدعم خطوات الإصلاح وتطوير الامتحانات ومواظبة الطلاب وتهيئة المدارس وتدريب المعلمين وتحسين المناهج وهى الخطوة التى ستبدأ بها العام الدراسى الجديد.


لقد دخلت عش الدبابير وتتمنى للأحلام أن تتحقق وتلامس الواقع.


أعلم أننى فى معركة وأطالب بدعم الجميع لإصلاح التعليم.


هل يمكن أن نلغى الدروس الخصوصية بقرار حكومى مفاجئ كان هذا هو السؤال الرئيسى، الذى توجهت به إلى عدد من خبراء التعليم؟ فماذا قالوا؟


د. كمال مغيث الأستاذ بالمركز القومى للامتحانات والخبير التربوى قال: إن الدروس الخصوصية لايمكن إلغاؤها بقرارات حكومية أو حتى قوانين فنحن لدينا قانون لتجريم تعاطى وتجارة المخدرات فهل تم القضاء عليها؟


فالقضية لايتم مواجهتها أبدًا بالقوانين والإجراءات الاستثنائية، وإنما بالبحث عن الحلول الصحيحة للمشكلة.


ونحن لدينا أسباب موضوعية لانتشار وتفشى الدروس الخصوصية يأتى على رأسها عدم حصول المعلم على أجر عادل نظير عمله، هذا المرتب يكفى الحياة الكريمة أو الحد الأدنى للمعلم ليصرف على نفسه وأسرته، ولكن الآن مرتب المدرس ضعيف وهزيل للغاية ولا يكفى، ومن هنا لجأ المعلم إلى إعطاء دروس خصوصية.


السبب الثانى لانتشار الدروس الخصوصية هو التعليم النمطى داخل المدارس، والذى يعتمد فقط على الحفظ والتلقين واستظهار المعلومة فى الامتحان، لذلك فإن تغيير أهداف الامتحان نفسه وطريقته إحدى أهم الوسائل لمحاربة الدروس الخصوصية لأن نمط الامتحان واحد منذ سنوات طويلة، وبالتالى يسهل توقع السؤال ومن ثم يحفظ الطالب الإجابة، وهذا ما توفره بضاعة الدروس الخصوصية هى تحفيظ الطالب وتوقع الأسئلة.


لقد عملت مدرسًا لفترة من حياتى وأستطيع أن أميز بين مستويات الطلاب بعد فترة من بدء الدراسة، وبالتالى المدرس الكفء عنصر هام فى العملية التعليمية، ولابد أن يفعل دوره ويعود إلى دوره التعليمى والتربوى.


وماذا عن الضبطية القضائية؟


أجاب د. كمال مغيث مستنكرًا مجرد طرح الفكرة لأن المعنى الضمنى لها هى اقتحام المنازل، فمثلا أنا عند أخى ولديه ابنتان إحداهما فى الثانوية والأخرى فى الإعدادية وأذاكر لهما أو أساعدهما فيمكن القبض علىّ بتهمة الدروس الخصوصية فهذا كلام غير منطقى، ويزيد من حدة الاحتقان داخل المجتمع ولو كانت القضية قضية قانون للتجريم، كما قلتم تم القضاء على المخدرات الذى يوجد قانون لتجريمها وللحقيقة إن مجرد التفكير فى قانون عقابى قضية «غير منطقية» لأنه أصبح لدينا الآن الكثير من التشريعات، التى تصدر بدون سؤال أو أخذ رأى من سيطبق عليهم والآن الدروس الخصوصية يلجأ إليها كل بيت وأسرة مصرية فهل سيتم عقاب كل المصريين.


هذه قضية خطيرة للغاية، ويجب البعد عنها تمامًا والانتظار حتى وجود برلمان ليناقش هذه القضية، ولا تنفرد الحكومة بإصداره الآن.


وترى د. نادية جمال الدين الأستاذ بمعهد البحوث التربوية حامعة القاهرة.


وتفجر د. نادية جمال الدين الأستاذ بمركز البحوث التربوية جامعة القاهرة مفاجأة من العيار الثقيل حيث تقول إن فكرة الضبطية القضائية ليست جديدة فقد طرحت وناقشت أيام د. حسين كامل بهاء الدين، وعندما كنت أمين المجلس القومي للتعليم قبل الجامعي، عارض د. فتحي سرور رئيس مجلس الشعب الأسبق وأستاذ القانون، عمل قانون للضبطية القضائية وكان رأيه أن هذا عمل غير دستوري ووجهة نظره أنك ستقتحم البيوت بحجة محاربة التعليم، والتعليم حق مشروع ومن حق ولي الأمر أن يوفر ويساعد أبناءه وبالتالي رفضت الفكرة تماماً لأن الرغبة في التعليم حتي لو كانت عن طريق الدروس الخصوصية ليست جريمة خطيرة مثل محاربة المخدرات والتساؤول لماذا يعاد طرح الفكرة الآن والقول بأننا سنشرع قانونا لمواجهتها.


ملاحظة جانبية د. فتحي سرور مازال حيا يرزق ويمكن أخذ رأيه وكان وزيراً أسبق للتعليم وأستاذ قانون أيضاً.


وهنا تشير د. نادية جمال الدين إلي قضية هامة وهي ضرورة أن نبحث عن الأسباب الحقيقية والعوامل التي أدت إلي هروب الطلاب من المدرسة ولأسف بتشجيع من الآباء والأسرة نفسها وعلينا أن ندرك أن الدراسة مازالت بدائية بالمدارس وتعتمد فقط علي الحفظ والتلقين وفي الامتحان علي استفهام المعلومة وبالتالي حينما وجد البديل للحفظ وتوقع أسئلة الامتحان النمطية المباشرة راجت سلعة الدروس الخصوصية والسنتر وبديل المدرسة، وللأسف نحن لم ندرك أن طالب اليوم يختلف تماماً عن طالب العقود الماضية وفكره في ظل التقدم التكنولوجي يفوق ما يدرسه في الكتب بالشكل النمطي التي لا عتمتد علي أي أسلوب للتفكير أو الإبداع.


لذلك فعلينا أن نبحث أولاً عن وسائل تجذب الطالب وباقتناع أسرته للذهاب للمدرسة وأهميتها بدلاً من التفكير في الأسلوب العقابي ومراقبة منازل المدرسين والتي قد تصل إلي أولياء الأمور أيضاً.


أما عن فكرة أعمال السنة أو درجات الحضور فهي يمكن أن تنجح في سنوات النقل لكن في الشهادات العامة فلن يكتب لها النجاح علي الاطلاق وهي فكرة سيئة السمعة في المجتمع المصري الآن والمفارقة أنه إذا كنا نشكو من الدروس الخصوصية في سنوات الشهادات العامة، فكيف سيكون الحال مع فكرة الدرجات الاضافية بدون امتحان عام موحد وأري أن تطبيق الفكرة سيفتح الباب “للمخالفات الكثيرة” والواسطة ومزيد من الضغوط علي أولياء والطلاب.


لا لدرجات السلوك


الأسبوع الماضي وأمام باب وزارة التربية والتعليم احتشد عدد من طلاب الثانوية العامة، في وقفة احتجاجية ضد فكرة إضافة “١٠ درجات” للحضور والسلوك إلي المدرسة وكذلك ضد رفع رسوم إعادة القيد “للمتغيبين” إلي ألف جنيه بدلاً من ١٠ جنيهات حالياً، وكذلك ضد رفع نسبة أسئلة التميز والتفكير إلي نسبة ٣٠٪ من أسئلة الامتحان بدلاً من ١٥٪ حالياً.


في نهاية الوقفة الاحتجاجية التقي وزير التربية والتعليم بعدد الطلاب في حضور رئيس اتحاد طلاب الجمهور ورغم أن البيان الرسمي للوزارة عقب اجتماع الوزير مع الطلاب، أكد أن الطلاب رحبوا بقرارات وزارة التعليم إلا أن اتحاد طلاب الجمهورية سارع عقب اللقاء وأصدر بياناً رسميا يرفض فيه نهائياً مقترح إضافة أو تخصيص “١٠ درجات” من مجموع الطالب للحضور والسلوك ورغم أن الوزارة والوزيرات أكد أن العشر درجات ستكون من خلال لجنة مكونة من مدير المدرسة ووكيلها عدد اثنين من اتحاد الطلاب وكذلك عدد اثنين من مجلس الآباء ولن تكون الدرجات انفراداً لمدرس الفصل كما سيتيح اللجنة للطالب حق التظلم من قرارها.


إلا أن الاتحاد والطلاب أصدروا بياناً يطالبوا فيه بإلغاء الفكرة لأنها ضد تكافؤ الفرص والمساواة وتفتح البابا واسعاً “للتدخلات” في عام حاسم في حياة الطلاب إلا وهو شهادة الثانوية العامة.


واقترح الطلاب بديلاً موجوداً في القانون هو تطبيق القانون نفسه من خلال فصل الطالب الذي يتغيب بدون عذر ١٥ يوماً متصلة و٣٠ يومياً بدون عذر وإن هذا القانون يساهم في تحقيق مبدأ العدالة وتكافؤ وليس به تدخل من عنصر بشري وهو ما يتخوف منه الطلاب مع ضرورة إذا كانت الوزارة جادة في التطبيق، تفعيل نظام التفتيش علي المدارس وهذا وحده كفيل بالقضاء علي المحسوبية في تطبيق نظام الغياب والجدية اللازمة.


أيضاً كتب أمين اتحاد طلاب الجمهورية علي صفحته الشخصية بالفيس بوك يوضح أنه رفض رسمياً هذا الاقتراح وكان ذلك لمواجهة اتهامات له بأن يتبع “الوزارة”.


أما بالنسبة للمعلمين والروابط المستقلة لها فحتي الآن لم يصدر بيان رسمي منهم حول الضبطية القضائية، وإن كانت هناك حملة رفض ضد مشروع قانون الضبطية القضائية، وحتي اللقاء الذي تم الأسبوع الماضي عقب تصريحات رئيس الوزراء حول الدروس الخصوصية وضرورة الغائها، فإن البيان الرسمي الذي خرج من الوزارة لم يتطرق حول الحوار حول هذه النقطة تحديداً وإنما تحدث بشكل عام حول الدروس الخصوصية والضوابط التي ستقوم بها الوزارة مع بداية العام الدراسي الجديد لمواجهة الظاهرة.


تبقي نقطة أخيرة أن من الطيب أن يتذكر الجميع وعلي رأسهم الحكومة أن هناك علي الأبواب عام دراسي جديد ولكن الأهم من رفع شعار عام دراسي بلا دروس خصوصية، أن تبحث لماذا انتشرت الآن الدروس الخصوصية بهذه الدرجة الكبيرة التي أكدت آخر دراسة قام بها مركز المعلومات التابع لمجلس الوزراء منذ عامين أن حوالي ٧٠٪ من الطلاب يحصلون علي الدروس “الخصوصية” والنسبة كما أراها علي أرض الواقع تقترب من ٩٩٪ مثل نتائج الانتخابات الشهيرة وتكلفتها تصل إلي ١٥ مليار جنيهاً.


لأن انتشارها بهذا الشكل حتي أصبحت الحقيقة وإن الذهاب إلي المدرسة “يكاد يكون من باب الوجاهة الاجتماعية” بمعني أن ظاهرة مدارس لا يذهب إليها أحداً خاصة في المرحلة الثانوية هي الواقع الفعلي الآن والذي يعترف به الجميع وعلي رأسهم أوائل الثانوية العامة.


يجعلنا نقول أن القضية ليست في رفع شعار عام دراسي بلا دروس ودرجات السلوك والمواظبة أو حتي في الضبطية القضائية التي ستحول التلميذ وولي أمره والمدرس إلي مطلوبين للعدالة وهاربين من القانون، ولا أعلم هل هناك مكان متاح في سجون مصر الآن حتي تضم لها فئات كل هدفها هو التعليم حتي لو حصلت عليه بالدروس الخصوصية.


مواجهة الأزمة بالبحث عن حلول خارج العملية التعليمية وخارج نطاق التفكير العقابي بسن القوانين وتجريم كل شيء. فالحل اقتصادي واجتماعي وسياسي قبل أن يكون تعليمي وتربوي.. وإصلاح التعليم ليس بدعة وكل بدعة ليست ضلالة.