خبراء تحدثوا عن التحديات ووضعوا خارطة طريق فى حلقة نقاشية بالمركز الإقليمى للدراسات الاستراتيجية! قناة السويس.. الأولى عالميا.. «قريبا»

26/08/2015 - 2:32:22

عدسة: ناجى فرح عدسة: ناجى فرح

تقرير : فاطمة قنديل

على مدار ١٥٠ دقيقة أدار الدكتور ابراهيم نوار، المستشار السابق لوزير الصناعة والتجارة الخارجية، الحلقة النقاشية التى نظمها المركز الاقليمى للدراسات الاستراتيجية تحت عنوان» المردود الاقتصادى والاستراتيجى.. انعكاسات قناة السويس الجديدة على تنافسية المجرى الملاحى للقناة»، والتى قدمت فيها رندا موسى، الباحثة المتخصصة فى شئون الاقتصاد السياسى الورقة الرئيسية بعنوان:. قناة السويس نموذجاً.. تأثير المشروعات كبيرة الحجم على المكانة السياسية والاقتصادية لمصر.


كما شارك فى الحلقة النقاشية عدد من الخبراء والباحثين فى مقدمتهم اللواء بحرى شيرين حسن، رئيس هيئة ميناء بورسعيد سابقاً، والدكتور يحيى رشدى، نائب إدارة التخطيط بهيئة قناة السويس.


البداية كانت من جانب الباحثة «رندا موسي» التى التزمت طوال حديثها عن تأثير مشروع القناة الجديدة على المكانة السياسية والاقتصادية لمصر بـ«لغة الأرقام» حيث قالت: فى البداية يجب التذكير على عدة نقاط ،أن مشروع قناة السويس الجديدة يهدف إلى توسيع ٣٧ كم من التفريعة الغربية للقناة، وحفر تفريعة جديدة بطول ٣٥ كم وعمق ٢٤ متراً لتكون المحصلة حفر ٧٢ كم بما سيسمح بتسهيل عبور السفن وبعمق أكبر للغاطس وسيختصر مدة انتظار السفن من ١١ ساعة إلى ٣ ساعات وسوف تتسع القناة لمرور ٩٧ سفينة يومياً.


«راندا» أكملت أيضا قائلة: عمق قناة السويس حتى عام ٢٠١٤ ، وقبل حفر المشروع الجديد كان ٢٢ متراً وأقصى غاطس تسمح القناة بعبوره هو ٦٢ قدماً، بينما بلغ عمق مشروع قناة السويس الجديدة ٢٤ متراً وأقصى غاطس تسمح به القناة هو ٦٦ قدماً وهو غاطس يسمح بمرور أكبر السفن العملاقة فى الوقت الراهن، والقناة بوضعها الحالى من عمق الغاطس وعرض الممر قادرة على خدمة ٦٤٪ من ناقلات البترول و٩٦,٨ ٪ من أسطول سفن الصب و١٠٠٪ من باقى أنواع السفن، بما يعنى أن التعميق والتوسعة بإمكانهما زيادة عدد ناقلات البترول الضخمة فقط ولا تأثير لها على أنواع السفن الأخرى التى لا تحتاج إلى توسعة أو تعميق، وتتوقع هيئة قناة السويس بأن إيرادات القناة سوف ترتفع من ٥ مليارات دولار عام ٢٠١٤ إلى ١٣,٥ مليار دولار عام ٢٠٢٣ بينما كانت تكلفة حفر تفريعة وعمق الممرات الجانبية ٤ مليارات دولار تم تمويلها من خلال الاقتراض.


كما أشارت الباحثة أيضا إلى أن المشروع يعتمد أيضا على زيادة عدد السفن وناقلات البترول التى تمر من قناة السويس مما يزيد من العائد المادى لها، وفى المرحلة الأولى تم توسيع وتعميق القناة من خلال الممرات الغربية للقناة وحفر تفريعة جديدة والمرحلة الثانية تهدف إلى حفر أنفاق تحت القناة فى الإسماعيلية وبورسعيد.


وعندما تطرق الحديث إلى المشروعات الخارجية التى تنافس المشروع المصرى، أوضحت، الباحثة، عدة نقاط منها أن «خط قطار «ميد ريد» الذى تخطط الحكومة الإسرائيلية لإنشائه بحلول عام ٢٠١٨ بين ميناء إيلات على البحر الأحمر وميناء أشدود على البحر المتوسط بطول ٣٥٠ كم وفى حالة تنفيذ لا يمثل أى تهديد لقناة السويس وذلك لأن خط القطار سيعمل على نقل الحاويات فقط وليس بإمكانه نقل أى مواد سائلة أو ناقلات نفطية أو غاز أو غيرها، مع الأخذ فى الاغتبار أن نقل الحاويات يمثل ٣٠٪ من البضاعة المارة بقناة السويس.


كما ترى الباحثة رندا موسى أن «قناة بنما تمثل نقطة الانتقال بين اليابان وأستراليا ودول أمريكا الجنوبية والساحل الشرقى لأمريكا، وأعلنت فى السابق عن مشروع لتوسعة القناة ينتهى عام ٢٠١٦ لتزيد من قدرتها على مرور السفن والحاويات ذات الغاطس الأكبر لتصل إلى ١٢٠٠٠ سفينة حاوية، وبالمقارنة مع قناة السويس فإن القناة تستطيع تحمل مرور سفن ذات غاطس حتى ٦٦ قدماً بينما تستطيع «بنما» بعد الانتهاء من توسيعها أن تتحمل مرور غاطس يصل إلى ٥٠ : ٥٤ قدماً كما أن عرض مجرى قناة السويس ٧٠٨ أقدام، بينما عرض قناة بنما بعد التوسعة ١٦٣ قدماً فقط، إضافة إلى ذلك أن قناة السويس أكثر انسيابية، ولا يوجد بها الأهوسة الموجودة فى قناة بنما نتيجة اختلاف منسوب المياه،


وفيما يخص مشروع «طريق الحرير» الذى تسعى الصين لاحيائه قالت، الباحثة: تسعى الصين لإعادة إحياء طريق الحرير من خلال إنشاء خطوط سكك حديد سريعة لتكون ممراً للنقل والتجارة يمتد بين شرق آسيا حتى آسيا الوسطى والجنوبية والقوقاز والشرق الأوسط وأوربا، أى عبر ما يقرب من ٦٥ دولة من شنغهاى إلى برلين، وهو ما أعلن عنه الرئيس الصينى تشى جين بينج عام ٢٠١٣، وطبقاً لتقرير وزارة التجارة الصينية فى يونيه الماضى بأن حجم الاستثمارات الصينية فى الـ٦٤ دولة الواقعة ضمن طريق الحرير بلغ ١٦١,٢ مليار دولار حتى نهاية مايو ٢٠١٥ وهو مايمثل ٢٠٪ من إجمالى الاستثمارات الخارجية الصينية المباشرة.


وكشف، راندا أن «الصين عرضت دمج إقليم قناة السويس ضمن المشروع لكى يتمكن الطريق البحرى من المشروع بين الربط بين الصين وشمال إفريقيا، وحتى تتمكن القناة من تعزيز وضعها فى المشروع بإقامة مناطق خدمية لوجستية مميزة حول مجرى قناة السويس وهو ذاته ما يهدف إليه مشروع تنمية محور إقليم القناة، وعلى الرغم من أهمية مشروع طريق الحرير، إلا أنه مشروع طويل المدى وما زال يواجه العديد من العقبات السياسية فى ظل الاتفاق مع ٦٥ دولة وكذلك عقبات تمويلية لأنه يحتاج إلى أموال ضخمة لسنوات طويلة، على الرغم من كونه مشروعاً استراتيجياً سيكون له أثره على حركة التجارة العالمية، ولابد لقناة السويس أن تحصل على نصيب منه.


من جانبه قال الدكتور إبراهيم نوار، المستشار السابق لوزير الصناعة والتجارة الخارجية : قناة السويس الجديدة أغلقت مجال المنافسة أمام خط «ميد ريد» وكذلك قناة بنما، ومن جانبى لا أرى أى داع للقلق من جانب الاثنين، لكننا يجب أن نقلق من «طريق الحرير» ولذلك يجب ألا ننظر لمشروع قناة السويس على أنه تطوير المجرى المائى أو الملاحى فقط ، لكننا يجب أن نؤكد ونعمل فى إطار أنه مشروع تنموى شامل له أبعاد متعددة تجعل له قدرة تنافسية عالمية تضع مصر على خريطة الملاحة البحرية ليس لأن بها قناة السويس ولكن لأن فيها ميناء من أكبر موانئ الحاويات فى العالم ومحطات خدمة وتمويل وصيانة على أعلى مستوى.


على الجانب الأخر قال اللواء شرين حسن، رئيس هيئة ميناء بورسعيد سابقاً: حتى الآن لم يتم تسويق المشروع لعملائه الحقيقيين، وهم الخطوط الملاحية باعتبارهم العملاء الأساسيين لقناة السويس، وكان يجب أن يكونوا الأكثر تواجدا فى حفل الافتتاح، كما أريد الإشارة هنا إلى أنه يوجد فارق كبير بين الجدوى المالية والجدوى الاقتصادية، والدول لا تسعى فقط للفائدة المالية لأنها ليست قطاعاً خاصاً بل تسعى لتحقيق القيمة الاقتصادية كردع المخاطر والتهديدات وخلق فرص جديدة، كما أن من يظهر فى وسائل الإعلام ويهاجم أو ينتقد مشروع قناة السويس معتمدا فقط على الأرقام المالية فهو مخطئ تماما ويعمل على «بلبلة» وإثارة الرأى العام.


فى سياق ذي صلة قال الدكتور يحيى رشدى، نائب مدير إدارة التخطيط بهيئة قناة السويس: دخل قناة السويس الحالى قد لا يكون مؤثراً بشكل كبير فى إجمالى الناتج المحلى، لكن القيمة الحقيقية فى مشروع قناة السويس الجديدة يتمثل فى دخولنا المشروع الأكبر وهو تنمية محور قناة السويس والذى سيخلق الأمل فى تحسن الحالة الاقتصادية والاجتماعية.
نائب مدير إدارة التخطيط بهيئة قناة السويس ، أوضح أيضا أن تنفيذ مشروع تنمية محور قناة السويس يتطلب توافر عدداً من الأمور المهمة –وفقا لوصفه، والتى تتثمل فى وجود استقرار أمنى وسياسي فى البلاد، وتوفير بنية تحتية بمواصفات عالمية، إلى جانب توفير مصادر الطاقة كالكهرباء والغاز بدون انقطاع، وأيضا توفير عمالة ماهرة ومدربة وبمواصفات عالمية خاصة وأنه شرط أساسى على المستثمر أن تكون العمالة مصرية، وكذلك توفير الإمكانيات للخبرات والكفاءات المصرية القائمة على تنفيذ المشروع وتقديم كافة سبل الدعم لهم، وتوفير إمكانات لوجستية عالية جداً من طرق وممرات، وإيجاد توافق فى مختلف وسائل منظومة النقل (البرى والبحرى والطيران».