مربو الماشية وأصحاب المزارع والموجة الحارة بريئون من الارتفاع الجنونى لأسعار اللحمة: أسأل عن الجزار .. فى أزمة الأسعار

26/08/2015 - 2:21:08

  المربون يتعبون فى تربية العجول لعامين والجزار يحصد المكاسب المربون يتعبون فى تربية العجول لعامين والجزار يحصد المكاسب

تحقيق: محمد الحسينى

على وزن الأغنية الشهيرة «زحمة يا دنيا زحمة» للمطرب الشعبي عدوية، يبدأ حديثنا عن فوضى اللحمة التي تضرب في البحر والبر والجو، وتُربك جيوب وحسابات الأسرة المصرية، وتُشعل «تويتر» بهاشتاجات ساخنة، تنتقد ارتفاع أسعارها، بل وتدعو لمقاطعتها «بلاها لحمة»، و»النهاردة الشعب المصري هيقاطع االلحمة. كن إيجابيا وشارك محدودي الدخل، كن متحضرا وشارك المجتمع المصري، كن أنت ضد جشع الجزارين».


السؤال الآن: ما الذي جرى حتى يتصدر موضوع اللحمة، نقاشات الناس في البيوت والشوارع؟. لماذا ارتفعت الأسعار مؤخرا بشكل جنوني؟. هل هناك سبب محدد، أم أنها هوجة وستنتهي؟. هذا التحقيق يحاول الأجابة على كل هذه الأسئلة، ويرصد عبر جولة صحفية، في أسواق تجارة الماشية، القانون الذي يحكم هذه الأسواق، والظروف التي تجعل رحلة وصول اللحمة إلى معدة المواطنين صعبة، وكأنها حُلم بعيد المنال.! أول القول معروف، أسعار اللحوم ارتفعت فى الفترة الأخيرة بشكل كبير جدا، حيث أصبح الحصول عليها يحتاج إلى ميزانية خاصة وتتعدد وتتشابك حلقات التربية والتوزيع حتى يصل المنتج النهائى للمستهلك وهو اللحم البلدى المشّفى، ولهذا كله، كان يجب البحث فى أهم حلقات إنتاج اللحوم وهى التربية بدءًا من المزارع الصغير وحتى كبار المربين وأصحاب المزارع.


انتقلت “المصور” إلى أسواق تجارة العجول الحية، وذهبت إلى الفلاحين وأصحاب المزارع ومنتجى الأعلاف وأساتذة الطب البيطرى لتنقل لكم هذه التجربة الحية.


البداية كانت مع على الطويل، فلاح، يقوم بتربية العجول ويعتبرها حصالة للنقود فهو على حسب قوله لايكسب من تربيتها سوى الحصول على مبلغ كبير مرة واحدة عند بيعها، وهذا المبلغ يكون صرفه عليها أثناء التربية مؤكدا أن أسعار العلف زادت بشكل كبير جدا، مما حدا بالفلاح عدم الاعتماد على الأعلاف بشكل كبير والاعتماد على بدائل أخرى مثل أعواد الذرة الخضراء، التى يتم درسها «السيلاج» بدلا من الاعتماد الكلى على الكسب، وبالطبع لاتؤدى نفس النتائج ويتفق معه السيد الشحات، صاحب مزرعة عجول، أن أسعار الأعلاف تشهد قفزات قوية جدا فى الفترة الأخيرة، الأمر الذى أصبح معه لايمكن التنبؤ بسعر اللحوم فى الفترة القادمة.


ويلتقط طرف الحديث محمود على صاحب مزرعة لتربية العجول أسعار العجول الصغيرة ارتفعت جدا فى الفترة الأخيرة، وهذا يعتبر جزءا كبيرا من التكلفة، حيث إن العجول التى يتم تسمينها يتم شراؤها صغيرة لتخضع بعد ذلك لعملية التسمين، حيث وصل سعر العجل الصغير إلى ٧٠٠٠ جنيه، وهذا بسسب كثرة المزارع غير المرخصة، التى انتشرت بعد الثورة وأدت إلى قلة العجول الصغيرة، ومن يتحدث عن ضعف المعروض من العجول الحية جاهل بالعكس عملية التربية زادت فى الفترة الأخيرة وزادت أعداد المزارع عن ذى قبل، ومن المكن أين يكون المربى الصغير هو الذى انصرف عن التربية بعد ارتفاع التكلفة.


ويؤكد عبدالنبى السيد أن ضعف خدمات الطب البيطرى أدت إلى إصابة العديد من العجول بالأمراض، حيث أصبحت الحمى القلاعية من الأمراض المتوطنة فى مصر كذلك عدم وجود سلالات جيدة للتربية، حيث إن سلالة اللحوم البلدية مهددة بالانقراض بعد دخول سلالات أجنبية تعطى لحوما أكثر، ولكن جودة لحومها منخفضة، حسين موافى مزارع ويربى العجول حيث تمثل له مصدر رزق بجانب الزراعة قال إن ارتفاع القيمة الإيجارية للأراضى الزراعية أدى إلى ارتفاع أسعار اللحوم، حيث أدى ذلك إلى ارتفاع أسعار كل ما يأكله العجول .


هنا سوق منوف العمومى لتجارة الماشية كل انواع العجول تجدها هنا السوق مليئ بالتجار والعجول ولكن حركة البيع والشراء بطيئة على الرغم من قرب عيد الاضحى المبارك وذلك بسبب ارتفاع الأسعار كما يقول عوض الجمل واضاف ان هناك كميات كبيرة من اللحوم الحية موجودة بالسوق ولكن من يشترى حيث إن المربين متمسكون بأسعار بيع عالية ولكنهم معذورون فالتربية أصبحت مكلفة جدا.


«المكسب كله بياخده الجزار»، هكذا قال الحسينى النجار من كبار تجارة العجول الحية ومورد رئيسى لمعظم محلات الجزارة بالقاهرة الكبرى حيث قال» بقالى ٣٠ سنة فى الشغلة دى وطول عمر المكسب كله بيروح للجزار» فالمربى بيكسب حوالى ٢٠٠٠ جنيه فى العجل، ولكن على مدار سنة ونصف من التربية والرعاية، ومن المكن أن يموت الحيوان ولا أحد يعوضه، فهناك نسبة خطورة فى التربية، أما الجزار فيحصل على ضعف هذا المبلغ من بيع عجل واحد ودون مخاطرة، وإذا اعتبرنا أن سعر كيلو اللحمة قائم بـ ٣٥ جنيها على أقصى تقدير فإنه يجب بيع كيلو اللحمة بـ ٧٠ جنيها، ويكون الجزار كسبان لأن العجل يصفى متوسط ٥٠٪ من وزنه لحم صافية فلو فرضنا أن وزن العجل قايم ٥٠٠ كيلو فيعطى لحم صافية ٢٥٠ كيلو أما الأسعار الجنونية الموجودة فهو جشع واستغلال من الجزارين.


كمال محمد تاجر عجول قال إن هناك مشكلة خطيرة جدا سوف تقضى على تربية العجول فى مصر، حيث إن هناك مرببن ضعاف النفوس يقومون بوضع روث الماشية على الأعلاف لزيادة نموها بشكل غير طبيعى، وهذه الأعلاف تؤدى لإصابة العجول بجنون البقر وأمراض كثيرة أخرى، وأيضا هنا بعض المربين يضعون كميات كبيرة من حبوب منع الحمل على المياه ويعطونها للعجول وهذا يؤدى إلى امتلاء جسم العجول بالمياه وينخدع فيها المشترى، وبالتالى فإن العجول الحية فى مصر مهددة بالانقراض.


بعد ذلك اتجهت “المصور”، إلى المصانع المنتجة للأعلاف المتهم الرئيسى فى رفع سعر اللحوم، وكانت المفاجأة وهى أن سوق العلف به ركود وحركة البيع والشراء شبه متوقفة، وأن أسعار العلف لم تشهد ارتفاعا، بل على العكس الأسعار الآن منخفضة وحتى عند حدوث زيادات فإن الزيادة لاتتجاوز ١٠٠ جنيه.


المهندس محمد العيسوى، رئيس مجلس الإدارة، والعضو المنتدب لشركة طنطا للزيوت والصابون، وإحدى كبرى الشركات المنتجة للعلف الحيوانى «الكسب»، والذى يستخدم فى تسمين العجول، يُبرر تراجع الطلب على الأعلاف بسبب اتجاه المربين إلى “السيلاج” الذرة المدروسة وأيضا قيام الفلاحين بعمل تركيبات علف خاصة بهم باستخدام النخالة الخاصة بالقمح ونخالة الأرز ووضع بعض المركزات فمن يقول إن أسعار الأعلاف مرتفعة والمربون هم من يصنعونها، مؤكدا على وجود غش فى تركيز بروتين العلف لدى بعض المصانع الخاصة، والذي يكون على الشيكارة تركيز معين وعند تحليله يصبح أقل من ذلك ولا عزاء للرقابة، مضيفا أن بعض المدخلات التى تستخدم فى تصنيع الأعلاف طرأت عليها زيادة، ولكن ليس بالشكل الذى يروج له البعض، مشيرا إلى أن لدى الشركة ثلاثة مصانع لإنتاج الأعلاف، ولكنها لاتعمل بكامل طاقتها بسب الركود فى سوق العلف مؤكدا أن سعر طن العلف الآن بحوالى ١٩٠٠ جنيه.


وقال محمد الديساوى، صاحب أحد مصانع الأعلاف الخاصة، إن أسعار الأعلاف لم تطرأ عليها الزيادة التى يروج لها فى الإعلام، مشيرا إلى أن الارتفاعات معظمها فى أسعار الذرة الصفراء بسبب قلة إنتاج الذرة فى مصر واتجاه المزارعين لتحويل الذرة الخضراء إلى سيلاج، مشددا على أن الأعلاف بريئة من الارتفاعات الأخيرة فى أسعار اللحوم.


طرح المربون والتجار وصناع الأعلاف نقاطا كثيرة تحتاج إلى توضيح فذهبنا إلى معهد بحوث الحيوان وقابلنا الدكتور تامر محمد وواجهناه بكل ماطرحوه، حيث قال إن طريقة تربية العجول فى المزارع خاطئة من حيث نوعية الطعام المقدم وتأثيره فى المرحلة العمرية للعجول، حيث إن كل مرحلة عمرية تتطلب نوعا معينا من الغذاء، وكذلك تركيزات البروتين بالأعلاف، مما يؤدى إلى ارتفاع تكلفة التربية، وبالتالي فإن أسعار الأعلاف الحالية ليست هى المتسببة فى رفع سعر اللحوم، بل جشع الجزارين واستغلاله لأى مناسبة لرفع الأسعار وأن الموجة الحارة فى البلاد ليست لها علاقة بارتفاع الأسعار.


وأضاف، أن الأمراض، التى تواجه الحيوانات مثل الحمى القلاعية، والتى أصبحت من الأمراض المتوطنة فى مصر، وعلاجه غير مكلف وله تحصين فى الوحدات البيطرية، ويباع بأسعار رخيصة.


وفيما يخص تأثير وضع روث الماشية على الأعلاف أكد على أن له أضرارا خطيرة جدا مثل السرطان والفشل الكلوى، وأنه يصيب الماشية بمرض جنون البقر، ولكنه أضاف يمكن التعرف على هذه اللحمة بسهولة، حيث يكون لونها داكنا أما تأثير وضع حبوب منع الحمل على مياه الشرب للعجول، أكد أن هناك بعض المزارع تفعل هذا لتقليل هرمون الذكورة لدى العجول وزيادة أوزانها لبيعها مشيرا إلى خطورة هذا الأمر، حيث إن هذه اللحوم تسبب العقم لدى الرجال وزيادة الشهوة الجنسية لدى النساء، مؤكدا ضرورة الحفاظ على السلالة البلدية من العجول المصرية، لأنها تتميز بانخفاض الدهون وجودة اللحوم وضرورة إعطاء المربين دورات لتربية العجول والحصول على هامش ربح مناسب، مشيرا إلى ضرورة التعاون بين المربين والخدمات البيطرية وإحكام الرقابة على الجزارين لأنهم المتسببون فى رفع أسعار اللحوم، حيث إن السعر العادل لكيلو اللحم هو ٧٠ جنيها فقط، وأضاف أنه على وزارة الزراعة الاستمرار فى منع ذبح العجول أقل من ٢٥٠ كيلو، بل ورفعها لتصبح ٣٥٠ كيلو لمواجهة العجز فى أعداد عجول التسمين الصغيرة.


ختام القول في قصة اللحمة، يجيء على لسان الدكتور تامر، الذي يقول إن اللحوم التى تطرحها القوات المسلحة ووزارة الزراعة جيدة جدا وتخضع لرقابة صارمة، وهى فى بعض الأحيان أفضل من اللحوم الموجودة لدى الجزارين.