المرضى يتخوفون آثاره الجانبية.. والأطباء يؤكدون أنه الأفضل: هل تُحطم أعراض «السوفالدى» أحلام مرضى الكبد

26/08/2015 - 2:15:03

تقرير : إيمان النجار

علّق كثير من مرضى الكبد وخاصة المصابين بفيروس «سى» آمالا عريضة على عقار سوفالدى، ورأوا فيه المنقذ والمخلص، إلا أن حالة من القلق سادت بين الكثيرين منهم بعد ظهور أعراض جانبية على أقرانهم الذين تناولوا عقار السوفالدى، منها ارتفاع نسبة الصفراء ونقص المناعة والاستسقاء وأعراض أخرى.


المتخصصون أكدوا أن هذه الأعراض مقبولة أولاً، لأنها تمثل مضاعفات لتليف الكبد عموما، وغير معلوم إن كانت هذه الأعراض بسبب العقار، أم أنها تطور طبيعى للحالة وليست أعراضا جديدة، على أساس أنها قليلة مقارنة بأعراض حقن الإنترفيرون، كما أن السوفالدى، يحقق نسب نجاح عالية تتعدى الـ٩٠٪.


الدكتور جمال عصمت عضو اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية قال «بدأنا في علاج مرضى فيروس «سي» بالسوفالدي منذ أكتوبر ٢٠١٤ وكانت البداية بالحالات التي لديها تليف والحالات في مرحلة ما قبل التليف، لأن هذه الفئات هي الأكثر عرضة للتدهور السريع في حالتهم الصحية وحتى الآن نحو ١٣٠ ألف مريض بدأوا في العلاج ومنهم من انتهى من الكورس العلاجى ونحو ١٣٠ ألف آخرون تم تقييم حالتهم وجارٍ إنهاء إجراءاتهم لبدء العلاج، وعدد من سجلوا على موقع اللجنة للعلاج أكثر من مليون شخص، ويتم تقديم العلاج في نحو ٣٣ مركزا ستصل لنحو ٥٠ مركزا بنهاية العام الجارى.
ومخطط لزيادتها إلى ١٠٠ مركز عام ٢٠١٦، وحتى الآن تعتمد المراكز على تقديم السوفالدي المستورد، وبالنسبة للسوفالدى المصرى سوف يدخل المراكز بالتدريج وهذا سيسمح بعلاج أعداد أكثر، لكن نحرص على التأكد من الكفاءة الجيدة وحتى الآن توجد نحو ١٠ شركات مصرية ستنتجه والهدف من العلاج هو القضاء على فيروس «سي» وتخفيض معدلات الوفاة، فمثلا المرضى الذين يعانون من تليف متكافئ بمعنى أنهم لديهم تليف في الكبد ولكن لا يوجد خلل في الوظائف، ونسبة الوفاة في هذه الفئة نحو ٣٪ ترتفع إلى١٠٪ في الفئة التي لديها تليف غير متكافئ بمعنى أنهم لديهم تليف وخلل في وظائف الكبد والعلاج يهدف إلى خفض هذه النسب، ولكن هل معنى ذلك منع حالات الوفاة؟ والإجابة بالتأكيد لا، وبالنسبة للأعراض الجانبية التي ظهرت لدى بعد المرضى أثناء تناولهم السوفالدي فالأعراض الجانبية تعنى حدوث أعراض ليست لها علاقة بالمرض الأصلى كأن يحدث للمريض فشل كلوي مثلا، لكن الأعراض التي ظهرت مثل الاستسقاء وارتفاع الصفراء ونقص المناعة وغيرها، فالمعروف أن مريض التليف غير المتكافئ عرضة لهذه الأعراض في أى وقت، والسؤال هل هذه الأعراض تشكل تطورا طبيعيا للحالة أم بسبب العلاج؟ وهذه تحتاج لدراسة، بمعنى أن يتم حصر مجموعة من الحالات التى لديها تليف وتناولوا العلاج الجديد وحدثت لهم هذه الأعراض، وكذلك الفئة الأخرى ممن لم يتناولوا العلاج ولم يتعرضوا لهذه الأعراض، وهذه الأبحاث أجريت في الخارج وانتهت إلى أن الشخص الذي تم علاجه وتخلص من الفيروس تقل فرص حدوث المضاعفات الخاصة بتليف الكبد لديه لكن لا تختفى، لذا نقول للحالات التي لديها تليف وتناولوا العلاج وكانت نتيجة التحاليل سلبية لابد من المتابعة وعمل موجات صوتية كل فترة فاحتمال تعرضه للمضاعفات وارد، وبالنسبة للحالات التي لديها تليف والفيروس موجود فإما لأنه لم تتح له فرصة العلاج بعد أو لأنه لم يستجب للعلاجات الموجودة، واحتمال حدوث المضاعفات لهذه الفئة أعلى. 
واستطرد الدكتور جمال «في العالم كله معروف حتى الآن أن مضاعفات السوفالدي ثلاث حالات هي أنه لا يعطي لمن يعانون من فشل كبدي تام، ولا يعطى أيضا لمن يعانون من فشل كلوى كامل، وكذلك لبعض مرضى القلب الذين يتناولون أدوية معينة، وعموما التطور العلمى سريع ومتواصل والفترة المقبلة مثلا توفر لدينا عقار الأوليسيو الذى يعطى مع السوفالدي، وسنرى قريبا أدوية أخرى منها دكلانزا، هارفونى وفاكييرا، وكلما توفرت علاجات جديدة أتيحت الفرصة لعلاج شريحة أكبر من المرضى ممن لم تناسبهم الأدوية الموجودة، وبالنسبة لأسعار هذه الأدوية فلن تمثل عائقا وسوف نحصل عليها بسعر أقل من ١٪ من السعر العالمى. 
وبالنسبة لاستمرار الاعتماد على الإنترفيرون رغم أعراضه الجانبية الكثيرة والتى ظهرت مع الفئات التى تتناول العلاج الثلاثى وهو السوفالدي الإنترفيرون، والريبافيرين فالبروتوكول الأول للعلاج حدد استخدام الإنترفيرون مع نحو ثلث المرضى ممن يتحملون تناوله، والبروتوكول الثانى تم تقليل استخدامه لأقل من خمس المرضى، وهذا معناه أننا فى طريقنا للاستغناء عنه بحلول العام القادم، لكن عندما تتوفر علاجات جديدة. 
الدكتور عاصم الشريف، أستاذ أمراض الباطنة والكبد بكلية الطب، جامعة الأزهر يقول: «بداية السوفالدي مازال أفضل الأدوية ويعد حجر الزاوية لكل علاجات فيروس «سي» المتاحة حاليا، ويبدو أنه سيظل لفترة لأنه يحقق نتائج جيدة، ولكن السوفالدي بمفرده غير كافٍ لأن الفيروس يستجيب له ويختفى ثم يعود متحورا، لذا لابد أن يصاحبه عقار آخر أو عقاران، ووفقا لما أقرته الجمعيات العلمية والمؤتمرات العالمية المعروفة في أمراض الكبد فإن السوفالدي يؤخذ مع حقن الإنترفيرون وأقراص الريبافيرين لمدة ثلاثة أشهر، والمعروف بالثلاثي. وظهور أعراض جانبية هنا لأن المريض عرضة للأعراض الجانبية للأدوية الثلاثة لكن الميزة أن مدة العلاج ثلاثة أشهر فقط، والاختيار الثانى هو الثنائى ممثلا فى السوفالدى الريبافيرين لمدة ستة أشهر للفئات غير المسموح لهم بالإنترفيرون وهنا يتعرض المريض للأعراض الجانبية للسوفالدي الريبافيرين، ومن أبرز الأعراض الجانبية للريبافيرين هي الأنيميا وضعف المناعة، والسوفالدي ممكن أن يعرض المريض لحساسية «هرش» أو اضطراب فى الجهاز الهضمى مثل سوء الهضم والميل للقىء وارتفاع فى نسبة الصفراء، وتأثر ضربات القلب لمن يعانون من عدم انتظام ضربات القلب وارتفاع في الصفراء، ومن الوارد أن يؤدى لنقصان في المناعة في حال استخدامه مع الإنترفيرون، لكن هذه الأعراض مقبولة مقارنة بالاستفادة المتحققة من معدلات الشفاء المرتفعة ومقارنة بالأعراض الجانبية لحقن الإنترفيرون، فالاختيار الثالث هو السوفالدي مع الأوليسيو لمدة ثلاثة أشهر، وهذا الثنائى يحقق نتائج جيدة تتعدى الـ٩٠٪ مع أعراض جانبية أقل، لكن هذا الثنائى يتطلب تركيز الطبيب في تحديد الحالة لأنه قد يتفاعل مع أدوية الضغط والقلب والمناعة والأعصاب والأدوية المقللة للآلام في حالات السكر وحالات أخرى. 
مضيفا: «حقن الإنترفيرون مازلنا نعتمد عليها لأن سعرها نسبيا رخيص، واستخدامها ضمن العلاج الثلاثى يقلل المدة إلى ثلاثة أشهر، وتكلفة الكورس لهذه المدة لا تتجاوز ١٣ ألف جنيه ونتائجه جيدة تتعدى ٩٠٪ لذا مازلنا نستخدمه ومن الواضح أن هناك اتجاها لتقليل استخدامه».