التغيير الوزارى !

26/08/2015 - 1:39:23

سحر رشيد سحر رشيد

بقلم - سحر رشيد

شائعات التغيير الوزارى تملأ البلاد فهى عاداتنا كل فترة أن تنتشر مثل هذه الأخبار سواء كانت مدققة أو مفبركة إنما مثل هذه الأخبار من أكثر الأخبار انتشاراً ومعها يصبح كل شخص خبيراً ببواطن الأمور وكواليس الدولة والبعض يدعى أنه يعرف أسماء بعينها ومن الممكن أن تكون مثل هذه الأخبار مبنية على تحليلات واجتهادات من خبر أو حديث أو حتى من صور يقف فيها المسئول قريباً أو بعيداً عن صانع القرار أو حتى يظهر لأى سبب من الأسباب حزيناً أو مكشراً فالجميع يفحص ويدقق ليكون له السبق.


وواقع الأمر من خلال خبرتى الطويلة فى هذا المجال التى تمتد لحوالى ربع قرن أجد أن ما أشيع فى الفترة الأخيرة من شائعات التغيير غير مدقق وليس مبيناً على أسس مدققة أو معرفة ببواطن الأمور لا لأن حكومة محلب تستحق الاستمرار ولكن بغض النظر عن الأداء فالخبر المنشور على أحد المواقع الإلكترونية خبر غير دقيق اعتمد على تحليل شخص لكاتب الخبر ولأن هذه الأمور حساسة اندفعت الأقلام تارة مدافعة عن أداء محلب وتارة أخرى تسأل عن حجم التغيير أو التعديل القادم على الرغم من أن البلاد فى انتظار استحقاق دستورى وهو انتخابات مجلس النواب ومعها لابد أن تتغير الحكومة.


ومما زاد الأمور اشتعالاً فى الفترة الحالية هو أداء الوزارات الخدمية فهو سيئ للغاية وأقصد أداء المحليات والتعليم والصحة فلا يشعر المواطن بأى تغيير أو تحسن فى الخدمات المقدمة حتى حركة المحافظين الأخيرة جاءت بأسوأ محافظين فى تاريخ الحكومات السابقة وهو ما يعجل بعمر حكومة محلب واختفت معها الزيارات الميدانية للمحافظين فى الشوارع والخدمات ومعها شعر المواطن بالضيق والرغبة فى التغيير.


ومن العوامل التى ساعدت هذه الشائعات التى هدأت لوقت قليل بعد توجيه الرئيس السيسى كلامه للمهندس محلب فى أحد اللقاءات «فين البلدوزر» الذى وعدت به ويقصد فى أدائه طبعاً.. ومعها انطلقت شائعات التغيير والتعديل وعندها صرح المهندس إبراهيم محلب أنه لم يكلف بعمل تعديل وزارى، وهذه المرة كانت الشائعات التى أطلقت بعد ظهور بعض السلبيات فى تنظيم حفل افتتاح قناة السويس على الرغم من ضخامة الحدث واحتمال وجود بعض السلبيات وهذا أمر طبيعى.


ومما يزيد من حدة الشائعات أن المقربين من المهندس محلب يؤكدون أنه يردد عبارة «لو ربنا كتب لنا الاستمرار فى الحكومة» عندما يطلب منه بعض الموافقات الوزارية لحل بعض المشاكل وآخرها فى لقائه بمجلس نقابة الصحفيين الأسبوع الماضى.


وهو ما يعنى أن المهندس محلب نفسه لن يعهد إليه بإجراء تعديل وزارى للإطاحة ببعض الوزراء كما أن وزير الصحة ظهر على وجهه الوجوم والحزن فى العديد من اللقاءات.. وفى العادة أن رئيس الوزراء الذى يعهد إليه فى وسط هذه الشائعات بإجراء تعديلات وزارية تكون تحركاته وردوده مختلفة وهو ما يعنى تجديد الثقة فى شخصه مرة أخرى ويعنى ذلك أن حتى محلب بدأ يتأثر بالشائعات ويريد أن يعرف مصيره هل سيستمر أم أن هناك من يجرى تغييرا وزارياً يفاجئ الجميع وهو أمر معتاد فى الفترة الأخيرة حتى لا يحدث ارتباك فى دولاب العمل الحكومى.. فنحن دائماً ننتظر الجديد حتى نعمل معه وندير ظهورنا للشخص الحالى طالما اقتربت ساعته أو حتى أشيع ذلك.


وبغض النظر عن الوضع الحالى فأداء محلب كرئيس للوزراء لا غبار عليه على الإطلاق واستطاع أن يحقق شعبية فى الشارع المصرى لكن ما يخفض من أسهمه هو أداء الوزارات الخدمية والمحافظين.


وأرى مع ذلك أنه يجب أن تكون هناك حركة محافظين جديدة تستطيع أن تنفذ طموحات الشعب المصرى الذى أصبح قطع المياه عن جميع المحافظات وانتشار تلال القمامة فى الشوارع ووجود البالوعات المفتوحة لا بتلاع أطفالنا والتعدى على الأراضى الزراعية ومياه النيل أمورا باتت عادية وروتينية حتى إننا أصبحنا فى منازلنا ننتظر دورنا فى قطع المياه لأنه أصبح بتوقيتات ثابتة بالدقيقة والساعة أكثر من أى أمر آخر!.


وعلى الرغم من أن رئيس الوزراء أصدر تكليفاته فى اجتماع المحافظين الأخير بضرورة اعتبار قضية نظافة الشوارع أمناً قومياً ورددها ثلاث مرات إلا أن دعوته لم تجد من ينفذها واستمر الوضع على ما هو عليه، يحاصرنا الإهمال من كل جانب والتراخى فى الأداء الحكومى بحجة أن الموارد ضعيفة !!


وأكرر دعوتى لرئيس الوزراء ألا ينتظر أن يأتى وزراء الخدمات والمحافظون على الأخضر واليابس وأن يتحرك من تلقاء نفسه لتغييرهم حتى يحيا المواطن حياة كريمة كما قال لنفسه فى أحد الاجتماعات إنه حق المواطن على الحكومة.