الخدمة القومية .. العامة سابقاً

20/08/2015 - 12:45:05

رئيسة التحرير ماجدة محمود رئيسة التحرير ماجدة محمود

كتبت - ماجدة محمود

كلما نظرت إلى حال شبابنا من خريجى الجامعات تعجبت وتألمت ، أما عن سبب عجبى فيعود لهذا الجيل الممتلئ بالحيوية والنشاط الواضح وضوح الشمس من خلال ما يشهده عالم التواصل الاجتماعى " تويتر وفيس بوك " من حراك ونشاط وجهد ضائع فى الهواء دون استغلاله الاستغلال الأمثل ، وأتألم لأن لا الشباب ولا المجتمع يستفيدا بهذه الطاقة الجبارة التى لو وجهت لهدف قومى لتحققت نتائج ايجابية هادفة لا يتخيلها عقل .


لا شك أن ترك هذا الشباب دون احتواء لقدراتهم وطاقتهم من أخطر ما يمكن والنماذج خطيرة ، هناك من يجلس أمام الكمبيوتر طوال الليل وينام ساعات النهار ما يؤثر على قدراته العقلية والجسدية ، والمولى عز وجل يقول فى كتابه الكريم " وجعلنا الليل لباساً وجعلنا النهار معاشاً " أى أن الليل للراحة ، والعلم يؤكد اهمية الخلود إلى الراحة ليلاً لما يحققه ذلك من صحة للنفس والجسد ، الشباب هنا يسيئ إلى نفسه وصحته وقدراته التى تتحول إلى طاقة سلبية تؤدى إلى الدمار والخراب .


ويزداد ألمى وحزنى كلما شاهدت اللامبالاة ترتسم على الوجوه ، والاكتئاب ينتاب النفوس واليأس يسيطر على العقول لأن البعض وليس الكل يريد أن يبدأ من حيث انتهى الآخرون ، إذا حدثته عن وظيفة يبادرك متسائلاً فين وبكام ؟ ولابد أ، تكون المهنة " بيه " ! هناك شباب يريد أ، يعمل ويبدأ من الصفر ، نعم ، لكنهم قلة ، أما الأغلبية من شبابنا فلا يريد تعباً أو شقاء بل راحة وهناء ، وأذكر خلال حضورى ندوة نظمها نادى روتارى طالبت إحدى المشاركات كانت تجلس إلى جوارى - حاصلة على الدكتوراه وتعمل فى مجال البترول - من المحاضر وهو كاتب سياسى معروف ، أ، يطالب الحكومة بإلحاق الشباب الوحيد بالخدمة العسكرية قائلة بالحرف الواحد : " عايزين ولادنا يدخلوا الجيش علشان يتعلموا الرجولة ، إحنا مش قادرين عليهم والجيش هيقدر يربيهم " ، وأذكر أيضاً فى حوار للدكتورة ناهد العشرى وزيرة القوى العاملة ، روت فيه قصة الأم التى ذهبت إلى الوزارة عندما أعلنت عن وظائف خالية لتقدم طلباً لابنها النائم فى البيت لأنه سهران طوال الليل أمام الكمبيوتر ، وهذه هى الحال التى كتبت عنها فى بداية مقالى متألمة ومتعجبة .


وحكاية الأم التى طالبت بإلحاق ابنها الوحيد بالخدمة العسكرية ذكرتنى بلقاء جمعنى والدكتورة نجوى خليل وزيرة التضامن الاجتماعى الأسبق فى عام 2012 واقترحت وقتها على سيادتها أن تتبنى الوزارة بمشاركة مجلة " حواء " تطوير برنامج الخدمة العامة لخريجى الجامعات خاصة وأننى شاركت فى هذه التجربة عند تخرجى فى الجامعة ورأيت كيف أن الدولة لا تستفيد من الخريجين الجدد المقبلين على الحياة العملية بشغف وحب ولديهم القدرة على العطاء والعمل دون كلل أو ملل ، وكانت الفكرة أن يتم تحديد هدف قومى لمدة من ثلاثة إلى خمسة أعوام يلتف حوله خريجو الجامعات على مستوى الجمهورية ، كل فى محافظته .


واقترحت أن نبدأ بمحو الأمية خاصة وأنها بين سيدات تعدت 40 % وبهذا نكون قد استفدنا من قدرات الخريجين وإقبالهم على الحياة العملية بدلاً من عدم الاستفادة منهم وليكن الحافز لمن يحقق نتائج فوق المتوقع تعيينه فوراً فى وظيفة لائقة ، وبالتالى نقدم القدوة والدليل على احتواء الكفاءات وتقديرهم فيكونون دافعاً وحافزاً لاقرانهم ، ولأن عهد الاخوان كان خاوياً لم تر الفكرة النور ، ودارت الأيام وفى عام 2014 حلت الدكتورة غادة والى وزيرة التضامن ضيفة على مجلة " حواء " فى ندوة أسبوعية وأعدت طرح الفكرة مرة أخرى ولاقت قبولاً من الوزيرة وأكدت لسيادتها أن المجلة ستبذل قصارى جهدها فى القاهرة والمحافظات المختلفة لإنجاح الفكرة لأنها فى النهاية هدف قومى ، ثم أن الشباب بحاجة إلى معنى كبير يلتفون حوله كى يخرجوا من دائرة الفراغ التى يعيشونها ويعذبون بها أنفسهم وأهليهم والبعض منه أصبح يستخدم أداة فى يد الإرهاب تشكله كما تشاء عازفة على أنغام البطالة والعوز والمحسوبية والفساد ، ويبدو أن الكتورة الوزيرة انشغلت كثيراً بالهموم والأحداث التى لا تهدأ والبرنامج اليموى الذى يلتصق ببعضه دون راحة .


والآن أعود وأطرح فكرتى للمرة الثالثة ، لن أتحدث إلى وزير أو مسئول بل أكتب وأسرد  قصصاً لشباب مثل الورد ضل الطريق لأنه لم يجد هدفاً جميلاً أو يداً حنونة تحتويه ، الشباب لديه الكثير الذى يقدمه فقط يحتاج إلى دليل يمهد له الطريق ويضعه على أول السلم بعدها سنجد ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر من كثرة وروعة وعظمة ما سيقدم إلى مصر .


أرجوكم أنقذوا شبابنا من إدمان الكمبيوتر .. هذا الجهاز اللعين وأدواته التى صارت وباء على المجتمع ، غيبت العقول ودمرت البيوت وهمشت نماذج ناجحة وحولتها إلى ركام من الفشل أضر أكثر مما أفاد ، المؤسف أننا نكتفى بالمشاهدة ومصمصة الشفاه ، ولدينا أفكار بناءة وشباب غيور على بلده ولديه القدوة والرغبة فى العطاء ونتركه دون أدنى استفادة بل العكس ندفعه بعد التخرج ليؤدى خدمة عامة لمدة عام على الورق ، فنعظم بداخله فى بداية حياته العملية الكسل والتواكل ، ونقدمه بأيدينا هدية على طبق من ذهب للإرهاب الفكرى والدمار النفسى لأنه تحول إلى طاقة معطلة ومدموغة بختم " خريج جامعى " تكفيه الشهادة المعلقة فى الصالون والجثة أمام الكمبيوتر والتليفزيون ! وإلى اللقاء الأسبوع المقبل إن شاء الله .