في احتفالات قناة السويس الجديدة

20/08/2015 - 12:35:24

إيمان حسن الحفناوي إيمان حسن الحفناوي

كتبت - إيمان حسن الحفناوي

لكل دمعة تذرفها سبب ولكل منها طعم، دمعة الفرح خفيفة كقطرة ندى تتوسد أوراق الورد وقت السحر فتزيدها تألقا وروعة، دمعة الحزن حارقة وثقيلة، تشعر بها تقبض على أحشائك وتقتادها بقسوة قبل أن تحرق وجنتيك، دمعة اللقاء بعد الغيبة هي فراشة من سائل بللوري يعرف طريقه دائما لقلب من تقابله، هي رسالة حب لا تستطيعها الكلمات، لا تفك شفرتها إلا القلوب التي وجهت إليها، أما دمعة العرفان والشكر فهي الدمعة العبقرية بحق، الشكر للخالق والعرفان بعطائه، دمعة الشكر والعرفان هي التي انهمرت من مآقينا وقت الإعلان عن افتتاح القناة في تجمع مهيب أعاد لنا الثقة في أنفسنا، دمعة الشكر والعرفان هي أبقى وأقيم وأجمل من كل أنواع الدموع.


***


لماذا انهمرت دموعنا في حفل افتتاح القناة؟ لماذا تفاجأ المصريون المحبون لبلدهم بدموعهم تزور وجناتهم؟ لماذا تحيروا عندما كانت الابتسامة ترتسم فترشف الشفاة من سيل دموع تنهمر؟ لا يعود السبب إلى افتتاح القناة فقط رغم أهميته، لكن يكمن السبب الحقيقي في إحساس الوطنيين بأن بلدهم كادت أن تضيع منهم في الفترة السابقة، لقد فهموا قيمة وطنهم عندما كاد أن يضيع، والآن يوقعون بدموع صادقة ميثاقا جديدا مع بلادهم، يقسمون فيه أنهم لن يتركوها أبدا لمن لا يعرف قيمتها.


***


 إحساسنا بالانتصار وقت افتتاح القناة الجديدة كان له طعم مختلف، لماذا؟ انتصاراتك على عدوك يصبح فرحة غامرة وعزة كبيرة، لكن أن تنتصر على نفسك فهذا شىء له ما له من معان كبيرة جدا وعميقة جدا جدا، لقد شعر كل مصري وطني بأنه انتصر على نفسه وقَبِل التحدي ليخرج مثل هذا المشروع بماله وفي هذا الوقت القياسي، إذاً هو يستطيع، إذاً هو يقدر، هو ليس متخاذلا كما صوره البعض، وطالما استطاع فهو سيتمكن من الاستمرار، لم تقتله الأحزان، لم يدمره اليأس، لذلك لم يكن يصدق نفسه وهو يجني ثمرة جهده رغم أنه كان يعرف موعد الحصاد.


***


تابعت النقل المباشر للحفلتين، الخاصة بالافتتاح والخاصة بالاحتفال، أنا شخصيا أعجبتني الحفلتين لأن لكل منهما طابعا يميزها بما يليق مع ظرفها، لكن لفت نظري أن كثيرين لم يستريحوا لتقديم الأوبرا، لهذا كان علينا أن ننتبه ونتعلم من هذا الحدث فنستفيد، أتمنى من القائمين على شئون الثقافة والإعلام الاهتمام بوضع خطة جديدة مناسبة لتنمية الثقافة والتذوق الفني، بالفن والثقافة، نقضي على أي تطرف ونحارب الإرهاب بشكل أكثر فعالية وأكثر استمرارا، من يعرف ما هي الأوبرا؟ من لاحظ أن ما تم تقديمه من أوبرا عايدة إنما هو مشهد النصر وكان هذا الاختيار له مغزاه، أنا لا أقول أن نحب الأوبرا فهي نوع من الفن لا يروق لكثيرين، لكن على الأقل نفهم ما هي، نعرف ظروف وجودها، وبالمناسبة هذا جزء مهم من تربية العقل والنفس على سعة الأفق والانفتاح على حضارات الآخرين بما يولد بعد ذلك قبول الاختلاف في الرأي وتقبل الآخر، المدارس مسئولة، والثقافة مسئولة، البيت مسئول، وأجهزة الإعلام عليها مسئولية كبيرة، إنها تربية وعي شعب يريد أن ينهض.


***


من أجمل ما قرأت اليوم:


المرض نصيب، والعلاج قرار، الزواج نصيب، والطلاق قرار، وجود أشخاص في حياتك نصيب، والاحتفاظ بهم قرار، فإن لم تكن تمتلك النصيب فأنت تمتلك القرار.