والأمية الدينية أخطر 2

20/08/2015 - 12:33:50

إقبال بركة إقبال بركة

كتبت - إقبال بركة

العدو الأول للمرأة هو الإرهاب الدينى.. فالمرأة ضحية سهلة يمكن التغلب عليها وقهرها بالضربة القاضية فى معركة غير متكافئة لأن أحد أطرافها لن يرد الضربات.. لن يقاوم.. فهو عاجز.. مشلول.. محروم من أهم وأخطر سلاح (العلم).


والأقدح من كل هذا الجهل، هو الجهل بالدين في عصر بات الصراع فيه في كل المجالات يعتمد على الدين.. وفى الثمانينيات من القرن الماضى ظهرت مجالس الوعظ وبدلا من أن تتجه المتعلمات للأصول الأساسية للدين الإسلامي كالقرآن الكريم والسنة وجدناهن يتحلقن حول فنانة سابقة أو راقصة "تائبة" أو أحد هواة الوعظ من الذين فرضوا أنفسهم على الجوامع والزوايا في غيبة الوعاظ الحقيقيين وعلماء الدين المتخصصين.


وقد كان من الممكن أن تكون ظاهرة إقبال النساء المصريات على مجالس الوعظ ذات فائدة عظمى وتتحول تلك المجالس إلى وسيلة لتثقيف النساء المتعطشات للعلم بدينهن وإلى الارتفاع بمستواهن الفكري وحضهن على الرقي والتطور .عن طريق المبادئ الراقية والقيم العظيمة للدين، ولكن ما حدث كان عكس ذلك تماما.. لقد هوت تلك المجالس بالنساء المصريات إلى القاع، وأثارت الرعب في نفوسهن وملأت العقول الخاوية بالخزعبلات والخرافات..!!


وبدلا من أن ترفض المرأة المصرية الاستسلام إذا بها تتراجع خطوة وراء أخرى إلى سجن الحريم فتدخله بإرادتها مستسلمة للأبواق التى تزعم عن غير حق أن الإسلام لا يريد من المرأة سوى إرضاء سيدها صاحب البيت وأن العمل خارج البيت ليس ضروريا، وأن المرأة كائن بلا عقل وبلا ضمير، فهي عاجزة عن التفكير ولن تضيف جديدا إلى البشرية وكل المطلوب منها أن تصبح خاملة ساكنة تنفذ ما تؤمر به دون نقاش.


وتخرج السيدة التي كانت متعطشة للتثقيف الديني من تلك المجالس وقد تم تنويمها مغناطيسيا فتردد كالببغاء أفكار تخطتها البشرية منذ مئات الأعوام.. إنها أفكار فلان وعلان الفقهاء الذين عاشوا منذ ألف عام.. تفسيراتهم لبعض الآيات القرآنية كما فهموها في ذلك الزمن السحيق، وفتواهم التي بنيت على ذلك الفهم القاصر لنساء كن فعلا جديرات بتلك الفتاوى.


لا تتوقف المتعلمة الأمية لحظة واحدة لتسأل محترفي الوعظ هل هذا معقول! هل ما كان ينطبق على امرأة تعيش في الصحراء وسط البدو داخل خيمة.. عالمها لا يزيد عن كيلو متر مربع هو "الحِمى" أو المكان الذي تحتله قبيلتها.. امرأة كانت تُسبى في الحروب وتباع وتشتري في الأسواق.. امرأة كان الجهل مفروضا عليها، والخرافات تسكن عقلها.. إلخ، ولا تتوقف المتعلمة الأمية لحظة واحدة لكي تستوثق من تلك المعلومات التي صبت في أذنيها.. هل هي معلومات صحيحة، هل ذلك الحديث الذي يلقن لها صحيح أم ضعيف ومدسوس على النبي - عليه الصلاة والسلام - هل هذا التفسير للآية هو الأوحد أم أن هناك تفسيرات أخرى لفقهاء آخرين قد تكون أنسب لى ولعصري وظروفي؟! ولا تتوقف المتعلمة الأمية ثقافيا لحظة لتسأل نفسها عن أسباب نزول هذه الآية، ولماذا هبط بها الوحي على الرسول وعشرات الأسئلة الأخرى. إنها لا تريد أن تفكر فالتفكير اليوم أصبح مضيعة للوقت.. إنه إجهاد للعقل ونحن قد أهملنا العقل طويلا حتى أصيب بالارتخاء والشلل، وهذه مصيبة أخرى.