قصائد

20/08/2015 - 12:09:18

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

جميل عمامي

شاعر تونسي، صدر له "المشرب الجامعي" (ديوان مشترك 2004)، "وحيدا في العالم كشجرة" (2014).


بكاء


الشجرة التي تقف وحيدة على باب المقهى


كانت تسترق السمع إلى أنين الكراسي المتعانقة


خلف الجدران


جدران المقهى الوحيد في القرية


ذلك الجدار المرصع بضحكات الشمس


وحده يعرف كم يعذبني بكاء الأغصان.       


بريق


النجمة التي يعلقها الليل كل صباح


على بابها ويختفي


النجمة التي تطرق جمجمتي قبل فنجان القهوة


كلما غفوت على صدرها المرمري


النجمة التي ظلت لسنين تلعق خدي


مثل أصابع نحات إغريقي لا يملّ


النجمة.. تلك النجمة


كم يعذبني بريقها


سقوط


وأنا أعبر شارع المحطة إلى شارع لا أسميه


يحدث أن تسقط مني نظرة شاردة بين العربات


وأنا أفتح علبة سجائر ملكية قاتلة


يحدث أن أتذكر يوم أهديتني أجندة وقلما فاخرا


يومها كنت سعيدا رغم أن النهار كان غائما


قلتِ يومها "ليتها تمطر في حضرتك"


لم أسمع كل ما قلته لكنني فهمت ذلك


من حركة الفستان المتموج أعلى الساقين


ها أنا كل يوم أعبر الشارع الذي لا أسميه وحدي


منذ أن سقطت مني تلك النظرة.


يحدث أن أحيا


 


قبل أن أدسّ المفتاح في الباب بدفء أصابع زرقاءَ


أسلّم على قطتي التي تطلّ عليّ من شرفةٍ وراء الستار


قبل أن أغلق الباب في وجه يوم متْعِبٍ


أشيح بنظرة بعيدة نحو الأفق المعلّق رُغما عنه


قبل أن أتكوّم تحت حمّام ماءٍ فاترٍ


أغمّس قطعةً من الجبن الأصفر في شريحة خبز


أمضغه على مهلٍ كمن يتذكر


أكْرعُ كوبًا من بيرةٍ مثلجةٍ بلهفةٍ غريزيةٍ


قبل أن ألج حياة كاملة من الإكراه.