قصيدتان

20/08/2015 - 11:53:47

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

منصف الوهايبي

ولد بالقيروان في 20 ديسمبر 1949، أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب والعلوم الإنسانيّة في سوسة (تونس)، عضو المجمع العلمي التونسي للعلوم والآداب والفنون: بيت الحكمة، حاصل على دكتوراه الدّولة: "صناعة الشّعر عند أبي تمّام ومكوّناتها: في قراءة القدامى وفي النّصّ الشّعريّ"، له أكثر من 16 مؤلفا (دواوين ودراسات ورواية وترجمة)، ترجمت مختارات من كتبه إلى الفرنسيّة والإنجليزيّة والألمانيّة والسّويديّة والبرتغاليّة والإسبانيّة. نال كثيرا من الجوائز.


 جنوة (جينوفا) الأحد صباحا: لها عطر اسمه "اتبعني"


الله هندسةٌ، ووجه التونسيّةِ وجهه..


الأزرق الجَنَوِيّ.. هذا الأزرق الصوفيّ أزرقها..


وأبعدَ في "بني باندو" تلوّح وردةٌ لسمائها..


وتكون لي الماغْنولِيا، منها؛ مطوّقةً بأنفاسِ الضبابِ.. الطقس هذا اليومَ أجمل..


غير أنّ سماء جينوفا تكاد..


محارةٌ منحوتةٌ لحسائنا هيَ.. فجأة يأتي أفارقةٌ بأخشابِ القباقبِ.. والمظلاّت الرخيصةِ.. (كلّ شيءٍ صالحٌ للبيعِ.. حتّى الناسَ.. بائعةَ الزهورِ.. هنا.. كمنجةَ باغنيني.. بيتَ كولمْبوسَ..)


والماغنولِيا كانت بوجهِ المومياءِ.. يمسّدونَ قرونهمْ مثل الحلازينِ.. السماء تكاد..


 ـ ما اسم العطرٍ سيّدتي؟


تقول: اِسْمه: "اِتبَعْني"..


وأتبعها.. رذاذٌ.. ثمّ ريحٌ.. ثم نوءٌ..


وهي تشرع لي مظلّتها.. ونحن معًا..


 هنالك ..في شظايا الأزرقِ الجَنَوِيِّ.. هذا الأزرقِ الصوفيِّ.. أزرقِها.. يدًا بيدِ..


ظل


أيها الظلّ الذي أسْمَيْته صوتَ الشجرْ


أيها الظلّ الذي ينشر أيامي ويطويها


لماذا لم تعدْ تشبهني مَسْكِلِياني؟!


لم تعدْ تشبه إلا حجراً يحفظ كِبْريت المطرْ!


أنت يا صوتي المعمَّى


أيها الظلّ !


لماذا


كلما أسْمَيْتها مَسْكِلِياني*


اشـتَـقَّـتْ اسماً من بساتين أبيها


وأَبَـتْ أن تتسمَّى؟!


(مَسْكِلِياني: اسم حاجب العيون – مدينة تونسية - قبل الفتح)