على درب الغياب بكيت

20/08/2015 - 11:49:57

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

وليد أحمد الفرشيشي

شاعر وإعلامي تونسي، حاصل على جائزة نافلة ذهب للقصة القصيرة (جائزة وطنية 2002)، وجائزة قرطاج العالمية للشعر (جائزة اسبانية 2014).


على درْب الغياب بكيْت


ليْلتنا الأخيرة أخْت حزْني


قرْب آخر ما تركْت على هويّتنا الجريحة:


خوْفنا الدّهْريّ منْ عطبٍ يفاجئنا


ونحْن نحنّ للبيْت الذي دوّنْت قصّته على شفتيْك


مزّقني الغياب


وأنت في ذكْرى النّزول بكأسنا الدّامي


يرافقك الرّحيل إلى بياض الوقْت


عاشقة تصفّد قلْب شاعرها


وتكْفر بالرّجوع إليْه


كنْت هناك وحْدي في سعال الرّيح والهذيان


أحْمل صخْرتي


متوغّلا بي في المرايا والرّهاب العاطفيّ


وحوْلي اللاّشيْء،


حتّى طيْفك الغجريّ، في وجع القصائد،


ضاع منّي


حين أخّرني العواء عن الوداع المرّ


كنْت أخفّ منْ تفّاحةٍ أولى      


تراقب في انْخطافٍ عريْنا الأزليّ


كنت أخفّ منْ زمنٍ يعجّل


بالرّحيل إلى نتوءٍ ظاهريٍّ في المكان


ليمْضغ الصّحْراء،


كنْت أخفّ منْ جسدٍ تعذّبه نبوءات النّبيذ الحيّ


كنت أخفّ منّي حين باغتني الصّدى


وأنا أعبّ لمحْنةٍ أخْرى


كؤوسا لا تفيض بحاجتي أبدا


لأنْسى ما تركْت على هويّتنا الجريحة


كنْت وحْدي متْخما بي،


بالوداع الفوضويّ،


وحوْلي اللاّشيْء...


أرْهقني الوداع


وركْضي المجْنون في جعتي!