قصيدتان

20/08/2015 - 11:48:29

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

وليد التليلي

شاعر تونسي، من مواليد سيدي بوزيد، شارك في كثير من الملتقيات الشعرية في تونس، ونشرت قصائده في الصحافة التونسية، وحصل على جائزة بيت الشعر التونسي (2014).


قمر مريض


القمر سقط مطعونًا بغصن اللّيمونة/ وسالَ ضوؤه على الإسفلت.


حبال العلّيق تتسلّق منزل الجارة وتطلّ عليها من النّافذة،


النّافذة التي تنزل منها الأصوات الغريبة كلّ ليلة لتوقظ سكّان الدّور الأسفل


ولتسحبهم من أكمامهم عبر الدّرج.


عراك رجلين مسنّين أمام الحانة يرعب الطّالبة في الطّابق الثّاني


ويجعلها تدور في الغرفة طوال اللّيل لتتأكّد من وحدتها.


العمّال الخمسة الذين يسكنون في الأعلى ناموا وهم ينتظرون أخاهم.


المطلّقة، مثل كلّ ليلة، نسيت مفتاح البيت وعادت من حيث أتت


فيما بقيت طفلتها الصّغيرة تبكي دون انقطاع في الصّالة


وهي تشاهد كرتون ماوكلي.


.


الطّالبة الخائفة من الضّجيج، نامت أخيرًا/ ونسيت فروض الجامعة


وما وعدت به الصّباح من بنفسجٍ.


القرويّ الشّاب، الأخ الأصغر للعمّال الخمسة، لم يعد بعد


وهناك من رآه يتسلّق حبال العلّيق قبيْل الفجر.


الطّفلة الصّغيرة التي كانت تبكي دون انقطاعٍ، سكتت قبل أن تعود أمّها


ولم تبك مرّة أخرى/ بينما ظلّ ماوكلي يكبرُ على شاشة التّلفزيون


ليصبح جنديّا يطاردُ السّكّيرين في الشّوارع.


.


لن نصعد الآن يا حبيبتي


سننتظر حتّى يتعافى القمر/ ليضيء كلّ هذه الوحشة.


كي أحرق العالم


أنا عود ثقاب، أحتاجُ إلى حركة صغيرة من أصابعك كيْ أحرق العالم


أنا غيمة، تنقصني نفخة منك كيْ أمطر


أنا الكرسيّ الذي يسقط في مخيّلتك كلّما فكّرت في الانتحار.


في الشّارع، أنا سائق التّاكسي الذي لا يتوقّف من أجلك/


في النّوم، أنا الرّجل الذي أتاك في المنام ليلة البارحة لكنّك نسيته في الصّباح/


في الحافلة، أنا اللّصّ الذي أراد أن يسرق هاتفك/


في الخريف، أنا الورقة التي ظلّت خضراء/


في المقهى، أنا عود الثّقاب الأخير الذي أطفأه العالم بين أصابعك


في الحقيقة، أنا وحش يتبع رائحتك.


عندما أملك عصا هاري بوتر السّحريّة سأحوّل الجامعة التي تدرسين فيها إلى حديقة حيوانات: سأجعل الأساتذة قردة والطّلبة عصافير في أقفاص مفتوحة وأنتِ ستكونين الطّفلة السّعيدة التي تحمل الكاكي


في يدها وتضحك.     


عندما نصير رسومًا متحرّكة سأكون الإسفنجة سبونج بوب كي أمسح الغبار عن شامتك السّريّة/ وأنت ستكونين حلزوني المدلّل "سريع"/ عندما يعود الطّوفان، سأحملك في فمي وأركض مثل قطّة تنقل جراءها إلى مكان آمن/ عندما تأتي الحرب سأخبّئك في مخزن الرّصاص داخل المسدّس الذي أحمله على حزامي


ستكونين أنت رصاصتي الأخيرة


ستكونين طلقتي الأخيرة التي سأحرق بها العالم.