وديع فلسطين .. يبوح بأسراره للهلال

20/08/2015 - 11:45:11

وديع فلسطين يحاور الهلال - تصوير آيات حافظ وديع فلسطين يحاور الهلال - تصوير آيات حافظ

حوار : مصطفى أبوعايد - صلاح عبد المنجي

قيثارة تشدو في محراب الفكر أمتعت وما زالت تؤتي أكلها كل حين إلى أن يشاء الله..راهب تجمل بدثار من القناعة فعاش زاهدا في زيف الحياة سعيدا بما من الله عليه من نقاء نفس واتضاح بصيرة..حكيم نسج على منواله سلاسل من فيض فكره وحسن منطقه..ما إن تجلس إليه إلا وتشعر بروحك ترقى ونفسك تصفو كأنك أمام قديس من تلاميذ المسيح أو كصوفي هام على وجهه في رحاب مولاه..إنه الأستاذ والكاتب والمفكر والصحافي الكبير وديع فلسطين ..اقتحمت عليه (الهلال) صومعته وكان هذا الحوار.   


*بداية ما سبب تسمية فلسطين؟


 بداية أنا صعيدي فأنا مولود في إخميم في بلدة اسمها (نقادة)وهناك في الصعيد يعتزون باسم فلسطين على أساس أنها بلد المسيح فلذلك يطلقون هذا الاسم على أبنائهم كثيرا.  لدرجة أنهم ذات مرة استدعوني في مباحث أمن الدولة العليا، وذهبت إليهم، والضابط يسألني: أنت من فيهم؟ رددت عليه: أنت "مجرجرني" من آخر الدنيا من أجل أن تسألني أنت من فيهم؟ ثم ماذا تقصد بـ"من فيهم"؟ قال لي: رجعنا للسجل المدني فوجدنا ثلاثة اسمهم وديع فلسطين..وهذا يدل على أن كثيرين كان اسمهم فلسطين.


*كيف كانت العلاقة بفلسطين القضية وليس الاسم فقط؟


أثناء عملي في الصحافة في جريدة المقطم كانت قضية فلسطين من أهم القضايا الموجودة، فكتبت مقالات كثيرة عنها، ومن خلال ذلك تعرفت إلى رجالات القضية وزعماء فلسطين، والطريف أنهم كانوا باستمرار يظنونني من اللاجئين الفلسطينيين.


*المثال الراحل لويس فلسطين هو أكثر الأشقاء تأثيرا فيك.ما سبب شهرته في إسبانيا والمغرب والغرب عامة وعدم شهرته في بلده مصر؟


السبب يرجع إلى الدكتور حسين مؤنس فقد كان شقيقي لويس في بعثة لإسبانيا برئاسة الدكتور مؤنس وفي نهاية البعثة أرسل الدكتور مؤنس تقريرا ضد شقيقي بأنه ليس فنانا ولا موهوبا وأنه لايصلح للتدريس بالجامعة ولا بالعمل الأكاديمي وإنما يصلح معلما للرسم في المرحلة الابتدائية ومن المفارقات أنهم احتضنوه في إسبانيا وكرموه أكثر من مرة في إسبانيا والمغرب وبلاد أخرى كثيرة وللأسف لم يأخذ حقه في بلده مصر.


*ما أهم المحطات التعليمية في حياة وديع فلسطين؟


 توفي والدي وأنا في سن السابعة ، وكان ترتيبي الثاني بين إخوتي، وأمي هي التي قامت بتربيتي.  وكانت الحياة حينها بسيطة بدرجة كبيرة


 وكانت البدية في مدرسة الجيزة الابتدائية الأميرية، والمرحلة الثانوية في المدرسة الإنجليزية للبنين في جزيرة الروضة، والدراسة الجامعية في الجامعة الأمريكية بالقاهرة؛ حيث درست الأدب مع التخصص في الصحافة، ونلت درجة البكالوريوس في الأدب والصحافة سنة 1942 م، وكان عمري أقل من تسعة عشر عامًا.


 


*ما مصادر الثقافة في مرحلة التكوين وفيم تمثلت؟


في مراحلي الأولى كنت أعتمد على المصادر العادية في المدارس سواء كانت المدارس المصرية أو المدارس الإنجليزية التي التحقت بها في المرحلة الثانوية وكانت تتبع نظام التعليم المصري ولكن كانت أغلبمطالعاتي في أول عهدي بالحياة كانت مطالعات باللغات الأجنبية، وكانت تتناول جميع فروع المعرفة؛ أدبًا، وعلمًا، وعلم نفس، واقتصادًا، وسياسةً، وتراجم، وما إلى ذلك. أما قراءاتي العربية فكانت في البداية قليلة جدا.ولكي أقوي نفسي فيها عمدت إلى القراءة لكبار الكتاب أو من كانوا يعرفون بأمراء الكتابة في هذا الوقت وتعلمت كثيرا في هذه المرحلة .


* لماذا اتخذت المنحى الأدبي تاركا الاتجاه العلمي رغم إغراءاته؟


بالعكس، كان اتجاهي علميًّا وليس أدبيًّا،وكما ذكرت أن ميولي وقدراتي في اللغة العربية كانت ضعيفة وأذكر أنني لم أكن متفوقا فيها في سني الدراسة  وكنت أكره اللغة العربية،  .وكانت رغبتي بعد إكمال التوجيهية كانت الاتجاه لكلية الصيدلة أو كلية العلوم، لكن لم أُقبَل لضيق الفرص. كانت الفرص ضيقة للغاية وقتها، وكانت هناك جامعة واحدة فقط هي جامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليًا)،ولم أتمكن من الالتحاق بها لضيق ذات اليد  ، فلذلك التحقت بالجامعة الأمريكية، لأنها الأقل كلفة، وكان فيها قسمان فقط؛ قسم العلوم الاجتماعية، وقسم الصحافة، فاخترت دخول الصحافة؛ أولًا لأن رسومها أقل من العلوم الاجتماعية، وثانيًا لأنها قد تمهد لي طريق العمل.


*هل معنى هذا أنك لست راضيا عن العمل بالصحافة وما وصلت إليه؟


 بالعكس فأنا راض تماما لما وصلت إليه إليه،  فمن خلال الصحافة ارتبطت بأدباء العالم العربي وانعقدت بيني وبين أعلامهم صلة وثيقة، رفدت حياتي الأدبية بالكثير مما لا يحصى.


*كيف كانت البداية في عالم الصحافة؟


 التحقت بداية بجريدة الأهرام ولكن للأسف في قسم التوزيع وقد كان ذلك ضد ميولي تماما.وبعد ثلاث سنوات انتقلت للعمل في جريدتي المقطم والمقتطف ووجدت هناك في المقطم ثلاثة من أعظم رجالات هذا الزمان وهم( الدكتور فارس نمر باشا عضو المجمع اللغوي وخليل ثابت باشا وكان رئيسا للتحرير وكان هناك أيضا كريم ثابت باشا الذي كان يعمل مستشارا لجلالة الملك فاروق) وفي المقتطف كان هناك حينها ( فؤاد صروف وإسماعيل مظهر ونقولا حداد) بجانب أنني تعرفت حينها إلى الشاعر الكبير خليل مطران وكان هؤلاء جميعا يتبنونني ويوجهونني فأفدت منهم كثيرا أضف إلى ذلك العشرة الجميلة حتى أن بعض الناس كانوا يظنون أنني شامي وذلك لأنني تأثرت بالشوام أكثر من تأثري بالمصريين


*نتوقف عند هذه النقطة فالأستاذ وديع فلسطين له أكثر من أربعين كتابا طبعت معظمها خارج مصر فما سر شهرتكم بالخارج أكثر من مصر؟


في الحقيقة أنا زرت معظم الدول العربية وفي كل بلد زرته تم استقبالي فيه استقبالا عظيما وعوملت معاملة خاصة وأذكر أنني في آخر مرة زرت فيها لبنان تم تكريمي هناك وكتبت عني كل الصحف وأجرت معي أحاديث كثيرة .أما في مصر فقد أغلق باب الصحافة في وجهي منذ البداية.


*هل اختلفت الصحافة كثيرا عما كانت عليه قديما؟


 الصحف في الماضي كانت مملوكة لأفراد، وليست للدولة، ومن هنا كان صاحب الجريدة يبذل قصارى جهده لجذب أحسن الصحفيين والكتّاب للعمل معه، ولم تكن هناك وزارة للإعلام، ولا مصلحة للاستعلام، كل ما كان موجودًا في ذلك الوقت إدارة اسمها إدارة المطبوعات، تابعة لوزارة الداخلية، تدخل مقر الجريدة عندما تكون الرقابة مفروضة وهذا كان يخدم العمل الصحفي.


*نقف عند نقطة البداية هذه والمعروف أنها كانت في أكتوبر 1952فما سبب تصادمكم مع ثورة يوليو وما أثر هذا التصادم عليكم؟


حقيقة الأمر أنه لم يكن هناك تصادم بل ما حدث أنه تم صدور قرار باعتقال ثلاثين صحافيا وإيقافهم بسبب عملهم مع الدبلوماسيين الأجانب وبالأخص السفير الأمريكي ولم يدم اعتقالي إلا ثلاثة أيام لعدم ثبوت ما يدينني ولكن تم بعد ذلك إغلاق جريدة المقطم ولم أجد عملا لمدة ثلاثة أعوام وحينها وجدت البلاد العربية ترحب بكتاباتي وكتبت في صحفها المختلفة فمثلا كتبت في مجلة (الأديب) اللبنانية على مدى أربعين سنة.


*مجلة الهلال من أعرق المجلات الأدبية وأشهرها في هذا الوقت فكيف كانت علاقتك بها؟


 مجلة الهلال أتابعها منذ زمن بعيد وهي من أولى المجلات التي دعمتني كثيرا فقد كتبت عني في الأربعينيات عندما صدرت روايتي المترجمة عن الأدب السويدي ولكن متابعتي لها توقفت عندما تولى أمرها الشيوعيون برئاسة كامل زهيري وأصدرت عددا خاصا عن (لينين)وعدت إليها عندما رجعت إلى عهدها على يد رجاء النقاش وصالح جودت.


*هل مازال الأستاذ وديع من قراء الهلال؟


نعم .ولست من قرائها فقط بل من كتابها أيضا وبالأخص في فترة مصطفى نبيل عندما كان يرأس تحريرها والفضل في ذلك يرجع إلى صافي ناز كاظم.


*في حديث لك لمجلة العربي منذ فترة وجيزة ذكرت مجلة الهلال وتم تحريف كلامك بما أساء للهلال فما تعليقكم؟


لا أذكر أنني أسأت للهلال في يوم ما ولكن ما أذكره دائما أن الهلال تتغير بتغير القائمين عليها من رؤساء التحرير وهذا لا يعيب الهلال في حد ذاتها.فأذكر أن الهلال يوما ما أفردت عددا خاصا عن أنيس منصور ورأيي الشخصي أن أنيس منصور لا يستحق عددا من الهلال يتحدث عنه ولكن في النهاية هذه رغبة رئيس التحرير وهو الذي يحكم ويحدد ما ينشر في المجلة من خلال ذوقه هو .  


*عودة إلى ثورة يوليو ..ما تقييمكم كمثقف معاصر لها؟


قبل قيام ثورة يوليو قامت في سوريا ثلاث ثورات عسكرية هاجمتها جميعا وانتهت جميعها بالفشل. وعندما قامت ثورة يوليو تخوفت منها ولكن لم أستطع أن أكتب عنها كلمة واحدة لأن عبد الناصر كان يبطش بالناس فلو أنني كتبت حرفا ضد الثورة لاختفيت من الوجود ومع ذلك تم اعتقالي وأغلقت الجريدة التي كنت أعمل بها واضطررت للعمل بالترجمة لكسب القليل من الجنيهات.وهذا يعني أن حكم العسكر لايصنع ديمقراطية فعندما ننظر لإنجازات عبد الناصر نجدها شبه معدومة فمثلا قانون الإصلاح الزراعي تفكك وتقلصت المساحة الإجمالية لمصر بانفصال السودان وضياع سيناء وفي رأيي أن الإنجاز الوحيد لعبد الناصر هو السد العالي.


*ما مدى تأثير ثورة يوليو على الثقافة والمثقفين في مصر؟


لقد جنت الثورة على الثقافة كثيرا فمثلا قبل الثورة كانت تصدر في مصر مجلات عديدة ومهمة جدا مثل مجلة الرسالة وكان يصدرها أحمد حسن الزيات والتي صدرت عشرين عاما ثم توقفت بعد الثورة ومجلة الثقافة وكان يصدرها أحمد أمين عشر سنوات ثم توقفت بعد الثورة ومجلة علم النفس لمدة ثماني سنوات وتوقفت بعد الثورة ومجلة الكاتب المصري لطه حسين أيضا.وكثير من الأدباء تم اعتقالهم بعد الثورة.


*معنى كلامك أن الثورة جاءت ضد الحريات والثقافة.. فبم تفسر بزوغ نجم كثير من الأدباء بعد الثورة مثل يوسف السباعي مثلا.؟


 هؤلاء الأدباء أعتبرهم استثناءات وقد ساعدتهم الظروف السياسية على الظهور وبعضهم يستحق والبعض الآخر لا يستحق.فمثلا يوسف السباعي كان يدعو للعامية ولهذا عندما تقرأ له اليوم رواية تجدها ضحلة.


*الأستاذ هيكل كان من أكثر الصحفيين قربا من نظام عبد الناصر وأثناء رئاسته للأهرام اجتذب كثيرا من الكتاب للعمل معه من أمثال نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم ولويس عوض فما سرعدم ضمه لكم رغم أن مديرة مكتبه نوال المحلاوي تلميذة وديع فلسطين؟


في الحقيقة هيكل صديق عزيز وقد طلبت منه في رسالة سلمتها لنوال المحلاوي العمل بالأهرام ولكنه لم يرد ولكن لا أعرف هل سبب ذلك هو انضواء هيكل تحت لواء ثورة عبد الناصر ومعارضتي لها أم أن هناك سببا آخر.


*هل هذا يفسر لنا اهتمامك بالصحافة الأدبية وهجرتك للصحافة السياسية؟


في (المقطم) كنت أكتب في السياسة المحلية والدولية والاقتصاد..إلخ.ولكني وجدت أن هذه المقالات تفقد قيمتها فالمواقف تتغير وتتبدل فمثلا قضية فلسطين كنا نطالب بتحريرها كاملة وعاصمتها القدس فإذا قلنا هذا الكلام الآن لا يفهمه أحد.وأيضا كنا نتكلم عن وحدة وادي النيل فأين هذه الوحدة الآن وقد انفصلت السودان.


*من خلال عملكم بالتدريس بالجامعة الأمريكية فهل ترى أن لانحدارالتعليم تأثيرا على المستوى الثقافي الآن؟


 بالتأكيد .انظر إلى حجم توزيع المجلات الثقافية الآن ..ستجد تراجعا كبيرا في نسبة التوزيع بالطبع وهذا راجع لانحدار مستوى التعليم.


*ما الفرق بين طبيعة القارئ الآن والقارئ قديما؟


القارئ قديما كانت القراءة هي وسيلته الوحيدة للتسلية ولم تكن هناك مزعجات أو وسائل تكنولوجية تعيقه عن القراءة أما الآن فهذه الوسائل صرفته عن القراءة.


*بمناسبة الكتب ..ما سر تنازل وديع فلسطين عن مكتبته القيمة لدار الجديد ببيروت؟


تعرف جيدا ماحدث لمكتبات الكثير من الأدباء والعلماء من إهدار .وقد كنت أمتلك مكتبة ضخمة تضم أكثر من عشرين ألف كتاب معظمها مهداة من المؤلفين من أمثال نجيب محفوظ والعقاد وسيد قطب وأمير بقطر وغيرهم.إضافة إلى أكثر من عشرة آلاف رسالة من مختلف الأدباء والزعماء فلذلك كنت قلقا عليها وعندما جاءني عرض من لبنان عن طريق تلميذتي سلمى مرشاق بعتها لهم وهم تكفلوا بنقلها.


*قمت بتأليف كتاب عن طه حسين هاجمته فيه وذكرت أن هذا الهجوم ذكرته على لسان زكي مبارك وليس رأيك أنت. فما رأي وديع فلسطين في كليهما؟  


استقر في الحياة الأدبية شأن طه حسين وكذلك زكي مبارك استقرارا نهائيا وأية محاولة للنيل منهما قديما أو حديثا ستكون فاشلة.وهجوم زكي مبارك على طه حسين له مبرره حيث كان سببا في حرمانه من التدريس بالجامعة.


*هل تقصد أن زكي مبارك ظلم والذي ظلمه طه حسين؟


من ضمن أسباب ظلمه وحسرته بالطبع طه حسين.


*أيهما أفاد الثقافة العربية وأيهما أضر؟


 كلاهما أفاد ولم يضر أحدهما.


*عرف عن طه حسين تناقضه في آرائه ..في كتاب حديث الأربعاء مثلا يهاجم الدكتور ناجي وينصفه في موضع آخرمن الكتاب نفسه وفي نفس جزئية الهجوم.


لعل طه حسين قد راجع نفسه وهذا من حقه.


* هوجم طه حسين كثيرا بسبب اتجاهاته السياسية.


من حق كل شخص أن يهاجم طه حسين والرجل معذور في ذلك فبعد الثورةعين رئيسا لتحرير جريدة الجمهورية في محاولة لتطويعه للنظام وهو أصلا كان كاتبا حرا.وعندما عين رئيسا لتحرير الكاتب المصري اتهمه إسماعيل مظهر في المقتطف بأنه مؤيد لليهود لأن هذه المجلة كانت تملكها أسرة (هراري) اليهودية فطه حسين كانت هناك مداخل كثيرة لانتقاده.


*طه حسين استعان بك في الترجمة فهل أفادتك هذه التجربة كثيرا؟


أنا أعتبر طه حسين كان يجاملني في هذا الموضوع فقد قابلته أربع مرات مرتان منها كنت مترجما له وفي المرتين أخبرني أنه يقرأ لي وكنت أعتبر ذلك نوعا من التشجيع.وقابلته بعد ذلك بصحبة جماعة من الأدباء والمثقفين وبالمناسبة طه حسين كان مجاملا ولم يرد على أحد من منتقديه لا محمود شاكر ولا زكي مبارك ولا غيرهما.


*كيف كانت العلاقة بينك وسيد قطب قبل وبعد التحول الذي حدث له؟


عرفت سيد قطب من خلال لجنة النشر للجامعيين وصرنا صديقين وإن كان لم يكتب عني حرفا واحدا ولكنه أشار إلي في إحدى رسائله بالمقطم وكان يهدي إلي كتبه حتى الإسلامية منها مثل (التصوير الفني في القرآن –  مشاهد القيامة في القرآن)وفي هذه الفترة المبكرة من حياته كان ناقد مجلة الرسالة الأساسي وبعد عودته من أمريكا قد تغير مساره ولكن ظلت علاقتنا وطيدة وكنت أراسله إلى أن كانت آخر مقابلة بيننا في رأس البرحيث تم القبض عليه هناك فأنا أقدره كأديب وعندما نشر علي عبد الحمن أخيرا ديوان سيد قطب أهداني نسخة منه وهو يعمل الآن على جمع مقالاته النقدية وطلب مني أن أكتب له مقدمة وبالفعل كتبتها له ولكنه لم يصدر إلى الآن.


*من أكثرالزعماء تأثيرا في وديع فلسطين؟


 العمل الصحفي أتاح لي فرصة التعرف إلى الكثير من الذين أصبحوا رؤساء وزعماء دول فيما بعد. وقد صافحت بيدي هذه الكثير من الزعماء والقادة بمعظم دول العالم وكان من الذين قابلتهم حين كنت أعمل بالمقطم الحبيب بورقيبة وكذلك كنت أعرف الأمير عبد الكريم خطابي؛ بطل المغرب، وأيضًا مفتي فلسطين الحاج محمد أمين الحسيني، وكان صديقًا حميمًا لي، وأيضًا قابلت نهرو لما زار مصر، وقابلت أول أمين عام للأمم المتحدة.ولكن الحبيب بورقيبة كان من أعز أصدقائي وكنت أحترمه لأنه كان مناضلا وخدم القضية التونسية.


*كيف كانت علاقتك بكبار الأدباء؟


من خلال القراءة ارتبطت بكبار الأدباء من أمثال العقاد، والمازني، ونجيب محفوظ، وكانت علاقتي به قوية للغاية، وكتبت عنه كتابة نقدية، تعتبر هي أول تناول أعمال هذا الروائي العبقري. والذين اختلطت بهم من الأدباء كتبت عنهم في كتاب: "وديع فلسطين يتحدث عن أعلام عصره"، فتحدثت في هذا الكتاب عن مائة شخصية عرفتها، منهم: طه حسين، والعقاد، والزيات، وسلامة موسى، وساطع الحصري، وسيد قطب، وزكي مبارك، وإسماعيل مظهر، وبشر فارس،وغيرهم.


*من أكثر الأدباء تأثيرا في وديع فلسطين؟


الشوام خاصة لأنهم احتضنوني في بداياتي ولا أستطيع أن أنسى فضلهم من أمثال فؤاد صروف وخليل مطران وخليل ثابت.


*خليل مطران رائد الكلاسيكية الحديثة وكان متأثرا بالثقافة الفرنسية فأي الثقافات الغربية تأثرت بها؟


هذه حقيقة نعم ..فقد تأثر مطران في كلاسيكيته ومدرسته التي أرسى لها بالثقافة الفرنسية ولكن رغم ارتباطي وتأثري بمطران إلا أنني تأثرت أكثر بالثقافة الإنجليزية.


*من المعروف للجميع موقفك من الشعر الحر.. فما سبب مهاجمتك له؟


من رأيي أن من يعمل في مجال يجب أن يكون متقنا له ومن يكتب الشعر الحر يريد التخلص من أساسيات الشعر المعروفة من وزن وقافية وهذا يعني عدم إتقانه لها فالبتالي هو ليس بشاعر وما يكتبه أسميه (خواطر)فعبد الرحمن الأبنودي وصلاح عبد الصبور وحجازي في رأيي ليسوا شعراء ولا يستحقون ما كتب عنهم وما يحظون به من اهتمام.


*  هل ترى أن مؤسسات الدولة الثقافية الآن تقوم بنفس الدور الذي قامت به لجنة النشر للجامعيين وما طبيعة علاقتك بها؟


الظروف والوضع مختلف تماما فلجنة النشر للجامعيين وجدت أثناء الحرب حيث المسارح والسينمات كانت مغلقة ولم يكن هناك متنفس للتسلية والثقافة غير القراءة فمن هنا جاءت الفكرة وتكونت من عبد الحميد جودة السحارونجيب محفوظ وباكثير وعادل كامل وكانوا ينشرون رواياتهم مطلع كل شهروينشر عن كل رواية إعلان بالأهرام وهذا ما جعلني ألتفت إليها واستمرت اللجنة حتى تغيرت الظروف وانتهت الحرب و جاء يوسف السباعي وأصدر الكتاب الذهبي ونشر من خلاله بعض كتب اللجنة وكان يصدر عن روز اليوسف وأما ما تقوم به الدولة الآن من خلال مؤسساتها الثقافية فهذا غير كاف والمطلوب أكثر من ذلك.


*من أكثر الأصدقاء الحاليين قربا من وديع فلسطين؟


 يوسف الشاروني وكان صديقي منذ المرحلة الثانوية وأحمد حسين الطماوي والدكتور حلمي القاعود.


 


*الأستاذ وديع عضو في المجمع السوري والمجمع الأردني وليس عضوا بالمجمع المصري ما السر في ذلك؟


الحقيقة أنني رشحت ثلاث مرات لعضوية المجمع اللغوي بالقاهرة وفي جميع المرات لم أحصل على النصاب القانوني على الرغم من أنه قد تم ترشيحي في المرة الأخيرة من قبل الرئيس الحالي للمجمع الدكتور حسن الشافعي ولم يكن رئيسا وقتها ومن أبرز من رشحوني الطاهر مكي.ولكن على أية حال لم ينل عضوية المجمع سلامة موسى ولا خليل مطران في حين نال عضويته من هم أقل منهم.


*كيف ترى دور مصر الثقافي على الساحة العربية الآن؟


للأسف في تراجع شديد فانظر مثلا دول الخليج الآن تقوم بدور مهم من خلال جوائزها الأدبية مثل جائزة البابطين وجائزة العويس والملك فيصل وغيرها وتمنح هذه الجوائز للأدباء في بلادهم وخارجها وأحكامهم سليمة فهم يعطون الجوائز لمستحقيها بموضوعية وشفافية عكس نظام منح الجوائز في مصر حيث تتدخل فيها الأهواء والأغراض غير الموضوعية.


*من المعروف ابتعادك التام عن السياسة والأحزاب فما السبب؟


 الأحزاب تقيِّد الشخص، وخاصة الأديب، وتجعله ينساق وراء الحزب،وأنا منذ البداية كنت حريصا على ان أكون مستقلا  ولذلك فضلت الاستقلالية على الانتماء لأي حزب.


*ولكن ما أكثر الأحزاب الذي يحظى بتأييدك؟


حزب الوفد هو أكثر الأحزاب التي أميل إليها رغم عدم انضمامي إليه.


*عندما فاز نجيب محفوظ بجائزة نوبل وسئل عن مدى معرفته بالأدب السويدي ذكر قراءته للكاتب المسرحي والروائي السويدي( أوجست سترندبرج) إلا أنه لم يذكر أنه قرأ له من خلال ترجمة وديع فلسطين فما وقع هذا التجاهل عليك؟


 رغم كل ذلك وغيره إلا أنني لا أحمل حقدا ولا كرها لأحد بل أنا راض عما قدمت.


*ذكرت أكثر من مرة أنك لست من متابعي التلفاز والإنترنت فكيف تتواصل مع العالم الخارجي؟


حقيقة أنا كما ذكرت الآن أنني لست من متابعي التلفاز ولا الإنترنت ووقتي مقسم ما بين القراءة والكتابة، وأعرف الأحداث من خلال الصحف، وهناك مجموعة من الأصدقاء مثل لويس جريس يخبونني دائما بالجديد.


*أين أسرة الأستاذ وديع الآن؟


 لقد عشت زيجة موفقة وسعيدة إلى حد كبير، أثمرت ابنة تخصصت في علم النفس ولم تجد وظيفة في مجالها، فعملت في السياحة، ثم في البنوك، إلى أن تفرغت للبيت، أما ابني الوحيد فقد هاجر إلى كندا.


*بم تنصح الشباب المصري الآن والصحفي خاصة؟


أنصحهم بالابتعاد عن المسليات المنتشرة الآن مثل الإنترنت والتلفاز والاهتمام أكثر بالقراءة لأنها التي تصنع المثقف الحقيقي. فالصحفي كي يتمكن من فرض نفسه يجب أن يكون على علم. في زماننا كل الصحفيين الذين اشتغلوا قبلي وصلوا إلى التحرير بالاجتهاد،فمنهم من بدأ مصححا أو مدرسا ولكنه امتلك التكوين العلمي القوي.